
نتيجة الأمطار والعواصف تعرض جزء من جبل على طريق عام بلدة النورا – عكار لانزلاق ما ادى لسقوط الحجارة على احد مساريّ الطريق العام.

نتيجة الأمطار والعواصف تعرض جزء من جبل على طريق عام بلدة النورا – عكار لانزلاق ما ادى لسقوط الحجارة على احد مساريّ الطريق العام.

علقت وزيرة الدولة لشؤون المواطنين في فرنسا مارلين شيابا على إضافة مواد إلى مشروع قانون مكافحة “التطرف الإسلامي”.
واقترحت إضافة مواد إلى مشروع القانون تحظر على الفتيات دون سن 18 عاما ارتداء الحجاب في الأماكن العامة.
وقالت شيابا: “أجد أنه من غير المحتمل أن أرى طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ترتدي الحجاب”.
وأضافت: “كما أنني لا أحتمل أن أقابل فتاة تبلغ من العمر عامين ترتدي الحجاب وهي في عربة الأطفال”.
وفي وقت سابق أقرت الحكومة الفرنسية مشروع قانون “التطرف الإسلامي”، الذي كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن عنه إثر حادثة اغتيال الأستاذ صاموئيل باتي.
ويشمل مشروع القانون الذي وصف في الكثير من الأوساط بالمثير للجدل، تشديد الرقابة على تمويل الجمعيات ومعاقبة المحرضين على الكراهية عبر الإنترنت.
المصدر: «وسائل اعلام فرنسية»

يتم “التداول” صباح اليوم الثلاثاء في السوق السوداء بسعر صرف للدولار يتراوح ما بين “8780 – 8830” ليرة لبنانية لكل دولار أميركي وهو سعر اقفال السوق مساء الامس..

غرد مدير مستشفى الحريري الجامعي الدكتور فراس الأبيض عبر حسابه في “تويتر” قائلاً: “ما هي المعايير التي ستقرر ما إذا كان يجب تمديد مدة الإغلاق العام؟ سيدرس العديد من خبراء الصحة عن كثب أرقام الكورونا التي تعلن عنها وزارة الصحة، ويستخدمون نماذج للتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية للوباء. في الوقت الحالي، من الواضح أن الارقام لا تسير في الاتجاه الصحيح. لا يمكن أن يجري تخفيف لاجراءات الإغلاق إذا كان الفيروس ينتشر من غير رادع في المجتمع. ارتفاع معدل إيجابية الفحوصات بشكل مستمر إلى جانب الزيادة اليومية لاعداد مرضى العناية المركزة يشيران إلى أن العدوى ليست تحت السيطرة. هذا هو حالنا حاليا. مع استمرار ارتفاع العدد اليومي لوفيات الكورونا، مذكرا بجميع القرارات الخاطئة التي اتخذت في كانون الاول، فليس من المستغرب أن تختار السلطات اتباع نهج أكثر صرامة في اتخاذ القرار. سيتصف هذا بالحكمة، لا سيما بالنظر إلى الأزمة الحالية في أسرة المستشفيات. قريباً، ستُثار مرة أخرى الحجج المتعلقة بالآثار الوخيمة للإغلاق على قطاعات الاعمال ومداخيل الأسر.هذه مخاوف حقيقية وتستحق المعالجة. ومع ذلك، من المهم وضع الحلول بشكل مدروس بدقة. خلاف ذلك، سوف تكون الخسائر مكلفة للغاية”.

أدى تفشي مرض إنفلونزا الطيور إلى نفوق عشرات الآلاف من الدواجن قرب بلدة سامراء الواقعة شمال العاصمة بغداد، فيما تكافح السلطات لاحتواء انتشار الوباء إلى المحافظات المجاورة.
وتحولت أقفاص حقول هيثم الحماش الواقعة في منطقة قريبة من سامراء التي تبعد حوالي 100 كيلومتر شمال بغداد إلى “مقبرة”.
ويتنقل عمال ملثمون حول عدد من الدجاجات الحية لالتقاط الميتة منها وقذفها داخل مؤخرة شاحنة قريبة.
ويقول الحماش لوكالة فرانس برس “الدجاج يموت ولا يمكننا فعل شيء لها حاليا”.
وأحيطت حقول الحماش مؤقتاً بخنادق لمنع تسرب الدجاج المصاب، فيما يقوم أطباء بيطريون يرتدون بدلات بيضاء بفحص الفراخ المتبقية.
وبدأ الخميس الماضي، تفشي مرض أنفلونزا الطيور في محافظة صلاح الدين الشمالية، وسامراء إحدى مدنها.
وأعلن المحافظ أنه بحلول الجمعة الماضية، نفقت ما لا يقل عن 60 ألف دجاجة، لكن المزارعين في سامراء يقولون إن خسائرهم كانت أعلى من ذلك بكثير.
من جانبه، يقول الحماش: “فقدنا ما يقرب من 190 ألف دجاجة”.
وقال فؤاد برهان، وهو صاحب مزرعة دواجن أخرى، أن السلطات لم تكن قادرة على دعم جميع المزارع.
واوضح برهان لفرانس برس “ذهبنا إلى وزارة الصحة ولم يعطونا أي شيء، لقاح إتش 5 غير متوفر لذلك تُرك الدجاج ليموت”.
من جانبها قالت وزارة الزراعة العراقية، أمس الاثنين، إن العدوى انتقلت إلى الدجاج من طيور برية أتت من خارج البلاد.
