
لا زالت الأوضاع الأمنية تربك الساحة الداخلية، في ظل تقارير ديبلوماسية غربية ومحلية، تؤكد أن المرحلة المقبلة في لبنان ستكون في غاية الدقة والخطورة، وذلك ربطاً باستحقاقات المنطقة والتغيّرات والتحوّلات التي تتوالى فصولها تباعاً، وتحديداً الإستحقاق الرئاسي الأميركي، ممّا يؤدي الى استغلال هذه المرحلة المتبقية من الإنتخابات الرئاسية لإحداث اشتباكات مُتنقلة في الداخل اللبناني، وصولاً إلى تسخين الأوضاع في سوريا والعراق والضفة الغربية، وبهذه الحال، فإن الإدارة الأميركية، ولا سيما المرشحين للرئاسة، يسعون إلى كسب ودّ اللوبي اليهودي، خصوصاً وأن ذلك حصل في مراحل ماضية عندما كانت “إسرائيل” تستغلّ هذا الوقت الضائع للقيام باعتداءات على لبنان وبعض البلدان العربية.
ومن هنا، فإن المؤشّرات الحالية تصبّ في إطار إمكانية حصول تصعيد «إسرائيلي» وتسخين الأوضاع مع الحدود اللبنانية كما حصل منذ أيام قليلة، وإنما بشكل مُوسّع، وهذا ما يُستدلّ منه من خلال التعزيزات والإستنفارات التي تقوم بها «إسرائيل»، خصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الى «إسرائيل» والمنطقة، وغالباً ما يحصل التصعيد بعد هكذا زيارات، ولا سيما أن توقيتها جاء في ظروف بالغة الأهمية، حيث أن أي اعتداء قد تقدم عليه «إسرائيل» ستتمّ تغطيته من المجتمع الدولي، ولا سيما واشنطن، ولن تكون هناك أصوات مُعارضة أو مُندّدة، خصوصاً أن الحكومات «الإسرائيلية» المتعاقبة تقدم على إعداد خطط حربية في ظروف قد تتيح لها القيام بما يحلو لها، ولا سيما عندما تكون هناك استحقاقات أميركية داهمة.
وعلى خط آخر، تتحدث التقارير عن انكشاف أمني في مُوازاة ترقّب لما ستفضي إليه الإستشارات النيابية الملزمة، بحيث تطرح التساؤلات عن التوقيت قبيل وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت، وفيما لو كان يندرج في سياق الردّ على تصريح وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، الذي رفع سقف تصريحاته بشكل أكثر حدّة وسخرية، كاشفاً بأن لبنان قد يزول وربما سيختفي، مما يُشكل رسائل للطبقة الحاكمة ولسائر المسؤولين بهدف التجاوب مع ما سيطرحه عليهم ماكرون، الذي يحمل معه خارطة طريق للتغيير الشامل في البنية السياسية والإقتصادية والإصلاحية والمالية، فإذا رفضوا، ستنفض باريس يدها من الملف اللبناني، ما سينسحب على سائر الدول المانحة والمعنية بالملف اللبناني أوروبياً وعربياً.
من هذا المنطلق، تشير التقارير بأن الأسبوعين المقبلين مفصليان على غير مستوى، إذ هناك معلومات عن مواجهات مُرتقبة ما بين «الثوار» والمنكوبين والمشرّدين الذين دُمّرت منازلهم في بيروت والسلطة، بحيث عُلم أنه يجري الإعداد لتنظيم تظاهرات واعتصامات خلال زيارة ماكرون الى بيروت، ما يعني أن الرئيس الفرنسي الذي هو على بيّنة من كل التفاصيل اللبنانية الداخلية، من خلال تواصله الدائم مع بعض الشخصيات اللبنانية المقرّبة، فهو سيطلب من المسؤولين اللبنانيين سقوفاً عالية وشروطاً كبيرة مُقابل الدعم الفرنسي ومُساعدة لبنان لمواجهة أزماته، لذا، فإن الساحة السياسية الداخلية أمام أيام مصيرية بالغة الدقّة والأهمية.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.