رفع الدعم مُخالف لـ القانون.. «التيار»: اللّوم على حكومة «ديَابّ»

كتبت داني كرشي في “السياسة”:

ماذا بعد؟ إلى متى سيستمر هذا الذلّ؟ ألم يعد هناك أي بريق أمل؟ هل حان موعد الهجرة الجماعية من هذه البلاد؟ أسئلة عديدة يطرحها الشعب اللّبناني، يوميًا، خلال انتظاره في طوابير الذّل.

لكن، وعلى الرغم من حجم هذا الذّل، ما زالت المنظومة الحاكمة مستمرة في تناحرها، تارة بمسألة الحصص الوزراية وطورًا بمسألة رفع الدعم، الذي أُعلن عنه بشكل فُجائي.

وهنا، يُطرح السؤال نفسه، ألم يكن الأجدى تشكيل حكومة بشكل سريع، والبحث لاحقًا بمسألة الدعم؟ خاصة وأنّ هذا الملف هو من الشروط الأساسية لصندوق النقد الدوليّ.

في هذا الإطار، يلفت عضو تكتل “لبنان القوي”، النائب سليم خوري إلى أنّ ” بالنسبة لموضوع الحكومة، فالبحث بها، بحسب الدستور، محصور بالتشاور بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف. أمّا الموضوع الذي استجد، أي رفع الدعم المفاجئ عن المحروقات، الذي أعلن عنه حاكم مصرف لبنان بخطوة منفردة، فهو الموضوع الأساسي الذي سيتم البحث به، بعد تلاوة رسالة رئيس الجمهورية في مجلس النواب”.

هناك موافقة استثنائية أُعطيت بناء على طلب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وفق خوري، وذلك بعدما سُئل، خلال اجتماعات قصر بعبدا، عن الحلول الممكنة للاستمرار بدعم هذه المواد لفترة قصيرة، للتمكن لاحقًا من مواكبة رفع الدعم عبر البطاقة التموينية والمساعدات الاجتماعية التي ستؤمنها الدولة اللّبنانية، لكي يتمكن المواطن من الصمود أمام هذه الأعباء الجديدة”.

ويوضح أنّه ” وفقا لهذه الأمور مجتمعة، تمّ إعطاء الموافقة الإستثنائية، بحسب المادة 91 من قانون النقد والتسليف، التي تُجيز للحكومة الاستدانة من مصرف لبنان، وذلك على مدار 3 أشهر. ولكن هذا الأمر نكث به حاكم المصرف”.

الحقّ على دياب؟

ولكن، إذا كان المصرف المركزي حقيقة لم يعد يملك من الأموال سوى الـ14 مليار دولار، من أين ستأتي الحلول؟ إذ، من المُستبعد أن يصدر قانون يُبيح للمركزي مد اليد على ما تبقى من الاحتياط. كما، وأنه في حال لم يتمّ الوصول في الجلسة اليوم إلى أيّ حلّ، من سيتحمّل المسؤولية حينها؟

هنا، يلفت خوري إلى أنّ ” ليس هذا الشهر الأول الذي يدفع به حاكم المركزي لدعم المحروقات. وبما أنه أكّد أن الأموال المُخصصة تكفي لثلاثة أشهر، فمن المفروض أن تكفي لهذه المدّة، ومن غير الممكن أن تُستنزف الأموال كافة خلال هذه الفترة القصيرة”.

ويرى أنّه ” يجب النظر إلى الأمور بشكل عامّ. فالطاقة هي الحياة والاقتصاد، ولا يمكن لأي بلد الإستمرار من دون تأمين مصدر للطاقة”.

ويتابع: إذا الدولة لا تريد تأمين الأموال المطلوبة لكهرباء لبنان، التي بدورها تؤمن الطاقة والكهرباء للمرافق الحيوية والمستشفيات ومضخّات المياه والمطاحن وغيرها من القطاعات الحيوية. فلا يمكنها أيضًا رفع الدعم عن المازوت بشكل فجائي. مع الإشارة إلى أنّ المازوت في الأساس يكلّف الإحتياط 30% إضافية عن كهرباء لبنان، ولا يُعطي المردود نفسه الذي تعطيه مؤسسة كهرباء لبنان. من هنا على الدولة أن تؤمّن مصدرًا للطاقة لكي تستمرّ الحياة.

ويشدد في حديثه لـ “السياسة”، على أنّ “كلمة رئيس تكتل لبنان القوي الوزير السابق جبران باسيل، ستُحدّد المسؤوليات في هذا الملف”، مشيرًا إلى أنّه ” لا يمكن التغاضي عن تقاعس السلطة التنفيذية عن مهامها”.

إذ، يلفت إلى أنّ ” رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب، ومع كلّ هذه الظروف الاستثنائية، رفض دعوة رئيس الجمهورية لعقد جلسة لمجلس الوزراء”.

وهذا الأمر يجب التوقف عنده لأنّ حكومة تصريف الأعمال تتقاعس كثيرًا وترفض تحمّل المسؤولية بشكل استثنائي، بحسب خوري، بحيث تمّت دعوة الحكومة طوال الأشهر الماضية للإنعقاد في ظلّ التدهور النقدي والاقتصادي السريع الذي يمرّ به البلد، لاتخاذ التدابير التي كان من الممكن أن تُخفّف الأعباء عن المواطن. “كما دعينا رئيس الحكومة، لعقد جلسة وتحويل الموازنة لمجلس النواب لدراستها، ولكن، حتى هذا الأمر لم يتمّ”، على حدّ تعبير خوري.

ويختم: مع استفحال الأزمة بجوانبها العديدة، رفض دياب مرّة جديدة عقد جلسة، لأسباب لم تعد خفيّة على أحد. ومع الأسف المواطن من يدفع الثمن.