
افتتحت “السوق السوداء” صباح اليوم على ارتفاع طفيف بسعر صرف الدولار ليتراوح ما بين “8780 – 8820” ليرة لبنانية لكل دولار أميركي..

افتتحت “السوق السوداء” صباح اليوم على ارتفاع طفيف بسعر صرف الدولار ليتراوح ما بين “8780 – 8820” ليرة لبنانية لكل دولار أميركي..

تبيّن أنّ بعض وكلاء الأدوية المستخدمة في علاج “كورونا” يقومون ببيعها في السوق السوداء لتحقيق أرباح مضاعفة، مستفيدين من إعلان وزارة الصحة عدم توفّرها لديها، بحسب ما ورد في أسرار “نداء الوطن”.

غرد مدير مستشفى الحريري الجامعي فراس أبيض عبر “تويتر”، قائلاً: “ما سبب عدم التزام البعض بإجراءات الإغلاق؟ البعض يخالف الإجراءات بالرغم من قدرته على احترامها، والتعامل مع هؤلاء يتطلب فرض عقوبات رادعة. لكن بالنسبة للبعض الآخر، فهنالك سبب مختلف: الفقراء أقلّ تقبّلاً لإجراءات الإغلاق لأنهم لا يملكون الامكانيات اللازمة للتصرف على النحو المطلوب”.
واضاف أبيض “يتكوّن المجتمع من أولئك الذين لديهم موارد كافية ومن ليس لديهم. لا يمتثل البعض للإغلاق ليس لأنهم لا يريدون ذلك، ولكن لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة ذلك. السياسات التي تتناول جزءًا واحدًا فقط من المجتمع وتتجاهل الجزء الآخر لن تكون ناجحة على الأرجح”، ممشيراً الى أن “الإغلاق من دون حوافز مالية هو صعب المنال، كالسلعة الفاخرة. وإنه لأمر محزن، رغم أنه يمكن التنبؤ به، عندما يضطر الضعفاء إلى تعريض صحتهم للخطر لكسب قوتهم، ومن المخجل في الوقت ذاته أن يستخدمها الميسورون ذريعة لانتهاك إجراءات السلامة”.
وقال أبيض: “أثبتت جائحة كورونا في كل أنحاء العالم أنها اختبار صارم للحكم الرشيد. الوضع الحالي لكورونا هو انعكاس لعدم المساواة الموجودة في مجتمعنا ولعقود من السياسات العامة القاصرة لمعالجتها. من المؤسف أنه لا يوجد لقاح للتعامل مع ذلك”.

في الوقت الذي يتمسك العدو “الإسرائيلي” بأرض لبنانية محتلة في الجنوب، ويسقط الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلة وينتهك الأجواء اللبنانية بشكل دائم حتى جعل فضاء لبنان ملحقاً بالفضاء المحتل في فلسطين تمارس عليه “إسرائيل” ما تراه بأنه بات “حقوقاً مكتسبة”، ومع هذا وبعد هذا تقتحم “إسرائيل” المنطقة الاقتصادية البحرية اللبنانية وتحضّر للتنقيب داخلها في البلوك 72 وفقاً لخرائطها وهو البلوك الذي يقتطع جزءاً كبيراً من البلوك 8 والبلوك 9 اللبنانيين، في هذا الوقت نجد اللبنانيين وللأسف مُغمَضي الأعين عن كلّ ما ذكر ويتصرفون وكأن شيئاً لم يكن من اعتداء او تهديد باغتصاب ثروة.
وإذا كنا قد قلنا الكثير سابقاً حول طبيعة وخطورة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وانتهاكها حقوقه وثرواته، فإننا اليوم نعود للتوقف عند المستجدّ او الجديد منها وهو تحضيرات “إسرائيل” واتخاذها الإجراءات للتنقيب عن النفط والغاز داخل المنطقة الاقتصادية اللبنانية وتحديداً في المساحة المتنازع عليها والواقعة بين خط (1) الذي رسمه خطأ مع قبرص وفد لبناني غير كفوء، والخط (23) الذي رسم في لبنان وفقاً لتفسير خاطئ لقانون البحار، وطبعاً تنقب متجاوزة المطلب الذي تقدّم به لبنان في المفاوضات غير المباشرة في الناقورة المطلب الذي يضيف الى مساحة 860 كلم2 (المثلث بين الخطين 1 و23) مساحة 1430 كلم2 عملاً بحدوده البحرية الجنوبية التي تعيّن بالخط 29 الذي رسم وفقاً للمرجعيات القانونية الثلاث: اتفاقية ترسيم الحدود البرية “بوليه نيوكمب” واتفاقية الهدنة المؤكدة على الأولى وقانون البحار الذي استند إليه الوفد اللبناني وفقاً لأدقّ وأفضل التفسيرات المعتمدة عالمياً، وهو التفسير الذي يتلاقى مع موقف المكتب الهيدروغرافي البريطاني الذي وصل الى النتيجة اللبنانية ذاتها.
لكن “إسرائيل” رسمت خرائطها وأطاحت بكلّ تلك القواعد والأحكام المعتمدة في القانون الدولي العام مستفيدة من الصراع الداخلي اللبناني والانشغال لا بل الفراغ السياسي الداخلي في لبنان وإقدام قوى لبنانية على إلهاء اللبنانيين والمقاومة بطروحات عقيمة ليس الزمن زمنها ولا الظرف يناسبها ولا البيئة حاضرة لها في ظلّ أخطار تتهدّد لبنان، أخطار قد تتعاظم وتتعدى طاقات لبنان على الاحتمال ما يتسبّب بضياع القدر البسيط المتبقي للبنانيين من أمل في إنقاذ دولتهم واستعادة حقوقهم.