وقال المتحدث باسم الوزارة حميد نايف: “تم عزل الدجاج وتعقيم المتاجر وطوقنا المنطقة، اتخذنا إجراءات للحد من دخول أي دجاجة من سامراء إلى محافظات أخرى”.
وأشار إلى أنه لا يمكن عمل الكثير، موضحا “لا يوجد لقاح لإنفلونزا الطيور في العراق لأن المرض لا ينتشر كل عام. العام الماضي لم نلاحظ تفشي المرض بينما قبل عامين كان أكبر بكثير من هذا العام”.
وتؤمن الزراعة واحدة من كل 5 وظائف في العراق و5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الذي يهيمن عليه قطاع النفط.
وتسبب الانخفاض التاريخي لأسعار النفط الخام في العام الماضي بالإضافة لانتشار جائحة كوفيد-19 بأزمة مالية غير مسبوقة في البلاد، حيث يتوقع أن تتضاعف معدلات الفقر.
لكن هناك جانبًا إيجابيًا لانخفاض الواردات يتمثل في ارتفاع إنتاج البيض المحلي من 11 مليون بيضة بداية عام 2020 إلى 17 مليونًا بحلول الصيف، وفقًا لوزارة الزراعة.
ومن المرجح أن تنخفض هذه الأرقام خوفا من انتشار أنفلونزا الطيور إذ حظرت سلطات إقليم كردستان الشمالي استيراد الدجاج من جنوب البلاد وأغلقت مزارع الدجاج الخاصة بها.
المصدر: سكاي نيوز

السياسة
مع استمرار ارتفاع أعداد المصابين بوباء كورونا الذي يفتك باللبنانيين، وتالياً وصول المستشفيات إلى طاقتها القصوى، علمت “السياسة” من مصادر موثوقة أن “التوجه لدى المعنيين إلى تمديد فترة الإغلاق الشامل أسبوعاً إضافياً وربما أكثر، في ظل نصائح تلقتها لجنة كورونا الوزارية من خبراء وأطباء، على أن يجتمع مجلس الدفاع الأعلى في الأيام المقبلة، لتمديد فترة الإقفال، من أجل سلامة اللبنانيين.
نداء الوطن

كتب أكرم حمدان في “نداء الوطن”:
أقرّ مجلس أمناء البنك الدولي، منذ نحو أسبوع أو أكثر، القرض المخصّص لدعم شبكة الأمان الإجتماعي بقيمة 246 مليون دولار، ويأتي توزيع هذه المساعدات على شكل تحويلات مالية وخدمات إجتماعية لمواطنين لبنانيين يعيشون في الفقر المدقع.
وكان وزيرالمال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني قد وقّع محضر التفاوض حول بنود مشروع الإتفاقية في 10/12/2020.
وبينما تشير المعلومات إلى أنّ هذا البرنامج سيكون بالشراكة بين الحكومة اللبنانية، البرنامج العالمي للتغذية WFP والبنك الدولي، في سياق مشروع يمتدّ على 3 سنوات ويهدف إلى تمتين شبكة الأمان الاجتماعي، قال وزير الشؤون الإجتماعية رمزي المشرفية إنّ القرض سيساعد على زيادة عدد المستفيدين من برنامج الأسر الأكثر فقراً إلى ما يقارب 200 ألف عائلة.
ومع تواتر الخبر والمعلومات حول هذا البرنامج، برزت إلى الواجهة جملة أسئلة: هل البرنامج هو إتفاقية قرض وبالتالي يحتاج إلى موافقة مجلس النواب؟ وما هي المعايير التي ستُعتمد في إختيار وتحديد العائلات والأسر؟ وهل ستتكرّر تجربة مساعدات الـ400 ألف ليرة التي شهدت أخطاء ومحسوبيات؟ والأهمّ والأخطر ما بدأ يتردّد في بعض الكواليس عن أنّ المبالغ ستأتي حكماً بالدولار وسيتولّى مصرف لبنان الدفع بالليرة اللبنانية من دون معرفة على أيّ سعر، ومن الذي سيستفيد من هذه العملية، وكم هي المبالغ التي “ستُستثمر” على حساب الفقراء؟
وعطفاً على ما تقدّم، كان ملفتاً موقف وتغريدة النائب بلال عبد الله الذي رأى أنّ “هناك شرطين ضروريين لتأمين عدالة التوزيع، وهما إعتماد لوائح البلديات والمخاتير في تقويم وإختيار المحتاجين الحقيقيين، وإيصال المبلغ المحدّد بالمساعدة بالعملة الصعبة من دون تدخّل مقاصة البنك المركزي والمصارف”. وإذ أكّد أنّه “سيُراقب ويُحاسب آلية التنفيذ”، قال لـ”نداء الوطن”: “يجب إعتماد لوائح شفّافة، وعدم تكرار تجربة مساعدة الـ400 ألف السابقة، من هنا ندعو الى الإعتماد على البلديات والمخاتير لتفادي التنفيعات والمحسوبيات”.
وحذّر عبد الله من “محاولات دفع المبالغ، حسبما يتردّد من معلومات، بالليرة اللبنانية من دون معرفة على أي سعر دولار بينما هي ستأتي بالدولار الأميركي”، داعياً إلى “إيصال المبالغ المرصودة لأصحاب الحقوق كما وردت ومهما كانت”.
