“سعرُ صفيحة البنزين قد يصل إلى 65 ألف”!

أشار عضو نقابة أصحاب المحطات في لبنان جورج البراكس في حديث الى إذاعة “صوت لبنان 100.5” الى أن “حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ابلغ الحكومة ان الكتلة النقدية لم تعد تكفي والمركزي بوارد رفع الدعم عن المحروقات لأن الحاكم اكد عدم المساس بالاحتياطي الالزامي”.

ولفت الى أن “هناك مشكلة تقنية في المحروقات ولها حلول ولا أزمة بنزين أو مازوت وانما نحن متخوفون من ازمة محروقات خلال 3 أشهر”.

وأوضح أن ” سعر صفيحة البنزين قد يصل إلى 65 الف ليرة طبعاً حسب سعر برميل النفط وسعر الدولار في السوق السوداء، وهذا الرقم هو حسابي وقد يصل سعر التنكة إلى أكثر من 100 الف بعد رفع الدعم”.

قرع اجراس وإغلاق الطريق.. ماذا حصل بين بحمدون ومجدل بعنا؟

كادت “تلطيشة بنات” أن تُشعل جبهة بحمدون لو لم تتدارك القوى والفعاليات في المنطقة تداعيات الحادثة، ويتم تطوق ذيولها ولجم غرائز بعض الموتورين الساعين الى تسجيل نقاط ولو على حساب امن واستقرار البلد.

قبل عدة أيام مرت سيارة في داخلها شبان من منطقة مجدل بعنا لا تتعدى أعمارهم العشرين سنة على طريق فرعية داخل الاحياء في بحمدون “الضيعة” حاولوا تجاوز الاداب العامة قبل أن يتدخل عدد من الاهالي ويتلاسن معهم ليغادروا بعدها البلدة واعدين بدعم من بلدتهم.

في هذا الوقت تواصل اهالي المنطقة مع القوى الامنية ومخابرات الجيش التي أرسلت دورية الى المحلة لرصد تحركات الشبان الذين عادوا بعد ساعة بموكب مؤلف من اربع سيارات برفقة عدد من السيارات وبداخلها شبان فوجئوا بوجود القوى الامنية فارتبكوا قبل أن يغادروا على وجه السرعة.

هنا وبحسب مصادر محلية انتهى الاشكال، ولكن عمد مواطن من البلدة “احد المخاتير” الى اغلاق الطريق العام التي تقودك الى قرى مجاورة بسيارته، وطلب من المواطنين قرع الاجراس الكنائس فاعتقد الاهالي أن هجوما كبيرا تتعرض له بلدتهم ما اثار الهلع والخوف في النفوس واستحضرت ملامح احداث الجبل من جديد.

خطوة اغلاق الطريق أربكت الجميع وصعدت الموقف كما استدعت تدخلا سريعا للجيش الذي اعاد فتحها وطمأن المواطنين بأن الامور بخير ولا شيء يستدعي الخوف والارتباك.

هنا سارع اهالي الشبان من منطقة مجدل بعنا الى الاتصال باهالي بحمدون للاعتذار عن تصرف الشبان ولسد أي باب بوجه الطوابير التي دخلت على خط التحريض على الفتنة وتم الاتفاق على تشكيل وفد للاعتذار وهذا ما حصل.

مصادر الحزب الاشتراكي تنفي عبر موقع ليبانون فايلز أن يحمل الاشكال اي خلفية أو تخطيط مسبق، مشددا على أن ما حصل خلاف بين شبان لا تتعدى اعمارهم الثماني عشرة سنة على أفضلية مرور أراد البعض ان يلبسها الطابع الطائفي بين البلدتين المجاورتين الا أن الاتصالات بين الفعاليات الحزبية والرسمية في البلدة طوقت الاشكال وحالت دون اعطائه الصبغة الطائفية وتم توقيف أحد الشبان المناصرين للاشتراكي من قبل القوى الامنية وهو في عهدة القضاء.

وتحذر مصادر أمنية من حادثة بحمدون لأنها أخذت وبشكل سريع طابعا طائفيا أبعد من الحزبي، بل ان اغلاق الطريق أمام قرى وبلدات يتواجد فيها اهالي الجبل من دروز ومسيحيين والتذكير بقرع الاجراس في الكنائس لاستنهاض العصبية الدينية مؤشر خطير يأتي بالتزامن مع دخول العصبية الدينية أكثر في بيئة أهل الجبل. وتشير في السياق الى أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يسعى عبر المسؤولين الحزبيين في المناطق الى لجم هذه الآفة والتواصل مع الاطراف لدرء أي فتنة يحاول البعض خلقها في القرى المختلطة في الجبل.

ويأتي تحرك جنبلاط ليؤكد أن الاشكال لم يكن سياسيا حزبيا أكثر مما هو طائفي لا سيما وأن الشبان من مجدل بعنا كانوا من المناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي والقومي السوري، الا أن ما يحصل في كثير من المناطق سرعان ما يتحول الى طائفي مذهبي، ومشهد خلدة قبل أيام أو البقاع وطرابلس والمناطق التي تشهد الكثير من الاشكالات بعضها يتطور الى اشتباكات تحمل في طياتها ابعادا طائفية.

واللافت ايضا استعمال العنصر الشبابي دون العشرين سنة واستغلال هؤلاء في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان، حيث تشير تقارير أمينة أن نسبة الموقوفين في الاحداث الاخيرة والتظاهرات لم يبلغوا بعد سن الرشد وهذا مؤشر خطير يقودنا الى أن البلاد تتجه أكثر الى عسكرة الشبان وتحميلهم السلاح للقتال، في وقت يضغط العامل الاقتصادي على العائلات التي شردت من بيوتها وزادت نسبة الفقر في الكثير من المناطق.

