خيار العودة إلى الإقفال التام وارد.. وأكثر من 65% نسبة إشغال أسرّة العناية الفائقة

الأخبار

على مدى أسبوعين، تجاوزت النسبة المئوية للفحوصات الإيجابية الـ 5% في لبنان، وهو المعدل الذي يجب عدم تخطّيه لمدة 14 يوماً على التوالي قبل فتح مختلف القطاعات في البلاد.

قبل يومين، تجاوزت هذه النسبة عتبة الـ 12% مع تسجيل 1280 إصابة، كما تجاوزتها أمس مع إعلان وزارة الصحة تسجيل 1012 إصابة وسبع وفيات، فيما لا يبدو خيار العودة إلى الإقفال التام وارداً في البلاد التي تعاني أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

على أبواب الخريف، “مسقط رأس” الإنفلونزا الموسميّة، دخل لبنان مرحلة الإصابات اليوميّة بـالآلاف، بعدما تسلّل الفيروس إلى كل الأقضية من دون استثناء وانتشر في مختلف المناطق، في غياب أيّ إجراءات استثنائية للحدّ من التراخي في تطبيق التدابير الوقائية والرهان على سلوك المُقيمين.

وفي وقت تُشير فيه المعطيات إلى عدم تقدّم في الإمكانات الصحية واللوجستية قريباً على المستوى الوطني بسبب غياب الخطط الاستراتيجية التي كان ينبغي أن تنجز منذ أكثر من ستة أشهر، يبدو أن العمل اللامركزي سيتعزز في الأيام المُقبلة مع انشغال كل بلدية ومنطقة بمصابيها.

إذ تتولى حالياً السلطات المحلية، بالتعاون مع المجتمعات الأهلية الضيقة، مهام مراقبة عزل المصابين وتخصيص مراكز حجر لهم، فضلاً عن التنسيق لإجراء فحوصات pcr للمخالطين وغيرها من التدابير التي باتت تُشكّل ضغطاً على فريق وزارة الصحة. وما نشاط خلايا الأزمة داخل المناطق إلا دليل على تكريس العمل «بالمفرّق» بعدما استشعر المُقيمون في لبنان الخطر الناجم عن الواقع الوبائي المُقلق.

في هذا الوقت، يزداد الضغط على مؤسسات القطاع الصحي. ووفق الأرقام الرسمية المعلنة، فإنّ نسبة إشغال أسرّة العناية الفائقة تجاوزت الـ 65%، ونسبة إشغال أسرّة المُستشفيات الإجمالية بلغت 63%.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت أمس في هذا الصدد ارتفاع عدد المُقيمين في المُستشفيات إلى 547، منهم 173 في حال حرجة، فيما وصل إجمالي الإصابات في صفوف العاملين في القطاع الصحي إلى 962 مع تسجيل 13 إصابة جديدة. أما حالات الشفاء، فقد سجلت خلال الساعات الـ 24 الماضية شفاء 655 شخصاً، ما جعل عدد الحالات النشيطة حالياً يبلغ 19818. وبالعودة إلى نسبة الفحوصات الإيجابية، أمس، فقد بلغت 8.3%، في مؤشر مقلق لتفاقم الوضع.

“خلية كفتون” أُبيدت: أفرادها قاتلوا حتى الموت.. و”داعش” تعتمد أساليب جديدة

بقلم رضوان مرتضى الأخبار

بيدت «خلية كفتون». قُتِل أمير المجموعة محمد الحجّار مع ثمانية أفراد. وقُتِل يوسف خلف وعمر ابريص فيما أوقف أحمد الشامي. وهؤلاء الأربعة هم من نفّذوا جريمة كفتون على متن سيارة استعاروها من خالد التلّاوي (قُتل أيضاً) في ٢١ آب وقتلوا ثلاثة من أبناء البلدة. جميعهم أُجهِز عليهم باستثناء الشامي الذي أوقفته استخبارات الجيش قبل يومين. ووحده من يملك الحقيقة حيال ما كانت تنوي المجموعة تنفيذه في بلدة كفتون تلك الليلة، سواء بتأكيد المعطيات المتوافرة عن التخطيط لتنفيذ عمليات سرقة لتمويل أعمال إرهابية، أو تقديمه معطيات جديدة. وإلى أن تتكشّف الرواية الحقيقية، فإنّ تفاصيل هذه العملية تضع لبنان أمام سيناريو مغاير لجهة التحوّل في أسلوب عمل تنظيم داعش. إذ أنّ التدقيق في عدد أفراد الخلية يُظهر أنّها كبيرة مقارنة بالخلايا السابقة. فلدى استخبارات الجيش ١٦ موقوفاً وقتيلان (بريص والتلّاوي).

