«لُبنان» تحت سطوة «السرطان».. إرتفاع بـ أعداد الوفيات والإصابات

كتبت إيسامار لطيف في “السياسة”:

مرّت السنوات وتطوّرت العصور وتحضّرت الأجيال، ولم يتمكّن الشعب اللبناني من اتبّاع الأنظمة والقوانين مهما كانت. نرمي النفايات على الطرقات ونهدم الثروات البيئية ونقضي على الطبيعة ومن بعدها نُطالب بحقّ الطبابة والاستشفاء وإقفال معمل الذوق لأنّه مضرّ ومسرطن! يا له من واقع مضحك مبكي في الوقت عينه. فكيف لا نُصاب بالسرطان وبما هو أخطر منه، ونحن نتصدّر قائمة البلدان الأكثر تلوّثًا وموتًا؟

الحق يُقال، للتلوث أوجه عديدة وأخطرها تلك التي تتمثل بشعبٍ لا يأبه لصحته ولا يرأف بمجتمعه، حيث تبدو الطرقات مليئة بالنفايات وزجاج البلاستيك المرمي من السيارات أو من قبل المارة في المنطقة، فإذا كانت النظافة من الإيمان فنحن شعب كافر. 

تبلغ نسبة  الوفيات في لبنان ٨٠٪ تقريباً بحسب منظمة الصحة العالمية، جرّاء التلوّث والإصابة بمرض السرطان وغيره من الأمراض القاتلة والناتجة عن الأذى الذي ألحقناه بالبيئة. ومن بين تلك الأعداد يوجد آلاف الأطفال الذين لا ذنب لهم بأعمال بعض الفئات غير المسؤولة حيال أزمة النفايات والمطامر. 

يقول الدكتور حبيب عاصي وهو اختصاصي في أمراض الرئة، “أنّ ٦٠٪ من مرضى السرطان تتدهور حالتهم بسبب التلوّث البيئي، مشيرًا الى أن الطبيب المعالج دائمًا ما ينصح هؤلاء المرضى بقضاء وقت أكثر في الجبال حيث الهواء العليل والمنعش، بعيدًا من ضوضاء المدينة وتلوّثها. كما لفت عاصي الى “أنّ مرض السرطان متواجد في جسد كل شخص، إلاّ أن البيئة المحيطة وأسلوب العيش يُحدّدان ما إذا كان هذا الورم الخبيث سيبقى خليّة نائمة أم سيتطوّر الى مرض قاتل”. ويضيف:” للأسف في لبنان نتيجة التلوّث والتوتر الناتج عن الوضع المعيشي المتردّي ومخلّفاته، ترتفع أرقام الوفيات، كما الإصابات بالسرطان أو أمراض الرئة”.

والواقع، أنه من المستحيل تحقيق الخطابات الشعبية والمطالبات بإنشاء مجتمع آمن إن لم يدرك كلّ من الدولة والشعب أهمية وضع حدّ للتلوث و”الفلتان” البيئي القائم. 

باختصار، لا ينعكس التلوث البيئي سلباً فقط على المواطنين بل تصل أبعاده الى ضرب قطاع السياحة أيضاً، ممّا يؤثر على واردات الدولة والاقتصاد، وهذا ما لمسناه في السنوات الماضية قبل جائحة كورونا، بعدما تراجعت أعداد السيّاح. فعلى الرغم من جمال الطبيعة اللبنانية التي ذاع صيتها في كلّ أرجاء العالم، ها هو البلد الذي لُقّب بسويسرا الشرق اليوم يجمع ما بقي من معالمه تحت عباءة انفجار ٤ آب الذي ساهم بنشر مواد سامّة وكيماوية في الهواء، ناهيك عن ملف النفايات الذي لا يزال مجهول المصير.

وعليه، نضع هذه المشكلة بعهدة كلّ من وزارة السياحة والبيئة، لعلّنا نسترجع هويّتنا البيئية، ونحمي كبارنا وأطفالنا من الموت البطيء…