“متى علمت بـ وجود نيترات الأمونيوم”.. صوان لـ دياب: لماذا لم توعز لإبعاد خطر الإنفجار؟

اللواء

بعد شهر كامل على انفجار نترات الاومونيوم، خطت التحقيقات العدلية خطوة كبيرة باتجاه التوسع في تحديد المسؤوليات، باستماع المحقق العدلي في القضية القاضي فادي صوان، في السراي الكبير إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، مستفسراً منه، حسب مصدر قضائي، عن الأسباب التي حالت دون ذهابه لتفقد مكان تواجد النترات في المرفأ. ولماذا لم يوعز إلى الأجهزة المعنية، الأمنية وغيرها، لابعادها، وبالتالي إبعاد الخطر من الانفجار، ما دامت الأجهزة اخطرته، كما اخطرت رئيس الجمهورية بأن هذه المواد خطرة، ولا يجوز بقاؤها حيث هي..

فقد استمع المحقّق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت أمس الخميس إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، في إطار التحقيقات الجارية لكشف ملابسات الفاجعة وأسبابها، وفق مصدر قضائي. وتمّ حتى الآن توقيف 25 شخصاً بينهم مسؤولون في المرفأ وضباط في القضية، ولم يكشف شيء عن المآخذ عليهم أو الشبهات حولهم. وقال المصدر القضائي لـ”اللواء” إنه تم الاستماع الى دياب بصفة شاهد. وتلقى كل من الرئيسين ميشال عون ودياب في 20 تموز رسالة من جهاز أمن الدولة، اطلعت وكالة فرانس برس على نسخة منها حول “الخطر” الذي يشكله وجود نيترات الأمونيوم في المرفأ.

وقال المصدر القضائي “استمع القاضي صوان إلى دياب كشاهد للاستيضاح منه حول أمور عدة بينها تاريخ معرفته كرئيس حكومة بوجود نيترات الأمونيوم في المرفأ وسبب عدم إيعاز الحكومة باتخاذ تدابير لإبعاد الخطر بعد تسلمها تقارير بهذا الصدد من الأجهزة الأمنية”. وتمّ ذلك في مقر رئاسة الحكومة في السراي الكبير. وبحسب المصدر ذاته، استفسر صوان من دياب عن معلومات نقلتها وسائل إعلام محلية ومفادها أنه كان يعتزم زيارة المرفأ للتحقّق من موجودات عنبر كان يحتوي كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم تسبب حريق بانفجارها، لكنه ألغى الزيارة بعد تبلغه من مصدر لم يحدّد، بأن المواد الموجودة “غير خطرة”، وفق ما جاء في التقارير الإعلامية. وعزا دياب الانفجار إثر وقوعه الى 2750 طناً من مادة نيترات الأمونيوم كانت مخزنة في العنبر رقم 12 في المرفأ منذ ست سنوات، من دون إجراءات وقاية كافية.

وأعلن جهاز أمن الدولة بعد الانفجار أنه “أعلم السلطات بخطورة” هذه المواد “بموجب تقرير مفصل” حذّر فيه من حصول سرقات من العنبر نتيجة فجوة كبيرة في “الحائط الجنوبي”. وذكرت تقارير إعلامية عدة موثقة بمستندات رسمية أن كمية نيترات الأمونيوم التي انفجرت أقل بكثير من 2750 طنا، إذ تبين أن كميات كبيرة أخرجت من العنبر (سرقت على الأرجح) خلال السنوات الماضية. وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت سلطات المرفأ الى إصلاح الفجوة في العنبر. وتزامن الاستماع لصوان مع إعلان قيادة الجيش الخميس أن فوج الهندسة التابع لها كشف على أربعة مستوعبات موجودة لدى الجمارك “خارج المرفأ قرب المدخل رقم 9” تبين أنها تحتوي على “حوالى 4 أطنان و350 كلغ” من نيترات الأمونيوم. ولم يتضح ما إذا كانت هذه جزءاً من الكمية الأساسية. ودياب هو أول مسؤول سياسي رفيع يستمع إليه المحقق العدلي في القضية. وبين الموقوفين المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي ورئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم والمدير العام للجمارك بدري ضاهر وأربعة ضباط. ومن بينهم أيضا ثلاثة عمال سوريين كانوا تولوا قبل ساعات من الانفجار تلحيم الفجوة.

ويستمع القاضي صوان الأسبوع المقبل إلى وزراء الاشغال والداخلية والعدل السابقين الذين وصلتهم تحذيرات بشأن مادة نيترات الاومونيوم، فضلا عن رؤساء أجهزة وعدد من القضاة.

“ويك أند” مفصلي يرسم المسودة الأولية.. “الطاقة” و”الإتصالات” بـ تسمية فرنسية؟


نداء الوطن

واصل أديب مشوار مشاوراته الرئاسية والسياسية بمواكبة “ديبلوماسية واستخباراتية” فرنسية، وسينكب خلال الأيام المقبلة على محاولة غربلة حصيلة الأفكار والطروحات التي وضعت في عهدته، لتكون عطلة نهاية الأسبوع بمثابة “ويك أند” مفصلي لرسم معالم مسودته الوزارية الأولية، حسبما أكدت المصادر المواكبة لعملية التأليف، مشيرةً إلى أنّ “أديب كان حتى الأمس لا يزال يميل إلى تصغير حجم تشكيلته، لكن رغبة رئيس الجمهورية بتكبير حجمها أعادت الأمور خطوة إلى الوراء اضطر معها الرئيس المكلف إلى إعادة حساباته والسعي إلى التوفيق بين طرحه وطرح بعبدا، سواءً في ما يتصل بالحجم أو بنوعية الوزراء إثر سماعه من عون تمنياً بأن يكون الطابع الاختصاصي للوزراء غير منفصل عن الواقع التمثيلي السياسي للأفرقاء الأساسيين في البلد”.

