فتح المدارس… هل تقع البلاد في “المحظور”؟

LebanonFiles

يوماً بعد يوم، يسجل عدّاد كورونا ارتفاعاً ملحوظاً في الاصابات في لبنان، بعد ان كانت البلاد على لائحة الدول العشر المتقدمة في محاربة الوباء. وعملياً يكاد لبنان أن يدخل عمق المرحلة الخطرة. فإنتشار الوباء وصل الى السجون، وأوقف العمل في مؤسسات رسمية ووزارات ودوائر نفوس وبلديات، كانت تتخذ أجراءات وقائية فائقة، وحتى وقت قريب كانت تلك المؤسسات تسجل الرقم صفر في الاصابات.

وسط كل ذلك، يستعد القطاع التعليمي والمدارس والجامعات لفتح الأبواب وبدء العام الدراسي، وكأن البلاد بألف خير وتعيش بحبوحة اقتصادية وازدهاراً. وعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من المدارس في العاصمة المنكوبة من الانفجار لم تُنجز اصلاح اضرارها، اضافة الى المستشفيات التي لم تستعدْ عافيتها الكلية لاستقبال المصابين بكورونا، فإن مدارس لبنان والمعاهد ولجامعات أنجزت اجراءات العودة، التزاما بخطة وزارة التربية والتي تقضي بتجزئة التلاميذ الى مجموعات، واحدة تتابع التعليم عن بعد واخرى في الصفوف، وتخفيض الحضور الى نصف العدد، مع احترام قواعد التباعد وارتداء الكمامات.

الاجراءات لا تعني ان الخطر ليس موجوداً وان كورونا لن تنتقل من المدرسة الى الخارج ومن الخارج اليها. وقد أشارت مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية بترا خوري الى مخاطر تفشي الوباء في المدارس والمجتمع، كما ان تجربة المدارس الغربية التي فتحت أبوابها قبل أسبوعين، لم تكن مشجعة واضطرت للاقفال، وخير دليل على ذلك، ان وسائل التباعد تقلل من المخاطر لكن لا تمنع وقوع اصابات.

واذا كانت هذه هي حال القطاع التعليمي، حيث سجلت كندا وبلجيكا وفرنسا ارتفاعاً حاداً في أعداد مصابي كورونا بعد فتح المؤسسات التربوية، حيث تتخبط هذه الدول في مكافحة المرض والتكيف معه، على الرغم من امكاناتها المالية وتطورها العلمي ونظامها الصحي القوي، فكيف سيكون الحال في لبنان الذي يقف على فالق زلازل سياسية وأزمات اقتصادية واجتماعية حادة؟ وهل صحيح ان كورونا التي تسللت الى السجون المعزولة عن العالم الخارجي، لن تنفع معها اجراءات المدارس، وسيدخل لبنان في المحظور ومناعة القطيع من الحصون المدرسية؟ وماذا لو ضربت كورونا المدارس والمعاهد والبلاد تفتقر الى مقومات الحياة والصمود، وتعاني من أسوأ الأزمات وارتفاع مؤشرات الغلاء، وساستها لم يتفقوا على شكل وجنس الحكومة؟

على الأرجح ان لبنان يسير نحو الهاوية في كل شيء، والخطة المدرسية تقضي بإدخال الطلاب لقبض الأقساط، وبعدها لكل حادث حديث.