بين عون وبري.. الإتصال «مقطوع»

لا يعاني القصر الجمهوري، فقط، عدم التواصل الكافي للرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في موضوع التأليف، بل إنّ خط بعبدا – عين التينة مقطوع أيضاً والاتصال مفقود بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. فعلى رغم دخول بري الفاعل على خط التأليف، عبر مبادرة عملية واضحة، وتواصله مع غالبية الأفرقاء الداخليين لتذليل العقد الحكومية، فضلاً عن تواصله المستمرّ مع الفرنسيين والبطريركية المارونية وعدد من الدول، إلّا أنّ رئيس المجلس لا يتواصل مع رئيس الجمهورية، ولا يطرح عليه مبادرته مباشرةً، بل إنّ «حزب الله» ينقل أفكار بري الى عون وفريقه.

هذا الاتصال المقطوع بين عون وبري، من أسباب عدم حلحلة كثير من الأوضاع ومنها التأليف. حتى أوساط البطريركية المارونية ترى أنّ المطلوب من رئيس مجلس النواب أن يخاطب رئيس الجمهورية ويتواصل معه ويضعه في أجواء اقتراحه، مستغربةً أنّ «أحداً من المسؤولين لا يتكلّم مع أحد، وأنّ هناك حسابات شخصية وصغيرة في ما بينهم».

لا شك أن الكيمياء مفقودة بين الرئاستين الأولى والثانية كذلك بين بري ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، ولقد شهدت العلاقة بين الجهيتن وبين فريقيهما السياسيين خلافات ونزاعات واتهامات عدة، لا تزال مستمرّة، مباشرةً أو تلميحاً، من خلال البيانات التي تصدر عن كلّ من تكتل «لبنان القوي» أو «التيار الوطني» ورئيسه باسيل من جهة وعن حركة «أمل» أو كتلة «التنمية والتحرير» من جهةٍ ثانية. ومن اللافت أنّ التفاهم غائب بين الفريقين حيال أي ملف أو موقف.

وإذ سبق أن قال بري في أكثر من مناسبة إنّ مبادرته الحكومية تصطدم بمطلب «الثلث المعطل»، الذي يُقال إنّ عون يطالب به، على رغم تأكيد رئيس الجمهورية عدم مطالبته مرّةً بهذا الثلث، يتبادل الفريقان الاتهامات حيال التدقيق الجنائي وملف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، فضلاً عن انتقاد باسيل سابقاً تخصيص وزارة المال للشيعة. وسبق أن نُقل عن عون أو أوساطه عبر مقالات صحافية اتهامه لبري وآخرين بأنّهم لا يريدون التأليف لأنّهم لا يريدون التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، أو أنّهم يقايضون التأليف بسحب هذا التدقيق. ويُلاحظ البعض أنّ بري يضغط على عون في ملف الانتخابات النيابية الفرعية التي يصرّ على إجرائها، والتي ستحصل في دوائر «مسيحية» حيث يتواجد «التيار»، ويتواصل مع الحريري فيما لا يتواصل مع عون.

في تاريخ العلاقة بين الطرفين، لم ينتخب بري ونواب «التنمية والتحرير» عون رئيساً للجمهورية على رغم أنّه مدعوم من «حزب الله»، ولعلّ الموقف الأكثر حدة الذي أطلقه «التيار الوطني» ضد بري، كان قول باسيل في فيديو مُسرّب له، في عام 2018، إنّ بري «بلطجي وليس رئيساً لمجلس النواب». راهناً، يركّز فريق بري على الفساد في قطاع الكهرباء الذي تولّى إدارته «التيار» في السنوات الأخيرة عبر وزرائه المتعاقبين على وزارة الطاقة والمياه. ولم يُقرّ مجلس النواب قانون التدقيق الجنائي في مصرف لبنان إلّا بشمله مؤسسات الدولة وإداراتها، ومنها مؤسسة كهرباء لبنان.

