
كتبت هبة علّام في “السياسة”:
من كان يراقب تصريحات وزير التربية والتعليم في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب، لم يكن ليتصوّر أن تنتهي قصّة الامتحانات الرسمية لاسيما لشهادة “البريفيه” بإفادات ستوزّع على طلاب هذا الصف في كل لبنان.
فإصراره الدائم بأن لا معوّقات أمام إجراء الامتحانات كان واضحا ولا يدعو للشك بأن شيئًا ما سيتغيّر بقرارات الوزارة لجهة تلك الامتحانات.
لكن فعليًا ما حدث غير ذلك.. فلا امتحانات رسمية لطلاب “البريفيه” والكل أصبح “ناجحًا”.
بعد قرار وزارة التربية هذا، تضاربت الآراء لاسيما في أوساط المواطنين بين مؤيد ورافض، وحتى اختلفوا على أسباب هذا القرار، إلا أن الجميع وحسبما أشيع أعاد المسألة الى تدهور الوضع الصحي وظهور المتحور الهندي لكورونا “دلتا” وبدء ارتفاع عدد الإصابات به.
لكن الحقيقة خلاف ذلك، وبحسب مصادر نقابية في قطاع التعليم، فإن السبب الرئيسي يعود لأسباب مالية واقتصادية متعلقة بعدم توفر موازنات تكفي المستحقات التي يجب أن تُصرف للأساتذة المراقبين ورؤساء المراكز والأساتذة المصححين الذين رفضوا العمل بتعرفة بدل الامتحانات المتعارف عليها سابقا في ظل هذه الأوضاع الصعبة.
وتشير المصادر لـ “السياسة” الى أنّ أغلب الأساتذة لم يكونوا بوارد الحضور الى مراكز الامتحانات للمراقبة، وقد غطت هيئة التنسيق النقابية قرارهم لاسيما بعدما أعلنت الإضراب منذ مطلع الشهر الجاري من دون أن تُعلن صراحة عدم المشاركة في الامتحانات الرسمية، حيث أبقت الأمور مبهمة وضبابية.
أما لجهة أسباب رفض الأساتذة، فلفتت المصادر الى أن الأسباب اقتصادية ومرتبطة بظروف البلد، فمثلا الأستاذ ابن قضاء الهرمل والذي عليه التوجه الى مركز المراقبة في زحلة، كيف سيؤمن البنزين للوصول في مسافة لا تقل عن ساعتين وسط انقطاع المحروقات في الأقضية الداخلية للبلد. إضافة الى أن التعرفة التي كان يحصل عليها الأساتذة لقاء مشاركتهم في المراقبة والتصحيح، والتي كانت 65 ألف ليرة يوميا و1500 الى 3000 ليرة للمسابقة الواحدة حسب مدتها لم تعد كافية. ففي السابق كان الأستاذ بحسب جهده يتمكن من تحصيل ما يقارب 1500 دولار مقابل 25 يوم عمل في الامتحانات الرسمية، أما اليوم فهذا المبلغ أصبح يساوي حوالي 100 دولار أميركي فقط، فيما كلفة تنقّله الى المراكز وعودته باتت أعلى بكثير، فضلا عن راتبه الذي أصبح متدنيًا أصلًا.
وكشفت المصادر أن هذا الضغط الذي مارسه الأساتذة بغطاء من الرابطة وهيئة التنسيق كان له أثر واضح على قرار وزارة التربية، فألغيت الامتحانات الرسمية لشهادة “البريفيه”.
من جهة ثانية، لفتت المصادر الى أن النقاش اليوم توجه نحو شهادة “الترمينال”، وهناك رأيين أحدهما يقول بضرورة الإبقاء عليها مهما كلّف الامر لما يتعلق ذلك بالجامعات وسفر الطلاب وبعض الوظائف الرسمية، أما “البريفيه” فلا تأثير لها إن ألغيت هذه السنة. بالمقابل يرى أصحاب الرأي الآخر أن قضية مستقبل الطلاب في الجامعات من مسؤولية الدولة التي عليها تحسين الظروف الاقتصادية، وبالتالي ما يسري على “البريفيه” يجب أن يسري على “الترمينال”. لهذا فإن النقاش مستمر اليوم بحسب ما كشفت المصادر، بانتظار من سيتمكن من الضغط أكثر، هيئة التنسيق أم الوزارة، وعليه يبقى اليوم مصير الامتحانات الرسمية لشهادة “الترمينال” مبهمًا ومهدّدًا بالإلغاء حتى اقتراب موعدها.
كذلك كشفت المصادر أن التوجّه اليوم بالنسبة لشهادة البريفيه هو إعطاء إفادات لجميع الطلاب، فيما يبقى أمر الاعتماد على العلامات المدرسية مستبعدًا، لاسيما أن هذه المسألة تحتاج الى تعديلين في مجلس النواب، فيما الإفادات تحتاج الى تعديل واحد فقط. إضافة الى أن أغلب الطلاب لا يحضّرون أنفسهم للامتحانات المدرسية ومعظمهم لا يخضع لها اعتمادا على الامتحانات الرسمية وعلاماتها، وبالتالي قد يُظلم الكثير من الطلاب بهكذا قرار.
وسط كل هذا الانهيار، يبقى الخوف كل الخوف على قطاع التعليم، الذي يعتبر العمود الفقري لمستقبل هذا البلد. إلا أنه بدأ يعاني وينزف منذ انتشار فيروس كورونا والتحوّل الى الدراسة “أونلاين” التي اعتبرها البعض انتكاسة أكاديمية أضرت بمستوى التعليم في لبنان، لاسيما وأن لا مقومات مواكبة لتكون هذه الطريقة جدّية وناجحة في ظل الفقر وانقطاع الكهرباء.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.