بدوره، أوضح عضو شبكة البرلمانيين في العالم لدى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي النائب فادي علامة لـ”نداء الوطن” أنّ “هذا القرض يأتي في سياق سياسة البنك الدولي التي تعتمد لمواجهة جائحة “كورونا” دعم القطاع الصحّي أولاً، وقد استفاد لبنان من ذلك، ومن ثمّ تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي عبر دعم الأسر الأكثر فقراً بالإضافة إلى دعم المؤسسات المتوسطة”.
ولفت إلى أنّ “الممثل الإقليمي للبنك الدولي السيد ساروج الذي تواصل مع الرؤساء عون وبري ودياب بخصوص هذه الإتفاقية، طلب دعمنا كنواب وخصوصاً أعضاء لجنة الصحّة والشؤون الاجتماعية، لأنّ هذه الإتفاقية تحتاج إلى موافقة مجلس النواب”.
وأشار علامة إلى أنّ “شبكة الأمان الاجتماعي تُغطي نحو 120 ألف عائلة لبنانية وِفق ممثّل البنك الدولي، وستتمّ عبر بطاقة إئتمانية ولفترة سنة، وهي تستند على معايير علمية لدى البنك الدولي وبالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية وإدارات الدولة”. وشدّد علامة على “ضرورة أن تكون آلية الدفع ونوع العملة واضحين في الإتفاقية، سيما وأنها تتضمّن أيضاً مساعدات للمدارس والتعليم عن بُعد “تابلت وغيره”.
وللتذكير، فإنّ العمل على هذه الخطوة بدأ من البنك الدولي بعدما بيّنت معدّلات الفقر في لبنان في آذار 2020 بأنّها تجاوزت حينها الـ 45% من إجمالي عدد السكّان، وبعدها طرأت أزمة “كورونا” وإنفجار مرفأ بيروت وباتت معدّلات الفقر تتجاوز الـ 60%، ما يجعل الحاجة إلى القرض أكثر إلحاحاً.

نداء الوطن
بقيت كل القرارات المصيرية منذ إنفجار الأزمة الاقتصادية حبراً على ورق. وباستثناء قانون رفع السرية المصرفية المقر مع وقف التنفيذ بعد فوات الأوان، لم يسجل للسلطات السياسية والمالية والنقدية إتخاذ خطوة واحدة باتجاه الحل أو التخفيف من حدة الأزمة المتفاقمة.
قبل سنة من اليوم، وعند خروجه من إجتماع لجنة المال والموازنة النيابية قال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انهم سيقومون بكل ما يسمح به القانون للتحقق من التحويلات التي حدثت في نهاية العام 2019 ومطلع العام 2020. و”إن كان هناك من أموال مشبوهة تعود للاشخاص المعرضين سياسياً أو لاصحاب المصارف، فبامكاننا معرفتها بعد التأكد من انها خرجت من لبنان”. فـ”كل شي ممكن نلاحقو قانونياً. وما في شي بيختفي”، بحسب الحاكم آنذاك.
في الحقيقة إن الاموال المحولة إلى الخارج، قبل مدة وجيزة من اندلاع الازمة واثنائها، قد “اختفت”. تقدّر الاموال الخارجة من النظام المصرفي اللبناني منذ أيلول 2019 ولغاية مطلع العام 2020، أي في 5 أشهر فقط، بحوالى 4 مليارات دولار. وهي تنقسم بحسب تصاريح سابقة للخبير الاقتصادي حسن مقلد، إستناداً إلى أرقام لجنة الرقابة على المصارف إلى قسمين. الاول يمتد من 5 أيلول 2019 ولغاية 17 تشرين الاول 2019، سجل فيه خروج 1.6 مليار دولار. والثاني يمتد من 17 تشرين الاول 2019 ولغاية 14 كانون الثاني 2020 وسجل فيه خروج نحو 2.3 مليار دولار، وبمجموع وصل إلى 3.9 مليارات دولار، 1.5 مليار دولار من أصل مجموع هذا المبلغ يُقّدر ان يكون قد ذهب على تسديد مستحقات مصرفية عن ودائع المصارف العالمية التي جرى وضعها في المصارف اللبنانية، أو ما يعرف باللغة المصرفية بـ Fiduciary. وعلى الرغم من أن هذه العمليات لا تشكل مبرراً للتحويل، فقد أُهملت وسُحبت من المتابعة والملاحقة والتدقيق.
السبب في عدم القدرة على ملاحقة الاموال المهربة وكشف أسماء المحولين والجهات التي جرى التحويل اليها، ومن بعدها العمل على استردادها، يعود بحسب مصادر متابعة للملف إلى المسار القضائي الخاطئ الذي سارت به العملية منذ الأساس. فملاحقة هذه الاموال تبدأ وتنتهي بالقضاء. وما حصل انه بدلاً من ان تُقدم لائحة باسماء الاشخاص المشكوك بتحويلهم للاموال من السياسيين واصحاب المصارف والمساهمين بها، ومن يملكون ذمماً مالية مع الدولة مثل المتعهدين وغيرهم للتحقق من حساباتهم، جرى تسطير استنابة قضائية أو ارسال رسالة قضائية إلى هيئة التحقيق الخاصة تطالبها بكشف الاموال المشبوهة التي حولت إلى الخارج. وفي كلمة “المشبوهة” نية واضحة لاقفال القضية وعدم السير بها. فهي تعني أولاً أن المصرف الذي حول الاموال إلى الخارج كان على علم بان هذه الاموال مشبوهة وقد قام بتحويلها، ما يضعه تحت المعاقبة ويعرضه للملاحقة القانونية بأكثر من تهمة. وعليه، فقد كان الاجدى بحسب المصدر القول: وجوب التحقق من تحويلات الاشخاص المعرضين سياسياً أو ما يعرف بـ “PEP”. فهذه الفئة من المتعاملين مع المصارف توضع في خانة مغايرة للمودعين العاديين. ذلك ان امتلاكها وتحويلها مبالغ مالية تفوق دخلها المصرح عنه يضعها في خانة الشك ويعرضها للملاحقة القانونية والمالية والضريبية.
