AL-AKHBAR | الأخـبـار

في الموضة الرائجة بعد 17 تشرين 2019، على الشاشات اللبنانية، اقصاء تام للوجوه السياسية التي لفظتها التظاهرات الشعبية، ورفع شعارات مؤيدة لـ«الثورة» الشعبية، في تلك الآونة ميّزت lbci، رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل الذي ركب حزبه هذه الإنتفاضة الشعبية، وكلنا يذكر حادثة «جلّ الديب» التي اقتحمها الجميل، وضم نفسه الى «الثوار» وإذ بهؤلاء يقذفونه بعبوات المياه ويطردونه من الساحة. مشهد غيبته lbci، وكشفت عورته منصات التواصل الإجتماعي.
وبعد تفجير المرفأ، قرار فجائي بوقف نقل تصاريح السياسيين، تضامناً مع عوائل الشهداء. قرار أطلقته بداية lbci، وانسحب على بعض المحطات لاحقاً التي لم تلتزم بشكل كلي بهذا القرار. في ذاك الوقت اي قبل عام بالتحديد، خرقت lbci، هذه البدعة التي اخترعتها غداة تفجير المرفأ في بيروت، ونقلت خطابات وتصاريح بعض الساسة، على رأسهم رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، الذي خرج وقتها على هذه الشاشات -المعلنة الإعتكاف عن نقل الخطابات السياسية-، في حفل تأبيني لأمين عام الحزب نزار نجاريان.
وبعد عام في التمام والكمال، أثناء استذكار التفجير المأساوي في بيروت، عادت بعض الأحزاب اليمينية بالتحديد الى تسلق أوجاع الناس، فدخلت «القوات» بقوة وقتها على هذا الخط، وتبعتها «الكتائب» الذي ظهر رئيسها في ذاك اليوم، وقامت كل من lbci وmtv، بنقل كلمته، وترداد شعارات «الكتائب» التي رفعت في الذكرى الأولى على تفجير المرفأ («جايي الحساب»، و«لأنو قتلونا»)، في انتقائية واضحة واستنسابية تمارسها هذه القنوات…. لنصل الى الليلة، اذ تعرض lbci، و«صوت بيروت انترناشيونال» تزامناً مقابلة مع الجميل ضمن برنامج «صوت الناس» (21:30).
في الإعلان الدعائي للحلقة، تخصيص أكثر من دقيقة و17 ثانية لتقديم محاور هذا اللقاء حول الحكومة وتطبيق القرارات الدولية والموقف من سلاح «حزب الله».
في البرومو تظهير لكلام الجميل في 4 آب، وقوله بأن الأخير «تاريخ فاصل بين لبنان الجديد والقديم»، وسؤال للمحطة: «مع مين الكتائب رح تبني لبنان الجديد؟» في حسم بأن هذا الحزب هو خارج المعادلة السلطوية، وأن خطابه موائم للحالة الشعبية.
يختتم البرومو بترداد شعار «الكتائب» المرفوع في ذكرى التفجير بصيغة سؤال: «هل فينا نقول جايي الحساب؟». هكذا، تنتقي الشاشات مجدداً الوجوه السياسية، وتتلاعب بالذاكرة الشعبية، في محاولة لتعويم بعض الأحزاب التي ولدت من رحم السلطة وتوارثتها لأجيال.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.