بينما لدى فرع المعلومات تسعة قتلى وخمسة موقوفين (ثلاثة منهم أساسيون بينهم اثنان كانا يعاونان المجموعة لوجستياً). أي ما مجموعه ٣٢ شخصاً. هذا في الشكل. أما في الأسلوب فقد كان لافتاً أنّ جميع أفراد الخلية رفضوا الاستسلام وقاتلوا حتى الموت. وما حصل ليل أول من أمس يجدر التوقّف عنده. إذ إنّ قوة كبيرة من فرع المعلومات حاصرت منزلاً نائياً تتحصّن فيه المجموعة المتشددة. طُلِب إلى أفرادها الاستسلام، إلا أنّهم رفضوا ليبدأ إطلاق النار. قاوم أفراد المجموعة بشراسة، وأطلقوا صاروخ لاو وقذائف أر بي جي باتجاه القوّة المهاجمة، وكانوا جميعاً يرتدون أحزمة ناسفة. وقد قامت القوة المهاجمة بتدمير قسم من المنزل على رؤوس المتحصّنين فيه، بعدما قنصت عدداً منهم. وإثر رفع الركام تبيّن أنّ عدد أفراد المجموعة الذين قُتلوا كانوا تسعة.

وبالعودة إلى مسار العملية، فقد انقسم العمل إلى قسمين. الأول تولاه فرع المعلومات إثر ارتكاب جريمة كفتون في ٢١ آب الماضي. يومها لم تكد تمرّ أيام قليلة حتى تمكن الفرع من توقيف ثلاثة أشخاص، هم الفلسطيني إيهاب شاهين من مخيم البداوي ولبنانيان هما طبيب (أ. اسماعيل) ومهندس ميكانيك (ع.ب). الثلاثة كانوا طرف الخيط الذي قاد محققي المعلومات إلى باقي أفراد الخليّة. وقد حُدّد مجموعها بـ ١٨ شخصاً من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية، ويوجد بحق ١٣ منهم أسبقيات بجرائم انتماء الى تنظيمات ارهابية وسبق أن أوقفوا بهذه التهمة.

واعترف هؤلاء بتحضير عبوات واحزمة ناسفة اضافة الى شراء اسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر وقنابل يدوية بهدف التحضير لتنفيذ عمليات ارهابية تستهدف بعض المناطق اللبنانية، اضافة الى الجيش اللبناني والأجهزة الامنية والمخبرين العاملين لصالحهم. واعترف شاهين بأن أمير المجموعة نفّذ عمليات سلب لتغطية مصاريف الخلية وانه عَلِمَ بأن توجههم الى كفتون كان لهذه الغاية، وقد ساعدهم في ازالة لوحات السيارة قبل التوجه الى البلدة. كما تبين ان الموقوف نقل اعضاء المجموعة الى منطقة وادي خالد بعد الجريمة بناء لطلب من اميره محمد الحجّار. فيما اعترف الموقوف ع. ب. بأنه بايع تنظيم داعش وساعد في تصنيع الاحزمة الناسفة. وفي 28/8/2020 ، نفّذ فرع المعلومات مداهمات في محلة حنيدر – وادي خالد، شملت ثلاثة منازل ومنشرة عائدة لأربعة من اعضاء الخلية من دون العثور عليهم، في حين صودرت كمية من الاسلحة الحربية والذخائر وألغام ارضية ومواد تستعمل في صناعة المتفجرات. وبحسب بيان قوى الأمن، بوشر بإجراء التحريات المكثفة من النواحي الاستعلامية والميدانية، وتبين بنتيجتها ان القسم الاكبر من اعضاء المجموعة، من بينهم اربعة من محلة وادي خالد، موجودة برفقة اميرها في امكنة مجهولة في المحلة المذكورة في حين ان قسماً منها يتواجد في امكنة سرية تقع في المناطق التي يقيمون فيها. أول من أمس، أوقف شخصان من منطقة وادي خالد صباحاً كانا تحت المراقبة لوجود معلومات بتأمينهما الدعم اللوجيستي لأعضاء المجموعة في المنزل الذي يتحصنون داخله. وبالتحقيق معهما تم التأكد من وجود اسلحة خفيفة ومتوسطة بحوزة افراد المجموعة إضافة الى كمية كبيرة من القنابل اليدوية وصواريخ لاو (LAW) واحزمة وعبوات ناسفة. وإثر ذلك، نفّذت القوة الضاربة في فرع المعلومات المداهمة.