إيجاد الطريقة لملاحقة الاموال المهربة من لبنان سهل، وهو لا يتطلب بحسب المصدر إلا قيام السلطة المالية بتوجيه سؤال إلى أي جهة خارجية عن الاشخاص الذين حولوا الاموال وما هو مقدار المبالغ المحولة. وعلى الجهات الخارجية الاجابة عن التساؤلات عملاً باتفاقية التبادل الضريبي التلقائي الموقع عليها لبنان. فمن حق الدولة ملاحقة مواطنيها ضرائبياً في الداخل والخارج. لكن المشكلة انه لا توجد نية فعلية أو حقيقية للسير في هذا الملف، لان هناك اشخاصاً بمواقع كبيرة متورطين في إخراج الاموال انطلاقاً من استغلال مواقعهم الوظيفية.
الفشل الذريع في ملاحقة الاموال المهربة من دون وجه حق واستردادها، دفع مصرف لبنان إلى اصدار التعميم رقم 154 في شهر آب من العام 2020. وذلك بهدف حث المصارف لعملائها على ارجاع ما بين 15 و30 في المئة من المبالغ المحولة بعد 1/7/2017 والتي تفوق 500 الف دولار، ووضعها في حساب مجمد لمدة 5 سنوات. هذا التعميم وضع شهر شباط من العام الحالي كحد أقصى لارجاع نحو 4 مليارات دولار. إلا انه بحسب آخر المعطيات فان المبالغ المستردة وفق هذا التعميم، قبل أقل من شهر على الموعد الأخير، لم تتجاوز بعد 700 مليون دولار. في حين ان ملاحقة الاموال المهربة يعيد ضخ حوالى 8 مليارات دولار في شرايين المصارف “المنشّفة”. حيث ان الاموال المهربة من قبل PEP منذ ما قبل أيلول 2019 بفترة وجيزة وخلال العام 2020 تتراوح قيمتها بين 6 و7 مليارات دولار من أصل مجمل التحويلات المقدرة بـ 8 مليارات دولار.
تشكل الاموال المهربة ضعف ما تتطلبه عملية زيادة رساميل المصارف بنسبة 20 في المئة. وهذه المبالغ لن تصادر عند استردادها بل ستدخل في القطاع المصرفي وتساهم في تمكينه والحؤول دون انهياره. والمفارقة ان اصحاب هذه الاموال يملكون أعمالاً سياسية واقتصادية ومالية ونقدية في الداخل وقد يكون من مصلحتهم عدم إنهيار الوضع. هذا من جهة، أما من جهة أخرى فان هذه الأموال في الخارج قد تكون معرضة أكثر للعقوبات بتهم الفساد وتبييض الاموال وبالتالي إلى إمكانية مصادرتها وعدم الاستفادة منها أكبر بكثير. بيد أن غياب الأفق السياسي وعدم إدخال أي تغيير جذري على إدارات المصارف وإنعدام الثقة بالاقتصاد اللبناني ككل، تجعل من إرجاع هذه الاموال عملية شبه مستحيلة. أمّا الاخطر فهو استمرار خروج الودائع من لبنان ولو بمبالغ أقل من السابق لمحظيين وأصحاب “واسطة” بسبب عدم إقرار قانون “الكابيتال كونترول”.
بقلم : خالد أبو شقرا

هديل فرفور – الأخبار
ليل أول من أمس، كادت إحدى السيدات التي تعاني من نزيف في الدماغ أن تلفظ أنفاسها الأخيرة على باب واحد من المُستشفيات الخاصة الكبرى في بيروت. رفضت إدارة المستشفى إدخال المريضة بعدما أظهر الفحص السريع الذي أجري لها في الطوارئ وتقاضى المستشفى 500 ألف ليرة بدلاً له، أنها مصابة بفيروس «كورونا». لم يكن أمام ذوي السيدة إلا اللجوء إلى أحد المُستشفيات الحكومية التي بات معظمها مخصصاً لاستقبال مرضى الفيروس، في وقت لا يزال عدد كبير من المُستشفيات الخاصة يمتنع عن الالتحاق بـ«الحرب» التي يخوضها البلد ضد الوباء، تارة بذرائع مالية وطوراً بحجج أخرى، ممارسة أسوأ أنواع الابتزاز في ظرف صحي واقتصادي عصيب، وهي التي لطالما أثرَت على «ظهور» اللبنانيين. ليست هذه حادثة وحيدة من نوعها. في الأيام الأخيرة، إشكالات كثيرة وقعت على أبواب مستشفيات رفض عناصر الأمن فيها السماح لفرق الصليب الأحمر بنقل مصابين بالفيروس اليها. وعلى غرار نشر عناصر أمنيين على أبواب المصارف لحمايتها من غضب المودعين، برزت دعوات أمس إلى نشر عناصر من الجيش على أبواب المستشفيات لحمايتها من غضب المصابين الذين لم يعد من أسرّة كافية لاستيعابهم.