وبالمناسبة كان مستهجناً من قبل رجال العلم السياسي والقانوني ما سمع من طروحات من مسؤولين لبنانيين كوزير الخارجية وغيره، طروحات تتضمّن القول إنّ استعادة المرسوم 6433/ 2011 الذي أودعه لبنان لدى الأمم المتحدة يضعف موقف لبنان التفاوضي. وهنا نسأل أصحاب هذه الطروحات العجيبة الغربية التي تتناقض مع المنطق العلمي السليم: متى كان تصحيح الخطأ يضعف موقف مَن صحّحه؟ وهل يعرف مدّعو هذا الموقف انّ الخط 23 المعتمد في المرسوم هو الوهن والضعف بذاته، وهو الذي يجعل الوفد اللبناني عاجزاً عن الدفاع عنه بعد ان رسم على خريطة تجاهلت حدود لبنان البرية وحملت اعترافاً ضمنياً بـ “إسرائيل” وأسقطت قواعد التفسير والتطبيق لقانون البحار في تحديد نقطة البدء انطلاقاً من البرّ؟ هل يعرف أصحاب هذه الطروحات أنّ قولهم يؤدي خدمة مجانية للعدو في موقفه التفاوضي؟ وهل يعلم هؤلاء أن عدم إصغائهم لمطلب الوفد اللبناني شجع “إسرائيل” على التمادي في العدوان على المنطقة الاقتصادية اللبنانية ليس في المساحة فحسب 1430، ولم تقتصر في عدوانها على المساحة 860 كلم2 فقط بل تجاوزت في عدوانها الـ خط 1 الخطأ أيضاً.
انّ على المسؤولين في لبنان ان يبادروا وقبل فوات الأوان وقبل ان تكرّس حقوق لـ “إسرائيل” بالأمر الواقع، أن يبادروا الى سحب المرسوم 6433/ 2011 من الأمم المتحدة وإذا أمكن أيضاً إيداع الأمم المتحدة مرسوماً مصحّحاً يعتمد الخط 29 كما رسمه ويعتمده الوفد اللبناني، وأن يوجهوا إنذاراً الى “إسرائيل” عبر الأمم المتحدة بأنّ أيّ مسّ بالمناطق المتنازع عليها قبل بتّ النزاع يجبر لبنان على اللجوء الى كلّ الوسائل المتاحة لحماية حقوقه ومنع تكريس الأمر الواقع عليها، وانّ أيّ تلكّؤ او مماطلة هنا يشكل جريمة بحق لبنان وهدراً لحقوقه وتنازلاً تستفيد منه “إسرائيل” لتكريس الأمر الواقع لصالحها.
أما الانتظار لحلّ مسائل أخرى من قبيل تشكيل الحكومة او إعلان حياد لبنان والأدهى والأمرّ الانتظار حتى ينعقد مؤتمر دولي للبحث في واقع لبنان ومصيره، فكلها ذرائع واهية تشكل في بعضها تشتيتاً للجهد وهدراً للوقت، وتمنح العدو فرصة في قضم او اقتطاع او ابتلاع حقوق لبنانية في البر والبحر فضلاً عن الفضاء.
فتشكيل الحكومة كما يبدو في الظاهر واقع بين متعاكسين داخليين، موقف رئيس الجمهورية المتمسك بالدستور وغير القابل للتنازل عن الصلاحيات الدستورية والحقوق التي يمنحها الدستور للطوائف عامة ولطائفة الرئيس خاصة، وموقف رئيس الحكومة المكلف المنطلق من تفسير خاطئ للمبادرة الفرنسية، والمبني على القول بأنّ الفرصة مؤاتيه له اليوم ليشكل مجلس إدارة برئاسته يحكم به لبنان بعد إقصاء الجميع إلا من كان في السياسة سنداً ومؤيداً لا بل حاضناً له ولأبيه خلال السنوات الـ 30 الماضية، هذا هو الظاهر الموحى به، أما الحقيقة فهي انّ رئيس الحكومة المكلف يريد حكومة تمنع التدقيق الجنائي وتستجيب لمطالب أميركا في الحدود البحرية ويدفع عبرها للسعودية ثمن رضاها عنه، الرضى الذي لن يناله إلا بإقصاء أطراف تفاهم مار مخايل بشكل كليّ وجذريّ عن الحكم وتهيئة البيئة لممارسة اقصى الضغوط على المقاومة من أجل تعطيل فعلها وفعاليتها في لبنان والإقليم. وسيبقى تشكيل الحكومة معلقاً ومؤجلاً الى أن يتراجع الحريري ويدرك أنه لن ينال الاستئثار بحكم لبنان، ولن يطوّق المقاومة، ولن يستطيع ان يقدّم لبنان هدية للسعودية، فلا حكومة مع ظنون جوفاء ولا حكومة مع تجاوز الدستور. وستكون هناك حكومة في ساعات عندما يتراجع الحريري ومَن معه ومن خلفه عن أوهامهم.