تزامن ذلك مع تحقيق بدأته استخبارات الجيش تمكن من الوصول إلى من كان يُعتقد أنّه أمير المجموعة وهو خالد التلّاوي، قبل أن يتبين أنّ الأخير كان قد بايع الحجّار. وبحسب المصادر الأمنية، فإنّ مجموعة التلاّوي كانت مستقلة عن المجموعة الرئيسية، على اعتبار أنّه كان صلة الوصل. غير أنّ التحقيق مع الموقوف الشامي بيّن أنّه كان يعرف الحجّار. وعلمت «الأخبار» أنّ مصدراً بشرياً أوصل استخبارات الجيش إلى التلّاوي إثر ظهور السيارة التي نّفِّذت فيها جريمة كفتون على وسائل الإعلام. أما بريص، فقد هاجم على متن دراجته النارية مركز عرمان بالتزامن مع حصار المجموعة التي ينتسب إليها. وقتل عسكريين ولدى محاولته الدخول أُردي قتيلاً.

ليل السبت الأحد، وبالتزامن مع انتهاء العملية العسكرية التي نفذتها القوة الضاربة في فرع المعلومات في وادي خالد، وأدت الى مقتل تسعة مطلوبين (لبنانيين وسوريين وفلسطينيين)، تعرّض مركز للجيش اللبناني، مقابل لمعسكر عرمان في المنية، لهجوم مسلّح. الإرهابي عمر بريص باغت عناصر الجيش وسارع الى إطلاق النار باتجاه حراس المركز العسكري، ما أدى الى استشهاد عسكريَّين (من عكار)، هما محمد النشار وأحمد صقر.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “الأخبار”، فإن بريص، وبعد قتله العسكريين، حاول الدخول الى المركز العسكري حيث كان يحمل ثلاث قنابل يدوية وحزاماً ناسفاً، في محاولة منه لتفجيرها داخل عنابر العسكريين، إلا أن أحد الجنود الموجودين عند إحدى نقاط الحرس سارع الى إطلاق النار نحوه وأرداه قتيلاً.

من هو عمر بريص؟

عمر بريص (٤٠ عاماً) من أبناء بلدة بحنّين – المنية، وهو من مجموعة ما يعرف بأحداث بحنين التابعة للشيخ الموقوف خالد حبلص. كان قد أوقف عام ٢٠١٤، وقد أصدرت المحكمة العسكرية بحقه عقوبة حبس سبع سنوات، وأعيد إطلاق سراحه في شهر شباط الماضي، بعد أن أمضى فترة عقوبته (63 شهراً) بجرم الانتماء الى تنظيمات إرهابية.

وبحسب معلومات “الأخبار”، فإن قوة من الجيش كانت قد دهمت منذ قرابة شهر عدداً من المنازل في منطقة بحنّين، وصادرت كميات كبيرة من المضبوطات، بلغت حمولة شاحنتين. وكان منزل بريص من ضمن المنازل التي دُهمت. وبعد عملية الدهم، توارى بريص عن الأنظار، إلى أن عاد فجر أمس لينفذ الهجوم الإرهابي ضد مركز للجيش في عرمان.

وكشفت مصادر أمنية أن الجيش كان قد حصل على معلومات تفيد بأن بريص، وآخرين، كانوا يجرون تدريبات عسكرية دورية في إحدى المناطق الجبلية. وأكّدت المصادر أن بريص والذين كانوا يتدرّبون معه بايعوا تنظيم داعش.

وقد نفذت قوة من الجيش أمس الأحد سلسلة من المداهمات في منطقة بحنين، جرى خلالها توقيف خمسة من أقرباء بريص.

