فتح المدارس… هل تقع البلاد في “المحظور”؟

LebanonFiles

يوماً بعد يوم، يسجل عدّاد كورونا ارتفاعاً ملحوظاً في الاصابات في لبنان، بعد ان كانت البلاد على لائحة الدول العشر المتقدمة في محاربة الوباء. وعملياً يكاد لبنان أن يدخل عمق المرحلة الخطرة. فإنتشار الوباء وصل الى السجون، وأوقف العمل في مؤسسات رسمية ووزارات ودوائر نفوس وبلديات، كانت تتخذ أجراءات وقائية فائقة، وحتى وقت قريب كانت تلك المؤسسات تسجل الرقم صفر في الاصابات.

وسط كل ذلك، يستعد القطاع التعليمي والمدارس والجامعات لفتح الأبواب وبدء العام الدراسي، وكأن البلاد بألف خير وتعيش بحبوحة اقتصادية وازدهاراً. وعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من المدارس في العاصمة المنكوبة من الانفجار لم تُنجز اصلاح اضرارها، اضافة الى المستشفيات التي لم تستعدْ عافيتها الكلية لاستقبال المصابين بكورونا، فإن مدارس لبنان والمعاهد ولجامعات أنجزت اجراءات العودة، التزاما بخطة وزارة التربية والتي تقضي بتجزئة التلاميذ الى مجموعات، واحدة تتابع التعليم عن بعد واخرى في الصفوف، وتخفيض الحضور الى نصف العدد، مع احترام قواعد التباعد وارتداء الكمامات.

الاجراءات لا تعني ان الخطر ليس موجوداً وان كورونا لن تنتقل من المدرسة الى الخارج ومن الخارج اليها. وقد أشارت مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية بترا خوري الى مخاطر تفشي الوباء في المدارس والمجتمع، كما ان تجربة المدارس الغربية التي فتحت أبوابها قبل أسبوعين، لم تكن مشجعة واضطرت للاقفال، وخير دليل على ذلك، ان وسائل التباعد تقلل من المخاطر لكن لا تمنع وقوع اصابات.

واذا كانت هذه هي حال القطاع التعليمي، حيث سجلت كندا وبلجيكا وفرنسا ارتفاعاً حاداً في أعداد مصابي كورونا بعد فتح المؤسسات التربوية، حيث تتخبط هذه الدول في مكافحة المرض والتكيف معه، على الرغم من امكاناتها المالية وتطورها العلمي ونظامها الصحي القوي، فكيف سيكون الحال في لبنان الذي يقف على فالق زلازل سياسية وأزمات اقتصادية واجتماعية حادة؟ وهل صحيح ان كورونا التي تسللت الى السجون المعزولة عن العالم الخارجي، لن تنفع معها اجراءات المدارس، وسيدخل لبنان في المحظور ومناعة القطيع من الحصون المدرسية؟ وماذا لو ضربت كورونا المدارس والمعاهد والبلاد تفتقر الى مقومات الحياة والصمود، وتعاني من أسوأ الأزمات وارتفاع مؤشرات الغلاء، وساستها لم يتفقوا على شكل وجنس الحكومة؟

على الأرجح ان لبنان يسير نحو الهاوية في كل شيء، والخطة المدرسية تقضي بإدخال الطلاب لقبض الأقساط، وبعدها لكل حادث حديث.

إنجاز لبناني مميّز.. سيارة “فورمولا 1” محلّية الصنع (فيديو + صور)

حسن هاشم

ـ”Formulawand” هو الإسم الذي أطلقه اللبناني خليل اللوَنْد وابنه إبراهيم على سيّارتهما التي صنعاها وصمّماها بأنفسهما لتكون أوّل سيّارة في لبنان بتصميمٍ وقياسات مطابقة تماماً لسيارات رياضة الـ”فورمولا وان” (Formula 1) والتي تعدّ الفئة الأولى في عالم سباقات السيارات ذات المقعد الأحادي.

