«ضد الدروع»: رُماة «الميركافا» يترصّدونها بـ الحرب المُقبلة (صور)

تحت عنوان “إبداعات حزب الله في استخدام سلاح ضد الدروع” في حرب تموز 2006، خلص تقرير بحثي لمعهد “جايمس تاون” للدراسات الأمنية وشؤون مكافحة الإرهاب الى أن “أحد أهم الجوانب التي ينبغي التحقيق فيها في الجانب الإسرائيلي هو الخاصرة الضعيفة للفيالق المدرعة في مقابل الأسلحة المضادة للدروع المتميزة بصغر حجمها وسهولة نقلها وسبل توجيهها”، متحدّثًا عن “إبداع حزب الله في استخدامه سلاحًا ضد الدروع كان السبب وراء معظم الخسائر الإسرائيلية، كما أنه أعطى لهذه الأسلحة الصغيرة، لكن الفعالة، أهمية جديدة في مجال التكتيك الميداني”.

“الميركافا” أو “عربة الرب” بحسب التسمية الاسرائيلية، تحوّلت في تموز 2006 الى “باب جهنّم” فتحته وحدات ضد الدروع في المقاومة الاسلامية على الاسرائيليين. “في الوعي الاسرائيلي دبابة الميركافا لا يمكن هزيمتها مقابل أي سلاح في العالم العربي”، يشرح الضابط في سلاح “ضد الدروع” في المقاومة الاسلامية جهاد لموقع “العهد” الاخباري: “في مقارنة فيزيائية أو مادية لا يوجد ابان الاحتلال سلاح قادر من حيث الصفات الفنية على اختراق دبابة المركافا في الجيوش العربية، فمثلًا لم يكن سابقًا لدى مصر سوى “ماليوتكا” و”هوت”، وسوريا لم يكن لديها سوى “فاغوت” و”ماليوتكا”، وفي لبنان شاهدنا “الميركافا” لأول مرة على الارض اللبنانية عام 1982، وكانت من الجيل رقم واحد”.

* “الميركافا” هاجس الجنوبيين

من الثمانينيات وحتى التسعينيات، لعبت “الميركافا” دورًا أساسيًا في حماية جنود العدو وتعزيز مواقعهم في جنوب لبنان؛ فالموقع اللحدي الذي كان يبلغ ارتفاعه مترين في أول أيام الاحتلال بات ارتفاعه 12 مترًا. وفي فترة زمنية قصيرة، كان العدو قد طوّر كل منظومته الدفاعية عند الحدود، ثم جاءت دبابة الميركافا لتحمي هذا الانتشار، واستطاعت أن تتحوّل الى هاجس ومصدر خوف وقلق حتى للمدنيين في الجنوب.

* الكمين الأوّل للميركافا.. ودمغة علاء البوسنة

يستذكر ضابط  “ضد الدروع” جهاد مع موقع “العهد” الاخباري أوّل دبابة ميركافا دمّرتها المقاومة: “باتت دبابة الميركافا هاجسًا حتى لبعض فصائل المقاومة الفلسطينية في ذلك الحين، وكنا نحن امام سؤال كبير “ماذا نفعل؟”. لم نكن نملك المعرفة الكافية ولا التجربة، كنا نحاول أن نتحايل بما لدينا من قدرات، واستطعنا تدمير عدد من دبابات المركافا. أوّل عملية تدمير كانت في كمين أعدّته المقاومة في قلب بيت ياحون، وكان الشهداء علاء وملاك وعلي طعمة على مسافة 15 مترًا من دبابة “ميركافا”. الكمين كان في مكان والدبابة في مكان، وكان يُفترض أن تنقضّ قوّة على الدبابة لتأسر وقوة أخرى تقوم بالعزل، فقُلبت الأدوار لأن الدبابتين مرّتا بترتيب آخر، عندها اقترب الشباب واشتبكوا. كان علاء البوسنة والشهيد “ملاك” – صلاح غندور بمقابل الدبابة الاولى”.