أما عن الحياد والمؤتمر الدولي إلخ … قد تكون هذه الأفكار والآراء صالحة للاستهلاك المحلي في إطار الترف الفكري في زمن الرخاء والصحة والأمن والاستقرار، أما في الوقت الذي نعيش فإنّ أقلّ ما يُقال فيها بانها منفصلة عن الواقع وأن من يطرحها يرى من الدائرة قطاعاً ضيقاً او زاوية لا تكاد تغطي ربعها، فللمؤتمر الدولي والحياد شروط وأسباب لا يتحقق منها اليوم في الواقع اللبناني الا القليل القليل البسيط، ثم أي قوى دولية نريد أن نسلمها أمر لبنان؟ هل هي تلك القوى التي قسّمت فلسطين؟ أم التي شتتت ودمّرت يوغوسلافيا؟ أم التي أجهزت على الدولة الليبية؟ أم القوى التي تمارس الهيمنة على العالم؟ أم تلك القوى التي ترتكب الجرائم وتلصقها بالمقاومة لإخراجها من خنادق الدفاع عن لبنان؟
يكفي لبنان مآسي وآلاماً، ويكفي لبنان هدراً للوقت والثروات، ولننصرف الى ترتيب شؤوننا بالقدر المستطاع، مع وجوب معرفة حقائق لا يمكن أن يتخطاها العاقل أهمّها أنّ زمن القرار الدولي النافذ بحق لبنان رغماً عن إرادة الأكثرية الساحقة فيه هو زمن ولى، وأنّ زمن تجاوز قوة لبنان التي تؤمّنها مقاومته زمن لن يعود، وأنّ زمن رسم الخرائط السياسية او الأمنية او العسكرية لفرضها على اللبنانيين هو زمن منتج للمتاعب ولا يحقق لأصحابه آمالهم وأهدافهم.
أما الحلّ فإنه لا يكون إلا في الداخل ومن ينتظر قرارات الخارج فإنه سينتظر كثيراً. ثم يرى الحق والثروة تضيع وتسقط إمكانية الاستعادة والاستفادة.

اعتبرت أوساط قريبة من “حزب الله” لـ”الجمهورية”، انّ مظاهر الزحمة الدولية في الضاحية الجنوبية، ومن ضمنها حضور السفيرة الأميركية خلال تأبين الناشط السياسي سليم لقمان، إنما تنسف المقولة التي يروّج لها البعض من أنّ هذه المنطقة هي مربّع أمني او “غيتو” مقفَل، مشيرة الى انّ “الضاحية تشكل جزءاً لا يتجزأ من الدولة، وتخضع الى سلطتها وقوانينها”.
أمّا الرسالة السياسية خلف الحشد الدولي من السفراء الغربيين في مناسبة تأبين سليم، فوضَتعها الاوساط ضمن سياق محاولة تدويل قضيته، امتداداً لسيناريو مماثِل يُراد تطبيقه في ملف جريمة انفجار المرفأ وملفات أخرى لفرض وصاية دولية على لبنان، “الأمر الذي يتقاطَع أيضاً مع دعوة أطلقتها إحدى المرجعيات الدينية الى اعتماد التدويل لمعالجة الازمة الداخلية الراهنة”.
وأعربت الاوساط عن اقتناعها بأنّ الحزب “عُرضة لحملة مُمنهجة تندرج في إطار السعي الى تمهيد الأرض لانتزاع الأكثرية النيابية منه ومن حلفائه في الانتخابات النيابية المقبلة”. ولفتت الى انّ خصومه يَفترضون انّ الحلقة الأضعف في الأكثرية الحالية تكمُن في حليفه المسيحي، “وبالتالي، هم يظنّون انه كلما اشتدّت الحملة على الحزب لتشويه صورته كلما تضرّر التيار الوطني الحر وتراجعت شعبيته”.

علمت “الجمهورية” من مصادر على اطّلاع قريب من المعنيين بتشكيل الحكومة، انّ اللقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس المكلف سعد الحريري، الذي أُحيط بالسرية والخصوصية في شكله ومضمونه في الاليزيه، بادرَ خلاله الرئيس الفرنسي الى تقديم طروحات عدة طلبَ من الحريري درسها وبَحثها في بيروت، ومنها رفع عدد الوزراء من 18 الى 20 وزيراً، وأن تسمّي فرنسا وزيري الطاقة والاتصالات. وأكد ماكرون للحريري استمرار المبادرة الفرنسية بالزخم نفسه، وأبدى استعداداً لتأمين الدعم الدولي له، وكذلك التواصل مع المملكة العربية السعودية والتوسّط معها لدعمه.
وقالت المصادر نفسها انّ “ماكرون سأل الحريري عن الحكومة العشرينية والعائِق في اعتمادها، فكان جوابه أنّه مصرّ على حكومة 18 ولا عودة عنها لأنها تعكس حكومة إنقاذ غير فَضفاضة. كما أكد له إصراره على ان تضمّ الحكومة وزراء اختصاصيين غير حزبيين”.
واشارت المصادر الى انّ طرح الفرنسيين تسمية وزيرين هو طرح قابل للنقاش بهدف التوصّل الى حل، لكنّ رئيس الجمهورية لن يقبل به على الارجح وكذلك أطراف سياسية كبيرة في لبنان، إذ ستكون سابقة ان تحصل جهة دولية على حصّة داخل الحكومة يمكن ان تفتح الباب في المستقبل لمطالبة دول اخرى بتسمية وزراء.
وكذلك، اكدت المصادر انّ “الحريري ومعه حلفاؤه، وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، لا نقاش معهم في حكومة عشرينية او في ثلث معطّل، ما يعني انّ الامور لا تزال امام حائط مسدود. وتخوّفَت من ان يتحوّل الوضع في لبنان الى ستاتيكو يتعوّد عليه صنّاع القرار، ويتعايَش معه اللبنانيون الذين بدأوا ينفصلون عن الواقع بسبب اشتداد الأزمة عليهم”.

