الحاج بسام دفع حياته ثمن إنقطاع الكهرباء.. «عم إختنق بدّي أوكسيجين»

“عم اختنق بدّي أتنفس.. بدّي كهرباء”… آخر ما قاله الحاج بسام هدبا قبل أنّ يطبق عينه للأبد، في بلد لا تؤمّن فيه أدنى مقوّمات العيش الكريم… أيّام قضاها وهو يحاول أنّ يلتقط أنفاسه من آلة الأكسيجين، لكن عبثاً، فلا كهرباء دولة ولا مولّدات؛ والنتيجة مفارقة الروح جسده يوم أمس.

لا كلمات يمكنها التعبير عن هول مصاب عائلة هدبا. أولاد الحاج بسام فعلوا كلّ ما في وسعهم لتأمين الكهرباء لتشغيل آلة الأكسيجين له، لكن الأزمة كانت أكبر من أنّ ينتصروا عليها. خسروا والدهم أمام أعينهم، وهم واقفون عاجزون عن إنقاذه. ابنه الملازم أوّل في فوج إطفاء بيروت شرح حجم المأساة، حين قال: “والدي يعاني مرضاً في رئتيه منذ سنوات، ويعيش على آلة الأكسيجين إلى أن حرمه المسؤولون منه”، وأضاف “حتى في فوج الإطفاء لا كهرباء كي أنقله لتشغيل الماكينة. ومستشفى المقاصد استقبلته ليوم واحد، لكن كونه لا يحتاج إلى معالجة بل إلى تنفّس فقط عدنا به إلى المنزل”.

يومان وبيروت من دون ولا ساعة كهرباء دولة، أمّا المولدات فلا يمكن تشغيلها لأكثر من ساعتين بسبب شحّ المازوت. وقال هدبا: “اشترينا له UPS إلا أنّه لم يحلّ المشكلة، فهو الآخر بحاجة إلى كهرباء للتشريج”، مشدّداً بغضب على أنّ دم والده لن يذهب هدراً، قائلاً “والدي الضحية الأولى، ولا نعلم من التالي في حال استمرّ الوضع على ما هو عليه”.

كتب على عائلة هدبا أنّ تخسر أعز الناس، والدها الذي قدّم لأبنائه كلّ ما يستطيع، وفجأة انتهى كلّ شيء. من كان يملأ بيت العائلة أماناً رحل من دون عودة. وقال محمد: “كيف لنا أنّ نصدّق أنه بسبب تقصير المسؤولين فقدنا سندنا؟ هل يوجد دولة في العالم يموت شعبها بسبب انقطاع الكهرباء غير لبنان؟ ما يحصل أقلّ ما يُقال عنه معيب، ولن نسكت عمّا حصل معنا”.

اليوم ووري الحاج بسام هدبا في الثرى. سيذكره اللبنانيون دوماً بأنّه أوّل مواطن دفع حياته في بلد تعجز فيه الدولة عن تأمين كهرباء كلّفت الخزينة العامة المليارات!

قضية وفاة الطفلة جوري السيد تتفاعل: فتح تحقيق وغضب وحزن.. ووزير الصحة يتحرك

أفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” في إقليم الخروب أن فصيلة شحيم، التابعة لقوى الأمن الداخلي، فتحت تحقيقا، بحادثة وفاة الطفلة جوري السيد من بلدة عانوت، بناء لإشارة القضاء المختص، لمعرفة ملابسات الوفاة.

وقفة غضب وحزن:

وتزامنا، نفذ شباب وأهالي عانوت، وقفة سلمية بعنوان: “من أجل أطفالنا وأطفال كل لبنان”، على أثر الحادثة الاليمة التي ذهبت ضحيتها إبنة البلدة الطفلة جوري مازن السيد، وسط حالة من الغضب والحزن لفت البلدة لخسارة الطفلة جوري.

وألقى والد الطفلة جوري مازن السيد كلمة قال فيها: “طفلة عمرها 10 أشهر رحلت، ونحن نفتش عن غرفة عناية للاطفال، لم يردوا على الطبيبة، التي ولمدة ساعة ونصف وهي تحاول تأمين مكان في العناية والطفلة تلفظ أخر أنفاسها، لمن سأوصل صوتي، للتماسيح؟ لا أحد يسمع سوى الله”.




أضاف: “إبنتي فراشة كما أتت رحلت، ومن أعطاني إياها أخذها، يا عيب الشوم، وعلى الجميع أن يعرف أن لا غرفة عناية للأطفال في كل لبنان، وإذا وجدت تحتاج إلى واسطة”.

وكانت تصريحات لأبناء البلدة الغاضبين أجمعت على رفض الواقع الذي تعيشه، وعدم السكوت أمام هذه المأساة “وهي ليست الاولى، ولن تكون الأخيرة”.

وأعلن المحتجون عن وقفة أخرى يوم غد، سيشارك فيها كل أبناء الإقليم.

المستشفى المركزي في مزبود يوضح:

وكانت الإدارة الطبية للمستشفى المركزي في مزبود قد اوضحت في بيان اليوم، ملابسات وفاة الطفلة جوري.

وقالت: أحضرت الطفلة جوري السيد مساء 10/7/2021 الى قسم الطوارىء في المستشفى المركزي بحال حرجة مع نقص حاد بأوكسيجين الدم وبقع زرقاء على الجسم septic shock. أعطيت العلاج الكامل المناسب مع كل ما يلزم من أدوية، مع توفر قسم للعناية خاص بالأطفال. ولاحقا اتخذ قرار خارج على إرادة الطاقم الطبي وموافقته بنقل الطفلة لمستشفى آخر، مع التحذير بخطورة الحال من دون وجود وسيلة نقل مجهزة.




وختمت: أخرجت المريضة من قسم الطوارىء بسيارة خاصة بعد التوقيع على ورقة عدم مسؤولية المستشفى، لتعود بعد دقائق بحال توقف قلبي وهبوط رئوي، وأخضعت لعملية الإنعاش من دون نتيجة إيجابية.