"ضد الدروع": رماة "الميركافا" يترصّدونها في الحرب المقبلة

لا يخلو الكمين بما يتخلله من قذائف واشتباك من الضحك، بابتسامة شغوفة يروي لنا: “الشهيدان صلاح غندور (ملاك) وعلي طعمة (سراج) رميا قذيفة (B7) باتجاه الدبابة، حينها كان علاء البوسنة يرمي على الدبابة ولكن بأي سلاح؟ بسلاح الـ”m16″، فتهاجمة الدبابة ليقوم بإخفاء نفسه منخفضًا الى الأرض، وبقي على هذه الحال ربع ساعة، الى أن اختفت الدبابة من أمام الحاج علاء، فنادى زميله قائلًا “بلعتها الارض للدبابة”. زميل الحاج الذي قابل العبارة بابتسام ربّت على كتف الحاج علاء ناصحًا اياه بأخذ قسط من النوم (لم يكن قد خلد الى النوم لثلاثة أيام سبقت الكمين)، ليتبين لاحقًا أن الدبابة وخلال تراجعها الى الخلف لم “تبلعها الأرض” انما وقعت في بركة بيت ياحون وسقط 3 قتلى من الجنود الصهاينة.

* الى الجمهورية الاسلامية: الميركافا هي الهدف

قرار المقاومة الاسلامية في ذلك الوقت كان حاسمًا بضرورة ايجاد حل للـ”ميركافا”. وكانت الجمهورية الاسلامية هي البوصلة. هناك، تدرّب المقاومون على سلاح الـ”ماليوتكا” و”التاو” وغيرهما. عام 1992، كان هدف المقاومة واحدًا، كسر دبابة الـ”ميركافا” بعدما استخدمها العدو وسيلة لمنع عمليات المقاومة. ولأكثر من عام، كانت الأهداف العسكرية الاسرائيلية تحت أعين المقاومين، لكن القرار كان فقط باستهداف الـ”ميركافا”.

يقول الضابط جهاد: “في عام واحد تحوّلت نقطة الضعف الى قوة، وكان لقبضة الـ”ماليوتكا” دور كبير في تأمين المجاهدين خلال عملياتهم وتوفير حرية العمل باتجاه الشريط الحدودي، وكانت تلك أوّل عناوين الانتصار مقابل دبابة الميركافا”.

وفي استعادة لبيانات المقاومة الاسلامية في تلك الحقبة، يتبين أن أول “ميركافا” دمّرها المقاومون بقبضة “ماليوتكا” كانت على طريق طلوسة في 2 آذار 1993، وجاء في البيان: “المقاومة الاسلامية استهدفت دورية مؤللة لقوات العدو على طريق عام مركبا – طلوسة مما ادى الى تدمير دبابة ميركافا واحراقها بالكامل وسقوط جميع من فيها بين قتيل وجريح، وقد اعترف ناطق عسكري صهيوني بالعملية وتكتم كالعادة على الخسائر. الا ان حجم هذه الخسائر بدا واضحاً من خلال الرد الهستيري للعدو وعملائه والذي تمثل باستهداف القرى المحررة والمحاذية للشريط المحتل بالقذائف المدفعية”. وقد أقر حينها أحد المسؤولين الصهاينة بأن “استخدام حزب الله لهذا النوع من الأسلحة سيشكّل تهديدًا فعليًا لجنودنا”.

* سلاح الــ”ماليوتكا”

سلاح “ماليوتكا” الذي أهان الـ”ميركافا” في أوائل التسعينيات صمم عام 1953، وهو سلاح بحاجة الى حرفية عالية، ويستخدم يدويًا، وهو ليس سلاحًا ذكيًا.

دبابة دبابة يحفظها الضابط في سلاح ضد الدروع في المقاومة، وعن ظهر قلب، يخبرك عن تاريخ تدمير كل منها: “الميركافا الثانية التي تم تدميرها بالماليوتكا كانت على طريق دير سريان – علمان الشومرية. رميت الدبابة بينما كان أحد الاخوان يصوّرها مع السنتريوم التي كانت تحمل 5 جنود تطايروا جميعًا”. من هنا انطلقت المواجهة الفعلية مع الميركافا وبدأ صراع الادمغة. يقول: “بعد ضرب دبابة في الصالحاني أنشأ الاسرائيلي لجنة لتطوير حماية الميركافا، وبدأ فعليًا بفكرة الدرع الردّي، ثم أنشأ لجنة تحقيق ثانية لدراسة إجراءات أخرى. أكثر الاجراءات التي قام بها العدو على الحدود كانت اجراءات مقابل الصواريخ لمنعها من استهداف دبابة ميركافا. ولكن بالنسبة إلينا كان المطلوب هزيمة الوعي، كنا نستدرجهم في كثير من الأماكن، وكنا نستطيع سماعهم، يقول الجندي منهم للآخر “ما تظهّرها ناطرينك”. نعم باتت الدبابة بالنسبة لنا الفرصة التي ننتظرها، وبالنسبة للإسرائيلي كانت كالصياد المتخفي ولا يجرؤ على الظهور”.

