«بكركي» مُستاءة… تبريرات «جريصاتي» لم تُقنع البطريرك «الراعي»

(اللواء)
تفاعل الخلاف بين بكركي وبعبدا نحو الأسوأ خلال الأيام الماضية بعد استخفاف فريق رئيس الجمهورية ميشال عون بالتعاطي الجدي مع مساعي البطريرك الماروني بشارة الراعي لتسهيل تأليف الحكومة الجديدة وآخرها مناشدته الرئيس عون للمبادرة شخصيا للاتصال بالرئيس المكلف سعد الحريري لانهاء ذيول الفيديو المهين والذي اتهم فيه عون الحريري بالكذب والمباشرة بخطوات سريعة لتشكيل الحكومة لانه لم يعد بالامكان بقاء لبنان من دون حكومة جديدة تتولى مهمة انقاذ البلد من الانهيار الحاصل.

وكشفت جهات متابعة لمجريات العلاقة بين بكركي وبعبدا ان البطريرك يعتبر ان هناك من يعرقل مساعيه بطرق مختلفة، لافتا إلى ان كل ما يحصل يتناقض مع الوعود والالتزامات التي سمعها خلال الاعياد، وانه لم يعد مقتنعا بالاسباب والذرائع غير المبررة لتعطيل التشكيل، مشددا على ان ما قاله رئيس الجمهورية بحق رئيس الحكومة المكلف بأنه غير مقبول بكل المقاييس ويعطل كل المساعي والاتصالات التي يبذلها سيد بكركي للمساعدة على تشكيل الحكومة المرتقبة.
وتضيف المصادر ان ما زاد الطين بلة، ما وصل إلى مسامع البطريرك من تحركات واتصالات بعيدة من الاضواء يقوم بها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مع عدد من المطارنة ورؤساء الاديرة المؤيدين لرئيس الجمهورية وتياره على امتداد لبنان، شارحا لهم بالتفاصيل فحوى مواقف وعظات البطريرك الماروني التي تصب في خلاصاتها ضد العهد وسياساته وخططه للحفاظ على المشاركة المسيحية الحقيقية بالسلطة، ومؤكدا لهم بان تمسك رئيس الجمهورية بفرض شروطه على الرئيس المكلف هدفه التمسك بحقوق المسيحيين وليس كما يصوره البعض بانه لتعطيل التشكيل.
وتنقل هذه الجهات عن باسيل قوله، انه برغم كل الشروحات والايضاحات لم يقتنع البطريرك بطروحات وتوجهات رئيس الجمهورية واصر بخطابه السياسي العالي النبرة ومواقفه الناقدة تحميلنا مسؤولية التأخر بتشكيل الحكومة وتوجيه اللوم المبطن تجاهنا. كما وسع مروحة انتقاداته تجاه حلفائنا من الطوائف الاخرى والشيعة خصوصا، من خلال طرحه لشعارات وتوجهات كالتزام الدولة بالحياد، وبات يتصرف وكأنه الموجه السياسي للعهد ومتجاوزا دوره الديني، ما تسبب باستياء واضح لدى هذه الطوائف وبعضهم انكفأ مؤخرا عن التواصل مع بكركي لاعتبارهم مواقف البطريرك الداعية لحياد لبنان بانها منحازة وموجهة ضدهم ولا يوافقون عليها، إضافة إلى تعاطيه المتشدد في حل الخلافات على ملكيات الاراضي في منطقة لاسا وجوارها باعتبارها تعرض الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين اللبنانيين لمخاطر وتداعيات سلبية كبيرة.
ودعا باسيل رجال الدين الذين تواصل معهم للقيام بتحركات كل من موقعه، للتحذير من خطورة سلوكيات البطريرك الراعي والتنبيه من تداعياتها وتأثيرها على دور بكركي الديني والوطني في دعم الموقع المسيحي الاهم في الدولة اللبنانية، الامر الذي فهمه هؤلاء من كلام باسيل بأنه غير راض عما يقوم به البطريرك اطلاقا وهو يدعوهم لكبح جماح تحركاته وتدخلاته بالسياسة ووقف التصويب تجاه العهد وداعميه وحصر اهتماماته بالمهمات والرسالة الدينية المنوطة به دون سواها. وفيما ابدى بعض من تواصل معهم رفضهم التماهي مع مطالبه والقيام بأي تحرك لقناعتهم بصوابية توجهات البطريرك الراعي، مؤكدين التزامهم بسقف ما تتخذه بكركي من مواقف وتوجهات وطنية دون سواها، كشفت الجهات المتابعة نفسها ان بعض المطارنة الداعمين للعهد والتيار الوطني الحر وجهوا رسالة إلى الفاتيكان، يشكون فيها توجهات وممارسات البطريرك الماروني التي تتجاوز الدور الرعوي الديني لبكركي، وتقدم عليها التعاطي بالسياسة والتدخل غير المبرر بالشؤون السياسية والانحياز لاطراف دون الاخرى بما يسيء إلى المسيحيين ودور بكركي ويهدد الوحدة الوطنية، طالبين من الكرسي الرسولي التدخل السريع لوضع حد لهذه التوجهات وحث البطريرك على تركيز اهتماماته بالمهمات والرسالة الدينية دون الانخراط باللعبة والشؤون السياسية الداخلية كما يفعل حاليا.
واستنادا إلى الجهات المتابعة، فإن المسؤولين بالفاتيكان الذين تسلموا الرسالة لم يقتنعوا بمضمونها ولم يعيروها الاهتمام اللازم وابلغوا من تولى متابعتها، بان البطريرك الراعي هو موضع ثقة لدى الفاتيكان لانه يمارس دوره بكل جدارة انطلاقا من موقعه الديني للحفاظ على مصلحة لبنان واللبنانيين جميعا والمسيحيين أيضا وليس لمصلحة طرف سياسي او ديني لوحده كما يفعل البعض، مؤكدين دعمهم له بالكامل في هذه الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان.