الشتائم على الهواء في لُبنان..”انتهى زمن “التوت” الذي كان يرافق حذف الشتيمة”

يوم كان الزميل نخلة عضيمي بصدد مواكبة تحرّك مناهض لسدّ جنة، تفاجأ مباشرة على الهواء بشتائم يوجهها أحد أبناء المنطقة لمحامي الدير “يلي عيّنوه من خمس ستشهر…”. لم يكن الإعلام اللبناني قد اعتاد على هذا النمط من الكلام، وعلى السباب والشتائم. وكانت “هفوة” الشتيمة إن صدرت، تترافق مع اعتذار المراسل او المراسلة فوراً.

حتى أن شتم “محامي الدير” تحوّل الى مادة يتناقلها الناس عبر وسائل التواصل الإجتماعي، وباتت تلك العباراة جزءاً من هيصات وصرعات السهر في لبنان، حيث أدخلها الـ DJ في حينه، في لعبة الموسيقى. فما أن يبدأ بها حتى “تولع الأجواء” مترافقة مع موجات من الضحك.



ولكن، لم تعد “حادثة سد جنة” استثناءً. فقد “طق شلش الحياء” قبل أشهر، لاسيما مع بروز تحركات السابع عشر من تشرين الأول 2019. اعتاد الناس على الشتم، وتعوّد المشاهدون على سماع المسبات عبر وسائل الإعلام، ولم يعد من داع للإعتذار في الكثير من الأحيان. حتى أن “بعض” المراسلين والمراسلات “يسرّون” باطلاق المعتصمين الكلام غير الإعتيادي ليتحوّلوا وإياهم الى “viral” بمفهوم الإنتشار الواسع عبر وسائل التواصل الإجتماعي.
وهكذا، ومع كل تغطية، باتت هناك مجموعة من الفيديوهات التي تنضم الى “ريبيرتوار الشتائم”، فتتراجع شتيمة “محامي الدير” لتحلّ محلها سمفونيات الشتائم المستجدة التي يضعها البعض في سياق تنفيس الاحتقان وحال القرف والغضب التي تعتري الناس، الذين يريدون أن “يفشوا خلقهم”. وأكبر “فشّة خلق” مستمرة منذ “الثورة” كانت “الهيلا هو” الشهيرة…التي تبقى تتصدر كل الشعارات والهتافات مع كل تجدد للتحركات.

والى جانب الـ “هيلا هو” مجموعة من الأفشات، على غرار الـ “تقبرني معليش” التي راح الشاب المتظاهر عند تقاطع الشيفروليه يجيب بها المراسل، كل مرّة ينبّهه فيها الى “اللغة لو سمحت” عند اطلاق الشتائم مباشرة على الهواء. وقد تحوّل هذا المشهد الى مادة للمزاح عبر وسائل التواصل الإجتماعي ولا يزال. ومن “الأفشات” أيضاً، المواطن الذي اوقف بسبب إطلاقه الشتائم على وسائل التواصل الإجتماعي بحق أحد المتعهّدين، فإذا به يعيد تكرارها أكثر من مرة أمام الكاميرات، قائلاً “هودي المسبات يلي بدن إياني امحيهن عن صفحتي”.



هو غيض من فيض، يشير الى أن الأمور تبدّلت، ومنطق “الصح والغلط” تغيّر، ومعيار ما يجوز وما لا يجوز لم يعد هو نفسه. فكما أن لكل زمن رجالاته وثقافاته وموسيقاه، كذلك، لكل تغطية إعلامية شتيمتها… مباشرة على الهواء.

انتهى زمن “التوت” الذي كان يرافق حذف الشتيمة في البرامج المسجّلة.

كبريال مراد – موقع mtv