وكانت عائلة “بريص” في المنية وبحنين قد أصدرت بياناً استنكرت فيه «الاعتداء الإرهابي الذي تعرّض له جيشنا الباسل في منطقة عرمان المنية، ونعلن بأننا براء من هذا العمل الإجرامي ومن المدعو عمر بريص».

المواجهة مع الإرهاب تعود من جديد… أرض خصبة ومأزومة

بقلم غادة حلاوي نداء الوطن


لم تكن تلك المرة الاولى التي يشهد خلالها الشمال ليالي حزينة. فتلك البقعة الجغرافية الغارقة في همومها المعيشية نتيجة الإهمال المزمن للدولة لطالما كانت عرضة لعمليات الارهابيين. فكيف حين تكون ارض لبنان عموماً أرضاً خصبة لذلك، وسط أجواء توتر طائفي وأمني يمكّن أي خلية ارهابية من تنفيذ أعمالها الإرهابية.
خلايا تخريبية تتسلل عبر الحدود من سوريا باتجاه لبنان قد تجد لها بيئة حاضنة لكن ليس على النسق الماضي وهو ما بدا واضحاً أولاً من الأعداد ومن ثم في التركيبة التي هي عبارة عن مجموعات صغيرة يتم تعقبها ولها امتدادات في أكثر من منطقة لبنانية. العنصر المقلق هنا هو تحرك جماعة احمد الاسير أمس الاول في صيدا تحت عنوان المطالبة بقانون العفو.
ترفض مصادر مراقبة الحديث عن بعد سياسي له علاقة بالواقع السياسي. وتستبعد أن يكون تحرك مثل هذه الخلايا مرتبطاً بتمويل دول تريد افتعال مشكل أمني في لبنان من بوابة الشمال. حين وقعت حادثة البداوي قبل أسبوعين تمكّنت كاميرات المراقبة من رصد منفذيها. وفق التحقيقات اختارت هذه المجموعات بلدة كفتون بوصفها بلدة مسيحية نائية سبق وأن أقام فيها أحد منفذي العملية الذي استأجر منزلاً لمدة ثلاث سنوات.
بين خلايا “داعش” الارهابية حيث وقعت المواجهة لبنانيون وفلسطينيون وسوريون أتوا من مخيم البداوي، لكن العامل المطمئن في ما حصل ان هذه الخلايا تبدو معزولة بمعنى أن لا جماعات ضخمة تقف خلفها وتنتصر لوقوعها كما سبق وحصل يوم قتل الشيخ عبد الواحد. ذئاب منفردة خطورتها توافر أرضية خصبة وأجواء فتنوية ومناخ متوتر، تنتقل عبر الحدود غير الشرعية من سوريا وتستمد دعمها من مجموعات قيادية متواجدة في البلدات القريبة من الحدود.
شكلت حادثة كفتون الشرارة الأولى لتعقب القوى الامنية خلايا ارهابية كانت تعمل على تجهيز نفسها بالسلاح والعتاد، لتنفيذ اعتداءات في مناطق مختلفة من لبنان توافرت لمديرية المخابرات معلومات عن وجودها، من دون دلائل حسية بداية. ساهمت خلية كفتون في ظهور الخلية الكبرى الى العلن والتي كانت تجهز عناصرها لتنفيذ سلسلة عمليات ارهابية.
بعد عمليات رصد وترقب اوقفت مخابرات الجيش المدعو إيهاب ش. في مخيم البداوي، ومن خلاله تم التعرف الى مكان تواجد القائد الميداني للمجموعة الارهابية، الذي كان يقود السيارة في كفتون، وهو المدعو خالد التلاوي المتواجد في منزل للمدعو عبد الرزاق ر. في جبل البداوي. ولدى مداهمة المنزل حصلت مواجهة بين التلاوي وعناصر المخابرات أسفرت عن إستشهاد أربعة شهداء للجيش. تمكن عبد الرزاق والتلاوي ومعهما أحمد الشامي من الفرار باتجاه الأحراج بين قضاءي الضنية وزغرتا. تمكنت عناصر الجيش من الوصول الى خالد التلاوي وإلقاء القبض على احمد سمير الشامي وأبو العز الذي يتولى توصيل الاحتياجات اللوجستية للتلاوي. وهنا تمت متابعة التلاوي في الجرود والتمكن من قتله، وبعدها بعشرة ايام تقريباً تم القاء القبض على سمير الشامي.
وبذلك تكون عناصر المخابرات قد تمكنت من قتل اربعة ارهابيين في جبل البداوي وقبلها كان تم توقيف 16 ارهابياً تابعاً للخلية من الناشطين في مجال تأمين المساعدات العملانية واللوجستية.
بالتزامن، كانت القوة الضاربة في شعبة “المعلومات” تتعقب يوسف خلف الذي هو أساسي في هذه المجموعة مع مدعو آخر هو محمد محمود عزام وآخرين، يؤلفون مجموعة ارهابية يرأسها السوري محمد الحجار فتمكنت من إلقاء القبض على العديد من عناصرها، بينما فر آخرون باتجاه وادي خالد فتعقبتها عناصر “المعلومات” وحصلت مواجهة انتهت الى قتل تسعة ارهابيين عرفت هوياتهم. وما كادت تنتهي عملية وادي خالد، حتى أقدم الارهابي عمر بريص مع شخص مجهول على محاولة إقتحام مركز كتيبة للجيش اللبناني في عرمان في محاولة لقتل العسكريين المولجين بحماية المركز، ومن ثم اقتحامه وتفجير نفسه في داخله بحزام ناسف كان يحمله وقتل أكبر عدد ممكن من العسكريين، لكن أحد الجنود من حرس المركز تمكن من قتله بعد مواجهة أدت الى استشهاد عسكريين للجيش، فيما هرب الشخص الآخر الذي كان معه على متن دراجة نارية في البساتين. وتستمر القوى الامنية في تعقبه.
اكثر ما تثبته المواجهات التي حصلت ان لبنان مكشوف وامكانية وقوع اي خلل أمني موجودة وتتحسب لها القوى الامنية، فكيف إذا كنا كتلك الأجواء التي نشهدها سياسياً وعلى الارض؟