فعلى الرّغم من كلّ المآسي والظروف الاقتصادية الضاغطة التي تمرّ بها البلاد، أعطى كلٌّ من خليل وإبراهيم فسحة أمل وبارقة رجاء للخلاص من هذا النفق المظلم، بتحقيقهما هذا الإنجاز المميّز الذي بدآ العمل عليه منذ أكثر من سنة، وقد تأخّر تحقيقه نتيجة الأحداث التي حلّت على البلاد بدءاً من ثورة 17 تشرين الأوّل، مروراً بالأزمة الاقتصادية وانهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت يوم 4 آب الفائت، بحسب ما يقول الشاب إبراهيم اللّوند.

وأوضح إبراهيم (25 عاماً) في حديث لـ”لبنان 24″ أنّ تصميم هذه السيارة كان حلماً يراود والده منذ زمن، وقد ورثَ هذا الحلم من والده، ليقرّرا في العام الماضي المباشرة بالعمل على السيارة من الألف إلى الياء، حيث كانت الظروف وقتذاك أفضل نسبياً من اليوم.

وأشار إلى “أنّنا ومن منطلق حبّنا لرياضة الـ”Formula 1” قرّرنا أن نقوم بصناعة سيارة تشبه بشكلها وهيكلها وحجمها سيارة “الفورمولا 1” الحقيقية، ضمن الإمكانيات المتواضعة المتوافرة بين أيدينا فقمت أنا بالبحث عن تفاصيل سيارة “الفورمولا 1″ الحقيقية فيما تولّى والدي وهو ميكانيكي منذ أكثر من 35 عاماً تنفيذ السيارة”.

ولفت إلى أنّ “الهدف كان إنجاز سيارة تشبه بشكلها وتصميمها وقياساتها سيارة “الفورمولا 1″ وليس سرعتها أو انسيابيتها لأنّ الإمكانيات غير متوافرة لمثل هكذا عمل في لبنان، فبدأنا العمل عليها من داخل كراج والدي وبالأدوات التقليدية العادية وبإمكانيات متواضعة جداً ومحدودة”.

وأضاف: “لذلك تعمل “Formulawand” بمحرّك سيارة عادية من نوع “BMW 528i” مع “فيتاس” أوتوماتيكي وعلبة تروس تفاضلية سريعة الإستجابة، وهيكل السيارة هو من الحديد الذي تمّت قولبته ليتناسب مع شكل سيارة “الفورمولا 1″ وقد بلغ طول السيارة 5.10 متراً”.

وأشار إلى “أنّنا اخترنا اللون الأحمر للسيارة كي تشبه لون سيارة “فيراري”، وهي تتضمّن في مقصورة القيادة كرسياً غير متحرّك مثبّت على “الشاسي” لضمان الأمان أكثر للسائق مع وجود 4 نقاط لتثبيت حزام الأمان تماماً كما السيارات الرياضية التي تشارك في السباقات”.

علاوة على ذلك، فقد تمّ تدعيم السيارة بجناح خلفي متحرّك يفتح بطريقة يدوية وهو مشابه تماماً لنظام الـ”DRS” الموجود في سيارات “الفورمولا 1” (Drag Reduction System) أو نظام تخفيض قوّة السحب حيث يتمّ فتح الجناح الخلفي ما يقلّل احتكاك السيارة بالأرض على الخطوط المستقيمة ما يعطيها زيادة في السرعة القصوى.

وأكّد إبراهيم أنّ ردّة فعل الناس تجاه هذا الإنجاز كانت إيجابية جداً، مشدّداً في الختام على أنّ “الهدف من هذا الإنجاز هو أولاً أن نضع بصمة بعالم صناعة السيارات في لبنان ولنؤكّد أنّه يمكننا على الأقلّ تصنيع سيارة تشبه بشكلها وتصميمها وقياساتها سيارات “الفورمولا 1″ الحقيقية ضمن الإمكانيات المتواضعة والضئيلة المتاحة، وثانياً، محاولة تحقيق دخل مادي من خلال استثمار السيارة لتكون أداة تسويقية في مشاريع مستقبلية لاحقاً”.