كما صدر عن وزارة الصحة العامة البيان الآتي:

أوعز وزير الصحة العامة حمد حسن بفتح تحقيق بملابسات وفاة الطفلة جوري السيد، وقد تم الإتصال بكافة الجهات المعنية الطبية والإدارية وعائلة الطفلة بهدف إعداد تقرير تفصيلي ستتم دراسته في اللجنة المختصة بطب الأطفال في وزارة الصحة العامة لإجراء المقتضى.

إن وزارة الصحة العامة تتقدم من عائلة الطفلة بأحر التعازي، مؤكدة ضرورة إبداء المعنيين في القطاع الصحي والطبي أقصى درجات التضامن مع المرضى لعبور هذه المرحلة الدقيقة.

قوة «دولية» غير مسلّحة إلى «بيروت»

من 10 حزيران إلى 6 تموز 2021، صدرت عن المسؤولين الفرنسيين مواقف لا يمكن التعامل معها إلا بوصفها مؤشرات، ولو ضعيفة، لتَبَلْوُر اتجاه غربي جديد في إدارة الانهيار اللبناني. قبل شهر، فاجأ الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اللبنانيين بإعلانه عن مسعى دولي متعدد الأقطاب يُراد منه إدارة الانهيار من خلال “نظام تمويل (خاضع) لقيود دولية” وذلك من أجل “تمويل أنشطة (خدمات عامة) أساسية ودعم الشعب اللبناني (…)”. ومنذ أيام، أوصت “بعثة تقصي الحقائق حول الاستقرار في الشرق الأوسط”، المكوّنة من برلمانيين فرنسيين، خلال اجتماع لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية الفرنسية، بـ”نشر قوة عملياتية دولية تحت إشراف الأمم المتحدة والبنك الدولي، من أجل تعزيز الأعمال الإنسانية (الغذاء، الأدوية، الرعاية الصحية، المدارس…) والأعمال التنموية (مياه، كهرباء…)”.

توضيح فرنسي

هذه التوصية أثارت ضجيجاً في بيروت بسبب اللغط في تأويل أبعادها. حسناً فعل النائب الفرنسي، غويندال رويار (Gwendal Rouillard)، عندما أوضح في حديث لصحيفة “لوريون لوجور” الفرنكوفونية يوم السبت، ولقناة “أل بي سي” مساء الجمعة، أن المقصود هو “قوة عملياتية دولية إنسانية ومدنية”، أو بمعنى آخر “وكالة تنسيق لتعزيز العمل الإنساني والإنمائي في لبنان”، من دون أن يكون هناك أي “بعد عسكري” للمهمة المقترحة. الحسابات الفرنسية (غير الرسمية) واضحة. تدهوُر الوضع الإنساني في لبنان بسبب تسارع وتيرة الانهيار وصولاً إلى الارتطام الكبير، يستدعي تغييراً في “نطاق التدخل” الدولي، حسب توضيحات رويار؛ من هنا “الحاجة لأداة عملياتية” لديها الأهلية الكافية للتصدي للتحديات الخطيرة المنتظرة.

تعديل “نطاق التدخل”؟

صحيح أن هذا الكلام قطع الطريق على أي اعتقاد بأن هناك استعدادات، الآن، لإرسال قوات دولية إلى لبنان، أو لتوسيع نطاق عمل قوات “اليونيفيل” ليشمل كل الأرض اللبنانية. لكن منطق التفكير الفرنسي الذي يدعو اليوم إلى أن يكون هناك “نطاق تدخل” مفصّل على قياس الوضع المتدهور، هو نفسه يمكن أن يدعو غداً إلى تعديل “نطاق التدخل” من جديد في حال تغيّرت طبيعة المخاطر بالمستقبل. بهذا المنحى، مجرد أن تُشرف الأمم المتحدة على “تدخل دولي إنساني مدني” اليوم، لتأمين بعض الخدمات العامة، لأن وضع لبنان بات يقتضي ذلك، فما الذي يمنعها من الانتقال غداً، إلى طرح فكرة تدخل ذي بُعْد عسكري، إذا تدهور الوضع الأمني وانعدم الاستقرار؟

ماذا لو فشل دعم الجيش؟

هنا، تتضمن التوصية التي رفعتها “بعثة تقصي الحقائق” البرلمانية الفرنسية، إجابة مسبقة لا يمكن تجاهلها. فهي “تشجع فرنسا وشركاءها العرب والغربيين على دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي من أجل تجنب انهيارهما ومن أجل متابعة تنامي قوتهما العملياتية بوجه داعش وتهديدات أخرى (كتجارة المخدرات…)”. من المنطقي حصر مهمة التصدي لأي تهديد أمني بالجيش وقوى الأمن الداخلي فقط. لكن أليس ذلك مشروطاً بنجاح مسار الدعم الدولي الهادف إلى الحفاظ على هاتين المؤسستين الوطنيتين وعلى دورهما في زمن الانهيار؟ في حال حقق هذا المسار الدولي غاياته، يمكن بالتالي لـ”القوة الدولية العملياتية، المدنية” أن تعمل على الأرض اللبنانية في المجالات الإنسانية والإنمائية، بالاتكال على القوى العسكرية والأمنية الوطنية، من دون الحاجة إلى قوات عسكرية دولية. لكن ماذا لو فشل الجيش والأجهزة الأمنية في الاضطلاع بمهام ضبط الأمن وردع التفلّت المليشياوي المحتمل؟ هل سيتم “الاستسلام” للفوضى والاكتفاء بالحصول على ضمانات أمنية من قوى الأمر الواقع لحماية “فرق العمل الدولية” في مجالات الإغاثة والمساعدات الإنسانية؟