كذلك حصل تجاذب بين الفريقين حول ترسيم الحدود البحرية الجنوبية وتعديل مرسوم تحديد هذه الحدود، بعد أن كان بري قد وضع إطاراً عاماً لهذه المفاوضات بعد عشر سنوات من العمل. ويرى البعض أنّ «عون سعى الى أن «يعلّم» على بري والجميع بإصراره على توسيع هذه الحدود وفق الدراسة التي أعدتها قيادة الجيش، لكن هذا الأمر انعكس عليه، بعدم معارضة أي طرف لهذا التعديل، وبالتالي أُحرج ولم يوقّع المرسوم وأحاله الى رئاسة مجلس الوزراء لتوقيعه من الحكومة مجتمعةً». وتقول مصادر قريبة من بري: «هذا المرسوم حُكي عنه كثيراً وأنّ الرئيس بري لا يريد تعديله وسيضيّع الحدود في المفاوضات، فيما أنّ الرئيس بري ثبّت الحق وأنّ هناك حقاً للبنان في مياهه وأكد أنّه لن يسمح بأن يأخذ أحد كوب مياه من أرضنا، وبالتالي هو ثبّت الحق وعلى الحكومة أن تفاوض، لكن للتفاوض أصول، وأحد لا يمكنه أن يزايد علينا لا بالدفاع عن الأرض ولا بالمقاومة».

وعن عدم تواصل بري مع عون، على رغم أنّ هذا التواصل قد يساهم في تذليل العقبات أمام تأليف الحكومة، تقول المصادر القريبة من بري: «ربما لا يتواصل الرئيس بري مع الرئيس عون، وذلك لأنّ عون يريد أن يسجن بري والحريري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.. ويُنقل عنه كلام لا جدوى منه». وتؤكد «أنّنا نحترم المقامات، والرئيس بري لا يتعرّض للرئيس عون لا بالسر ولا في العلن، لكن في المقابل يصل الى عين التينة كلام كثير عن عون بحيث يقول إنّه يريد أن يكسر رأس فلان ويسجن علتان». وترى المصادر نفسها أنه «يجب قراءة التاريخ، فهم يضيّعون لبنان والمسيحيين والموارنة، لذلك نرى وعياً كبيراً لهذا الأمر لدى البطريركية والفاتيكان». وتعتبر أنّ «المسيحي يُحفظ في البلد من خلال القانون والدولة. فأي طائفة لا يمكنها أن تسيطر وتهيمن. ولا يمكن أن يقوم لبنان إلّا بالعيش المشترك، وبالتساوي أمام القانون».

وعلى صعيد التأليف، تشير المصادر إيّاها الى أنّ «الأخوان في «الحزب» يتواصلون مع عون ويطرحون مبادرة الرئيس بري. ونعلم من خلال الهجومات على الرئيس بري عبر مواقع التواصل الاجتماعي «إنّو ما مشي الحال».

على خط بعبدا، تقول أوساط قريبة من عون: «ربما بري مستمرّ في وساطته الحكومية، لكن كيف تُترجم عملياً، أليس باتصال أو لقاء أو موعد. وهذه كلّها لم تحصل». وتؤكد عدم تواصل بري مع عون، وتقول: «لا نعرف أسباب عدم التواصل»، مؤكدةً أنّ «رئيس الجمهورية لم يقل يوماً كلاماً مسيئاً بحق الرئيس بري، لكن لديه ملاحظات سياسية على الأداء السياسي ولا شيء شخصياً. قد يكون الرئيس عون مزعوج من أسباب سياسية لكنه لا يهين أحداً أو يسيء إليه أخلاقياً».

وعن ملاحظات عون السياسية على بري، تشير الأوساط نفسها الى أنّها «حول موضوع الحكومة والتدقيق الجنائي».



راكيل عتيق – الجمهورية

ٳعتذار «الحريري» غير وارد.. ولن يحصل

الــجـمـهـوريـة

لا يبدو في اجواء الرئيس المكلّف ما يؤشر الى امكانية تراجعه. وعلى ما ينقل بعض المقرّبين “ليس سعد الحريري من يعطّل تشكيل الحكومة، او بالأحرى من يعطّل نفسه كما يفعل الآخرون. الرئيس الحريري قدّم الأقصى لديه في سبيل التعجيل في تشكيل الحكومة، لكن فجأة كانت العصي توضع في الدواليب من قِبل فريق رئيس الجمهورية وتحديداً جبران باسيل. ولمرة اخيرة نقول، انّ الرئيس الحريري جاد جداً في تشكيل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين ولا ثلث معطّلاً فيها لأحد. ولكنهم لا يريدون حكومة تتشارك في إنقاذ البلد وإجراء الاصلاحات المطلوبة، بل حكومة وفق شروطهم ليحكموها ويتحكّموا بها، ما يعني انّهم يريدون ان يبقى البلد معطلاً”.