في لبنان.. مدرسة تطرد تلامذة لـ عدم تسديد الأقساط

بقلم فاتن الحاج الأخبار

مئات التلامذة في المدرسة الإنجيلية – النبطية لن يتمكّنوا من متابعة دروسهم عن بعد، بعدما رفضت إدارة المدرسة تسجيلهم للعام الدراسي الحالي، وإدراجهم ضمن لوائح المدرسة، أو نظام التعليم «أونلاين»، لتخلّفهم عن تسديد الأقساط المتراكمة عليهم من العام الدراسي الماضي.

مصادر لجنة الأهل تحدثت عن «ابتزاز» يتعرّض له أولياء الأمور، و«اللعب بمصير نحو 400 تلميذ وبمستقبلهم»، بما يخالف القانون. إذ إن القانون 515 (تنظيم الموازنة المدرسية) يحظر استخدام التلامذة وقوداً في النزاع بين الأهل وإدارات المدارس.

وكان قاضي الأمور المستعجلة في النبطية، أحمد مزهر، ألزم المدرسة تجميد 40% من أقساط العام الدراسي الماضي لكل المراحل الدراسية والصفوف لحين بتّ الاعتراض على ملحق الموازنة المرفوع إلى مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية، وذلك بعدما تقدّمت لجنة الأهل باعتراض على الملحق الذي يتضمّن خفض 213 مليون ليرة من موازنة العام الدراسي الماضي. إلّا أن وزارة التربية لم تبتّ في الاعتراض بعد، علماً بأن هناك نحو 100 موازنة مدرسية درستها شركة تدقيق مكلفة من الوزارة، ولا تزال لجان الأهل فيها تنتظر «القنبلة» التي تحدث عنها رئيس مصلحة التعليم الخاص عماد الأشقر قبل أيام، لجهة توجيه إنذارات إلى هذه المدارس وإعلان الوزارة عن حسومات من الأقساط.