وفي ما اصطدم طرح المداورة بالحقائب الذي طالب به رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل برفض غالبية المكونات والكتل النيابية الداعمة للحكومة الجديدة، أفادت مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” أنّ الثابت الوحيد حتى الساعة هو أنّ “التوقيع الشيعي” في وزارة المالية سيبقى مصاناً في التركيبة الوزارية حفاظاً على ميثاقية التواقيع الرسمية، وما عدا ذلك لا يزال خاضعاً للبحث والنقاش على طاولة الرئيس المكلف بغية رسم خارطة توزيع الحقائب والتسميات ضمن مهلة زمنية لا تتجاوز مطلع الأسبوع المقبل، كاشفةً في الوقت نفسه أنّ مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تضمنت بعض “الخطوط الحمر” المتصلة ببعض الحقائب الأساسية المعنية بشكل مباشر بالإصلاح ووقف الهدر والفساد، لا سيما منها وزارتا الطاقة والاتصالات اللتان أصبحتا على ما يبدو شبه محسومتين لصالح توليهما من قبل شخصيتين تمت تسميتهما سلفاً برعاية مباشرة من الجانب الفرنسي”.

العثور على جثث 5 أطفال داخل شقة


Agencies

قالت الشرطة الألمانية، اليوم الخميس، إنها عثرت على جثث خمسة أطفال داخل شقة خاصة في مجمع سكني كبير بمدينة سولينجن غربي ألمانيا.وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، تشتبه الشرطة في قيام الأم البالغة من العمر 27 عامًا بقتل الأطفال، قبل محاولة الانتحار في محطة قطار في مدينة دوسلدورف القريبة.

تم استدعاء خدمات الطوارئ للمجمع السكني في منطقة هاسيلديل بالمدينة بعد ظهر يوم الخميس. ردا على مكالمة، قالت الشرطة إنها وصلت إلى مبنى سكني في سولينجن بولاية شمال الراين- ويستفاليا، لاكتشاف جثث خمسة أطفال.

وأوضحت أن الضحايا – ثلاث فتيات وصبيان – تتراوح أعمارهم بين عام و8 أعوام، فيما تمكن طفل سادس يبلغ من العمر 11 عاماً من النجاة.

أفاد موقع “بيلد” الإخباري الألماني بأن جدة الأطفال، التي تعيش على بعد 60 كيلومترا في مدينة مونشنغلادباخ، هي من نبه خدمات الطوارئ.

وقال المتحدث باسم الشرطة، ستيفان وياند: والدة الأطفال “أصيبت بجروح خطيرة” بعد أن ألقت بنفسها أمام قطار في دوسلدورف وتتلقى العلاج في المستشفى تحت حراسة الشرطة.

وقال وياند للصحفيين: “الخلفية وتفاصيل أخرى غير معروفة في هذه المرحلة وهذا ما نحاول اكتشافه”، مضيفًا أن محققي الشرطة كانوا في الموقع “بكامل قوتهم”.

شح في المتاجر.. هذا ما فعله جنون «الدولار» بـ الأسعار

الأخبار

كان من المفترض أن تتحول «نقمة» الأزمة الاقتصادية الى «نعمة» لمختلف القطاعات الصناعية المحلية، ما يعني إنتاج بدائل للمنتجات الأجنبية الباهظة الثمن. لكن غياب المعامل اللبنانية واعتماد السلع المصنعة محلياً على مدخلات أجنببة أبقيا سعر المنتجات مرتفعاً نسبياً. يحتاج الأمر الى سياسة اقتصادية واضحة لإنعاش هذه القطاعات؛ المهمة مناطة بالدولة ووزاراتها، والطرفان غائبان

«لبنان بلد السياحة والخدمات»، امتيازٌ ظل لعشرات السنوات مدعاة فخر. لكن كان لا بدّ لاقتصاد يستورد ويستهلك من دون أن يزرع وينتج أن يقع. حَلّت أزمة الدولارات، فانهارت كل القطاعات بسرعة فائقة. الملبوسات والمنتجات والأغذية والأدوات الكهربائية والإلكترونية وقطع الغيار والمواد الأولية جميعها، باتت ترفاً. انخفض الاستيراد في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بنسبة 50%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. جولة في المتاجر تعكس زمن الشح الذي وصل إليه سكان لبنان قسراً. لكن، ثمة من وجد في تلك الأزمة فرصة للاستثمار بأراضيه المتروكة والانطلاق الى إنتاج صناعات محلية صغيرة تسدّ جزءاً صغيراً من حاجة السوق الكبيرة. فبدأت تتكاثر المنتجات اللبنانية داخل المحال، لتفرض نفسها على المستهلك مقارنة بأسعار باقي المنتجات المشابهة لها. صار واجباً استبدال سائل التطهير المستخدم في تنظيف المسطحات بآخر لبناني. فعلى سبيل المثال، سعر المنتج الإماراتي يفوق سعر المنتج اللبناني بنحو 18 ألف ليرة لبنانية. حصل هذا التفاوت في الأسعار نتيجة ارتفاع سعر المنتج الأجنبي مع ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة. ذلك لم يمنع بعض التجار من استغلال الأزمة لرفع سعر المواد محلياً، ما أدى الى تفاوت كبير في أسعار المنتجات اللبنانية هي الأخرى.