"ضد الدروع": رماة "الميركافا" يترصّدونها في الحرب المقبلة

لم يكن جميع المبدعين في صيد الميركافا من المجاهدين من أصحاب الشهادات والدورات، لكنهم امتلكوا الارادة والنية. عام 1996 بدأ العدو باستخدام تقنيات أخرى، فأبقى على دبابة الميركافا ولكن أدخل السلاح المضاد للدروع الى بعض المواقع للتصدي للمجاهدين. اما الميركافا، فبات الاسرائيلي يحصر استخدامها في الليل لأن قدرات المقاومة كانت محدودة ليلا في هذا المجال. ماذا إذًا عن صيد ميركافا ليلًا؟

يجيب الضابط في سلاح “ضد الدروع”: “أول دبابة ميركافا رميناها ليلًا، لم يكن لدينا شك في أن الله رماها؛ كانت الوسائل بسيطة جدا جدا جدا، عبارة عن منظار ليلي على القبضة نصفّره على النجمة. كانت نقطة الاعتماد لدينا وفق النجوم لعدم توفر وسيلة تحديد الاتجاهات. هكذا رمينا اول دبابة ميركافا بالدبشة ليلا، بقبضة بدائية وبصاروخ ليلي. وبعد رمي أول دبابة عند الثالثة ليلًا جُنّ الإسرائيلي. في تلك المرحلة حققنا هدف كسر الميركافا، وانتقلنا الى الهدف التالي، وهو قتل الجنود. لم نعد نرمي على الدبابة، بتنا نستهدف الدوريات على الحدود”.

* الروحية بمواجهة الميركافا

واجهت دبابة الميركافا بحسب الضابط جهاد “روحية وإبداع الشباب، حتى أننا لمسنا الميركافا فيزيائيًا. مستوى الشجاعة التي امتلكها شبابنا بالمقاومة مكنتنا من ذلك. كان بلال عدشيت وعلاء البوسنة يتخفّيان في احدى العمليات في الدبشة بعد كشفهما بالميركافا. يسيران الى جانبها تمامًا. تمكّن مجاهدو المقاومة الاسلامية من كسر هذا الوعي، وتحطيم مقولة إن دبابة الميركافا هي الحامية. وفي كثير من الأماكن كنا نشاهدهم يغادرون الدبابة بعد سقوط صاروخ قريب منها. كانوا يتركونها ويفرون”.

يستعيد الضابط مشهدًا من مشاهد سهل الخيام في تموز 2006: “بسهل الخيام، علقت احدى الدبابات في خندق خلال هروبها بعد اصابة 4 غيرها، فقفز الطاقم منها وانتقل الى أخرى وفر هاربًا، ولم يتجرأوا على العدودة لسحبها الا في ساعات وقف اطلاق النار”.

في المرحلة الثالثة من التطوير، بدأ العدو يدخل تعديلات تقنية على دبابة الميركافا، فأدخل الدرع الردّي. يشرح الضابط في سلاح “ضد الدروع” في المقاومة الاسلامية أن “الدرع الردي عبارة عن صفائح متفجّرة، تنفجر لدى تعرضها لصاروخ فتمنع الاختراق، ثم صنعوا لها رأسين، فما الذي قمنا به؟ واجهنا الدرع الردّي من خلال إما تكرار الرمي على نفس النقطة، أو وضع أكثر من سلاح لنفس النقطة، وهذا أحدث مشكلة كبيرة للعدو. كل هذا كان بالأسلحة البدائية، وجاء التحرير عام 2000 وقد خرجت منه الميركافا مهزومة، وبدون أي لبس أو نقاش. جاء العدو بدبابة الميركافا لتحميه ولتقاتل، لكنها كانت عبارة عن تابوت لجنود العدو. وبعد التحرير بدأنا التخطيط للحرب الواسعة”.