مصادر لجنة الأهل سألت: «لماذا لا يتم تسجيل الطلاب وحفظ حقوقهم إلى حين صدور قرارات وزارة التربية؟»، فيما أكد مدير المدرسة شادي الحجار «أننا لا نستطيع أن نسجل تلامذة عليهم أقساط متراكمة، نظراً لكون المدرسة تواجه استحقاقات كثيرة». ولفت إلى «أننا قدّمنا تسهيلات كثيرة لدفع الأقساط، إن لجهة تقسيط المبالغ، أو تقديم حسومات تراوح بين 20 و40 %، أو السماح بتوقيع سندات عند المحامي أو كاتب العدل أو شيكات متأخرة. ومع ذلك، تصرّ لجنة الأهل على الدعاوى»،. واعتبر أن «قرار تجميد 40% من القسط توقف وهو غير نافذ بعد اعتراض المدرسة، كما أن الوزارة لم تبتّ الاعتراضات المرفوعة إليها منذ أيار الماضي».

قابعة في مرفأ بيروت منذ 2009.. لغز الحاويات اللقيطة: أصحابها مكتومو القيد

بقلم: رنى سعرتي الجمهورية

تحولت مجموعة من الحاويات التي تحوي مواد خطرة جداً، والقابعة في مرفأ بيروت منذ العام 2009 الى لغز ينتظر الاجابات من أصحاب الشأن، إذ هناك “قصة” وراء هذه الحاويات، أو على الأقل هذا ما يبدو من خلال واقع انّ هناك من يستورد هذه المواد ويتركها في المرفأ! لا هو يسحبها، ولا الجمارك تبيعها أو تتخلص منها. هذا اللغز مستمر منذ 11 سنة. لماذا؟

اذا كانت نيترات الامونيوم التي فجّرت بيروت ودمّرتها قد وصلت الى مرفأ بيروت عن طريق «صدفة» تعطّل الباخرة التي كانت تشحنها من جورجيا الى الموزمبيق، إلّا انّ وجود 143 حاوية تحوي مواد كيمائية عالية الخطورة منذ العام 2009 في مرفأ بيروت، ليس من باب «الصدفة» نفسها، لأنّ تلك الحاويات قد تم استيرادها وفقاً لأذونات استيراد مسبقة صادرة عن وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع.

من أصل 143 حاوية التي تحوي مواد عالية الخطورة، وضع الجيش يده على 49 منها ويفاوض من اجل إعادة نقلها او تصفيتها خارج لبنان. كما تبيّن وجود 96 حاوية اخرى تتضمن ايضاً مواد كيمائية خطرة ولكن اقلّ خطورة من الحاويات الـ143 الاخرى، علماً انه ما زال هناك 850 حاوية لم يتم الكشف عليها بعد، وبالتالي قد يتبيّن مع الوقت وجود أكثر من قنبلة موقوتة في مرفأ بيروت.

اللافت في الامر انه تبيّن وجود 25 حاوية في مرفأ بيروت تابعة لشركة واحدة مقرّها صيدا، ما زالت في وضع سليم بعد انفجار المرفأ، كان قد تم استيرادها في الاعوام 2009 و2010 و2011 و2014 و2017 و2018 وقبعت في المرفأ منذ تلك الاعوام، ولم يعمد أحد على نقلها. ووفقاً لمانيفست تلك الحاويات، فهذه البضائع هي عبارة عن decorative substance، أي مواد زخرفية، إلا انها فعليّاً تتضمن مواد كيمائية شديدة الخطورة، مثل:

– مواد معرضة للاحتراق السريع ( substance liable to spontaneous combustion)

– سائل قابل للاشتعال flammable liquid

– غاز قابل للاشتعال flammable gas

– مواد صلبة قابلة للاشتعال flammable solids

– مواد ذاتية التفاعل Self-Reactive Materials

أسئلة عدة تطرح نفسها في هذا الاطار، وتؤكد وجود أمر خطير لا يتعلّق فقط بالاهمال بل عن سابق تصوّر وتصميم:

– مَن هم أصحاب تلك الحاويات؟ وتحت اسماء من دخلت الى مرفأ بيروت؟

– لماذا بقيت هذه الحاويات أعواماً في المرفأ، ولم يعمل احد على نقلها؟

– لماذا لم تطرح الجمارك تلك البضائع في المزاد العلني؟ علماً انه بعد مرور 6 اشهر من عدم إخراج الشركة المستوردة للبضائع، فإنه يحق للجمارك بيعها من اجل استيفاء رسوم الارضية وغيرها.