كان الرئيس المكلّف سعد الحريري قد عاد الى بيروت مساء أمس من دون المرور بتركيا، وذلك بعد 24 ساعة على لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في وقت تلاقت أوساطهما بحسب “الجمهورية”، على الاحتفاظ بصمت بالغ، اذ لم يصدر عن قصر الاليزيه ايّ بيان عن هذا اللقاء كما دَرجَت العادة، فيما اكتفى المكتب الاعلامي للحريري بالإشارة الى تلبيته دعوة ماكرون الى العشاء في لقاء امتدّ لساعتين، تناولا فيه الوضع في لبنان والمنطقة وما يَعوق إقلاع المبادرة الفرنسية بتشكيل “حكومة مهمة” غير سياسية وغير حزبية تُطلِق الآلية التي قالت بها المبادرة وفق “خريطة الطريق” التي رسمتها منذ بداية ايلول الماضي، على رغم العوائق التي حالت دون ما قالت به من مراحل تبدأ بتشكيل الحكومة وإطلاق برامج الاصلاحات المالية والاقتصادية والنقدية وقانون الشراء العام، تزامناً مع بدء برامج التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان والوزارات والمؤسسات العامة اللبنانية في القطاعات الانتاجية التي رفعت من حجم الدين العام، وصولاً الى برامج الدعم الاقليمية والدولية، والتي ستتوسّع عن اطارها الانساني والاجتماعي والطبي ـ الإغاثي المتصلة كلها بمواجهة انفجار مرفأ بيروت وجائحة كورونا وملف النازحين السوريين.

شهد أسعار النفط العالمية ارتفاعات متتالية لسعر البرميل، من 25 دولاراً، ارتفع الى 61 دولاراً، وهذا ما يبرّر فعلياً ارتفاع أسعار المحروقات أسبوعياً في لبنان. فكيف ستنعكس هذه الزيادات على أسعار المحروقات محلياً، والتي لا تزال مدعومة، وما الارتفاعات المتوقعة للمرحلة المقبلة؟
بعدما أدّى الجمود الاقتصادي العالمي الناجم عن جائحة كورونا الى تراجع سعر برميل النفط عالمياً بشكل ملحوظ، ترافق محلياً بتراجع سعر صفيحة البنزين الى حدود 20 الفاً، عاد سعر الصفيحة ليرتفع اليوم الى حدود الـ 30 الفاً، تزامناً مع ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً الى 61 دولاراً. فهل من سقوف متوقعة لارتفاع النفط عالمياً؟ وهل من توقعات لارتفاع سعر الصفيحة محلياً؟
يستبعد الخبير النفطي جورج البراكس، ان يواصل سعر برميل النفط ارتفاعه في المرحلة المقبلة، طالما لا تزال جائحة كورونا منتشرة في العالم، وتزيد من سلالاتها، وطالما انّ الإنتاج العالمي لم يتعاف بعد، مرجّحاً ان يتراوح هامش تحرّك سعر برميل النفط عالمياً بين 5 الى 10 دولارات صعوداً او هبوطاً، لكن لا عودة الى سعر 45 دولاراً للبرميل.
على الصعيد المحلي، من المتوقع ان تواصل أسعار المحروقات ارتفاعها في الأسابيع المقبلة، الّا انّه من الصعب تقدير نسبة الزيادة، لأنّها ترتبط بسعر صرف الدولار في السوق السوداء أسبوعياً، الّا انّ التقديرات ترجح زيادة ما بين 300 و 500 ليرة.
وأكّد البراكس انّ خفض الدعم لا يزال مجرد اقتراحات، لأنّ كل الأطراف السياسية ترفض ان تحمل تبعات هكذا قرار. وأكّد انّ رفع الدعم كلياً عن المحروقات سيرفع سعر صفيحة البنزين الى 150 الفاً. ولا تنتهي تبعات هذا القرار هنا، اذ انّ رفع الدعم كلياً سيزيد من الطلب على الدولار في السوق السوداء، فتزيد أسعاره مقابل الليرة الى سقوف مفتوحة، لأنّ توجّه مستوردي المحروقات الى السوق السوداء سيرفع الطلب اليومي على الدولار بما بين 10 الى 12 مليون دولار. والسؤال المطروح، كيف ستتأمّن حاجة السوق؟
ورداً على سؤال أكّد البراكس، انّه اذا رُفع الدعم عن المحروقات ستُسعّر صفيحة البنزين نسبة الى سعر صرف الدولار في السوق السوداء. ووفق دراسة لأصحاب المحروقات، اذا رُفع الدعم كلياً عن البنزين (للاستعاضة عن الدعم بالبطاقة التمويلية) ووصل سعر الدولار في السوق السوداء الى 12 الفاً بالتوازي مع تسجيل سعر برميل النفط عالمياً 56 دولاراً، يصبح سعر صفيحة البنزين 120 الفاً. (مع العلم انّه برفع الدعم كلياً سيتخطّى سعر الدولار في السوق السوداء الـ12 الفاً).
من جهة أخرى، اعتبر البراكس انّ ارتفاع أسعار النفط عالمياً يأتي كنتيجة طبيعية لبدء انفتاح الاقتصاد الدولي، والعودة التدريجية للإنتاج الصناعي العالمي، أكان في أوروبا او الصين او اميركا، والذي أدّى الى ارتفاع الطلب على النفط، وبالتالي زيادة أسعاره. وتوقف البراكس عند 3 عوامل أساسية ساهمت في ارتفاع الطلب على النفط، علماً انّ جائحة كورونا لم تنتهِ بعد، لا بل عاد العالم الى الحذر في ظل ظهور سلالات جديدة من كورونا والعوامل هي:
– استعادة الصين لنشاطها الاقتصادي وعودتها للحياة الطبيعية وعملها على تلبية الحاجات الإنتاجية للعالم، بدليل تسجيلها نمواً بنسبة 6 % عام 2020.
– تحفيزات إدارة الرئيس الأميركي بايدن للتشجيع على انتاج النفط، خصوصاً في ولاية تكساس، وتشجيع المستثمرين للاستثمار في العقود النفطية.