ويعتبر المقرّبون، “انّ الكلام عن ضغوط على الرئيس المكلّف تمنعه من تشكيل الحكومة، هو كلام ووهم ومن نسج مخيلات فريق التعطيل، الذي سخّر في الايام الاخيرة بعض الاقلام للترويج حول اعتذار الرئيس المكلّف. مجدداً نقول انّ هذا الامر لن يحصل، والاعتذار ليس وارداً، بل هو ليس في قاموس الرئيس المكلّف”.

«غادة عون» إلى «المجلس التأديبي»!

جاء في نداء الوطن:

من يراقب الخطّ البياني لحركة القاضية غادة عون، يدرك أنّ تمرّدها على مجلس القضاء الأعلى بلغ مداه ووصل بها إلى حائط مسدود وجدت نفسها أمامه مضطرة إلى تقديم طلب لجوء قضائي إلى “نادي القضاة”، لتبدأ مع وضع القاضي سامر ليشع يده على ملف التحقيقات المالية، رحلة العودة إلى حجمها الطبيعي بعدما استنفدت طاقتها الشعبوية وكل أدوات الكسر والخلع والتخريب والسطو على الممتلكات الخاصة في سياق توليها مهمة تنفيذ أجندة الانقلاب العوني على السلطة القضائية.

وإذ بدأت المباحث الجنائية المركزية بتكليف من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات تحقيقاتها مع الخبراء الأربعة الذين قاموا بالاستيلاء على بعض الموجودات في مكاتب شركة مكتف المالية إثر اقتحامها بمرافقة القاضية عون، رجحت مصادر مواكبة لملف إحالة الأخيرة إلى هيئة التفتيش القضائية أن يصار إلى إحالة عون إلى المجلس التأديبي بعد الانتهاء من درس الشكاوى المقدمة بحقها والمتعلقة في مجملها بأدائها المسلكي، فضلاً عن عصيانها قرارات مجلس القضاء الأعلى وتعليمات رئيسها مدعي عام التمييز.

دفتر شروط مناقصة الفيول.. قيد المراجعة من جديد

كتبت كلير شكر في نداء الوطن:

على الرغم من النتيجة المخيّبة للآمال، نتيجة فشل مناقصتي تلزيم شراء كمية 480 ألف طنّ متري من مادة الفيول اويل (A) و480 ألف طنّ متري من مادة الفيول اويل (B) لزوم مؤسسة كهرباء لبنان، وبعد تعليق مناقصة شراء الغاز أويل بسبب الخلاف مع شركة “سيمنز” الألمانية المصنّعة للتوربينات التي تستخدمها معامل انتاج الطاقة في لبنان بسبب اختبارات التدقيق، فإنّ الخلاصة لم تكن برمتها سيئة أو سلبية، إذ تكفي مشاركة شركات عالمية كبيرة في المناقصتين، لكي لا يكون المشهد سوداوياً بالنسبة لوزارة الطاقة، حتى لو انتهت الجولة الأولى إلى “صفريْن”، وأهمّ تلك الشركات Vitol Bahrain E.C. وهي العارض الوحيد الذي تمّ قبوله في مناقصة الفيول A.

وعلى هذا الأساس، يترقّب المعنيون المواعيد الجديدة للمناقصات الثلاث المنتظر اطلاقها بعد الاتفاق على دفاتر الشروط، بشيء من الايجابية ولو أنّها ستحصل في ظروف مالية ونقدية مأسوية!