يرى الوزير السابق فادي عبود أن المنتجات اللبنانية رخيصة نسبياً بالمقارنة مع المنتجات الأجنبية. وبنظره، القول إن الأسعار متقاربة ظالم، فأحد المشروبات الغازية المصنوع لبنانياً هو من الأرخص في العالم إلى درجة أن بعض التجار يصدّرون منه. ينسحب الأمر على البسكويت والشوكولا المصنّعة محلياً، والعصائر والمياه المعدنية. أيضاً، كلفة المنتجات البلاستيكية الخفيفة في لبنان «منخفضة جداً مقارنة بأسعار المنطقة، وخصوصاً بعد الأزمة». لكن ما يحدث اليوم من ارتفاع في أسعار المتجات المحلية «يتعلق بطريقة توضيب المواد الغذائية أو الصناعية، إن كان عبر أكياس بلاستيك أو في مراطبين زجاجية. وتلك سلع مستوردة ومشكلتها الرئيسية اليوم أن الشركات العربية والأجنبية دأبت على تسليمنا البضاعة مع منحنا 90 يوماً للدفع في الماضي. أما اليوم، فتريد كامل الدفعة مسبقاً قبل التسليم ومن دون أي فترة سماح». لذلك، يضطر المستورد اليوم الى تسليم الدولارات بالتزامن مع «وضع الطلبية»، الأمر الذي يمنع التاجر من الاستفادة من الدعم، فيشتري الدولار بحسب سعر السوق السوداء. «ارتفعت أكلاف المواد الأولية»، يقول عبود، لكن «أكلاف إنتاجنا انخفضت بشكل كبير لأن راتب العامل والضمان وفاتورة الكهرباء والمازوت بقيت على حالها بالليرة اللبنانية، وانخفضت إذا ما تم احتسابها بالدولار». ثمة مشكلة أخرى تتمثل بعدم وجود أي مصنع للزجاج في لبنان، فيرتفع سعر كل السلع التي يدخل الزجاج في تصنيعها أو توضيبها. لذلك لا يمكن الحديث عن ارتفاع في سعر النبيذ أو مربى التوت وزيت الزيتون والخل والعصير والكبيس وغيره من دون احتساب كلفة العبوات الزجاجية الفارغة المستوردة. «كان لدينا أحدث مصنع للزجاج في المنطقة الذي عمل بالتعاون مع شركة «سان غوبان» الفرنسية، لكنه أقفل أبوابه لأن إنتاج الزجاج يتطلب طاقة مكثفة»، بحسب رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل. كما خسر لبنان «مصنعاً لإنتاج الزجاج المسطح وآخر لتصنيع العبوات الزجاجية والذي يعتبر ضرورة للصناعات الغذائية التي تشكل أهم قطاع تصديري للبنان». إذاً، كان في لبنان 3 معامل زجاج، اثنان أقفلا أبوابهما، والثالث تعرض للقصف الإسرائيلي. السبب الرئيسي للإقفال يعود الى «غياب دعم الدولة للصناعات التي تحتاج الى طاقة مكثفة، علماً بأن كلفة الدعم وفق وزارة الطاقة هي 35 مليون دولار سنوياً فقط، وهذا رقم زهيد إذا ما قورن بعجز كهرباء لبنان الذي يفوق المليار ونصف مليار دولار سنوياً». هذا الدعم «يسمح بتوفير 7000 فرصة عمل ويطال قطاعات أساسية مثل صناعة الزجاج وتدوير الورق وصناعة البلاستيك وقطاع الغزل». لكن هذه القطاعات الأساسية الرافدة لقطاعات أخرى تنهار واحداً تلو الآخر.

يصعب خفض أسعار السلع المنتجة محلياً، إلا في حال كانت غالبية المواد الداخلة في صناعتها لبنانية (من ضمنها الزجاج والنايلون وغيرها من مواد التغليف والتوضيب). ويشير أحد الخبراء الاقتصاديين الى أن معملين للزجاج باتا شبه جاهزين للعمل في منطقة البقاع. لكن ذلك لا يكفي. ليس الزجاج المشكلة الأساسية، بل الأزمة شاملة وتمتد الى كل المدخلات الأجنبية التي تشترى «كاش». يحتاج الأمر، وفقاً لوزير الاقتصاد السابق منصور بطيش، الى «بناء سياسات اقتصادية بالتنسيق بين وزارات الزراعة والصناعة والاقتصاد، تحدّد ماذا يجب أن نصنّع ووجهات الدعم وتحفز الصناعات الخفيفة… على أن الخطوة الأولى تكون بإقرار قانون المنافسة لمنع الاحتكار». دول مثل مولدوفيا وغيرها في شرق أوروبا أنشأت شركات كبيرة للصناعات الخفيفة: «لا أرى ما الذي يحول دون سير لبنان على الطريق نفسها لتصنيع الزجاج وأكياس النايلون وبعض قطع غيار السيارات.. أن ننتج سلعاً لبنانية بالكامل ونصدرها بدل استيرادها». الخطوة الثانية تكون «بتأمين قروض مدعومة في المكان الصحيح، فيما تم صرف 5 مليارات دولار سابقاً على قروض مدعومة لغير مستحقيها». أما الخطوة الثالثة، فتقتضي وضع رسوم على بعض المستوردات.