– الاتفاق بين روسيا والسعودية على خفض الإنتاج في حدود المليون برميل.
التغذية بالكهرباء
في موازاة ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً، هل تتأثر السلفة المالية المخصّصة للكهرباء، والتي لحظتها موازنة 2021 وحدّدتها بـ 1500 مليار ليرة؟
يقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ»الجمهورية»، انّ الموازنة أبقت على قيمة السلفة للكهرباء المعتمدة في السنوات السابقة، لافتاً الى انّ هذه القيمة لا تزال تُحتسب وفق سعر دولار 1500، ليرة لأنّها مدعومة من قِبل مصرف لبنان. ورأى انّ هذه السلفة تكفي لأننا لم نستعمل من سلفة العام الماضي سوى 700 مليون دولار، ولا يزال لدينا منها حوالى 300 مليون دولار، ستُضاف الى سلفة هذا العام، ما يعني انّه لن يكون لدينا نقص في تمويل الكهرباء، خصوصاً اذا أضفنا الى هذه الاموال، الاتفاق الذي تمّ أخيراً مع العراق، والذي وعد بإعطاء لبنان حوالى 500 الف طن من الفيول، على ان ندفع ثمنها لاحقاً. وتؤكّد هذه الوقائع اننا لسنا امام أزمة تمويل للكهرباء.

في زحمة الخطابات الداعية إلى تحويل الاقتصاد اللبناني من الريع إلى الإنتاج، تأتي «التسريبة» من القصر الحكومي بأن نقاشاً يدور حالياً حول خيار رفع الدعم عن القطاع الزراعي، «ابتداء من مطلع الشهر المقبل»، على ما يقول رئيس تجمع المزارعين والفلاحين إبراهيم الترشيشي. ما عدا ذلك، لا يملك الترشيشي ولا المزارعون أي تفاصيل. لكن يبدو أن هذه التسريبة ــــ فيما لو باتت واقعاً ــــ ستعيد المزارعين إلى الشوارع. هذا ما «وعد» به هؤلاء لمواجهة قرار محتمل يقضي بشطب القطاع الزراعي من لوائح الدعم. فهل فعلاً اتخذ المعنيون القرار بالترشيد من باب القطاع الزراعي؟
قبل أن يفوت الأوان، من المفيد الإشارة إلى أن الحديث عن رفع الدعم عن القطاع الزراعي لم يأت من فراغ، إذ سبق لوزير الاقتصاد والتجارة، راوول نعمه، أن طالب بذلك في أيلول الماضي، على اعتبار أن «الاستمرار بدعم السلع المتعلقة بالإنتاج الحيواني والزراعي يشكل هدراً للمال العام (…) وخصوصاً أن الدعم لم يترافق مع انخفاض أسعار تلك المنتجات». يومها، ربح نعمه جزءاً من مطالباته، إثر إعادة النظر في «سلّة الدعم»، إذ طال التشحيل بعض البنود العائدة للقطاع الزراعي، وبقي الدعم المرصود للقطاع عند حدود عشرة ملايين دولار شهرياً على أساس سعر صرف المنصة الإلكترونية (3900 ليرة)، أو ما يعادل 110 ملايين دولار سنوياً، على ما يشير وزير الزراعة، عباس مرتضى. ويغطي هذا المبلغ ثلاثة أنواع رئيسية من المستلزمات والمعدات الزراعية، هي البذور والأسمدة والأدوية الزراعية.
اليوم، تستعيد بعض الجهات الحديث عن ترشيد الدعم… من باب القطاع الزراعي، وهو ما دفع بتجمّع المزارعين إلى التحذير من مغبة الإقدام على رفع الدعم «لما يترتب على هذا الأمر من تداعيات كارثية على المزارعين والمستهلكين»، بحسب البيان الصادر عنهم الأسبوع الماضي. ولئن لا تأكيد ولا نفي من المعنيين حول مدى جدية هذه النقاشات، إلا أن ثمة مؤشرين بارزين إلى ذلك الاحتمال: الأول دعوة وزير الزراعة إلى عدم المسّ بالقطاع الزراعي لناحية رفع الدعم، وهي بمثابة اعتراف بطبيعة تلك النقاشات، والثاني «اتصال أحد مستشاري رئيس الحكومة الذي طمأن إلى موقف رئيس الحكومة لإبقاء الدعم، وإنما الأمر متروك لمجلس النواب الذي سيقرر هو ما ستكون عليه خطة الدعم»، على ما يشير الترشيشي.
بغض النظر عما سيكون عليه الترشيد وحصة القطاع الزراعي منه، ماذا يعني عملياً إخراج المستلزمات والمعدات الزراعية من عباءة الدعم؟ في هذا الشق بالذات، يورد مرتضى جملة «ارتدادات كارثية»، في مقدمها «تهديد الأمن الغذائي للمواطنين من باب ترك المزارعين لأراضيهم لكونهم لن يقبلوا بأن ينتجوا على أساس سعر صرفٍ محرر»، وهو ما ينعكس تالياً على المستهلكين. وقبل الوصول إلى تلك الكارثة، يشير مرتضى إلى أن الأزمة الاقتصادية دفعت بالكثير من المواطنين إلى الزراعة، فتم استصلاح ما يقرب من 5500 دونم من الأراضي لزراعتها. وهذا «مؤشر قوة يجب الحفاظ عليه»، على ما يقول مرتضى. أما الآخر الذي يفترض أن ينظر إليه الباحثون عن الترشيد، فهو مساهمة قطاع الزراعة في تدعيم الاقتصاد. ففي مقابل الـ 110 ملايين دولار التي حصّلها القطاع من الدعم العام الماضي «بلغت عائدات صادرات لبنان 717 مليون دولار من منتجات زراعية وصناعة غذائية»، وهو ما يسهم في إدخال دولارات إلى البلاد. لذلك، يدعو مرتضى إلى الحفاظ على هذا القطاع من باب الـ 1%، التي هي حصة الدعم، خوفاً من «سقوط آخر أعمدة القطاع الإنتاجي»، الذي يشغّل نحو 40% من الناس.
