
كتبت ماريان طوق في “السياسة”:
كأن شوارع بيروت التي يخيّم عليها الأسى والحزن لا تكفيها مشاهد الدّمار والطوابير. بحيث قد يعود مشهد النفايات المتراكمة والذي اعتدنا عليه كثيرًا لتشويه صورة العاصمة المنكوبة من جديد.
إذ أطلقت الشركة المتعهدة بجمع ورفع النفايات “رامكو” صرخة تحذر من إمكانية توقفها عن جمع النفايات في بيروت، وبالتالي أزمة النفايات باتت كابوسًا يؤرق اللّبنانيين ولا يغيب عن أعينهم.
فما السبب وراء استمرار هذه الأزمة؟
أكّد الناشط البيئي جوزيف أسمر في حديث لـ “السياسة” أنّ “العوامل التي ساهمت في الوصول إلى هذا الوضع كثيرة”، مشيرًا إلى أنّ “أولًا التأخر في دفع المستحقات ساهم بذلك وهذا الأمر ليس جديدًا، ثانيًا استخدام الشركات للمازوت خلال جمعها للنفايات وفي ظل أزمة المحروقات يرتّب عليها أعباء إضافية أما ثالثًا فهي المشكلة المتعلقة برواتب العاملين وفرق العملة”، معتبرًا “أن كلّ ذلك يشكّل مجموعة عوامل ضاغطة إلّا أنّ السبب الرئيسي للمشكلة لا يكمن هنا”.
ولفت أسمر إلى أنّ “هذه نتائج تراكم الأزمات التي نواجهها، والمشكلة الأساسية تكمن في أنّ الخطة العامة لمعالجة النفايات غير صالحة”، شارحًا “ففي كانون الأول 2018 طُرحت فكرة اللّامركزية في معالجة النفايات وما زلنا حتى اليوم في الدوامة نفسها وكل فترة يلجأون إلى “إبرة البنج” من خلال توسيع المطامر”.
ولفت إلى أنّ “لبّ المشكلة الأساسي هو عدم وجود حلّ مستدام لقطاع النفايات الصلبة”.
فما هو الحلّ الأنسب لمعالجة أزمة النفايات في لبنان؟
وشرح أسمر تفاصيل المعالجة المناسبة في لبنان، بالقول: “يجب اللّجوء في المرحلة الأولى إلى الفرز من المصدر، وفي هذه الحالة سنُجبر على تنفيذ لامركزية المعالجة لأننا بحاجة لمراقبة البلديات إذ يصعب على الدولة القيام بذلك”.
وتابع “الفرز من المصدر يخفف من النفايات التي تُحوّل للطمر أولًا، ويقوّي إعادة التدوير وبذلك يتمّ تخفيف حوالي 35% من النفايات”، مضيفًا “بذلك ستستفيد البلديات اقتصاديًا من البلاستيك والكرتون الذي يُباع”.
وأضاف “التسبيخ قد لا يكون الخيار الأفضل والنفايات العضوية يمكن أن نستعملها كسماد زراعي”.
وقال “من الممكن أن نلجأ للمحارق من خلال إقامة محرقتين مركزيتين بإمكانهما معالجة النفايات التي لا تتمكن البلديات من معالجتها”، شارحًا “بعد معالجة حوالي 60% من النفايات، يمكن أن تُحوّل الـ 40% المتبقية إلى المحارق، أو ما يسمى بمعامل التفكك الحراري حيث يتم إنتاج الكهرباء من النفايات” .
واعتبر أسمر أنّ “الجمعيات البيئية في المجتمع المدني تعترض وتطرح حلولًا أفلطونية من غير الممكن أن تنفذ في لبنان”. وشدد على صعوبة تجنب المحارق، حيث رأى أنه “من الممكن تخفيف الكمية التي تُحوّل للمحارق وكل الدراسات تدلّ على أنّ الدول التي اعتمدت هذه الطريقة زادت عندها حكمًا نسبة الفرز من المصدر لأن بعض النفايات لا يمكن توجيهه إلى المحرقة”.
وعن السبب وراء تأخر البلديات في دفع مستحقاتها، اعتبر أسمر أنه “من الصعب تحديد السبب وراء ذلك، لكننا في أزمة اقتصادية وكل بلدية لديها أولوياتها من مصاريف وغيرها وذلك يؤثر على دفعها للمستحقات”.
وأكد أسمر أنه “اذا استمرينا على هذا المنوال، فستتكرر مشاهد الشوارع الممتلئة بالنفايات لعدة أسباب”.
وشرح “أولًا، لنفترض أنّ البلدية دفعت المستحقات المتوجبة عليها، فكيف ستشغّل “رامكو” آلياتها في ظلّ أزمة المازوت؟ وكيف سيصل الموظفون إلى أشغالهم؟”
وأضاف: “ثانيًا، البلديات كانت تجمع النفايات يومّيًا أما اليوم، فتجمعها مرة أو مرتين أسبوعيًا وبالتالي فإن النفايات تتراكم في الشوارع أساسًا”، مشيرًا إلى أنّ “مطمر الكوستابرافا ما زال يستقبل النفايات من خارج منطقة الشويفات لكن ذلك قد لا يستمر إذ كانت قد هددت البلدية سابقًا بعدم استقبال نفايات المناطق الأخرى”.
واختصر الوضع المأسوي بالقول “قد تتراكم هذه المشاكل وينفجر الوضع بين أسبوع وآخر”.
وختم مناشدًا وزارة المالية “التي كانت السبب وراء توقف اللّامركزية في معالجة النفايات” وطالبها بالسماح للبلديات بمعالجة نفاياتها.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.