قبل نحو عام، وضع بطيش لائحة ببعض السلع لزيادة الرسوم عليها حمايةً للإنتاج المحلي، لكن قراره لم يُنفذ، حتى في عزّ الأزمة التي تخنق البلد وناسه. «المطلوب من الدولة أن تعمل على تأمين صمود المؤسسات الصناعية»، يقول الجميل. «كان يفترض أن يكون القطاع الصناعي في ذروة عمله الآن. ناشدنا المصرف المركزي إعطاءنا التسهيلات اللازمة، أصدر تعميماً لم يطبّق من قبل المصارف». كل البرامج الاقتصادية تحدثت عن المنتجات التي يمكن تصنيعها في لبنان والمراهنة عليها. ورد ذلك في خطة ماكينزي وفي دراسة أجراها المركز اللبناني للدراسات بالتعاون مع جمعية الصناعيين: «تتجه الصناعة اليوم نحو منظومة 4.0 التي تعتمد على الديجيتال وتتناسب تماماً مع اهتمامات الشباب اللبناني من جهة، وعلى توفير فرص عمل لهم وفتح آفاق صناعية جديدة من جهة أخرى. لمواكبة التطور، نحن بحاجة الى إعداد شهادات جامعية تقنية».

ومع بدء الأزمة الاقتصادية، حافظ النبيذ اللبناني على سعره، قبل أن تبدأ الزيادة تدريجياً لتصبح أسعار الزجاجات مضاعفة عن سعرها الأصلي من دون أي مبرر. فبدلاً من أن يستغل مصنّعو النبيذ هذا الظرف لتعويم إنتاجهم ومنافسة النبيذ الأجنبي الذي يغرق السوق، بات بعض أصناف النبيذ الفرنسي والايطالي أرخص من بعض النبيذ المصنّع محلياً. لا يملك الخبراء الاقتصاديون ولا المنخرطون في مجال الصناعة أي تبرير جدّي لـ«دوبلة» أسعار النبيذ المحلي، حتى لو كانت الحجة ارتفاع سعر الزجاج المستورد أو الحديث عن «النوعية». فسعر الزجاجة والفلينة والمادة الحافظة لكل قنينة هو دولار واحد، بحسب أحد الخبراء، ما يعني 7 آلاف ليرة، ما يعني إضافة 5500 ليرة إلى السعر الأصلي. لكن مضاعفة السعر يتعلق هنا بالجشع فقط، فيما هي فرصة ذهبية لمصانع النبيذ في ظل ارتفاع قيمة زجاجات الويسكي والفودكا وغيرهما الى ما فوق مئتي ألف ليرة. لكن جلسة «نبيذ وأجبان، باستخدام المنتجات المحلية، ستكلف أكثر من مئة ألف ليرة، لزجاجة واحدة وقالب جبنة واحد؛ إذ يبلغ سعر قالب الحلوم اللبناني اليوم (كلغ واحد) نحو 50 ألف ليرة، وأصبح تذوّق العائلات له ترفاً.

المصوّر نبيل إسماعيل ينشر صوراً لـ الكلبة “فلاش”… “هل أخطأت أم أصابت”؟

نشر المصور نبيل اسماعيل في حسابه على “فايسبوك” عدداً من الصور للكلبة التي ساعدت في عملية البحث عن مفقودين في مبنى بالجميزة، وعلّق بالقول:

“كلبة مدربة على اكتشاف الروائح البشرية والتابعة لفرقة الإنقاذ التشيلية، التي تعمل على البحث عن المفقودين في منطقتي الجميزة ومار ميخايل.

وخلال جولة لها أمس مساء في المنطقة وبعد شهر على جريمة مرفأ بيروت، تحسست الكلبة “فلاش” رائحة بشرية تحت أنقاض مبنى أثري بطوابقة الثلاثة.

وقد تحوّلت بعد هذا الأكتشاف الكلبة التشيلية إلى “بطلة” في نظر رواد المنصات الالكترونية، وغصّت القلوب برجاءً العثور على مفقود حياً او ميتاً.

ومنذ صباح اليوم عملت فرقة الإنقاذ التشيلية مع عناصر الدفاع المدني على رفع أنقاض البناء المهدم بشكل كامل من جراء إنفجار الرابع من شهر آب في مرفأ بيروت”. وحتى ساعات المساء ما زالت عملية البحث الجارية بشكل دقيقة وبمساعدة آلة مختصة تؤشر إلى الهدف المحتمل”.

بدورها، أكّدت الفرقة التشيلية أن كاميرا ال”سكانر” الحرارية التي بحوزتها أعطت إشارة أن هناك نبض لشخص حي على قيد الحياة تحت الركام.

وَأشارت معلومات إلى أنّ الفرقة اقتربت” نحو متر ونصف المتر من المكان الذي تحسست به الكلبة ” فلاش” الرائحة البشرية “، إلّا أنّ عملية رفع الأنقاض جارية بشكل دقيق لصعوبتها لجهة ان المبنى من الحجر الرملي ومتصدع بشكل كبير والخوف من إنهياره في حال إقتراف اي هفوة في سحب الأنقاض. حيث يستحيل استخدام الآليات الكبيرة لإزالتها.

وحتى ساعات منتصف الليل لم يعلن عن اي جديد، لجهة تأكيد وجود أثر بشري تحت الأنقاض او نفي ما أشارت اليه الكلبة التشيلية”.