دولار السوق السوداء يواصل إرتفاعه.. و”تجار العملة الخضراء” يتنقلون بـ الأسواق “على عينك يا تاجر”

حافظ سعر صرف الدولار صباح اليوم السبت على ارتفاعه نسبيا في السوق السوداء متراوحا ما بين 7590 و7640 ليرة لبنانية لكل دولار، فيما يلاحظ المواطنون ان “تجار العملة الخضراء” يتنقلون بينهم في الاسواق والمحلات كما في الشوارع والازقة “على عينك يا تاجر”، وفق ما أفاد موقع “يا صور”.

إلى ذلك، أعلنت نقابة الصرافين تسعير سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية ليومي السبت والاحد في 19و20/9/2020 حصرا وبهامش متحرك بين: الشراء بسعر 3850 حدا أدنى والبيع بسعر 3900 حدا أقصى.

إصابات «كورونا» تجاوزت الـ700 وتسجيل 18 وفاة.. هل بدأ الأسوأ؟

كتبت “الأخبار”: للمرة الأولى منذ أشهر، يُحّلق عداد الإصابات اليومية بفيروس كورونا ويتجاوز 700 حالة، بعدما أعلنت وزارة الصحة العامة، أمس، تسجيل 750 إصابة (725 مُقيماً و25 وافداً)، فيما سُجلت 18 وفاة في الأربع والعشرين ساعة الماضية.

ولئن كان رقم الوفيات هذا صادماً لكونه الأعلى منذ “اندلاع” الوباء (وقد وصل إجمالي ضحايا الفيروس إلى 281 وفية)، إلا أنه يبدو “طبيعياً” في ظل “تضّخم” الحالات الحرجة التي وصل مجموعها ليل أمس إلى 121 حالة، فيما وصل عدد المُقيمين الإجمالي في المُستشفيات إلى 423 شخصاً.

وتزايد عدد المُصابين الفعليين ليصل مجموعهم إلى 16 ألفاً و498 شخصاً، فيما وصل إجمالي الإصابات في البلاد منذ 21 شباط الماضي إلى 27 ألفاً و518 شخصاً.

أما المؤشرات المُقلقة فلا تزال قائمة، وهي تتمثل في استمرار تسجيل إصابات في صفوف العاملين في القطاع الصحي (سجلت 10 إصابات جديدة أمس ووصل إجمالي الاصابات في صفوف هؤلاء إلى 820) من جهة، وتفاقم وضع الإصابات في سجن رومية حيث باتت الإصابات تفوق مئتي إصابة في ظل عدم وضوح خطة صحية طوارئ تأخذ بعين الاعتبار حساسية انتشار الوباء في السجن المُكتظ وما يرافقه من ظروف صحية وبيئية من شأنها أن تفاقم الخطر.

في هذا الوقت، لا تزال جهود وزارة الصحة تقتصر على الزيارات المتقطعة التي يقوم بها الوزير في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن على عدد من المُستشفيات مُكرراً التصريحات نفسها المرتبطة بـ”الوعي المجتمعي” وبـ”ضرورة المواءمة بين الضغوطات الاقتصادية وإجراءات الوقاية”، من دون أن “يُفنّد” الإمكانيات التي لا تزال متاحة لمواجهة الوباء الذي قد ينتشر أكثر فأكثر مطلع الخريف المُقبل، سواء على صعيد عدد الأسرّة المتبقية، أم تجهيزات المُستشفيات وأعداد أجهزة التنفس ومخزون الأدوية المتوفر وغيرها من التفاصيل، وأهمها مصير مراكز الحجر الموعودة منذ سبعة أشهر وآليات متابعة المرضى المُصابين المحتجزين في مراكز العزل الخاصة بهم والبالغ عددهم 15834 شخصاً. هذه التساؤلات تستوجب من الوزارة ووزيرها الإجابة عنها ومصارحة الرأي العام.