في الوقائع المستجدة، استلمت وزارة الطاقة كتاب إدارة المناقصات التقييميّ للمناقصتين اللتين أجريتا الأسبوع الماضي، بعد التدقيق في ملفات العارضين ودراسة النتائج التي خلصت إليها المناقصتان، حيث تفضّل إدارة المناقصات تكييف دفتر الشروط مع الوضع الاقتصادي والمالي الواقع في البلد، أي بمزيد من المرونة المالية، كونها تحاذر اطلاق المناقصة من جديد بنفس الشروط لكي لا تواجه المصير ذاته، وبالتالي تحليل الإتفاق الرضائي بموجب المادة 147 من قانون المحاسبة العمومية، التي تسمح للإدارة بإجراء المناقصة بالتراضي، إذ تقول هذه المادة في فقرتها الثامنة إنّه “يمكن عقد الاتفاقات بالتراضي مهما كانت قيمة الصفقة، اذا كانت تتعلق بمناقصتين متتاليتين، من دون أن تسفر هذه العملية عن نتيجة ايجابية”. وتعتقد إدارة المناقصات أنّ بعض البنود في دفتر الشروط لم تكن تخدم بشكل فعال نجاح عملية التلزيم في الظروف الاقتصادية والمالية الحالية، بعدما تبيّن أنّ عارضاً واحداً قدم ضمن عرضه تأميناً موقتاً (مليون دولار)، وأنّ عدة عارضين رُفضت عروضهم بسبب حجم الأعمال في 12 شهراً (أقل من 2 مليون طنّ متري).null

وترى إدارة المناقصات أنه من الضروري حذف الملخص المتعلق بأكبر 5 عقود فيول أويل حالية من حيث الكمية، خصوصاً وأنّه لا يسمح بالاشتراك الا لمن يملك الخبرة والاختصاص، وتخفيض قيمة التأمين الموقت، وتخفيض رقم الأعمال بالكميات المطلوبة.

ويبدو أنّ وزارة الطاقة ليست بوارد الدخول في اشتباك جديد مع إدارة المناقصات، وليست في وارد اهمال الملاحظات الواردة في كتاب رئيس هذه الإدارة جان العلية، ولو أنّ ثمة قناعة تفيد بأنّ أي شركة عالمية ترغب بدخول مناقصة كبيرة تكلفها مئات ملايين الدولارات، لن يصعب عليها حجز التأمين الموقت وقيمته مليون دولار. ومع ذلك، فإنّ وزارة الطاقة ترغب في تسهيل اطلاق المناقصة من جديد، والأرجح أنّ الدفتر سيعاد تعديله في وقت قريب قد لا يتعدى الأسبوع المقبل لإرساله من جديد إلى إدارة المناقصات لإطلاقه.

في هذه الأثناء، يرجح أن تعيد وزارة الطاقة العمل بعقود الغاز اويل على طريقة السبوت كارغو بعد ورود سلسلة اختبارات بديلة عن اختبار D381 من شركة “سيمنز”، وذلك على أثر الخلاف الذي وقع بين الشركة ومختبرات Bureau Veritas التي تتعامل معها وزارة الطاقة للتدقيق في مواصفات الفيول والغاز المستورد، حيث اعترضت شركة المختبرات المذكورة على الاختبار بكونه غير قابل للتطبيق على الغاز أويل. وحين اقتنعت “سيمنز” بهذا الأمر، أرسلت إلى مؤسسة كهرباء لبنان سلسلة اختبارات بديلة، يرجح أن تضيفها وزارة الطاقة إلى دفتر المواصفات في المناقصة الجديدة التي ستطلقها على طريقة السبوت كارغو، بانتظار ردة فعل العارضين والمختبرات. وعليه، اذا ما نجح هذا العقد الفوري ولاقت المواصفات المطلوبة قبولاً من العارضين الذين يشاركون في العقود الفورية، فمن الأرجح ضمّ هذه المواصفات إلى المناقصة التي تمّ تعليقها في إدارة المناقصات، وإعادة اطلاقها من جديد.

أخبار سارة.. «زاهي وهبي» يتجاوب مع العلاج.. فـ«إرحمونا من الشائعات»

غردت الإعلامية رابعة الزيات عبر “تويتر” قائلة: “صاحب الشائعة هو ايضاً مريض ومرةً جديدة لا تصدقوه”.

واضافت: “زاهي في وضع افضل ويتجاوب مع العلاج، وبدعائكم ومعونة الله سنمر من هذه الازمة”.

إشكال بـ«طرابلس» تطور إلى إطلاق نار

وقع اشكال بين عائلتين في منطقة الملولة في طرابلس، ما لبث ان تطور إلى تبادل لاطلاق النار من دون تسجيل اصابات، وعلى إثر ذلك، قام احد افراد العائلتين بإحراق سيارة تعود للطرف الاخر، فالتهمتها النيران بشكل كامل.

وحضرت على الفور عناصر الجيش وضربت طوقا امنيا في المكان وبدات بملاحقة مطلقي النار، وتشهد المنطقة توترا.



