رندلى جبور – خاص المدى

محطات كثيرة تضع الحكومة بنداً ثانياً لا أولَ على جدول الاعمال اللبناني.
فبين انفجار بيروت ولملمة تداعياته وأوجاعه، والنطق بالحكم النهائي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وُضعت الحكومة العتيدة على البارد لبعض الوقت. ولكن المشاورات الثنائية وأكثر مستمرة بهدوء، ولو أن موعد الاستشارات الملزمة لم يُحدّد بعد، وغير معروف متى سيكون.
فالدعوة، لن يوجهها القصر الجمهوري قبل وصول الافرقاء إلى حد أدنى من التوافق لعدم الدخول بمتاهات وتعقيدات لا يتحملها الوضع اللبناني. آخر المعطيات تفيد بأن اتصالاً جرى بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري واتفق الرجلان على استمرار التواصل ومتابعة الاتصالات وإعطاء المزيد من الوقت لبلورة تصوّر واضح يتيح تحديد موعد الاستشارات. والرئيس نبيه بري ميّال إلى سعد الحريري الذي لا يزال اسمه يتصدر لائحة المكلّفين المحتملين مع تراجع حظوظ نواف سلام، وعدم استقرار في بورصة الاسماء الاخرى المطروحة.
وإذا كان بري يريد حكومة جامعة بلا قيود من أحد على تأليفها وتجمع سياسيين وغير سياسيين، فإن الحريري لا يزال يضع الشروط كمثل ترؤس حكومة من غير السياسيين وذات صلاحيات واسعة في انتظار الغطاء الخارجي وخصوصاً من السعودية والولايات المتحدة الاميركية. والولايات المتحدة ابلغت الحريري عبر دايفيد هايل وفق المعلومات، رفض وليد جنبلاط وسمير جعجع له.
حزب الله والتيار الوطني الحر لم يدخلا بالأسماء ولكنهما أعلنا خطوطهما العريضة. فحزب الله يرفض حكومة حيادية وهو مع حكومة تضمّ أوسع تمثيل وطني وشعبي، أما التيار فهمّه أن تكون الحكومة حكومة إصلاحات وأن تكون منتجة وفاعلة، وبلا هذه المواصفات فإنه لا يرغب بالمشاركة فيها. ويفضّل التيار أن لا يجرِّب المجرَّب، خصوصاً أن مع الحريري لم تحصل الاصلاحات اللازمة.
وفيما يستعجل الفرنسيون الحكومة، فإن الاميركيين والسعوديين يتعاملون مع المسألة ببرودة، والاتجاه الغالب في الداخل هو لحكومة تكنوسياسية تجمع بين السياسيين أو من يمثلون الأفرقاء وبين التقنيين من حَمَلة الملفات، لا حكومة حيادية ولا مستقلة ولا تكنوقراط. ولكن أي توقيت للتكليف والتأليف لا يظهر في الافق حتى الآن، ومنهم من يرى أن التكليف سيسبق زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التالية في أيلول المقبل، ومنهم من يعتقد أن تصريف الاعمال سيطول كثيراً، وبين هذا وذاك تبقى ثلاث مسائل تحتاج إلى بلورة هي اسم رئيس الحكومة وشكلها وبرنامجها الذي يجب أن يكون عنوانه قولاً وفعلاً: الاصلاحات!
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.