الإجماع الأممي.. واللبناني

لاستسلام كهذا مبرراته المشروعة. فأي تحرك أممي جديد، أو أي تعديل في طبيعة دور الأمم المتحدة في لبنان، يحتاج أولاً إلى توافق الدول الأعضاء في مجلس الأمن، خصوصاً الدول الخمس التي تتمتع بحق النقض. وعندما تخرج إلى العلن توصية فرنسية ببلورة صيغة معيّنة من أجل تدخل دولي إنساني وإنمائي تحت إشراف الأمم المتحدة في بلد مثل لبنان، فمعنى ذلك أن الفرنسيين يفترضون ويشترطون مسبقاً حصول إجماع أممي على هذا التدخل. من جانب آخر، يدرك الفرنسيون تمام الإدراك أن هناك شرطاً ثانياً ضرورياً لفتح الطريق أمام “القوة الدولية العملياتية”، المدنية (أو العسكرية)، يتمثل في حصول إجماع لبناني داخلي على خيار كهذا. فهل أن الطرح الفرنسي غير الرسمي هو عبارة عن “جس نبض” للاعبين الدوليين والإقليميين والمحليين، أم أنه يأتي في سياق ترتيبات محددة تم التوافق عليها بين الغرب وروسيا، وستفرض نفسها على إيران وحليفها حزب الله؟ وأين المملكة السعودية من كل ذلك؟ هل من الممكن أن تنخرط الرياض، كما يأمل الغربيون، في تغطية وتمويل عملية تدخل دولي إنساني، مدني، من دون حصولها مسبقاً على ثمن أو مكسب سياسي، يبرر لها تعديل سياستها اللبنانية، إذا كان هناك من تعديل ما يلوح في الأفق؟

تكرار تجربة 2004 من دون استفزاز

سيناريو كهذا يفترض وجود دينامية غربية ــ عربية ــ دولية تتطلع إلى تكرار تجربة عام 2004، ولكن بأسلوب غير استفزازي هذه المرة. فعودة الحرارة إلى التنسيق الفرنسي ــ الأميركي بشأن لبنان يذكّر بما جرى عام 2004، حين تعاونت باريس وواشنطن وساهمتا في صدور القرار 1559، الذي طالب بانسحاب الجيش السوري وتسليم سلاح المليشيات (حزب الله ضمناً). لم يكن ذلك ممكناً لولا امتناع روسيا حينها عن فرض “الفيتو” في مجلس الأمن. ويبدو أن فرنسا التي تصرّ على تموضعها الوسطي في الشرق الأوسط وتتمسك بـ”دبلوماسية الوساطة”، تتطلع إلى بلورة توافق أممي بشأن تدخل دولي “مُدَوْزن” بدقة، ليكون تحت سقف مقبول وغير استفزازي بالنسبة لحزب الله. ثمة مثل قد لا يكون ذات أهمية كبيرة ليُبْنى عليه، لكن لا يمكن التغاضي عنه أيضاً. يتعلق الأمر في إرسال قوة تابعة لـ”اليونيفيل” إلى بيروت، أواخر أيلول 2020، بشكل مؤقت، من أجل “مساعدة السلطات اللبنانية في جهود التعامل مع تداعيات تفجير المرفأ في 4 آب”. ألم يكن ذلك التحرك المحدود بمثابة “جس نبض” لحزب الله؟ وأي تحرك آخر، محدود أيضاً، هل سيُقابل بغير اعتراض لفظي من الحزب ووسائل إعلامه؟ أم أن التنبؤ برد فعله غير ممكن؟

بانتظار الأجوبة التي ستحملها الأيام المقبلة، تبقى الحقيقة أن الدبلوماسية الفرنسية تعرف جيداً أن أي طرح بديل، غير توافقي، ومن خارج الأمم المتحدة، سيُعيد إلى الأذهان تجربة “القوات المتعددة الجنسيات” بين عامي 1982 1983، التي انتهت آنذاك بمأساة، وبهزيمة أميركية وفرنسية في لبنان أمام إيران وسوريا وحزب الله.

بالفيديو – «طرابلس» تحت رحمة السلاح المتفلّت.. جريح حالته حرجة في إشكال مسلّح

خرقت امن طرابلس مساء امس اصوات الرصاص الناجمة عن اشكال فردي امتد الى ساحة الدفتار

وفي المعلومات ان اشكالا فرديا وقع في محلة ساحة الدفتار في مدينة طرابلس تخلله تبادل لاطلاق النار بين الطرفين، امتد الى الاحياء المحيطة بالساحة ، وسط معلومات عن سقوط جريح من آل حمود حالته حرجه.

لماذا تخشى «إسرائيل» حرباً جديدة مع «لُبنان»؟

تلهّي سياسيين أو ناشطين في مناقشة الخلافات الداخلية على طريقتهم، أمر تعوّده الناس منذ قيام هذا البلد المسخ. لكن الأمر لا يستقيم عندما يتصدّى هؤلاء، بالتعاون مع ماكينة إعلامية تحتاج إلى «مطابقة للمواصفات المهنية»، للتعامل مع التدخلات الخارجية كأنها جزء من منازعات قوى السلطة داخل الحكم وخارجه. وحتى الذين يريدون تحديد المسؤوليات عن الأزمة، يسارعون الى رمي كرة النار في حضن اللبنانيين حصراً، بطريقة تبرّر الدور السلبي للحراك الإقليمي والدولي الذي يتحمّل مسؤولية كبيرة، وكبيرة جداً، عن الأزمة وعن تفاقمها في الآونة الأخيرة.

في سلوكيات الدول، إقليمياً وعالمياً، ما يكفي للجزم بأن هذا الخارج لم يكن يوماً يريد لبنان إلا وفق ما يناسب استراتيّجيته. وما نعرفه، بعد كل أنواع التجارب، هو أن ما ينفع إسرائيل يتقدم على كل أمر آخر. وهذا ما يستدعي مراقبة ما يقوله وما يفكر به العدو حيال الأزمة اللبنانية.