المصدر : الوكالة الوطنية للإعلام

في «لُبنان»: إعتدوا عليه بـ الضرب في وضح النهار.. والدولة غائبة (فيديو)

أقدم بعض الشبّان في منطقة المروج ( ن.ص، ج.ص، ب.ع) على الاعتداء على الشاب (د.د) داخل سيّارته في وضح النهار أمام المارّة، وضربه وسرقة هاتفه وأمواله، نتيجة خلافات شخصية وقام الشاب بشتم الشبّان، وسط غياب رقابة الدولة والجهات المختصّة.



وطالب أهالي المنطقة تدخل القوى الأمنية لمنع مثل هذه المشاكل، وضع حد للشبان الذين يتعرّضون دائماً للشاب (د.د).

بالصور: حادث سير يتطور الى تضارب وسقوط جريح أمام المطعم.. ماذا في التفاصيل؟

“سجل حادث سير بين سيارة رباعية الدفع ودراجة نارية يقودها احد الاشخاص وذلك بالقرب من “اشارة عزمي”، امام مطعم “البيك”.

على اثره، قام سائق الدراجة بالاعتداء ضربا على سائق السيارة، مما ادى الى اصابته برضوض متفرقه، وعلى الفور حضر جهاز الطوارئ في “الجمعية الطبية”.

وعمل على اسعافه ونقله الى مستشفى “المنلا” في طرابلس للعلاج.


كما حضرت القوى الامنية ودورية من الجيش الى مكان الحادث، والعمل جار على تعقب سائق الدراجة تمهيداً لتوقيفه.

فوط صحية تُباع بـ«الكيلو».. وأسعار جنونية: أزمة جديدة تطرق باب اللّبنانيات

كتبت إيسامار لطيف في “السياسة”:

يعيش اللبنانيون خلال المرحلة الراهنة ما لم يختبروه في الحرب الأهلية، فأجواء النزاعات المسلَّحة ومخلَّفاتها باتت أسهل بالنسبة إليهم بالمقارنة مع الحرب الباردة التي يتعايشون معها.

من كورونا مرورًا بانهيار قيمة الليرة، وصولاً الى الغلاء الفاحش والاحتكار، يقف المواطن عاجزًا عن تأمين أبسط احتياجاته وحقوقه.

ارتفاع الأسعار بشكل جنونيّ وجشع بعض التجّار وانقطاع المواد الغذائية…كلّها أخبار باتت مألوفة. لكنّ ما يحصل على الأرض بكلّ تفاصيله يوحي بأنّ الأمور بدأت تخرج عن السيطرة سريعا. وفي ما يلي، إليكم ما تعاني منه نساء لبنان مؤخرا!

في جولة سريعة أجرتها “السياسة” على “السوبرماركت”، تظهر أسعار أكثر من “جنونية” للفوط الصحيةالنسائيَة تحت شعار “سعر صرف الدولار” حيث بلغ سعر علبة الفوط الواحدة حوالي العشرين ألف ليرة. مع الإشارة إلى أنّ هذه الأسعار ترتفع اكثر بين منطقة وأخرى وبين “ماركة” وأخرى.

ولم تنتهِ القصة هنا!

فالوضع لم يقتصر على ارتفاع الأسعار، بل ترافق مع انقطاع لأنواع فوط معروفة في عدد من المناطق مع ظهور فوط تُباع بالكيلو، لم نعتد عليها في السوق بعد. وعلى الرغم من أنّ هذا النوع لا يزال جديدا في لبنان إلّا أنه يحظى بإقبال مقبول نسبة لسعره المنخفض.

معاناة جديدة لنساء لبنان…القدرة الشرائية للفوط الصحية تراجعت 60%!

بعملية حسابية بسيطة، يظهر أنّ كلّ سيّدة ستحتاج بالحدّ الأدنى إلى علبتين من الفوط في الشهر الواحد، أيّ ما يعادل تقريبًا الـ 40 ألف ليرة، وطبعًا هذه التسعيرة لا تنطبق على كلّ الماركات والأنواع.

مع الإشارة إلى أنّ سعر علبة الفوط الصحيّة لعدد من “الماركات” يتخطّى الـ 46 ألف ليرة، ما يعني حوالي المئة ألف ليرة شهريًا في بلد يرزح تحت أزمة اقتصادية خانقة. وفي هذه الحالة، اقتصرت العملية الحسابية على ما ستدفعه السيدة خلال فترة دورتها الشهرية فقط، أي مع غض النظر عن الفوط التي تستعملها بشكل يومي.