أمس، قالها رئيس نقابة المُستشفيات الخاصة سليمان هارون لـ«الأخبار» بوضوح: «لا نستطيع أن نُقدّم أكثر». وأضاف: «المُشاركة (في مكافحة الوباء) تحتاج إلى مبالغ طائلة لا نملكها، وطواقم بشرية غير موجودة. لا نستطيع سوى إضافة أشياء بسيطة». وعن الدعوة إلى تخصيص المُستشفيات للمُصابين بفيروس كورونا، سأل هارون: «ماذا نفعل ببقية المرضى؟ هذا طرح غير عملي إطلاقاً»، مُشيراً إلى أن المُستشفيات الخاصة ضاعفت طاقتها الاستيعابية، «وهناك 90 مُستشفى من أصل 127 تستقبل مرضى كورونا».
لكن هذا الكلام يدحضه الجدول الذي نشرته وزارة الصحة قبل أسابيع، والذي يُبيّن بوضوح تخاذل «كبار» المُستشفيات عن فتح أسرّة لاستقبال مرضى كورونا، وتخصيص بعضها سريراً أو اثنين حداً أقصى كـ«رفع عتب».
ووفق التقديرات الرسمية، يملك القطاع الاستشفائي الخاص نحو 13 ألف سرير (بين عناية فائقة وعادية)، فيما إجمالي الأسرة المُخصّصة لمرضى كورونا في هذه المستشفيات لا يتجاوز 1250 سريراً، «فهل يُعقل أن تقتصر الطاقة الاستيعابية القصوى للمُستشفيات التي راكمت أرباحاً على مرّ عقود على 10% فقط من أسرّتها؟»، تسأل مصادر رسمية معنية بملف كورونا، مُشيرةً إلى أن هذه المُستشفيات «تملك القدرة على التجاوب مع الأزمة، لكنها لا تملك النية للقيام بذلك بحجة عدم حصولها على أموالها ومُستحقاتها المتراكمة». وإذ ليس هناك أحد ينكر على المُستشفيات حقها في تحصيل أموالها، لكنّ ثمة إجماعاً من قبل المعنيين على أن الجهود التي تبذل لـ«إرضاء» المُستشفيات ينبغي أن تكون كفيلة بدفعها الى رفع منسوب مسؤوليتها إزاء الكارثة الصحية التي تلمّ بالبلاد.
وفي تجلٍّ واضح لتلك الكارثة، أعلنت وزارة الصحة، أمس، وفاة 53 شخصاً خلال 24 ساعة، ما رفع إجمالي ضحايا الوباء إلى 1959، فيما وصلت معدلات الوفيات إلى 280 شخصاً في المليون، وهو رقم يفوق ذلك المسجل في الهند (110 في المليون) التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً في إجمالي الإصابات. كذلك سُجلت 3144 إصابة (18 منها وافدة) من أصل 12 ألفاً و371 فحصاً فقط (نصف المعدل المعتاد للفحوصات)، ما يعني أن نسبة إيجابية الفحوصات بلغت 25%! وهي إن دلت على شيء، فعلى خطورة الوضع الآخذ في التفاقم، «والذي سيضع الناس في الأيام المُقبلة في مواجهة مع الفرق الطبية في المُستشفيات، وما يرافق ذلك من مشاكل على أبواب الطوارئ»، وفق الطبيب الناشط في اللجان الطبية الممثلة للأطباء في المُستشفيات جان أبي يونس، لافتاً إلى أنه «لم يسبق لبلد أن تجاوزت فيه نسبة إيجابية الفحوصات الـ10%»، وإلى أن «غياب الاستراتيجيات أدى إلى هذا الواقع الفوضوي الذي يستوجب إعلان حالة طوارئ صحية». ودعا أبي يونس السلطات المعنية الى ترشيد استعمال أجهزة تصنيع الأوكسيجين وأجهزة التنفس والأدوية المخصصة لعلاج كورونا وغيرها من المُستلزمات التي باتت تباع في السوق السوداء، وتسليمها للبلديات والمعنيين في الأطراف، «ليتمكن الأطباء في المناطق من معالجة نحو 60% من الحالات التي يمكن معالجتها في البيوت متى ما توافرت الأدوات والمستلزمات الطبية لذلك».
الى ذلك، كان لافتاً أن يتضمّن البيان الصادر عن اللجان الطبية الممثلة للأطباء في المُستشفيات، أمس، الدعوة الى توفير الحماية الأمنية اللازمة للمستشفيات لضمان استمرارية العمل «في الأوقات الصعبة المُقبلة». كما عكس البيان اقتناعاً بأن هناك «جهداً تستطيع بذله المُستشفيات الخاصة في هذه المرحلة الحرجة»، مناشداً إياها «خاصةً تلك التي لم تفتح غرفاً للكورونا، القيام بالمزيد في هذه المرحلة التاريخية». كما طالب البيان الجهات المعنية بـ«النظر فوراً في وضع الأطباء المتمرنين وتقديم ما يلزم لهم للصمود في هذه المرحلة، ولو تطلب ذلك أي استثناءات (…) لأنهم فعلياً الطبقة التي يعتمد عليها العديد من المُستشفيات».