الكلبة “فلاش” التشيلية التي تحوّلت إلى “بطلة”. هل أخطأت أم أصابت ؟.. كلبة مدربة على اكتشاف الروائح البشرية والتابعة…

Posted by Nabil Ismail-Photography Talks on Thursday, September 3, 2020

بسبب خلاف بين وزارتين ونقابة الدواجن.. الدعم رفع سعر الفروج

(رحيل دندش – الأخبار)

لم ينل الفروج حصته من السلة الغذائية المدعومة، إذ بقي موضع خلاف بين وزارتَي الزراعة والاقتصاد، من جهة، ونقابة الدواجن في لبنان. وحتى الآن، لا يبدو أن الطريق ميسّر أمام خفض سعر هذه المادة الغذائية الأساسية على موائد اللبنانيين، بسبب هذا الخلاف على «التسعيرة». وفيما تطالب الوزارتان بخفض الأسعار بنسبة 30% عما هي عليه حالياً، لم تعط النقابة الضوء الأخضر بعد، لأن ذلك يعني «خسارة المزارعين والمربين، وخصوصاً الصغار منهم».

لا تلاقي في وجهات النظر إلى الآن ولكل حجته، ففيما تعتبر الوزارتان أن خفض السعر ممكن بسبب دعم المواد الأولية والأعلاف، يذهب المزارعون إلى أن الدعم الذي حصلوا عليه «لا يشكّل سوى 35% من كلفة الفروج»، فيما بقية الاحتياجات من «لقاحات وأدوية ومزيدات علفية وصيصان… كلها مدولرة ويتم شراؤها وفق سعر السوق»، ما يؤثر على هامش ربحيتهم. ورغم وصول باخرة الأعلاف المدعومة منذ شهر تقريباً، إلا أن الأسعار لا تزال تحلّق، فوصل سعر الفروج النيّئ إلى 27 ألف ليرة، ويلجأ الباعة إلى بيعه مقطّعاً بأسعار تصل إلى 14 ألف ليرة للكيلو الواحد.

لنقابة الدواجن أسبابها لعدم انخفاض الأسعار. نقيب مربي وموزعي الدواجن في لبنان، موسى فريجي، يعزو الأمر إلى أنه «لم يصل الى السوق بعد دجاج أكل من العلف المدعوم. فالصيصان تحتاج إلى 50 يوماً لتكبر وتذبح وتكون في متناول المستهلك»! وعليه، وضع فريجي مهلة أسبوعين كي تبدأ «نتائج الدعم بالظهور». أما السبب الآخر، فيتعلق، بحسب فريجي، «بعدم تسلّم المزارعين والمربين العلف المدعوم في الموعد الذي حدد سابقاً، كما أن الكميات التي وصلت لم تغطّ حاجة السوق، ما ينعكس تفاوتاً في الأسعار». أضف إلى ذلك أن موافقة وزارة الزراعة على دعم الإضافات العلفية والأدوية واللقاحات لا تزال بلا مفاعيل، وخصوصاً أن مصرف لبنان لم يوقّع على الموافقة حتى الآن، ما يؤخر وصول البضاعة المدعومة، وبالتالي «نضطر الى شراء هذه المواد وفق سعر السوق نظراً إلى حاجتنا إليها، ما ينعكس تفاوتاً في الأسعار ويؤخّر التوصل إلى الاتفاق على أسعار ثابتة معمّمة لدى جميع المزارعين والتجار».

لهذا السبب، يتأخر الدعم الذي يضع فريجي حدوداً له. إذ مهما بلغت «رتبته»، لا يتوقع النقيب أن يعود سعر الفروج الكامل إلى ما كان عليه عند حدود 6900 ليرة. وقد بنت النقابة رفضها لأي عودة إلى السعر الرسمي على دراسة أعدّتها لكلفة الفروج، انطلاقاً «من التكاليف التي ندفعها بالدولار وبالليرة وفق سعر الصرف الرسمي 1515 والسعر المدعوم 3900». وتظهر الدراسة أن الفروج الكامل كي يكون سعره عادلاً لكلا الطرفين «يفترض أن يصبح بـ 11 ألف ليرة، بدون توضيب ويرتفع إلى 13 ألفاً كلفة التغليف (فلين، نايلون، وأوراق امتصاص وملصقات) المحتسبة وفق سعر دولار السوق». أما أسعار المقطعات، فوضع فريجي لها لائحة أسعار «بحيث يصبح كيلو الجوانح بـ 14 ألف ليرة، كيلو الفخاذ بـ 11،500 ليرة وكيلو الصدر مع الجلد بـ 28 ألفاً». ويؤكد أنه في النقاشات مع المعنيين في وزارة الزراعة «وافقوا على سعر المقطعات شرط الإبقاء على سعر الفروج بـ 6900 ليرة، وقالوا لنا: ما تخسرونه في الفروج الكامل تربحونه في المقطعات».

جورج الهوا، مدير المبيعات في «هوا تشيكن»، يؤكد إن تسعيرة 6900 ليرة للفروج الكامل «إجحاف بحق المزارعين والمربين وممارسة بطولات على حسابهم»، مشيراً إلى أن «الدعم يغطي فقط 60% من كلفة الفروج، فيما 20% يدفعها التجار على سعر 7500 ليرة للدولار، من الصيصان والأدوية وقطع الغيار للمسلخ وأدوية التنظيف، و20% تذهب رواتب موظفين وكهرباء ومازوت لأن معامل التفقيس تعمل على المولدات لتأمين تغذية 24 ساعة من دون انقطاع». وعليه، فإن المطالبة بخفض الأسعار «ضرب للقطاع… نبيع اليوم بأقل من الكلفة لأن وقف دورة العمل يشكّل خسارة أكبر».