إخلاء سبيل موقوفي “الفيول المغشوش” بـ التصويت لا بـ الإجماع

بقلم مارون ناصيف

يحصل فقط في بلد العجائب لبنان، صدقوا أو لا تصدقوا، ففي ملف تفوح منه روائح الفساد والصفقات والمحسوبيات وهدر المال العام بمبالغ تتخطى العشرين مليار دولار، وبعد ستة أشهر على تقديم الإخبار بالملف الفضيحة أمام النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان برئاسة القاضية غادة عون، قررت الهيئة الإتهامية في جبل لبنان برئاسة القاضي ربيع الحسامي، تخلية سبيل جميع الموقوفين في الملف الذي عرف بملف “الفيول المغشوش”.

عشرون مليار دولار إنتهت بإخلاءات سبيل مقابل كفالات مالية تراوحت بين خمسة ملايين و20 مليون ليرة لبنانية، وبقرارات منع سفر، أي بمعنى آخر، كفالات مالية تراوحت بين 666 دولاراً أميركياً و2666 دولاراً على سعر صرف الدولار في السوق السوداء أي 7500 ليرة، كل ذلك وكأن هدر العشرين مليار دولار لم يكن.

مصادر قضائية كشفت لـ”النشرة” ان القرار داخل الهيئة الإتهامية لم يتخذ بالإجماع بل بالأكثرية. فالهيئة الإتهامية في جبل لبنان مؤلفة من ثلاثة قضاة، القاضي ربيع الحسامي رئيساً، تشاركه بعضويتها القاضيتان زينة حيدر وإنياس معتوق.

وهنا تكشف المعلومات أن القاضية معتوق هي التي إعترضت على قرار إخلاءات السبيل، على إعتبار أن الملف هو ملف فساد بإمتياز، وان الموقوفين لا يجب أن يصبحوا خارج السجون قبل الحكم النهائي وقبل كشف حقيقة الملف الذي أثار ضجة كبيرة على صعيد الرأي العام. وعندما انهت معتوق مداخلتها، قرّر الحسامي اللجوء الى التصويت الذي حسم بصوته وصوت القاضية حيدر لصالح إخلاء سبيل جميع الموقوفين مقابل كفالات مالية وقرارات منع سفر بحق البعض.

فبدل أن تصدر السلطات القضائية والسياسية مذكرات إسترداد بحق الهاربين في الملف الى خارج لبنان من وجه العدالة وأبرزهم الأخوان ريمون وتيدي رحمه، أطلقت سراح ما لديها من موقوفين في الملف!.

وبدل ان تلاحق الهاربين من وجه العدالة داخل لبنان وأبرزهم المدير العام السابق للمنشآت النفطية سركيس حليس، أطلقت ما لديها من موقوفين بالملف!.

بدل أن تلاحق البساتنة الذي ورد إسمهم في التحقيقات والذين عملوا لسنوات وسنوات على إستيراد الفيول قبل شركة zr energy التي يملكها الاخوان رحمه، أطلقت ما لديها من موقوفين في الملف!.

بدل أن ترفع السرية المصرفية عبر مصرف لبنان عن حسابات جميع المتورطين في ملف الفيول المغشوش، تطلق ما لديها من موقوفين في الملف!.

وبدل أن تضع أورور الفغالي بالتصرف وتقيلها من وظيفتها على الأقل الى حين إنتهاء التحقيقات بالملف، رقّتها من منصبها الى آخر أعلى رتبة داخل وزارة الطاقة والمياه، كل ذلك على رغم ورود إسمها بمخالفات وظيفية عدة خلال التحقيقات.

نعم يحصل فقط في بلد العجائب لبنان. وهناك من يسأل بعد، لماذا وصلنا الى هنا؟ لماذا فقد الشعب الثقة والأمل؟ لماذا يفكر الكثيرون بالهجرة؟.

والجواب لأن العيش في الغابة أصبح أفضل واعدل بكثير من العيش بدولة من دون قضاء ومحاسبة ومن دون قوى أمنية وملاحقات وتوقيفات، ومن دون تحديد مسؤولية من هو مرتكب وتبرئة من هو بريء.

