«القوات» تحتفي بـ«السعودية»: معراب أقرب إلى الرياض من بيت الوسط

يجد سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري الطريق الى معراب قريبة جداً هذه الايام مقارنة بطريقه نحو بيت الوسط. قصَّرَت مواقف “الحكيم” المسافة مع الرياض بقدر ما “طوَّلها” الرئيس المكلف، فبات خبر لقاء سعد الحريري بالسفير السعودي بعيد المنال هذه الأيام، ولو جنَّد كل نواب تيار المستقبل لزيارته دعماً لمواقف المملكة بوجه من يسيئ اليها.

بقي رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أميناً على مواقفه السياسية التي تشكل الى حد بعيد تطبيعاً مع المملكة العربية السعودية، لم يوارب في الهجوم على حزب الله الذي يريده شريكاً تحت العباءة الوطنية لا الملالي الايراني، يحاول فتح قنوات تواصل بعيداً عن الاعلام لجس نبضه في الشراكة والحكم، الا أنه سرعان ما ينسحب عندما يرى أن الحزب يعتمد اسلوب التفاوض الايراني الذي يهوى ذبح الدجاجة بالقطنة. يعلم جعجع أن طريق بعبدا بعيدة عنه، طالما أن المحاور الاقليمية لم تتقاطع على مشروعه السياسي، فاختار أن يكون رئيس ظل للمحور الذي يقتنع بصوابيته، فابتكر الامل لإعادة تصنيعه الى المملكة بعد سلسلة احباطات دفعت بالرياض الى فرملة نشاطها في بيروت.



كان “الويك اند” حافلاً بردحيّات “المستقبل” و”الوطني الحر” الى حد ابتكار مفردات واستحضار أُخرى أكثر سوقية ولم يجد تيار المستقبل أبلغ من مفردة “سنسفيل” ليُصَدرها في بيانه نحو مقام بعبدا. على وقع هذه الردحيّات أو على انقاضها اقتنص حزب القوات الفرصة للإعلان عن عقد مؤتمر صحافي بين رئيسه سمير جعجع وسفير السعوديّة وليد البخاري تحت عنوان “لبنان – السعوديّة إعادة تصدير الأمل”، ليكون تتويجاً لمساعٍ يقوم بها الحزب مع

المملكة حول إعادة تصدير المنتجات اللبنانية إليها، بعد قرار وقفها عقب شحنة رمان البنتاغون التي تم رصدها قبل دخولها المملكة.

يريد جعجع استكمال ما بدأته بكركي في مئوية علاقتها مع السعودية، ومن باب التصدير يوجه الرجل رسائله الى بعبدا، بيت الوسط، ميرنا الشالوحي ولكل الاطراف الساعية الى اعادة وصل ما انقطع مع المملكة. وعلى ابواب انتخابات نيابية بدأت التحضيرات لها في معراب، يفتح جعجع الباب على السنَّة في لبنان، فالرجل لم يخسر رصيده مع الشارع المستقبلي على عكس زعيمه. حافظ “الحكيم” على خطاب 14 آذار وبقي على مسافة واحدة مع الحليف ووسع الشرخ مع الاطراف المعادية للخط الذي يمثله، أما مع المملكة العربية السعودية فكانت العلاقة استثنائية الى درجة حملت المسؤولين فيها على تصدير اللقاحات لجهاز القوات قبل وصوله الى الدولة، عدا عن الدعم الكبير الذي يبقى بعيداً من العدسات والاعلام. حتى في اعلان انسحابه من السباق الرئاسي لصالح الرئيس ميشال عون حرص جعجع على الخروج أمام المسؤولين في المملكة معلناً الالتحاق بالرئيس الحريري، الذي وَقَّع على التسوية والسير بعون من دون علم جعجع.



يؤكد مطلعون على اجواء معراب أن كلمة جعجع في المؤتمر ستكون عالية السقف، لا سيما تجاه كل من يصوب اتهاماته نحو المملكة، ولن يتأخر عن تسمية الامور وتوجيه اصابع الاتهام نحو حزب الله، الذي يرهن البلد بخياراته وأجنداته الخاصة على حساب مصلحة اللبنانيين وعلاقاتهم مع دول الخليج.

سيكمل جعجع، برأي هؤلاء، ما قاله البطريرك بشارة الراعي في احتفال المئوية الاسبوع الماضي، وستكون كلمته سياسية وجدانية يقارب من خلالها العلاقة التاريخية مع المملكة، ويستعرض أبرز المساعدات التي قدمتها المملكة للداخل أو للعاملين اللبنانيين على أراضيها، قبل أن يدخل في جوهر الصراع اللبناني – اللبناني المتمثل برفض شريحة كبيرة لسياسة حزب الله التي تدمر البلاد وأوصلت لبنان الى الانهيار الكبير الذي نشهده، قبل أن يُعرِّج

على السياسة الداخلية وتحديداً الملف الحكومي ليدعو الى انتخابات نيابية مبكرة.

يسعى جعجع الى عودة سعودية آمنة الى الربوع اللبنانية عبر محطة معراب، وهو لن يتأخر عن رفع سقف المواجهة في المرحلة المقبلة مع حزب الله وحلفائه، ان كانت بمفهوم القوات صائبة، لتغيير النهج الذي أرساه الحزب على مدى سنوات.