لكن، في مقابل تلك المطالبات التي هي حق للمزارعين طالما أن الدعم «شغّال» على الجبهات الأخرى، ثمة حاجة ملحّة لتعديل آليات هذا الدعم. فرغم ضآلة المبلغ المرصود لقطاع الزراعة مقارنة بمبالغ قطاعات أخرى، إلا أن ذلك لا يلغي أن فكرة الدعم قائمة ولا تزال على دعم التجار والمزارعين الكبار، لا الصغار. وإن كانت وزارة الزراعة قد استدركت هذا الأمر أخيراً من خلال «غرفة عمليات الشكاوى»، إلا أن ذلك لا يحلّ المشكلة الأساس: تحكّم التجار والمستوردين وكبار المزارعين بتلك المعدات وأسعارها، وهو ما ينسحب تالياً على قطاعات أخرى تنسف اليوم فكرة الدعم القائمة حالياً. المطلوب هنا ليس إخراج القطاع الزراعي من الدعم، وإنما تعديل آليات هذا الدعم كي تصل إلى المزارعين جميعاً.

الطمأنينة التي أمّنها الاستقرار النسبي لإمدادات الفيول، بدّدها شحّ الدولارات. من دونها يمكن لقطاع الكهرباء أن ينهار. حتى الآن، لا يزال مصرف لبنان رافضاً الالتزام بتأمين كل حاجة القطاع من العملة الأجنبية. وإذا استمر على هذا المنوال، فإن أولى النتائج ستكون توقف معملَي دير عمار والزهراني عن العمل. الشركة المشغّلة ينتهي عقدها يوم الاثنين المقبل. ولتجديده تريد ضمانات بالحصول على الأموال اللازمة للقيام بعملها. وإذا لم يتحقق ذلك، فإن عشر ساعات من التغذية ستختفي
ليس بالفيول وحده تستمر كهرباء لبنان في تأمين الطاقة الكهربائية. في الفترة الماضية، كانت وزارة الطاقة تصب كل جهودها في خانة تأمين الفيول للمعامل بعد انتهاء عقد سوناطراك. ولذلك تحديداً، بشّر وزير الطاقة، بعد موافقة العراق على تزويد لبنان بـ 500 ألف طن من الفيول، بأن لا خوف من العتمة. لكن الخوف لم يفارق كل العاملين في القطاع. شح الدولارات سبق أن جمّد الكثير من الأعمال ولا يزال يساهم في الحدّ من إنتاج الطاقة. وهذا ما جعل الوزارة وكهرباء لبنان تسعيان مع مصرف لبنان لتأمين حاجة القطاع من الدولارات الطازجة. عملياً، لا قيمة للفيول إذا لم تؤمن الصيانة وقطع الغيار الضرورية لاستمرار عمل الشبكة والمعامل. وهذا يعني أن أي تفاؤل باستقرار التغذية بالتيار قبل معرفة توجّهات مصرف لبنان يبقى حذراً، وخاصة أن الخشية لم تعد من تجميد الأعمال بل من إمكانية توقف الشبكة.
عند منتصف يوم الاثنين المقبل، ينتهي عقد شركة «برايم ساوث» المسؤولة عن تشغيل وصيانة معملَي دير عمار والزهراني. «كهرباء لبنان» طلبت رسمياً تجديد العقد لمدة سنة. لكن، حتى اليوم لا تزال الشركة ترفض التجديد قبل الاتفاق على آلية الدفع التي تضمن القيام بأعمال الصيانة وشراء قطع الغيار. إذا لم تحصل على هذه الضمانات، فهذا يعني إطفاء المعملين اللذين ينتجان 800 ميغاواط عن الشبكة، والتي تعادل 10 ساعات تغذية بالكهرباء يومياً. قيمة العقد 61 مليون دولار سنوياً، والشركة طلبت الحصول على 80 في المئة منه بالدولار «الطازج»، ثم وافقت على تخفيض النسبة إلى 75 في المئة، لكن كهرباء لبنان لا تملك الإجابة. هي تلتزم بدفع الأموال بالليرة على سعر الصرف الرسمي، كما كانت تفعل عادة، والمصرف المركزي هو الذي يحوّل الأموال إلى الدولار، كما جرت العادة أيضاً. هذه الآلية تعطلت مع انهيار سعر الصرف وشح الدولارات في مصرف لبنان. ولذلك، صار الأمر يتطلب التنسيق مع المصرف المركزي للحصول على الدولارات الطازجة. وهذا يستهلك الكثير من الاجتماعات والشروحات للمعنيين في المصرف، في مسعى لإقناعهم بأن تأمين حاجة القطاع للدولارات يوازي أهمية الحصول على المواد والسلع الأساسية. أضف إلى ذلك أن حرمان القطاع من الدولارات لن يكون مفيداً حتى لمصرف لبنان. فانقطاع عشر ساعات من ساعات التغذية اليومية، سيتم تعويضها من المولدات الخاصة التي تحصل على المازوت المدعوم، ما يعني دفع مبالغ أكبر من تلك التي تم توفيرها.