إدارة «ترامب» تضغط على «لبنان»: مفاوضات مباشرة مع «إسرائيل»

بقلم يحيى دبوق الأخبار

يبدو أن «التفكير بالتمني» لدى واشنطن وتل أبيب مشبع بالآمال تجاه الساحة اللبنانية، ليس في ما يتعلق بتأليف الحكومة الجديدة كي تأتي متساوقة مع مصلحة العدو فحسب، بل أيضا في ما يتعلق بانتزاع نفط لبنان وغازه ممّا تدعي إسرائيل حقاً فيهما. التمنيات لدى الطرفين وصلت إلى حد «الاعتقاد المشترك» بإمكان بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان والاحتلال، قبل موعد الانتخابات الأميركية.

يتركز المسعى الأميركي على إيجاد قناة تفاوض مباشرة بين الجانبين، للتوافق على حدود المياه الاقتصادية الخالصة، وتقاسم «المنطقة المتنازع» عليها، إذ إن «الظروف في لبنان باتت مؤاتية»، خلافا لماً كانت عليه في السابق.
وقال مسؤولون إسرائيليون وأميركيون رفيعو المستوى، في أحاديث منفصلة لموقع «واللا» العبري أمس، إن هدف الادارة الأميركية هو تحقيق التفاوض المباشر قبل موعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل، «الأمر الذي يعد إنجازاً سياسياً كبيراً جداً للرئيس دونالد ترامب. فإضافة إلى حل الخلاف على الحدود البحرية، لم تجر أي مفاوضات سياسية مباشرة بين الجانبين منذ 30 عاماً».

لكن ما الذي يدفع الادارة الأميركية إلى الأمل هذه المرة بإمكان فرض الإرادة السياسية على الجانب اللبناني؟ يشير التقرير إلى أن الظروف باتت مؤاتية في الأسابيع الأخيرة تحديداً بعد الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت، وربطاً بتداعيات الأزمة الاقتصادية في لبنان، إضافة إلى الانتقادات الداخلية من الأطراف اللبنانيين لحزب الله، وهي عوامل دفعت الإدارة الأميركية إلى استئناف مساعيها لبدء مفاوضات بين البلدين.

لهذه الغاية، تشير المصادر الاسرائيلية، زار مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شنكر «إسرائيل هذا الأسبوع، والتقى وزير الطاقة يوفال شتاينتس، المسؤول عن ملف الحدود البحرية نيابة عن الحكومة الإسرائيلية، كما التقى وزير الخارجية الجديد غابي أشكنازي، الذي يعتبر مكتبه شريكاً في الاتصالات الجارية».

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لموقع «واللا» إن زيارة شنكر الأخيرة للبنان خصّصت لإجراء محادثات مع وزراء ومسؤولين رفيعين في الحكومة الانتقالية هناك، للتوصل لتفاهم على صيغة تسمح ببدء مفاوضات مع إسرائيل.

وفقاً للمصادر نفسها، أطلع شنكر الوزيرين شتاينتس وأشكنازي بعد عودته من بيروت على مضمون محادثاته مع الجانب اللبناني، وقدم لهما مسودة محدثة لوثيقة مبادئ لبدء المفاوضات. وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن «الانطباع المتكوّن في إسرائيل بعد عودة شنكر، أن هناك مرونة من الجانب اللبناني، وأنهم باتوا أكثر استعداداً مما كانوا عليه في الماضي، لبدء التفاوض حول الموضوع مع إسرائيل».

أحد المسؤولين الإسرائيليين أشار في حديث مع موقع «واللا» إلى «تحقيق تقدّم»، وقال: «نرى أن لدى الجانب اللبناني رغبة في المضيّ قدماً، ونرى أنهم يدركون أن الوقت حان لتسوية القضية». ولفت إلى أن «إسرائيل جاهزة لبدء إجراء مفاوضات جادة، وهي تأمل أن يحدث ذلك قبل نهاية عام 2020».

