
كتبت نورا الحمصي في “السياسة”:
انهيار غير مسبوق يشهده القطاع الصحي في لبنان مع شح المستلزمات الطبية وانقطاع أدوية السرطان. وخلافًا لمحاولات التهدئة والتمييع، تُنذر كلّ المؤشرات السائدة بخطر كبير يطال حياة المرضى الذين يواجهون القتل العمد.
أدوية السرطان غير متوفرة
في سابقة خطرة، شكا عدد كبير من المرضى من انقطاع أدوية السرطان، حيث أصبح عدد منها غير متوفر.
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة الصحة النيابية، النائب عاصم عراجي في حديث لـ “السياسة” أنّ ” عددًا كبيرًا من الأدوية مقطوعٌ، ومن ضمن ما هو مقطوع أدوية أمراض مزمنة، ومنها السرطان والمناعة”.
وأضاف عراجي: “حاولنا جاهدًا إيجاد حل يناسب مصرف لبنان وشركات الأدوية، ولكن لا أحد يريد التراجع عن قراره”.
ورأى أنّ “الموضوع اليوم يتطلب تدخل اللّجنة الوزارية واتخاذ قرارات مشابهة لما تمّ اتخاذه مع الأزمة التي عصفت بقطاع المحروقات”. مشددًا على أنّ “الدواء أهم من المازوت والبنزين”.
وكشف في حديثه، أنّ “رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وُضع في جو الأزمة الحاصلة خلال الاجتماعات”، معتبرًا أنه: “يجب الضغط على كل من مصرف لبنان والشركات لحلّ الأزمة”.
ماذا عن الحقن المضادة للسموم وداء الكَلب؟
لم ينفِ عراجي الواقع الصعب، بل أكدّ أنّ الحقن المضادّة لداء الكَلب ولسعة العقرب وغيرها غير متوفرة ومقطوعة أيضًا.
مشددًا على ضرورة أن تتحرك الدولة لتأمين عدد معين من اللّقاحات والأدوية خاصة تلك المتعلقة بداء الكَلب.
لافتًا إلى أنّ “وزارة الصحة تحاول تأمين الأدوية لمن يتواصل معها”.
بدا عراجي صريحًا، حيث قالها بوضوح: ” أحرزت الشركات ربحًا كبيرًا ولم يعد باستطاعتها التريث، أمّا مصرف لبنان فكان عليه التدقيق بالفواتير والتحدث عن الخلل الحاصل منذ البداية حتى تُتخد الإجراءات اللّازمة بحق المخالفين”.
شحّ الأدوية هذا يدفع المواطنون المرضى ثمنه لا سيّما من لا يعرف مغتربًا عائدًا حتى يطلب منه كلّ ما ينقصه أو ذلك الذي لا قدرة له على دفع ثمن الأدوية خاصة وأنها تأتي من الخارج مُسعرة بالـ “فريش دولار”.
أمّا البعض الآخر فقد نجا من هذا الكابوس، خاصة من يمتلك القدرة المادية اللّازمة ويعرف أشخاصًا يأتون دوريًا إلى لبنان. وهذا ما حصل مع سارة التي أخذت ما تحتاجه من أدوية من صديق عائد من مصر.
وقالت لـ “السياسة: “كان صديق للعائلة قادمًا من مصر ولذلك طلبت منه عدّة أنواع من الأدوية وأوصلها لنا، وحاليًا نستخدمها ولكن الكمية المتوفرة ستنتهي قريبًا”.
والأدوية التي جلبها صديق عائلة سارة تتعلق بأمراض السرطان والسكري والقلب وهي غير متوفرة في لبنان حاليًا، بحسب ما أكدته.
لافتة إلى أنّ الأيام المقبلة ستكون أصعب في ظلّ الارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار وعدم استيراد الأدوية.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.