في حالة «برايم ساوث»، فإن الشركة تطالب أيضاً بـ 45 مليون دولار متبقّية من عقد 2020. ولذلك، فإن النقاش يشمل حالياً المبلغ الإجمالي، أي مستحقات 2020 و2021. تدرك مؤسسة كهرباء لبنان أن لا مجال للترف في النقاش، على اعتبار أن نحو 40 مليون دولار ستخصص لإجراء الصيانة الأساسية لثلاث مجموعات إنتاج ستصل خلال العام الحالي إلى معدل 40 ألف ساعة إنتاج التي يفترض بعدها توقيف المجموعة عن العمل وصيانتها من قبل الشركات المصنّعة، أي في هذه الحالة شركتا «انسالدو» و«سيمنز». المشكلة أنه بصرف النظر عن توفّر الأموال، فإن هذه المجموعات يجب أن توقف عن العمل عند الوصول إلى الـ 40 ألف ساعة إنتاج، وبالتالي فإن عدم البدء بالصيانة التي تحتاج إلى 45 يوماً، سيعني إطالة أمد توقف توقف المجموعات عن العمل.
إذا كان الخطر يلاحق معملَي دير عمار والزهراني مهدداً بإطفاء المحركات، فإن الإطفاء طال فعلياً معملَي الزوق والجية الجديدين. شركة MEP المشغّلة للمعملين اضطرت إلى إطفاء 10 مجموعات إنتاج من أصل 14 مجموعة بسبب عدم توفر الأموال اللازمة لشراء الزيوت وقطع الغيار. وهي إذ تنتج حالياً ربع طاقتها، فإنها لن تتمكن من إعادة تشغيل كامل المعمل، إلا عندما تحصل على الدولارات الطازجة لتأمين المعدات الضرورية لصيانة التوربينات وتشغيلها.
مؤسسة الكهرباء كانت قد وضعت، قبل نهاية العام، تقديراً لحاجة القطاع إلى الدولارات الطازجة. وتبيّن لها أنها تقارب 300 مليون دولار سنوياً. هذا المبلغ موزّع عملياً بين المؤسسة نفسها وبين شركات مقدمي الخدمات ومشغّلي المعامل، إضافة إلى البواخر التركية. وهو قد ينقص أو يزيد تبعاً للمفاوضات مع مصرف لبنان، لكن المشكلة التي صار المفاوضون يدركونها أن المصرف يرفض الالتزام بأي مبالغ، وهو حتى لو التزم، فلا شيء يمنعه من التراجع عن التزامه، كما حصل فعلاً مع شركات مقدمي خدمات التوزيع.
تلك الشركات المعنية بالأعمال المرتبطة بالحاجات المباشرة للمشتركين، تعاني من الأزمة نفسها، أي عدم توفر الدولارات الضرورية لاستمرار الأعمال، ولا سيما منها: تركيب العدادات، تمديد الكابلات، تركيب المحطات والمحولات والأعمدة وصيانتها… كل المعدات المطلوبة للقيام بهذه الأعمال يتم شراؤها بالدولار. ولذلك، وبعد اجتماعات عديدة عقدت بين الشركات والنائب الثالث لمصرف لبنان سليم شاهين في العام الماضي، تم الاتفاق على أن تحصل هذه الشركات على أموالها مثالثة: ثلث المبلغ دولارات طازجة، وثلثه «لولار» (دولار وهمي موجود في القطاع المصرفي اللبناني)، وثلثه بالليرة على سعر 1500 ليرة للدولار. عملياً، تم العمل بهذه الآلية لفاتورة واحدة فقط، قبل أن يقرر المصرف الانسحاب من هذه الآلية والاكتفاء بدفع الجزء اليسير من الأموال بالدولار.مصرف لبنان يدفع للشركات الأجنبية ويرفض الدفع للشركات اللبنانية!
بداية، كان المطلوب من الشركات أن لا تُحوّل أرباحها إلى الخارج، فأبدت الأخيرة استعدادها لأي إجراء يضمن عدم حدوث ذلك، كأن يدفع المصرف مباشرة للمورّدين. لكن الأزمة الفعلية بالنسبة إلى الشركات تمثّلت في رفض المصرف دفع الدولارات الطازجة للمورّدين اللبنانيين. بدا ذلك غريباً، على اعتبار أن المصرف لم يمانع الدفع لشركات أجنبية، علماً بأن أغلب تعاملات مقدمي الخدمات تتم مع تجار ومصنّعين لبنانيين. فعلى سبيل المثال، شركات تصنيع المحوّلات والكابلات هي شركات لبنانية تملك مصانع في لبنان، لكنها تستورد المواد الأوّلية من الخارج. لذلك فإن عدم دفع الدولارات لمقدمي الخدمات يعني تلقائياً عدم الدفع للشركات المصنّعة، وبالتالي توقف الأعمال. في المقابل، حتى لو أمكن استيراد حاجة الشركات من الخارج، فإن ذلك يعني الحاجة إلى الكلفة كاملة بالدولارات الطازجة، بينما يتم الاتفاق مع المصانع اللبنانية على توزيع الفاتورة بين الليرة والدولار و«اللولار»، بما يساهم في تخفيف الضغط عن مصرف لبنان.