– لماذا لم تتم اعادة ترحيل تلك البضائع طوال تلك السنوات؟

– لماذا استمرّت تلك الشركة في استيراد تلك البضائع رغم انها لم تخرج أي شحنة منها من المرفأ منذ العام 2009؟

– هل كان يتم دفع رسوم الارضية لتلك الحاويات؟

لم يلقَ مدير المرفأ الجديد باسم القيسي ولا رئيس لجنة الاشغال النيابية النائب نزيه نجم الاجوبة الشافية عن تلك الاسئلة، فقررا إثارة هذا الموضوع في لجنة الاشغال وفي الاعلام، مطالبين القضاء التوسّع في التحقيق، وقيادة الجيش والنيابة العامة التحرك لمعرفة لِمن تعود ملكية بعض الحاويات بدءاً من المستورد وصولاً الى المستفيد، بالاضافة الى التحقيق مع الشركة التي تملك الـ 25 حاوية القابعة في المرفأ منذ العام 2009.

ووفق ما تؤكد مصادر معنيّة لـ»الجمهورية» فإنّ داتا الجمارك ما زالت موجودة وسليمة، وبالتالي فإنّ معرفة أصحاب تلك الحاويات أو على الاقل تحت أسماء اي شركات او افراد قد تم إدخالها الى المرفأ أمر متاح للقضاء ويجب التحقيق فيه، خصوصاً انّ الـ25 حاوية التي تحوي المواد الاكثر خطورة، والتي تقبع منذ 2009 في المرفأ، تعود الى شركة واحدة ومعروفة الهوية. واشارت الى انه على عكس نيترات الامونيوم التي تم تخزينها في المرفأ بسبب غرق السفينة التي كانت تحملها، فإنّ تلك الحاويات لم تصل الى المرفأ بالطريقة نفسها، بل تم استيرادها الى لبنان وعمد أصحابها الى إبقائها في المرفأ لأسباب مجهولة، «ولكن الأكيد انهم حصلوا على إذن مسبق لاستيرادها، إمّا من وزارة الداخلية او الدفاع، لأنّ استيراد اي مواد كيمائية يحتاج الى إذن مسبق».

وفيما اكدت المصادر انه لا يمكن ان يكون هناك أي حاوية مجهولة هوية صاحبها، لفتت الى انّ الاسماء قد تكون وهمية في بعض الاحيان في حال كانت البضائع مشبوهة.

واشارت الى استيراد شركة واحدة لعدّة شحنات، وعدم إخراجها من المرفأ يثير الشكوك ويؤكد وجود نيّة سيئة، «لأنه في حال استوردت هذه الشركة في المرة الاولى عدداً من الحاويات ولم تستطع إخراجها لسبب معيّن قد يكون عدم استيفاء البضائع للمواصفات المطلوبة، كيف يمكن ان تعيد الاستيراد على مدى السنوات الاخرى لشحنات اضافية ولا تخرجها ايضاً في المرفأ؟

السيناريو الأسود: إنغماسيون في طريقهم إلى تفجير مراكز الجيش

ليبانون فايلز |

قبل سنة من الآن، وصلت الى الاجهزة الامنية اللبنانية احداثيات عن اعادة تفعيل الشبكات الارهابية في بعض المناطق، لاسيما العنقودية منها عبر رصد عدد من الارهابيين السابقين الذين كانوا داخل السجون اللبنانية واعادوا تفعيل تواصلهم مع مشغليهم السابقين في مناطق سورية وتركية.

خبرة الاجهزة الامنية اللبنانية مع هذه الخلايا طويلة ان من خلال التوقيفات التي تحصل بشكل دوري وما يترتب عليها من اعترافات تقود الاجهزة الى المشغلين أو من خلال الدورات التدريبية التي تقام في الولايات المتحدة ودول اوروبية وعربية لعدد من الضباط المتخصصين بمكافحة الارهاب حيث تمكن هؤلاء من مراكمة رصيدهم الاستخباراتي وكيفية التعامل مع الجيل الجديد من الارهابيين الذي بات يمتلك خبرة تقنية عالية في مجال الفضاء الالكتروني ويتقن أكثر من لغة فتحت له الباب واسعا أمام تجنيد المزيد من الاشخاص في مختلف بلدان العالم، كما تمكن من ايجاد ثغر أمنية خرق من خلالها ساحات عدة في بلدان عربية كسورية واليمن والعراق.