تبدو «إسرائيل»، هذه الأيام، منشغلة بالأزمة التي تواجه لبنان، وبتأثير تفاقمها على أمنها «القومي». وتنقل وسائل إعلام العدو تصريحات وتحليلات وتسريبات، عن مسؤولين في قادة الحكومة والجيش والأمن، بأن لبنان دخل مرحلة الانهيار الشامل، وأن هناك «خشية» من أن يتحوّل الانهيار الى «ورقة قوة في يد حزب الله». ومع كل قراءة، يجري الحديث عن التشاور الدائم بين «إسرائيل» وأميركا وأوروبا ودول عربية حول ما يجب القيام به، ليس لمنع الانهيار، بل لـ«منع وقوع لبنان في يد حزب الله».

ما الذي تخشاه «إسرائيل»؟

أولاً، تبدي تحفّظاً عن العلاج السياسي الذي يتطلّب تغطية حزب الله أو موافقته، وتحاول دفع القوى الخارجية المؤثّرة الى خوض معركة إبعاد أي حكومة جديدة عن الحزب ومنع مشاركته فيها. وهي تعتقد بأن مجرد وجود الحزب داخل الحكومة سيقيّدها ويمنعها من القيام بخطوات تناسب متطلبات الغرب. وحصة «إسرائيل» من سلطة المطالب الغربية تركّز على فكرة إمساك الدولة بسلاح المقاومة أو تقييده، وعلى فرض آليات تعاون أمني مع لبنان يوفر الأمن لحدود إسرائيل ويمنع أيّ دعم، ولو سياسي، لقوى المقاومة في فلسطين.

ثانياً، تبدي «إسرائيل» رفضاً دائماً لتسليح الجيش اللبناني بما قد يسمح له بعرقلة نشاطها في الجو أو البحر، أو حتى في البر. لكنها، اليوم، تريد من العالم التدخل لمنع انهيار الجيش، لكن شرط ربط مساعدته بآلية تسمح للغرب بالإشراف المباشر على عمله. وهي تعتبر أن كل فراغ أمني يحصل بسبب تراجع الجيش أو القوى الأمنية سيملأه حزب الله الذي سيتصرف براحة أكبر في حال تفكّك القوى الأمنية والعسكرية.



ثالثاً، تريد «إسرائيل» تعزيز الضغط الاقتصادي والمعيشي على الدولة وعلى الناس لدفعهم إلى انتفاضة في وجه حزب الله. لكنها تخشى أن يعمد الحزب الى استغلال نفوذه الميداني الكبير براً وبحراً، والى استغلال علاقاته وقدراته لتوفير ما يعطّل مفعول الحصار على لبنان. ولذلك، تحاول الضغط كي يلجأ الغرب، بالتعاون مع «عربه»، إلى وضع آليات للإشراف على المساعدات المقترحة للبنان، منها نشر قوات أجنبية ولو على شكل «قوى إسناد» لعملية توزيع المساعدات كما يروّج المغفّلون. ويعتبر العدو أن مزيداً من التورّط الغربي في لبنان سيسمح ليس فقط بممارسة الضغط المباشر على الحكومة، وبالتالي على حزب الله، بل ربما يوفر أيضاً عناصر حماية لقوى ومجموعات لبنانية تخشى المواجهة المباشرة والكاملة مع الحزب. وينبغي لفت الانتباه الى أن جانباً من الضغوط الإسرائيلية الكبيرة على واشنطن لعدم العودة الى الاتفاق النووي مع إيران، يرتبط بتقدير العدو أن رفع العقوبات سيسمح بضخ مليارات الدولارات في الخزينة الإيرانية، وسيجد جزء من هذه الأموال طريقه إلى حزب الله، كما أنه لا يوجد ما يمنع إيران من استغلال جزء من أرباح النفط لزيادة نفوذها في بيروت.



رابعاً، تشهد «إسرائيل» نقاشاً حول طريقة التعامل مع لبنان، وما إذا كان ينبغي الاستمرار بشعار أن كل لبنان رهينة للحزب ويجب أن يدفع الجميع ثمن ذلك، أو العودة الى سياسات الثمانينيات حول وجود إمكانية للتعاون مع قوى في لبنان، أو استغلال الظروف الحالية لخلق بيئة معارضة لحزب الله والعودة الى العمل داخلياً.

قلق العدو من كونه مكبّل اليدين إزاء أي عمل عسكري مكشوف مستمر. لذلك، يبدو منطقياً أن يفكر بعض قادته بأن الفوضى السياسية والأمنية والاقتصادية في لبنان قد تسمح بمزيد من الأعمال الأمنية ــــ العسكرية ضد حزب الله، ربطاً بما لا ينفكّ الإسرائيليون عن ترديده من أن حزب الله، رغم الأزمة الحالية وتعقيداتها، «مستمر في برنامج دقة الصواريخ والتزود بمنظومات دفاع جوي تهدد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في سماء لبنان».

وإلى ذلك، كان لافتاً ما نقل أمس عن مصدر أمني إسرائيلي من أن «الوضع القابل للانفجار في لبنان، يقرّب إسرائيل من المواجهة… وحرب لبنان الثالثة مسألة وقت».

ما الذي يعنيه ذلك، ولماذا يفكّر العدو بأن الأمور قد تتطوّر الى حدود نشوب حرب جديدة، وهل يتم الأمر على شكل ما فعله في كل حروبه السابقة، أم أن لديه خططاً تفترض ردوداً قاسية من المقاومة تقود الأمور الى المواجهة… أم أنه يخشى أن يبادر حزب الله نفسه الى شنّ الحرب… وخصوصاً بعدما علّمتنا غزّة أن زمن ابتداء الحروب من جانبنا بات متاحاً؟

مسعى روسي لـ ثني «الحريري» عن الإعتذار

كشفت مصادر سياسية لـ “الأنباء” الالكترونية عن مسعى روسي باتجاه الحريري لثنيه عن الاعتذار، مشيرة الى ان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف نقل الى الحريري تشديد القيادة الروسية على تشكيل حكومة برئاسته.