تبلغ لبنان رسمياً طلباً من جهات عليا في الاتحاد الأوروبي وسويسرا لتقديم مساعدة قضائية في تحقيق جار حول ملف تحويلات مالية تخص حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وعلمت “الأخبار” أن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات وصلته مراسلة مباشرة (لم تُعرف بعد الطريقة الدبلوماسية، وإذا ما تمت عبر وزارة الخارجية أو عبر السفارة السويسرية في بيروت أو عبر القضاء السويسري) تطلب منه العمل مع الجهات القضائية المعنية، ولا سيما النائب العام المالي، من أجل الحصول على تفاصيل معلومات حول حوالات مصرفية تخص حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته ماريان حويك، يصل مجموعها الى نحو 400 مليون دولار.
وبحسب المعلومات، فإن التحقيق الجاري له طابع جنائيّ ولا يخص سلامة وحده، بل سيكون له متعلقات بمصرف لبنان والمؤسسات التابعة له.
وقال مسؤول فرنسي لـ”الأخبار” إن باريس لم تُخفِ رغبتها في تغييرات كبيرة تشمل مصرف لبنان بعد التدقيق في أعماله، لكنها لم تقدم أي ضمانات. وأضاف أن فرنسا “لا يمكنها تقديم ضمانات لأحد، لا في بلاده ولا في الخارج، وأن أوروبا شهدت عدة قضايا جرت خلالها ملاحقة رؤساء سابقين وقادة دول وأحزاب، ولم تنفع كل الضغوط لوقف الملاحقة”.
الاخبار

كتب ماجد جابر في “الأخبار”: حلّ لبنان في المرتبة ما قبل الأخيرة عالمياً في العلوم، والأخيرة عربياً في اختبار «تيمز» الدولي. النتائج الكارثية للتلامذة في العلوم والرياضيات تثبت، مرة تلو أخرى، الحاجة إلى إعادة التفكير في جدوى مناهج يخنقها الحشو، وغير مصمّمة أساساً لتلبية احتياجات التلامذة في الاختبارات الدوليّة.
من بين 39 دولة شاركت في الاختبار الدولي «اتجاهات في دراسة الرياضيات والعلوم الدولية» (TIMSS) عام 2019، وأُعلنت نتائجها الشهر الماضي، حلّ لبنان في المرتبة 38 في مادة العلوم، وفي المرتبة الأخيرة عربياً من بين 10 دول عربية مشاركة، فيما أتت نتائج الرياضيات أقل قساوة. إذ حاز لبنان المرتبة 32 دولياً، والرابعة عربياً.
وهذه المرة الخامسة التي يخوض فيها لبنان الاختبار الدولي الذي تنظّمه الرابطة الدولية لتقييم الإنجازات التعليمية (IEA) كل 4 سنوات، من أجل تقويم التحصيل الدراسي للتلامذة. وهو يعتمد منهجية علمية تمكّن الدول من قياس مدى التقدم الذي أحرزته في مجال تعليم وتعلم الرياضيات والعلوم على المستوى الدولي، ووضع صورة تقييمية شاملة حول تحصيل التلامذة من جهة، ومدى ملاءمة المناهج المعتمدة في الدولة من جهة أخرى.
قراءة نتائج 4730 تلميذاً وتلميذة من 204 مدارس رسمية وخاصة تدفع إلى إعادة التفكير في جدوى اعتماد المناهج الحالية في الرياضيات والعلوم، والتي تثبت فشلها مع كل استحقاق تعليمي، إن على مستوى الاختبارات الدولية، أو على المستوى المحلي، بعدما أظهرت تجربة التعليم عن بعد تأخّر المناهج عن ركب التطور المتسارع في كل المستويات.
في ما يخص مادة الرياضيات، بلغ معدل التحصيل للصف الثامن أساسي 429 نقطة، أي أدنى من معدل الاختبار (500 نقطة). والمعدل الحالي هو أدنى نتيجة منذ المشاركة الأولى في الاستحقاق، إذ نال لبنان 433 نقطة في 2003، و449 بين عامَي 2007 و2011، ليعود وينخفض إلى 442 عام 2015، قبل أن يزيد تدهوره في الاستحقاق الأخير.
ولبنان هو البلد العربي الوحيد الذي تراجع معدل التحصيل لديه، من بين الدول العربية المشاركة التي سجلت مستوى تحصيل أفضل مقارنة باستحقاق 2015، وإن كانت أيّ من هذه الدول لم تنجح في اجتياز معدل الاختبار. هي نتيجة قاتمة إذا ما قورنت ببلدان أخرى، ولا سيما سنغافورة التي حلّت في المرتبة الأولى (616 نقطة)، والصين التي أتت ثانية (612)، وكوريا في المرتبة الثالثة (607). فيما تقدّم الكيان الإسرائيلي 8 نقاط عن الاستحقاق السابق ليصل إلى 519 نقطة، علماً بأن مؤشر التحصيل لديه ارتفع من 332 نقطة في مشاركة 2011 إلى 511 نقطة عام 2015، بعدما كان لبنان متقدّماً عليه بـ 117 نقطة عام 2011.
أما في مادة العلوم، فقد جاءت النتائج مخيّبة للغاية. إذ بلغ المعدل أدنى مستوى منذ المشاركة الأولى، أي 377 نقطة، بعدما كان 393 في 2003 و414 في 2007، لينخفض بعدها تدريجياً، الى 406 نقاط في 2011، و398 نقطة في 2015. وحلّت سنغافورة أولى في العلوم أيضاً مع 608 نقاط، فيما حازت البحرين المرتبة الأولى عربياً بـ 486 نقطة.