المدير العام لوزارة الاقتصاد، محمد أبو حيدر، أعرب عن «الأسف» لأن تصبح الأسعار في قطاع الدواجن بعد الدعم «أعلى مما كانت عليه». ويوضح لـ«الأخبار» أن «سعر صدر الدجاج كان بـ 19 ألف ليرة ومع الدعم صار بـ 24 ألفاً، ويصل أحياناً إلى 27 ألفاً». برأي أبو حيدر «الإنصاف يقضي بأن يكون سعر الفروج الكامل بحدود 11 ألف ليرة، على أن يعاد النظر بأسعار المقطعات والبيض لخفضها. وقد وافق التجار على الخفض بنسبة 10% من أسعار السوق حالياً، باستثناء الفروج الكامل، في حين تطالب الوزارة بنسبة 30%، «وما لم يحصل ذلك، فبلاه هالدعم».

وجوه جديدة غير ملوّثة بـ علاقات سياسية

قالت مصادر واسعة الاطلاع ان “موضوع طرح الرئيس عون لفكرة 24 وزيراً لا أساس لها من الصحة، وأن الرئيس المكلف تتبلور عنده رؤية الحكومة العتيدة، بوجوهها الجديدة، غير الملوثة بعلاقات مع التيارات السياسية”.

وأشارت المصادر لصحيفة “اللواء” إلى ان “عدد الحكومة يتراوح بين 14 و18 وزيراً”.

مستقبل «الدولار»… 8300 ليرة سعراً رسمياً؟

نشرت مجموعة ”سيتي غروب” الأميركية، تقريراً يركز على الشكل الذي يمكن أن يبدو عليه سيناريو خفض الديون، إذا ما توصل لبنان لاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

ووفق السيناريو الذي وضعه خبراء مجموعة الخدمات المالية الأميركية، فإن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد تنخفض بعد الاتفاق إلى أقل من 100 في المئة بحلول عام 2025، مدفوعةً بعمليات شطب الديون وسعر الفائدة المنخفض.

افتراضات عمل

يعيش لبنان في سباقٍ مع الوقت للتوصل إلى حل للأزمة الاقتصادية المستفحلة، بعد أن تخلفت بيروت في وقتٍ سابق من هذا العام عن سداد سندات اليوروبوند الخاصة بها، ما قطع عنها التمويل الأجنبي وجعلها تعتمد على طباعة مصرف لبنان للنقود. وفي المقابل، تضاءلت احتياطيات النقد الأجنبي لمصرف لبنان. ونتيجةً لذلك، ظهرت أسعار صرف متعددة، مع بقاء سعريّن رسمييّن مرتبطّين بالمصرف المركزي لدعم بعض السلع والمشتريات المحددة.

يشير خبراء المجموعة الأميركية في تقريرهم، أن ما يعرضوه في هذا التقرير الذي في متناولنا، ليس بالضروري أن يكون السيناريو الأمثل أو تجسيداً حقيقياً عمّا سيحدث فعلاً في المستقبل، خصوصاً أنه لا يمكن التنبؤ بما إذا كان لبنان سيصل فعلاً إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. وبذلك تم التركيز على الافتراضات التي يمكن أن تشكل نتيجة أكثر ملاءمة، ما يعني حكماً اعتبار الأرقام الواردة في التقرير عبارةً عن افتراضات عمل أكثر من كونها توقعات.

سيناريو تخفيض الديون

على المدى القصير، يعتقد خبراء المجموعة الأميركية، أنه من شبه المؤكد أن ترتفع نسبة الدين العام اللبناني إلى الناتج المحلي الإجمالي عن المستويات الحالية وسط انهيار النمو الاقتصادي وانخفاض قيمة الليرة، وإضافة قروض صندوق النقد الدولي وقروض أخرى. ورغم توقعهم نمواً اقتصادياً إيجابياً بعد هذه الفترة، فإن التأثير التراكمي للنمو حتى عام 2025 سيظل يدفع الدين بمقدار 11 نقطة مئوية، ليفوق الانكماش الأولي الانتعاش المتواضع بعد ذلك.

ويضيف خبراء ”سيتي غروب” أن نسبة الدين ستبدأ في الانخفاض بشكلٍ حاد بعد الارتفاع الأولي الذي سبق ذكره، لأن التضخم، الناجم إلى حدٍ كبير عن انخفاض قيمة الليرة اللبنانية، من شأنه أن يؤدي إلى تآكل قيمة الدين المحلي، وسحب معدل الفائدة الحقيقي الفعلي إلى المنطقة السلبية. ووفق افتراضاتهم، من شأن هذا أن يفوق تضخم ديون العملات الأجنبية بعد الاستهلاك التراكمي بنسبة 52 نقطة مئوية حتى عام 2025.

من شأن فرض الدولة اقتطاعاً (“الهيركات”)، على السندات بالعملات الأجنبية والديون المحلية أن يقلل من عبء الديون بمقدار 59 نقطة مئوية خلال هذه الفترة، كما من شأن عمليات الخصخصة بدورها، تخفيض هذا العبء بمقدار 13 نقطة أخرى. وهنا يتم افتراض أن يتسع العجز الأولي مبدئياً، حين سيتعين استخدام أجزاء من التمويل الخارجي لإعادة الإعمار ومساعدة القطاع المالي والإنفاق على البنية التحتية وما إلى ذلك.