ونحن هنا، نتحدث عن حاجة ضرورية، صحية وأساسية في حياة النساء. فكيف تتعاطى اللّبنانيات مع هذا الوضع؟

في هذا الإطار، كشفت المسؤولة العامة في سوبر ماركت “شديد”-المطيلب،سحر زخيا في حديث لـ “السياسة” عن تراجع القدرة الشرائية للفوط الصحيّة النسائية بنسبة ٦٠٪ مقارنةً مع العام الماضي، إضافة إلى تراجع نوعية الفوط الصحيّة في الأسواق”.

وعن سبب تراجع نوعية الفوط، قالت زخيا:” تعاقدت بعض الشركات مع مصادر جديدة بهدف التوفير، ممّا أثرّ سلبًا على جودة التصنيع وبالتالي انعكست أيضًا على العملية الشرائية”.

ولفتت سحر الى أنّ:” معظم المراكز التجارية لا تزال تُحافظ حتّى الآن على مصادرها كي لا تخسر زبائنها”، مؤكدةً أنّه “في حال رُفع الدعم كما يُحكى مؤخرًا، فسيكون التوجّه نحو السلع الأرخص كي لا تقع المؤسّسات بعجز وتتكدّس البضاعة لديها، لأنّه في المقابل سيعجز المواطن بدوره عن شراء معظم احتياجاته، حتّى الأساسيّة منها، بحسب قولها”.

* بعض الفوط الصحية تسبب حساسية… وهذا موقف الطب من الوضع الراهن*

على عكس ما يعتقد البعض، لا يمكن للنساء جميعا اختيار النوع ذاته من الفوط الصحية، وعادة ما تعاني بعض السيدات من حساسية بعد استخدامها نوعا معينا. وهنا يصبح من المنطقي السؤال عن ما تفعله النساء إذا كان سعر نوع الفوط التي لا تسبب لهنّ الحساسية، مرتفعا؟

اخصائي الجراحة النسائية والتوليد والعقم في مستشفى جبل لبنان، الدكتور إيلي مبارك، أكدّ في حديثه لـ “السياسة” أنّ النساء تشتكي مؤخرا من أزمة الفوط الصحيَة، مشيرًا الى أن نقابة الأطباء سبق وطالبت بأن يشمل الدعم هذه الأمور الأساسيّة التي ربّما يعتبرها البعض غير رئيسيّة. ولفت الى ضرورة أخذ نصيحة النقابة بعين الاعتبار للتخفيف عن كاهل المواطنين قدر الإمكان، إذْ أنّ السيّدات أصبحن يتهربنَ من مراجعة الطبيب كي يوفرنَ، ناهيك عن اختفاء معظم المكمّلات الغذائية والأدويّة من الأسواق الأمر الذي يؤثر أيضًا على صحتهنَّ .

وبالعودة إلى موضوع الفوط الصحية، لفت مبارك إلى أنّ تغيير الفوط قد يُسبّب أمراض تناسلية للمرأة أو التهابات، وما يترافق معهما من افرازات كريهة، أو حكّة أو حتّى ظهور الحبوب في المناطق الحسّاسة، ولكنّه حتمًا لا يؤدّي الى العقم على عكس ما يتمّ تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.

مشددا على ضرورة مراجعة الطبيب المختصّ في حال ظهرت إحدى هذه العوارض، لكي يقدّم العلاج المناسب لكلّ حالة وحتى لا تتفاقم المشكلة.

وأشار مبارك الى أنّ عددا كبيرا من الأطباء رفع تسعيرته المعتادة مؤخرًا، إلاّ أن البعض الآخر لا يزال يعتمد التسعيرة القديمة، وهو واحد من أولئك الأطباء، وذلك بهدف تشجيع السيّدات على زيارة الطبيب.

ونظرا للأوضاع الراهنة، فإنّ الأكيد أنّ دعم الفوط الصحية في هذه الفترة وفي هذا التوقيت بالذات لن يكون ممكناً. وعليه، فإنّ ظروفاً أقسى ستكون بانتظار اللّبنانيات تحديدا في الأيام المقبلة.