وربطت المصادر بين المسعى الروسي الجديد والزيارة المفاجئة التي يقوم بها الحريري الى مصر للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي يتواصل مع القيادة السعودية سعيا لتغيير موقفها وتوفير الغطاء العربي للحكومة التي قد يشكلها قبل ان يحسم خياره بالاعتذار.

«الحريري» يزور «عون» اليوم

علمت صحيفة “الجمهورية” أنّ الرئيس المكلف سعد الحريري سيزور اليوم، على الارجح، رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا وسيسلمه تشكيلة وزارية جديدة، يُتوقّع ان تكون كناية عن تشكيلة رفع عتب او تبرئة ذمة قبل الإعتذار، أللهم الا اذا فاجأ عون الرئيس المكلف بالموافقة عليها او باعتبارها صالحة للنقاش.

«فاتورة» الـ5 أمبير تصل إلى مليون ليرة

تشكّل “الكهرباء” في لبنان واحدة من أبرز مفارقات الإنهيار. فعدا عن ماضيها “البشع” المثقل بـ 43 مليار دولار من الديون، فإن حاضرها كلف الأسر في شهر حزيران الفائت ما لا يقل عن 330 مليار ليرة، ومبلغاً قد يكون أكبر لقطاع الأعمال. وعلى الرغم من هذه المبالغ الطائلة التي دفعت، والتي ما زالت تدفع، لا يوجد “أمان كهربائي”. حيث أن الأغلبية الساحقة من العائلات والمؤسسات مهددة بفقدان هذه الخدمة نهائياً، نتيجة انعدام القدرة على تحمّل كلفتها المتزايدة بشكل جنوني.

بلغ متوسط ما أنفقته أسرة واحدة في شهر حزيران على الكهرباء في قرية (X) ما بين 250 و350 ألف ليرة. ويمكن تقسيم المبلغ على الشكل التالي: بين 250 و300 ألف ليرة لفاتورة المولّد، وبين 50 و100 ألف ليرة لفاتورة كهرباء الدولة التي تأتي عن شهرين وتعود لأوائل العام 2020. وبالأرقام فان متوسط الإستهلاك الشهري من الكهرباء لمنزل بتجهيزات عادية أي ( براد، وتلفاز، وغسالة، وسخان مياه لا يشغل إلا نادراً في الصيف، و3 لمبات وجهاز إنترنت، ومروحة) يبلغ نحو 160 كيلو. ومع احتساب سعر الكيلو بـ 1400 ليرة، مضافاً إليه كلفة الإشتراك الشهري لعداد 5 أمبير بقيمة 20 ألف ليرة، فان قيمة الفاتورة تصل إلى 250 ألف ليرة. أما في حال كان إشتراك 5 أمبير “مقطوعاً” وليس عداداً كما في بيروت والكثير من ضواحيها، فان متوسط الفاتورة بلغ 600 ألف ليرة. هذا الإحصاء المبني على عينة عشوائية من قريتين واحدة في جبل لبنان والأخرى في ضواحي بيروت، يُظهر أن ما تدفعة العائلات على الكهرباء يتراوح بين 50 و100 في المئة من الحد الادنى للأجور. وإذا سلمنا جدلاً بأن الأقلية تتقاضى فعلياً الحد الادنى للأجور، وبان 70 في المئة من الأسر تتقاضى أقل من 2.4 مليون ليرة شهرياً، فان كلفة الكهرباء تبقى تمتص بين 30 و50 في المئة من دخلها، وهذا رقم مهول.

العودة إلى الوسائل البدائية

الصدمة ليست هنا، إنما بحتمية ارتفاع هذه الفاتورة تدريجياً في الأشهر المقبلة بالتزامن مع تراجع التغذية من المولدات وكهرباء الدولة على حد سواء. فكلفة الكيلواط/ساعة المحددة بـ1400 ليرة كانت محتسبة على أساس متوسط سعر صفيحة المازوت بـ 35,200 ليرة، وبسعر صرف للدولار على أساس 15 الف ليرة. أما بالنسبة لشهر تموز الحالي فان متوسط سعر صفيحة المازوت لن يقل عن 55,500 ليرة، وسعر الصرف سيكون بحدود 20 ألف ليرة. وعليه فمن المتوقع أن يكون سعر الكيلواط/ساعة للمولدات أكثر من 2000 ليرة بدلاً من 1400 ليرة. الأمر الذي يرفع متوسط إستهلاك الأسر إلى 350 ألف ليرة بدلاً من 250 ألفاً للإشتراك، و800 ألف ليرة للإشتراك المقطوع. وهكذا سيزداد السعر بقفزات كبيرة، خصوصاً مع رفع الدعم كلياً وازدياد ساعات التقنين، حتى نعود في وقت قريب جداً إلى “الوسائل البدائية من الشمعة إلى القنديل و”لوكس” الكاز والبطارية”، يقول أستاذ السياسات والتخطيط في الجامعة الأميركية والمشرف على “مرصد الأزمة” د.ناصر ياسين.