السجناء يرون الفيروس حبل نجاة.. «كورونا» يُشعِل «رومية»: نحو التمرّد الكبير

بقلم رضوان مرتضى الأخبار

أكبر سجون لبنان يغلي. كورونا دبّ الهلع في صفوف السجناء وذويهم وسجّانيهم. عدد الإصابات بالعدوى يناهز المئتين في ظل شكوى السجناء من إهمال يُهدد حياتهم. أما إدارة السجن، فتبذل قصارى جهدها في ظل عجزٍ عن وقف تمدّد العدوى.

يستعد نزلاء السجن المركزي في رومية لانتفاضة كبرى تنطلق قريباً. يتحدث هؤلاء عن مفاجأة مدويّة يُعِدّون لها. يهمِس أحدهم أنّ قتل النفس احتجاجاً خيرٌ من انتظار الموت من جراء المرض. لم يترُك المنسيُّون خلف القضبان باباً إلا طرقوه. وجّهوا عشرات المناشدات بالصوت والصورة من داخل سجنهم إلى مختلف المرجعيات السياسية والدينية. أمطروا هواتف المسؤولين والصحافيين بعشرات الاتصالات. حتى السجناء الأجانب أقلقوا راحة سفرائهم طلباً لمساعدة لم تأتِ بعد. كانوا يستغيثون لإنقاذهم من مصير أسود يرونه ينتظرهم في ظل انتشار وباء كورونا بين السجناء كالنار في الهشيم. هدّدوا بالتصعيد، لكنّ أحداً لم يكترث. اعتصم العشرات من ذويهم أمام السجن مطالبين بإقرار العفو العام، لكنهم عبثاً كانوا يحاولون. ورغم إعلان وزارة الصحة وإدارة السجن أنّ الوضع تحت السيطرة، إلا أنّ حال السجناء تشي بعكس ذلك. تُسجّل أجنحة السجن إصابات يومية بين السجناء. المبنى «ب»، المعروف بمبنى الإرهاب، تصدّر المشهد. تجاوزت إصابات كورونا فيه ١٥٠ إصابة، كان بينهم «أمير الطابق» الشيخ خالد حبلص، المتهم الذي ذاع صيته في أحداث بحنّين قبل سنوات. نُقِل الرجل إلى المستشفى بحالة حرِجة. كذلك نُقِل سجين ناهز الثمانين من العمر من مبنى المحكومين إلى المستشفى إثر إصابته بـ«كوڤيد 19»، علماً بأن إجراءات إدارة السجن التي بدأ العمل بها مع الإعلان عن أول حالة كورونا كانت الفصل بين السجناء وزملائهم المتقدّمين في العُمر على أن يُعزلوا في مبنى منفصل.

لا تتوقف الاتصالات التي ترِدُ من داخل السجن المركزي. يحكي السجناء عن إهمالٍ وإخفاءٍ للحقيقة تمارسهما السلطات السياسية والأمنية. يقول أحد السجناء من مبنى المحكومين لـ«الأخبار»: «إنهم كاذبون. لم يوزّعوا علينا الكمامات والمعقمات بعكس ما يزعمونه في الإعلام». يُرسِل السجين نفسه فيديو يُظهر فيه عشرة سجناء يُعرّفون عن أنفسهم ويرتدون كمامات مصنوعة يدوياً في غرفة صغيرة، حيث يخرج صوت مصوّر الفيديو ليقول: «هذه الغرفة التي يُسمّونها غرفة العزل». في الفيديو يَظهر سجناء بأعمار مختلفة. يبدون متعبين بوجوه صفراء ناحلة حيث يتمدد بينهم سجينٌ طاعن في السنّ. سجين آخر يُرسل لـ«الأخبار» لائحة بأسماء 120 سجيناً خضعوا لفحص الـpcr، كاشفاً عن تسجيل ٦٤ إصابة في مبنى المحكومين حتى الآن. ويتحدّث السجين المذكور عن عزل أربعة أشخاص حالتهم حرجة، نُقِل اثنان منهم إلى المستشفى هم س. د. (مستشفى الهراوي)، وم. ن. (مستشفى ضهر الباشق).