ويفترض الخبراء أن نسبة الدين في الأعوام القليلة المقبلة ستزيد بمقدار 5 نقاط مئوية، مفترضين أن مؤشر الميزان الأولي سيعود إلى المنطقة الإيجابية بعد عامين إلى ثلاثة أعوام. أما القروض غير المستخدمة في النفقات الأولية (وتشمل غالباً ميزان مدفوعات صندوق النقد الدولي للدعم) من شأنها رفع الاحتياطيات بمقدار 27 نقطة مئوية أخرى.

الاتفاق مع صندوق النقد

إن توصل لبنان لحلول بخصوص صندوق النقد الدولي والمساعدات الخارجية الأخرى، سيشكل عاملاً أساسياً لتحقيق الاستقرار الأولي والتنفيذ اللاحق لنموذج تمويل جديد. في المرحلة الأولى، ستكون هذه الأموال ضرورية لتوفير بعض البدائل لفقدان التمويل الخارجي من أجل ضمان استيراد الضروريات الأساسية، وإعادة الإعمار بعد الانفجار في مرفأ بيروت. أما في المرحلة الثانية، ستكون الإصلاحات ضرورية ليس للحصول على التمويل وحسب، ولكن أيضاً لوضع الاقتصاد على مسار مستدام.

بالنسبة للسيناريو الموضح في هذا التقرير، يفترض الخبراء أن لبنان سيتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي هذا العام، رغم تنويههم بأن هذا الأمر – مثل أي متغير آخر في هذه العملية – غير مؤكد إلى حد كبير.

الاقتطاعات

الافتراضات الواردة في التقرير، تتضمن أيضاً اقتطاعات بنسبة 65 في المئة على ديون العملات الأجنبية و 20 في المئة على الدين المحلي. وللتبسيط، هم يفترضون أن ثلث هذه العملية سيحدث هذا العام، وما تبقى سيليه في العام المقبل. كما يجب أن تكون عمليات الاقتطاع هذه مصحوبةً بإعادة تفاوض بشأن شروط الدين المتبقي، من أجل زيادة آجال الاستحقاق، وتقليل عائدات السندات وإدخال فترات السماح.

وللتوضيح أكثر، يُشار أن هذا التخفيض في عبء دفع الفائدة هو أمر بالغ الأهمية، إذ أن عبء سعر الفائدة الحقيقي المرتفع هو ما أدى إلى خروج الديون عن السيطرة في المقام الأول. ووفق حسابات المجموعة الأميركية، ساهم معدل الفائدة الحقيقي الفعلي بنسبة 42 نقطة مئوية في الزيادة البالغة 46 نقطة في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين عاميّ 2012 و 2019.

ويلفت الخبراء أن تخفيض نسبة الاقتطاع على الديون بالليرة هو أمرٌ ممكن، لأن التضخم المرتفع على مدى السنوات المقبلة سيؤدي إلى تآكل قيمة الأسهم الكبيرة وسحب معدل الفائدة الحقيقي الفعلي إلى المنطقة السلبية العميقة. من الناحية النظرية لن يكون من الضروري حتى تخفيض الديون بالعملة المحلية لتجنب التخلف عن السداد، لكن تبقى هناك شكوك تحوم حول امتلاك الدائنين الدوليين شهية (إضافية) ليخوضوا تجارب تشابه النظرية النقدية الحديثة.

سعر الصرف

وفيما يتعلق بسعر الصرف، يرى الخبراء أنه يجب أن يؤدي توحيد سعر الصرف وتوقف المصرف المركزي عن طباعة النقود، في نهاية المطاف، إلى خفض التضخم. وما سبق ذكره يشكل عامل بالغ الأهمية لخفض معدلات الاقتراض المحلية إلى مستوى معقول. وجراء ذلك يُفترض حدوث تخفيض مبدئي لقيمة الليرة اللبنانية لتصل إلى ما يعادل 4300 مقابل الدولار الأميركي الواحد (السعر الرسمي).

بحلول نهاية عام 2024، يقّدر خبراء المجموعة الأميركية، أن معدل سعر الصرف الرسمي سيكون 8300 ليرة مقابل الدولار. وعلى المدى القصير، سيكون توحيد أسعار الصرف بموجب نوع من التعويم، مصدراً لمزيد من التضخم. مع التأكيد على عدم وضوح إذا كان معدل التضخم سيكون أعلى بكثير مما هو عليه في ظل النظام الحالي لأسعار الصرف المتعددة. وعند الحديث عن المدى المتوسط، يجب أن يساعد معدل موحد أكثر استقراراً للصرف في خفض التضخم مرة أخرى.

الإيرادات الضريبية

في المحصلة، يرى الخبراء أنه في السنوات الأولى من التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، سيشهد لبنان عجزاً أولياً في الموازنة لا مفر منه، في ضوء الحاجة إلى إعادة الإعمار وربما مساعدة القطاع المالي. ومع ذلك، يُعتقد أن برنامج صندوق النقد الدولي قد يحاول تشجيع زيادة الإيرادات الضريبية. فنظراً لضعف الامتثال الضريبي، يجب إعطاء الأولوية للجهود المبذولة لتحسين التحصيل الضريبي الذي يمكن أن يكون كافياً بدلاً من زيادة معدلات الضرائب. وحتى الفائض المتواضع في مؤشر الميزان الأولي، من شأنه، وفق تقييم الخبراء، أن يساهم في جعل التوازن المالي أكثر قابلية للإدارة، ويجب أن تكون مدفوعات الفائدة (كحصة من الناتج المحلي الإجمالي) أقل بعد تخفيضات رأس المال والتضخم.

سامي خليفة ـــ المدن