فـ”المواطنون الذين ما زالوا يصرفون لغاية اللحظة من المدخرات وتسييل بعض الاصول والمقتنيات، سيجدون أنفسهم في الفترة القادمة عاجزين عن تسديد الفاتورة الباهظة للكهرباء. وسيضطرون مرغمين الى وقف الإشتراكات والبحث عن البدائل الأقل كلفة”. هذا الواقع المعيوش الذي يشبّهه ياسين بـ”أواسط الثمانينات”، سيكون أصعب بأشواط مع انتهاء فصل الصيف، نتيجة تفاقم أزمة الكهرباء، واستمرار ارتفاع الأسعار وتدهور كل الخدمات من جهة، وفقدان القدرة الشرائية عند المواطنين من جهة أخرى. والأخطر أن “المواطنين سيعمدون إلى ابتداع آليات التكيف وأدوات العمل المحلية لتدبير أمورهم الحياتية، بعيداً من أي دور لمؤسسات الدولة”، برأي ياسين. “ولا عجب أن تعود لجان تنظيم الدور على عين الماء، وفي المحلات وعلى المحطات ولمّ التبرعات وتوزيع الإعاشات والدواء… وغيرها الكثير من الوسائل التي كانت معتمدة من أواسط الثمانينات وصولاً حتى أواسط التسعينات”.

لا حلول

الوضع المأسوي الذي “ينتظر” النسبة الأكبر من المواطنين على “قارعة” انهيار القطاع كلياً، “لم يعد ينفع معه الترقيع”، يقول الباحث في مجال الطاقة في “معهد عصام فارس” في الجامعة الأميركية مارك أيوب. فـ”اللعبة انتهت ووصلت إلى خواتيمها غير السعيدة. وأصبح حل عقدة ما يولّد عقداً أكبر. فاذا افترضنا على سبيل المثال إمكانية تأمين الفيول للمعامل لفترة محددة من العراق مع تسهيلات بالدفع، فسنعجز عن صيانتها ولن تتأمن الكهرباء”. وعليه فان الحل يجب أن يكون من ضمن سلة الإصلاحات الشاملة التي تبدأ بتشكيل حكومة فاعلة، وتمر بتطبيق القوانين الإصلاحية في القطاع، والإتفاق مع صندوق النقد الدولي وتأمين الإستقرارين المالي والنقدي، وتنتهي بالإستثمارات الجدية وتطوير القطاع.


من دون خريطة الطريق البسيطة هذه، “لا يوجد حل سحري” بحسب أيوب، “إنما وسائل للتكيف والتخفيف من حدة الأزمة”. فأقصى طموح المواطن أصبح العودة إلى التقنين المنتظم لمدة 12 ساعة في اليوم، واختفى مطلب الحصول على الكهرباء 24/24. أما ارتفاع منسوب الوعي على أهمية الإنتقال إلى الطاقة المتجددة، والشمسية منها على وجه التحديد، “فتصطدم اليوم بارتفاع كلفتها وعجز معظم الأفراد عن تركيبها، رغم أنها تشكل مخرجاً مهماً من الأزمة على الصعيدين الفردي والوطني”، من وجهة نظر أيوب، “كذلك الأمر بالنسبة إلى المطالبة بوقف كهرباء الدولة كلياً والإعتماد بنسبة 100 في المئة على المولدات. فعدا عن الكلفة الهائلة نتيجة ارتفاع أسعار المازوت، فان التجربة أثبتت عجز المولدات عن تأمين الكهرباء 24/24 حتى بالنسبة للكبيرة ومنها. ولعلّ تجربة كهرباء زحلة وبيانها الأخير حول ضرورة تخفيف المواطنين من الإستهلاك نتيجة انقطاع كهرباء الدولة بشكل شبه كلي، خير دليل على عدم صحة التوسع بهذا النموذج. إلا أنه بالمقابل تثبت الدراسات انه بالإمكان تحسين النموذج المعتمد في زحلة في حال تم الإعتماد بنسبة 20 في المئة فقط في الإنتاج على الطاقة الشمسية. ذلك أن بقية العناصر من جباية وتنظيم وصيانة وانخفاض الهدر تشكل بنية قوية يمكن تعزيزها والإستفادة منها، في حال كان الخيار المستقبلي هو لمصلحة لامركزية الطاقة”.

تخفيف الهدر وتعزيز الجباية

أمام ما تقدم، يظهر أن لا حلول آنية لأزمة الكهرباء؛ فالنهائية بحاجة إلى دولة حقيقية تقرر مستقبل القطاع، والترقيعية لا تفيد. ولكن رغم سوداوية المشهد “بإمكان مؤسسة كهرباء لبنان اتخاذ خطوات إدارية للتخفيف من حدة الأزمة”، برأي أيوب، “خصوصاً في ما يتعلق بتفعيل الجباية المتأخرة أكثر من عام، والتي تخسر قيمتها كلما ارتفع سعر صرف الدولار”. وبحسب المعطيات فان التسريع في الجباية وتفعيلها كفيل بتأمين بين 750 و1000 مليار ليرة. فيما يؤدي كل تخفيض للهدر بنسبة 1 في المئة إلى تحقيق وفر بقيمة 34 مليون دولار. وهذان الإجراءان لا يتطلبان حكومة أو خطة إنما فقط إجراءات إدارية.

تشير إحصاءات “مرصد الأزمة” إلى انه وفقًا لمحاكاة أسعار المواد الغذائية في حزيران 2021، من المتوقَّع أن تنفق الأسرة نحو 2,130,000 ل.ل. على وجبة رئيسية واحدة خلال شهر واحد، أي ما يعادل 3,16 أضعاف الحد الأدنى للأجور. وإذا أضفنا فاتورة الكهرباء بقيمة 350 ألف ليرة فان العائلة بحاجة إلى 2.5 مليون ليرة لتأمين وجبة غذاء واحدة فقط وكهرباء بالحد الأدنى في شهر حزيران. هذا الرقم سيتضاعف في تموز نتيجة قفز الدولار، وسيبلغ أرقاماً خيالية إذا صدقت توقعات ممثل أصحاب المولدات عبدو سعادة بوصول فاتورة 5 أمبير إلى مليون ليرة.