اللافت أن لبنان حقق نتائج كارثية مقابل عدد ساعات تدريس مرتفعة. ففي حين بلغت الساعات التعليمية في مادة العلوم خلال السنة الدراسية 243 ساعة، لم يتجاوز عدد الساعات في سنغافورة 112 ساعة سنوياً وفي فنلندا 142 ساعة. وينسحب الأمر نفسه على مادة الرياضيات، إذ حل لبنان في المرتبة الرابعة بين الدول المشاركة لناحية عدد ساعات تدريس الرياضيات سنوياً (170 ساعة)، مقابل 135 ساعة في سنغافورة و111 ساعة في فنلندا.
المفارقة بين التحصيل وعدد الساعات تعكس التلقين السائد في التعليم، وكيف أن أدمغة المتعلمين تحوّلت الى أوعية تصبّ فيها المعلومات من دون أن تكون للمتعلم القدرة على التحليل والنقد والنقاش والتركيب وتشغيل «ميكانيزم» التفكير للوظائف العقلية بطريقة منظّمة ومترابطة. والدليل الأبرز هو أن تحصيل المتعلمين الناجم عن ممارسة جميع مستويات التفكير (معارف، تطبيق، مهارات عليا: تحليل وتعليل واستدلال) كان أقل من معدل التحصيل الدولي بفارق كبير. أضف إلى ذلك أن معدل تحصيل الطلاب كان متدنّياً أيضاً و أقل من المعدل الدولي في التعامل مع الإجابة عن مختلف أنماط الأسئلة (خيار من متعدد، ربط، سؤال مفتوح، املأ الفراغ، إجابة مختصرة، صح أو خطأ) وفي طريقة استخدام المستندات (بيانات، رسوم، جداول ونصوص)، وحتى الأسئلة المبتدئة بأفعال إجرائية وأسئلة أدوات الاستفهام.
وفي تعارض منطقي مع النتائج، قال 61% من التلامذة اللبنانيين ممن شاركوا في الاختبار إنهم يتلقّون شرح مادة الرياضيات بوضوح عال، و58% يظنّون الأمر نفسه في الطبيعيات، و60% في الكيمياء و58% في الفيزياء. وفي هذا مؤشر مهم، وهو أنّ 19% فقط من معلمي الرياضيات حائزون اختصاصي الرياضيات وديداكتيك الرياضيات، و15% فقط يملكون اختصاصَي العلوم وديداكتيك العلوم، أي أن معظم أساتذة العلوم والرياضيات غير معدّين لمهنة التدريس، ولهذا أعربوا عن حاجتهم إلى التطوير المهني، ودمج التكنولوجيا بتعليم العلوم والرياضيات، وتحسين التفكير النقدي وحل المسائل عند التلامذة، وتلبية احتياجات التلميذ الفردية.
حقيقة الامر أن المنهج الذي تمارس من خلاله الدولة سياستها التربوية الفاشلة من الترقيع والارتجال إلى التنفيعات وسوء التخطيط، غير مصمّم في الأساس لتلبية احتياجات التلامذة في الاختبارات الدولية. إذ تغيب بشكل كبير مهارات الممارسات العلمية والعقلية بشكل متنوع ومتوازن، وخصوصاً مستويات التفكير العليا في تصنيف بلوم لأهداف التعلم (التحليل – التركيب – التقويم)، فضلاً عن عدم تغطيته لجميع جوانب التقويم اللازمة في العملية التعليمية الصحيحة. مناهج يخنقها الحشو وتقتلها الفوضى في طريقة تنظيم الدروس والأهداف والكفايات. أما المعلمون فلا يملكون خبرة ومعرفة كافية بشأن أنماط ونماذج الأسئلة الخاصة بهذه الاختبارات، وطرائق التدريس والتقويم التي تتناسب معها. بدورهم، يعاني معظم التلامذة من ضعف في مهارات القراءة والكتابة باللغة الأجنبية، بما يجعلهم غير مهيئين لهذه الاختبارات، كما أنهم لا يخضعون لتدريب كاف على الأسئلة التي تتطلب مهارات التفكير الخاصة بها، فيشاركون فيها من دون أي حافز باعتبار أنها لا تدخل ضمن التقييم المدرسي، ومعظمهم يشارك فيها من باب الفرض من جانب الإدارة.

كتبت بولا أسطيح في “الشرق الاوسط”:
تعكس الرفوف الفارغة تماماً في العدد الأكبر من الصيدليات في لبنان حجم الأزمة التي يرزح تحتها القطاع الصحي، وبالتحديد قطاع الصيدلة الذي يعاني الأمرين نتيجة أزمة سعر الصرف وتهافت اللبنانيين لتخزين الدواء استباقاً لرفع الدعم والذي في حال اعتمد سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بحدود 6 أضعاف.
ولم تفلح كل التطمينات، بما فيها تلك الصادرة عن وزير الصحة ولجنة الصحة النيابية، في الحد من هلع اللبنانيين، حصوصاً أن هؤلاء أكدوا مراراً أنه لن يتم رفع الدعم عن الدواء إنما سيتم ترشيده من خلال الإبقاء على أسعار أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية على ما هي عليه، على أن ترتفع أسعار الأدوية التي تعطى من دون وصفة طبية وتلك المرتبطة بالأمراض الحادة التي لا يتناولها المريض إلا عندما يصاب بعارض صحي، مرتين ونصف المرة من خلال تسعيرها على أساس سعر صرف منصة مصرف لبنان البالغ 3900 ليرة لبنانية للدولار.
