مشاكل «تقنية» قد تطيح بـ الإمتحانات الرسمية

كتبت إيفانا الخوري في “السياسة”:

بعيدا من “العجقة والخفقة” القائمة في البلاد على المستوى السياسي، صار واجبا إلقاء الضوء على موضوع آخر بات يشكّل هاجسا لدى كثر: الامتحانات الرسميّة!

صحيح أنّ وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال، طارق المجذوب كان قد أكدّ أن الامتحانات قائمة إلّا أنّ الوضع على الأرض لا يوحي بذلك.

التلامذة لم يتحضروا جميعا بالطريقة ذاتها

على وقع كورونا و”التعليم عن بُعد”، سمعنا الكثير من الأراء التي اعتبرت أنّ هذا التعليم لم ينجح. لكنّ الأهم يكمن في أنّ فرص التعليم عن بُعد والتجهيزات اللّازمة لم تكن يوما متساوية بين جميع التلامذة.

وفي هذا الإطار، تحدث مدقق ومصحح في الامتحانات الرسمية، (فضّل عدم ذكر اسمه) عن واقع صعب.

وفي التفاصيل، قال المدقق لـ “السياسة”: ” الوضع في مناطق الأطراف صعب جدا، فعلى سبيل المثال أخبرتني إحدى زميلاتي اليوم أنّ من بين 30 تلميذا في صف “البريفيه” دخل إلى الـ “ZOOM” فقط شخص واحد لأنّ لا كهرباء ولا قدرة لدى الجميع على تأمين الاشتراك بالمولدات بصورة دائمة ولا حتى يمتلكون جميعا هواتف وحواسيب أو اشتراك إنترنت”.

وأضاف:” الأكيد أنّ فرص التعليم عن بعد لم تكن متساوية لدى الجميع ولم يتلقَ جميع التلامذة الكمّ نفسه من المعلومات وبالتالي فإنّ إجراء هذه الامتحانات سيظلمّ كثرا”.

مشاكل تقنية قد تطيح بالامتحانات

المشكلة، لا تقتصر على التجهيزات فإجراء الامتحانات بحسب المصادر يواجه مشكلة أكبر!

وهنا، أشارت المصادر إلى نقص حادّ في الأوراق والحبر والكرّاسات، سائلة: كيف ستجرى الإمتحانات إذا؟

ولفت المصدر إلى أنّ وزارة التربية على ما يبدو لن ترفع “تسعيرة” تصحيح الأوراق وهناك أساتذة لن يشاركوا في التصحيح هذه السنة. شارحا:” كان الأساتذة يتقاضون سابقا 2750 ليرة لبنانية تقريبا على الورقة، واليوم إذا بقيت التسعيرة على حالها وإذا رفع الدعم قد يضطر الأستاذ إلى الدفع “من جيبته” حتى يصحح”.

هذه المشاكل ترتبط ارتباطا مباشرا بالانهيار الاقتصادي الذي تواجهه الدولة اللّبنانية. وحلّها لا يرتبط بمساعي وزارة التربية وحدها لأنّ العملية أكبر من ذلك.

وعليه، فإنّ الامتحانات تواجه مشاكل تقنيّة جذرية هامّة ما يضعها في مهبّ الريح.

تحديات صحيّة وحلول منطقية

تواجه الامتحانات أيضا، تحديّات صحيّة كبيرة بفعل انتشار فيروس كورونا. وفي هذا الإطار، شككت المصادر بإمكانية أن يكون جميع من سيراقب الامتحانات قد أخذ اللّقاح.

والأهم يكمن هنا!

حيث أشارت المصادر إلى أنّ في التعليم الرسمي أساتذة متعاقدين لا يزال إضرابهم مستمرا، فكيف سيُمتحن هؤلاء التلامذة؟

قد يعتبر البعض أنّ عدم إجراء الامتحانات سيعرضّ مصير الطلاب الراغبين في التعلّم خارجا للخطر، إلّا أنّ ذلك قد لا يكون صحيحا.

وفي هذا الإطار، أكدت المصادر أنّ كلّ الاختصاصات باتت تتطلب امتحانات دخول في الجامعات حتى ولو أجريت الامتحانات الرسمية وبالتالي لن يتغيّر شيئا. أمّا تلامذة البريفيه فسيخضعون حتما لامتحانات مدرسية في أول السنة المقبلة فور عودتهم إلى التعليم الحضوري وبعد تحسّن الوضع الصحي”.

وقالت المصادر:” الكثير من طلّابي لم يخضعوا للامتحانات السنة الماضية وهم يدرسون في الخارج الآن”.

يوحي الواقع إذا، أنّ على الأرض استحالة في إجراء الامتحانات حتى ولو حدد التاريخ لأنّ الإمكانيات المعدومة. فهل تتراجع وزارة التربية في اللّحظة الأخيرة كما حصل في السنة الماضية؟