إعتذار «الحريري» يفتح أبواب «جهنّم»؟

أشار مصدر قيادي معارض عبر “الأنباء” الالكترونية إلى أن “الأمور تتجه من سيئ الى أسوأ لأن اعتذار الحريري لن يكون باباً للحلّ، بل سيفتح أبواب جهنّم أكثر من الأبواب التي فتحها الرئيس عون”، فالاعتذار يضيف المصدر “لم يعد مرتبطاً بالحلقة الداخلية الضيقة، بل رهن تشابك فرنسي – روسي – مصري – أميركي والتعويل على بديل يطرحه الحريري سقط أصلاً لأنّ الرئيس المكلف في حال الاعتذار لن يسمي أحداً”.

واستغرب المصدر مطالبة فريق عون تحديد مهل للتكليف “وهو الذي يعطل انتخاب رئيس جمهورية سنتين ونصف السنة”.

«القوات» تحتفي بـ«السعودية»: معراب أقرب إلى الرياض من بيت الوسط

يجد سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري الطريق الى معراب قريبة جداً هذه الايام مقارنة بطريقه نحو بيت الوسط. قصَّرَت مواقف “الحكيم” المسافة مع الرياض بقدر ما “طوَّلها” الرئيس المكلف، فبات خبر لقاء سعد الحريري بالسفير السعودي بعيد المنال هذه الأيام، ولو جنَّد كل نواب تيار المستقبل لزيارته دعماً لمواقف المملكة بوجه من يسيئ اليها.

بقي رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أميناً على مواقفه السياسية التي تشكل الى حد بعيد تطبيعاً مع المملكة العربية السعودية، لم يوارب في الهجوم على حزب الله الذي يريده شريكاً تحت العباءة الوطنية لا الملالي الايراني، يحاول فتح قنوات تواصل بعيداً عن الاعلام لجس نبضه في الشراكة والحكم، الا أنه سرعان ما ينسحب عندما يرى أن الحزب يعتمد اسلوب التفاوض الايراني الذي يهوى ذبح الدجاجة بالقطنة. يعلم جعجع أن طريق بعبدا بعيدة عنه، طالما أن المحاور الاقليمية لم تتقاطع على مشروعه السياسي، فاختار أن يكون رئيس ظل للمحور الذي يقتنع بصوابيته، فابتكر الامل لإعادة تصنيعه الى المملكة بعد سلسلة احباطات دفعت بالرياض الى فرملة نشاطها في بيروت.



كان “الويك اند” حافلاً بردحيّات “المستقبل” و”الوطني الحر” الى حد ابتكار مفردات واستحضار أُخرى أكثر سوقية ولم يجد تيار المستقبل أبلغ من مفردة “سنسفيل” ليُصَدرها في بيانه نحو مقام بعبدا. على وقع هذه الردحيّات أو على انقاضها اقتنص حزب القوات الفرصة للإعلان عن عقد مؤتمر صحافي بين رئيسه سمير جعجع وسفير السعوديّة وليد البخاري تحت عنوان “لبنان – السعوديّة إعادة تصدير الأمل”، ليكون تتويجاً لمساعٍ يقوم بها الحزب مع

المملكة حول إعادة تصدير المنتجات اللبنانية إليها، بعد قرار وقفها عقب شحنة رمان البنتاغون التي تم رصدها قبل دخولها المملكة.

يريد جعجع استكمال ما بدأته بكركي في مئوية علاقتها مع السعودية، ومن باب التصدير يوجه الرجل رسائله الى بعبدا، بيت الوسط، ميرنا الشالوحي ولكل الاطراف الساعية الى اعادة وصل ما انقطع مع المملكة. وعلى ابواب انتخابات نيابية بدأت التحضيرات لها في معراب، يفتح جعجع الباب على السنَّة في لبنان، فالرجل لم يخسر رصيده مع الشارع المستقبلي على عكس زعيمه. حافظ “الحكيم” على خطاب 14 آذار وبقي على مسافة واحدة مع الحليف ووسع الشرخ مع الاطراف المعادية للخط الذي يمثله، أما مع المملكة العربية السعودية فكانت العلاقة استثنائية الى درجة حملت المسؤولين فيها على تصدير اللقاحات لجهاز القوات قبل وصوله الى الدولة، عدا عن الدعم الكبير الذي يبقى بعيداً من العدسات والاعلام. حتى في اعلان انسحابه من السباق الرئاسي لصالح الرئيس ميشال عون حرص جعجع على الخروج أمام المسؤولين في المملكة معلناً الالتحاق بالرئيس الحريري، الذي وَقَّع على التسوية والسير بعون من دون علم جعجع.



يؤكد مطلعون على اجواء معراب أن كلمة جعجع في المؤتمر ستكون عالية السقف، لا سيما تجاه كل من يصوب اتهاماته نحو المملكة، ولن يتأخر عن تسمية الامور وتوجيه اصابع الاتهام نحو حزب الله، الذي يرهن البلد بخياراته وأجنداته الخاصة على حساب مصلحة اللبنانيين وعلاقاتهم مع دول الخليج.

سيكمل جعجع، برأي هؤلاء، ما قاله البطريرك بشارة الراعي في احتفال المئوية الاسبوع الماضي، وستكون كلمته سياسية وجدانية يقارب من خلالها العلاقة التاريخية مع المملكة، ويستعرض أبرز المساعدات التي قدمتها المملكة للداخل أو للعاملين اللبنانيين على أراضيها، قبل أن يدخل في جوهر الصراع اللبناني – اللبناني المتمثل برفض شريحة كبيرة لسياسة حزب الله التي تدمر البلاد وأوصلت لبنان الى الانهيار الكبير الذي نشهده، قبل أن يُعرِّج

على السياسة الداخلية وتحديداً الملف الحكومي ليدعو الى انتخابات نيابية مبكرة.

يسعى جعجع الى عودة سعودية آمنة الى الربوع اللبنانية عبر محطة معراب، وهو لن يتأخر عن رفع سقف المواجهة في المرحلة المقبلة مع حزب الله وحلفائه، ان كانت بمفهوم القوات صائبة، لتغيير النهج الذي أرساه الحزب على مدى سنوات.