ويشكل إقدام اللبنانيين على تخزين كميات كبيرة من الدواء، بما في ذلك أنواع لا يحتاجونها، سبباً رئيسياً لأزمة فقدان الدواء وشحه. ويؤكد نقيب الصيادلة غسان الأمين أن «الأدوية الموجودة في المنازل أكثر من تلك الموجودة في المستودعات وعند الوكلاء».
ويشير نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة إلى أنه خلال 15 يوماً تم مد السوق بـ200 ألف علبة «أسبرين» (دواء يمنع تجلّط الدم) و250 ألف علبة «أسبيكوت» وهو بديل لبناني لـ«أسبرين»، ورغم ذلك فإن الدوائين مقطوعان في العدد الأكبر من الصيدليات.
وانسحب شح الأدوية وانقطاع قسم كبير منها على حليب الأطفال المحصور بيعه بالصيدليات. وقال الدكتور ريشار الخويري، وهو صاحب صيدلية، إن «هناك أزمة حقيقية في حليب الأطفال الذي بات مفقوداً نتيجة تخزينه من قبل عدد كبير من اللبنانيين، إضافة إلى التقنين المعتمد بتوزيعه والذي يتم على أساس استهلاك كل صيدلية عام 2020».
وتقول إحدى طبيبات الأطفال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحليب المفقود بشكل أساسي هو لعمر سنة وما فوق باعتباره غير مدعوم، والأرجح أنه يتم تخزينه لرفع سعره بعد إقرار خطة وزارة الصحة».
ويشير رب أسرة فضّل عدم ذكر اسمه إلى أنه تحسباً للأزمة الراهنة اشترى 70 عبوة حليب لمولوده الجديد، لكنه اليوم لا يجد له عبوات طعام الأطفال التي يتناولها عندما يبلغ 6 أشهر بالتوازي مع الحليب.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه عرض على إحدى الصيدليات أن يعطيها بعض عبوات الحليب التي اشتراها على أن يحصل مقابلها على عبوات الطعام، لكنها أكدت عدم توافرها.
ويقول نقيب الصيادلة غسان الأمين لـ«الشرق الأوسط» إن «الدواء اليوم أصبح مثل الدولار بالنسبة إلى اللبنانيين، فكلما تمكنوا من تخزينهما شعروا بأمان»، معتبراً أن «إعلان حاكم مصرف لبنان قبل فترة أنه يتجه لوقف الدعم كان سبباً رئيسياً للأزمة التي نعيشها اليوم ولتهافت المواطنين على التخزين».
ورأى أن «الحل بخروج رئيس الحكومة المكلف وحاكم مصرف لبنان ليعلنا صراحة للبنانيين تحييد الدواء عن التجاذبات والضغوطات كي يطمئن المواطن ويوقف عملية التخزين».
ويتفق نقيب مستوردي الأدوية مع نقيب الصيادلة على توصيف الواقع الراهن وتحديد أسباب الأزمة، مشدداً على أن «غياب الثقة بين المواطن والدولة أدى إلى الخوف والهلع المسيطرين اللذين يدفعان اللبنانيين للتهافت على التخزين الذي بات يشكل سبباً رئيسياً لأزمة الدواء، يضاف إليه تراجع الكميات التي يتم استيرادها نتيجة الآلية المعتمدة مع مصرف لبنان للحصول على الدولار المدعوم».
واعتبر أن «المطلوب بأسرع وقت ممكن خروج المسؤولين المعنيين بالقطاع ليعلنوا أن مصرف لبنان حجز مبلغاً معيناً لدعم الدواء، وأنه يكفي حتى آخر عام 2021 وبالتالي لن يتم رفع أسعار الدواء».
ويشير غسان الأمين إلى أن «الصيادلة وضعوا بمواجهة مع المواطنين، علما بأنهم لا يتحملون مسؤولية الأزمة، فباتوا يتعرضون بشكل يومي للمضايقات والشتائم وصولاً لمواجهتهم بالسلاح»، موضحاً أن ذلك كله يضاف إلى مشاكل التقنين وإلزامهم من قبل مصرف لبنان بتأمين الأموال نقداً، ما أدى إلى إغلاق حوالي 300 صيدلية أبوابها خلال عام تقريباً مع ترجيح ارتفاع هذا العدد في الأشهر المقبلة.
ويؤكد الصيدلي الخويري أنهم يواجهون الكثير من المشاكل مع الزبائن الذين يصرون على الحصول على أكثر من عبوة أو علبة من الدواء الواحد «وحين نرفض ذلك يتهموننا بالتخزين لبيعه لاحقاً بأسعار أعلى، وهذا غير صحيح على الإطلاق». وأضاف «نحن نعيش كل يوم بيومه، خصوصاً أننا معرضون أكثر من أي وقت مضى لوباء (كورونا)، إذ يأتي الكثير من المصابين إلينا لطلب الدواء، ونحن نتابعهم على الهاتف أكثر مما يفعل الممرضون والأطباء لمواكبة تطور حالاتهم». ولا تقتصر أسباب تقنين توزيع الدواء على الصيدليات على قلة الكميات المستوردة، إنما تشمل الحد من التهريب الذي كثر في الفترة الماضية. فقد تم إحباط أكثر من عملية تهريب دواء إلى الخارج. كما كانت وزارة الصحة أقفلت عدداً من الصيدليات، ولاحقت مستودعات تقوم بتخزين الدواء بغية تهريبه أو بيعه بأثمان مضاعفة.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.