في موازاة التعبئة العامة التي يعيشها السجناء، تستنفر إدارة السجن كل قدراتِها مع العلم بأنّ العدوى أصابت عدداً من العناصر الأمنيين. في الأيام التي مرّت، كثير من العناصر لم يناموا. استنفارٌ في أعلى مستوياته بحسب المصادر التي تؤكد أنّ عمليات تعقيم يومية تخضع لها جميع المباني بخلاف ادّعاء السجناء. كذلك تؤكد المصادر أنّ الكمامات وُزِّعت على جميع السجناء أكثر من مرة، متحدثة عن توزيع نوعين من الكمامات، إحداها تُستعمل لمرة واحدة والأخرى تُغسل ليُعاد استعمالها. ورغم أنّ أعداد الإصابات تُناهز المئتي إصابة بحسب المصادر الأمنية، إلا أنّ الخلية الأمنية التي شُكّلت في السجن منذ شهر شباط الماضي ساعدت في الحؤول دون وصول الفيروس إلى السجن خلال موجة كورونا الأولى. أما عن حال الهلع التي تُسيطر على السجن والتصعيد الذي يهدّد به السجناء، فتقول المصادر الأمنية إنّ السجناء يرون في كورونا حبل نجاة قد يُنقذهم من السجن ويساعد في إقرار العفو العام.

وتعليقاً على عدم نقل السجناء الكبار السن إلى مبنى منفصل، تكشف المصادر الأمنية أنّ عدداً منهم رفضوا الانتقال بادئ الأمر، لكنهم عادوا وأذعنوا بعد انتشار الفيروس. ورأت المصادر أن بعض السجناء عمد إلى تهديد سجناء آخرين إن هم قبِلوا بالانتقال، بذريعة أنّ وجودهم قد يُساعد في إقرار العفو. وأشارت المصادر إلى أن المبنى «ج» خُصِّص لعزل السجناء. غير أنّ المصادر الأمنية نفسها لا تُخفف من حجم الخطر الذي يتهدّد السجناء، مترقبة خطوة قضائية جريئة لتخفيف الاكتظاظ وإخلاء سبيل عدد كبير من السجناء حرصاً على حياتهم.

أما عن كيفية وصول كورونا إلى السجن، فذكرت المصادر وجود إجراءات صارمة كانت متّبعة لعلاج السجناء داخل السجن حرصاً على عدم انتقال الفيروس من أحد المستشفيات. إلا أنّ المصادر نفسها ذكرت أنّ حالة طارئة استدعت نقل بضعة سجناء من مبنى السجناء ذوي الخصوصية الأمنية (المعروف بـ«الإرهاب») إلى المستشفى، كاشفة أنّ أحد السجناء أصيب بالعدوى ثم انتقلت إلى باقي السجناء. أما مبنى المحكومين فيُعتقد أنّ العدوى انتقلت إليه من أحد العناصر الأمنيين.

طُرِح العفو العام ابتداءً للتخفيف من اكتظاظ السجناء، لكنّ خلاف الساسة أسقطه. جاء وباء كورونا ليُجبر المسؤولين على البحث عن حلٍّ بديل، فكان السوار الإلكتروني الذي يسمح باحتجاز السجناء في منازلهم ومراقبتهم. حُكي عن هبة فرنسية، إلا أنّ المشروع توقّف فجأة رغم طرحه منذ أشهر طويلة. تقول المصادر إنّ مشروع السوار الإلكتروني سقط، كاشفة عن سببين؛ الأول ذكرته مصادر قضائية، لافتة إلى أنه تبين أن برمجته من إنتاج إسرائيلي. أما السبب الثاني فذكرته مصادر وزارية متحدثة عن كلفة الصيانة العالية التي دَفعت إلى صرف النظر عن المشروع. غير أنّ المصادر نفسها تكشف أنّ هناك مشروعاً بديلاً يجري الإعداد له يسمح بالتخفيف من الاكتظاظ في السجون ويُنقل السجناء بموجبه إلى منازلهم لقضاء محكوميتهم فيها.

العودة لأعلى
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