تحسّن طفيف في معمل «دير عمار»: العمل بـ ثُلث طاقته الإنتاجية بعد توقف كامل

بعد جهدٍ جهيد ومخاضٍ عسير، وبعد أن كان قد توقّف عن العمل والإنتاج بالكامل؛ من المنتظر أن يعود معمل دير عمار إلى العمل بثلث طاقته الإنتاجية بعد وصول باخرة فيول كانت مقررة منذ قرار صرف 200 مليون دولار كسلفة لصالح كهرباء لبنان، وقد أفرغت هذه الباخرة نصف حمولتها في معمل الزهراني والنصف الآخر في معمل دير عمار.

وفي معلومات خاصة بـ نداء الوطن فقد “بدأ العمل منذ يومين على ربط معمل دير عمار بالشبكة وتحمية الماكينات ليتم العمل عبر ماكينتين في حين أن هناك ماكينة ثالثة بحاجة إلى صيانة وتعمل على ذلك شركة (سيمنس) عبر فريق متخصص في هذا المجال. وستوفّر هذه الباخرة الفيول لتشغيل المعمل بحدود 30 في المئة تقريباً حيث أن المعمل كان يعطي قبل ذلك الطاقة الكهربائية؛ بمعدل ساعة واحدة تيار من كل 9 ساعات، لتصبح المعادلة الجديدة، 3 ساعات تغذية بالكهرباء كل 8 ساعات، ومن المنتظر أن تلمس الناس الفرق في المناطق التي تتغذّى بالطاقة الكهربائية من معمل دير عمار، مع بداية تشغيل معمل الزهراني وربطه على الشبكة”.



وتضيف المعلومات “في حال انتهى مخزون الفيول الجديد بدون تأمين بواخر جديدة؛ فإن المعمل سيعود إلى نفس النظام، أي كل 9 ساعات هناك ساعة واحدة تغذية بالتيار، وذلك حتى نهاية شهر أيلول، عندها سيتوقف المعمل عن الإنتاج بشكل تام… علماً أن ليس هناك في الأفق أي بواخر جديدة في حين أن المعمل يُعطى الفيول بالقطّارة وبأقل بكثير من حاجته المطلوبة ليتمكن من الإنتاج المطلوب”.

ومن المقرر أن يعود معمل دير عمار إلى الإنتاج بنصف طاقته في الأيام المقبلة أي ما يقارب 220 ميغاواط وذلك عقب الإنتهاء من صيانة الماكينة الثالثة وإعادتها إلى العمل، والتي تحتاج إلى صيانة عامة ومن ثم وضعها في إطار الخدمة التشغيلية. وبخصوص الماكينة الثالثة التي تحتاج إلى صيانة عامة، فإن شركة “سيمنس” عادة ما تقوم بإصلاح الأعطال والصيانة بواسطة فريق عمل من مختصّين من شرق آسيا لا سيما من ماليزيا عبر فريق مدرّب لهذه الغاية؛ بفك وتركيب المعمل والماكينات، ولكن تحت إشرافها المباشر وهذه المرة تمت الاستعانة بفريق عمل إيراني ربما لأجل التوفير. وهذا ما بدأ العمل عليه بالفعل للأيام المقبلة، لكن لا يمكننا أن نقول أن الأزمة قد حلّت بهذا المعطى، إنما فقط ما سيحصل هو زيادة طفيفة في ساعات التغذية، لكنّ عودة العمل في معمل دير عمار بطاقته الإنتاجية الكاملة، يحتاج بعد إصلاح وصيانة الماكينة الثالثة، إلى تأمين بواخر فيول بشكل منتظم للمعمل الذي يحتاج إلى باخرة واحدة في الشهر أو باخرتين مع معمل الزهراني عندما يتم اقتسام حمولة البواخر بينه وبين معمل الزهراني لإنتاج الطاقة كما يحصل الآن.

إيرانيون للصيانة

تجدر الإشارة إلى أن شركة “سيمنس” التي تعتمد على مختصي صيانة من ماليزيا أتت هذه المرة بالمختصين من إيران، وكان أهالي جوار المعمل قد أصدروا بياناً بهذا الشأن قالوا فيه “بعد أن علمنا والكل أصبح يعلم بأن اشخاصاً إيرانيين واشخاصاً من منطقة الزهراني أتوا ليقوموا بصيانة معمل دير عمار وعدم فتح مجال لشباب المنطقة العاطلين عن العمل في ظل الاوضاع المعيشية الصعبة كما علمنا أيضاً بتوظيف عدد من الاشخاص من خارج مناطقنا نقول بأن أولاد منطقة البداوي وديرعمار والمنية هم أحق في التوظيف والعمل بالصيانة قبل اي شخص كان وأن كل سموم الشركة نتنشقها نحن واولادنا ولا تيار كهربائياً لمناطقنا بل تذهب الكهرباء الى المناطق الأخرى وعلى اي اساس يقومون بتوظيف اشخاص ولا كهرباء اصلاً ؟ لذلك نقول لن نسكت بعد الآن عن هذا التهميش بحق اهالي مناطقنا ومن هذا المنطلق سنقوم نهار الاثنين بالتجمع امام شركة كهرباء دير عمار ومنع الموظفين من الدخول وندعو كل شريف في هذه المناطق المشاركة لإعلاء الصوت عالياً ولنقول كفى تهميشنا بعد تجويعنا”. مصدر مطلع في معمل دير عمار أكد لـ نداء الوطن أن “العمال الإيرانيين من شركة mapna هم شديدو التخصص في مجال فك وتركيب المعمل وليس هناك في لبنان عمال صيانة بهذا الحجم من التخصص وإلا كانت الشركة اعتمدت عليهم في الأصل ولم تأتِ بمختصين من الخارج”.