في الشمال جاءت حادثة كفتون لتكشف النقاب عن نشاط تلك الخلايا في المناطق، واستندت الاجهزة الامنية في كشف خيوط شبكة التلاوي على مجندين في بعض المناطق وعبر التواصل مع اجهزة أمنية خارجية للكشف أكثر عن مشغلي هذه المجموعة لمعرفة الشبكات العنقودية الاخرى، وتوصلت الاجهزة الامنية “استخبارات جيش فرع معلومات وأمن عام”، الى خيوط مهمة قادتها الى معرفة سيناريو كان يحضر شمالا تناوله البعض باستخفاف انطلاقا من موقفه السياسي، ولكن مصادر أمنية تؤكد أن النشاط الارهابي عاد وبقوة الى الساحة الداخلية والاجهزة الامينة تعمل بشكل كبير على تعقب خلاياه في أكثر من منطقة من دون أن تدخل في مزيد من التفاصيل، مع تأكيدها أن الارهاب بنشاط دائم ولم يتوقف يوما رغم تطهير الحدود الشرقية منه، ويسعى بتمويل خارجي من استغلال الاضطرابات التي تعيشها البلاد لاعادة تفعيل دوره على الساحة.

يوم الاحد الاسود في وادي خالد لا ينفصل عن مداهمات البداوي التي راح ضحيتها اربعة شهداء من المؤسسة العسكرية أو على الهجوم الذي تم احباطه في معسكر عرمان وبحسب المعلومات فان الاجهزة الامنية وضعت وحداتها في المناطق بجهوزية عالية خشية من اي استهداف مفاجئ، لاسيما وأن الارهابي “عمر بريص” الذي قتله الجيش اثناء تنفيذ محاولة اقتحامه معسكر عرمان هو من الانغماسيين وحاول تفجير نفسه داخل المعسكر لقتل العدد الاكبر من العسكريين، ولكن سرعة الرد من قبل الجيش أحبطت هجومه.

وعزز هذه الفرضية وجود حزام ناسف كان يرتديه بريص اثناء تنقله على الدراجة النارية، والخطورة في هذه العملية وفق الروايات الامنية تكمن بالتضليل الذي تعمده الارهابيون فيها حيث بادر عدد من المسلحين الى اطلاق النار على الحاجز عند مدخل المعسكر لاشغاله وفتح ثغرة لبريص يدخل من خلالها الى المعسكر ويفجر نفسه، الا أن سرعة الرد واستيعاب عنصر المباغتة حالا دون تنفيذ العملية.

لم تسقط المعطيات الميدانية فرضية الاعمال الانغماسية التي كانت تنوي خلية وادي خالد فعله في أكثر من ثكنة عسكرية وخلق حالة اضطراب وذعر في الشمال مستغلة الازمة السياسية التي تمر بها البلاد والمخاوف من انهيار مالي واقتصادي مرتقب، وتستند هذه الفرضية الى عدد الانتحارين الذين قتلهم الجيش وهم يرتدون الاحزمة الناسفة ومحصنين بأعداد كبيرة في بؤرة جغرافية صعبة في الجبال المتاخمة لمنطقة وادي خالد وقريبة من الحدود مع سورية سبق ان سجنوا وبعضهم من السوريين الملتحين وشعرهم طويل ملامحهم قريبة الى داعش.

كبر حجم المخاوف في منطقة الشمال وتحديدا عكار التي داهم الجيش بعد حادثة كفتون منطقة خربة داوود واشتبك هناك مع الارهابي التلاوي، وهي منطقة يتردد اليها الارهابيون، وقد عانى الاهالي منهم وتواصلوا مع الجيش وساعدوه منعا لأي وجود ارهابي هناك، أما منطقة وادي خالد فقد كان قرار العشائر والاهالي حاسما بالوقوف ومساندة الجيش والتعاون مع القوة الضاربة ايضا لانهاء المجموعة في ساعات الليل الاولى ومنع تمدد المعركة اكثر.

ورغم كل ذلك تشير معلومات أمنية الى أن الايام المقبلة ستشهد المزيد من التوقيفات لاشخاص على صلة بخلية التلاوي وبخلابا أخرى نشطت في الفترة الاخيرة، محذرة من أن الوضع لا يطمئن لأن ثمة صراع اقليمي يزداد حدة وانعكاسه على لبنان لن يكون سهلا.

بقلم : علاء الخوري