حتى اليوم، لم تُحلّ هذه الإشكالية. حاجة الشركات الأربع تصل إلى 70 مليون دولار سنوياً (تختلف باختلاف حجم الأعمال وتوفر المعدات). وطالما أن مصرف لبنان لا يدفع، فإن الأعمال تتأخر. وعلى سبيل المثال، هنالك حاجة ماسة لتركيب نحو 100 ألف عداد في كل لبنان، (سبق أن قدمت طلبات للحصول عليها وأصحابها يحصلون على الكهرباء مجاناً من خلال التعليق). لا إمكانية حالياً لتركيبها بسبب عدم توفر المعدات المطلوبة لذلك، ما يسبب خسائر كبيرة لكهرباء لبنان تقدر بـ 36 مليار ليرة سنوياً (مع افتراض أن كل عدّاد يدفع 30 ألف ليرة شهرياً فقط). ذلك لا يعني مصرف لبنان. المصرف وافق على دفع بعض الفواتير للمورّدين الأجانب، لكنه يرفض الدفع للمورّدين المحلّيين! لكن إذا لم تعالج المشكلة جذرياً، فإن الأزمة ستتحول إلى كرة ثلج. كل العقود الموقعة مع كهرباء لبنان، شارفت على الانتهاء. عقد البواخر التركية ينتهي في أيلول، وعقد شركة MEP وشركات تقديم الخدمات BUS و«دباس» و«مراد» وKVA ينتهي مع نهاية العام. هؤلاء بدأوا يلوّحون بعدم الرغبة في تجديد العقود من دون ضمانات تأمين الدولارات التي يقولون إنها لازمة للقيام بعملهم.
ملذلك، ورداً على حجة عدم توفر الأموال، كان وزير الطاقة قد اقترح، أثناء اجتماعات الدعم، زيادة سعر صفيحة البنزين ألفي ليرة تذهب لتغطية حاجة الكهرباء من الدولارات، لكن الاقتراح رفض. كذلك، في الاجتماعات غالباً ما تطرح مسألة تخفيض عدد شحنات البنزين وتحويل الأموال التي يتم توفيرها إلى قطاع الكهرباء. وأكثر من ذلك، فإن ثمة من يعتبر أنه عند الضرورة يمكن تخفيض ساعات التغذية ساعة واحدة، ستكون كافية لتوفير الدولارات للقطاع لضمان استمراريته.
لكن مقابل كل هذه الاقتراحات، الجميع لا يزال بانتظار مصرف لبنان ليقرر مصير الكهرباء.

تنهمك العاملات، في “مشغل الأم” في صيدا، بخياطة أكياس الموتى المخصصة لضحايا كورونا بالتزامن مع تزايد عدد الوفيات اليومية من جرّاء تفشّي الفيروس.
مديرة المشغل وفاء وهبي قالت لـ”الأخبار” إن الطلب على هذه الأكياس “زاد بشكل مخيف في الأيام الأخيرة، ونلبّي طلبات من بلديات المنطقة وجمعيات الإسعاف الموكل إليها أعمال الدفن”.
وأوضحت أن الأكياس “تُخاط من قماش مانع للنفاذ وقويّ النسج، بحيث لا يمثل خطراً على حامل جثمان المتوفى ولا يعرّضه لخطر العدوى”.

حتى منتصف كانون الأول الماضي، قُدّرت نسبة “المناعة المجتمعية” بنحو 16%، وفق دراسة أجرتها “الهيئة الصحية الإسلامية” بالتعاون مع وزارة الصحة. كان ذلك قبل “انفجار” الإصابات اليومية والتفشي الكبير للوباء الذي سجّل أمس 63 وفاة رفعت عدد الضحايا الإجمالي إلى 3866، كما سجّل 3136 إصابة جديدة (18 منها وافدة) من أصل 20 ألفاً و706 فحوصات.
المدير العام للهيئة مُعدّ الدراسة الدكتور عباس حب الله أوضح لـ”الأخبار” أنه في حال اعتماد معطيات هذه الدراسة وإسقاطها على الانتشار الكبير الذي شهدته البلاد في الشهرين المنصرمين، “نرجّح أن نسبة المُصابين قد تكون وصلت إلى 35%”، لافتاً إلى أن الهيئة في صدد إعداد دراسة ثانية تستكمل مسار الأولى وتواكب تطوّرات الواقع الوبائي.
بدايةً، تخلص الدراسة إلى أن 2% فقط ممن تبيّن “احتضانهم” للأجسام المُضادة IgG كانوا على علم بإصابتهم، في حين أن 98% كانوا يجهلون تعرّضهم للفيروس “إما لعدم ظهور عوارض عليهم، أو بسبب لعدم لجوء بعضهم لإجراء فحص pcr وغيرها من الأسباب”.
وقدّرت عدد الذين أُصيبوا بالفيروس لغاية 15 كانون الأول بـ774 ألفاً أي بنسبة 16% من إجمالي المُقيمين المقدّر عددهم (بحسب الدراسة) بأربعة ملايين و842 ألفاً، علماً أن أرقام وزارة الصحة حول الحالات المثبتة لغاية التاريخ نفسه كانت تُشير إلى 105 آلاف و430 مُصاباً. يعني ذلك، عملياً، أن عدد الإصابات الفعلية يفوق تلك المثبتة لدى وزارة الصحة بأكثر من سبعة أضعاف، وأن وزارة الصحة أثبتت نحو 13.6% فقط من الإصابات الفعلية. ويعزّز هذا ما يتداوله المعنيون بملف كورونا بأن أعداد الإصابات الفعلية تفوق تلك المُثبتة والتي يعلن عنها، وهو ما من شأنه أن “يهزّ” دقّة نسبة الإماتة ونسبة الحالات الاستشفائية. إذ من المعلوم أن هاتين النسبتين تُحدّدان وفق عدد الإصابات المثبتة المعلنة لا الفعلية.
إلى ذلك، هناك معطيات تُشير إليها الدراسة “من شأنها أن تُساعد في عمليات التلقيح”، وفق حب الله، لافتاً إلى أن الدراسة خلصت، مثلاً، إلى أن لدى سُكّان محافظتي النبطية وبيروت أجساماً مضادة بنسبة 30% و40% على التوالي أقل من بقية المناطق، “ما يمكن أن يساعد في المراحل المُقبلة في تحديد الأولويات في منح اللقاح لمناطق دون أخرى”.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.