* ماذا عن الميركافا في مرحلة 2006؟

بحسب الضابط جهاد “دخل العدو بالـ2006 وكانت الميركافا هي رأس السهم وحصل ما حصل. أستطيع أن أقول بقوة إن الـ2006 كان باكورة نظرية عدم التعويل على الميركافا في الحرب القادمة بالنسبة للعدو، أما بالنسبة لنا فقد أعطنا قناعة أنها أسهل سلاح يمكن التعاطي معه في حال حسّنت وسائلك.

الميركافا 401 أو الجيل الرابع كانت خردة مهزومة في 2006 والى اليوم – يقول الضابط في ضد الدروع – “انا مسؤول عن كلامي، لم يغيّر العدو فيها شيئًا، وكل تطور نلمسه عند العدو نقرأه نحن على أنه ضعف، لأن كل هذه القدرة المرتبطة بالنار ثم النار ثم النار والجندي مختبئ تحتها، لا تعني شيئا، هذا دليل أنك مهزوم. عندما تطوّر الصاروخ والطائرة والقذيفة والرادار و.. كل هذا جميل، لكن في الترجمة العملية من سيدخل ليقاتل على الارض هو الجندي. خلاصة القول، تم التسويق للميركافا لغاية محددة، فقام حزب الله بضربها وإلغاء هذه الغاية وعلى العدو البحث عن خيارات أخرى.

* التروفي.. درع وهمي

“التروفي” هو نظام الدفاع الايجابي. يسأل الضابط في سلاح ضد الدروع جهاد في حديثة لـ”العهد”: “لماذا يطور الاسرائيلي ويعيد النظر باستخدام الدبابات؟ لأنها لم تعد صالحة بمواجهة حزب الله؟ ماذا قال العدو عام 2006؟ اسمعوا جيدًا، عام 2006، قال العدو إن استخدام الدبابات لم يكن وفقًا للمقرر أو للمنظم. أريد أن يسمع العدو كلامي جيدًا، هو يقول إن لديه أفضل عقيدة قتالية لسلاح المدرعات ولكن الجنود والضباط لم يستخدموا هذه العقيدة في نطاق المعركة، وأنا أسال هل في الحرب القادمة ومع ما حضرنا له وما حضرتم له، هؤلاء الجنود سيستخدمون هذه العقيدة؟ أنتم زرعتم في عقول جنودكم أن الحماية تكون بواسطة “التروفي” ومشتقاته. أنت أيها الضابط عندما تعوّل على هكذا تقنية ثم تتعطل في الميدان بماذا ستجيب جنودك؟”.

بثقة المجرّب يتوعّد الضابط في سلاح “ضد الدروع” في حزب الله: “أما نحن فلا نعول على السلاح إنما نعول على المجاهدين الذين يشتاقون لهذه اللحظة وقد بنوا روحيتهم على هذا الاعتبار واعتبروا أنهم مقصّرون في زيارة عاشوراء، وأن المكان الحقيقي لإظهار هذا التقصير هو في الميدان. هذه ليست مجرد معنويات بل هذا نحن”.

مجزرة الدبابات التي أذلت جيش العدو الاسرائيلي لم تكن بالنسبة للضابط المذكور سوى بعض مما أراد أن يذيقه للعدو. هنا يستعيد مقولة سبق أن كررها أمام الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله “حرب 2006 كانت فرصة ذهبية لا تعوض، قلتها لسماحة الامين العام، كانت فرصة لن تعوّض، كان من الـ”حرام” أن تخرج دبابة من الجنوب، كانت أمامنا 400 دبابة وكان يجب أن تدمّر جميعها، لكننا قاتلنا العدو على عجل، لقد قمنا بنشر “الكورنيت” بعد 7 ايام من الحرب، لو كان هناك انتشار مسبق لكنا ضربنا الـ400 دبابة”.

ويضيف: “نحن في 2006 لم تكن مفاجأتنا بتدمير الكورنيت دبابة الميركافا، بل كانت المفاجأة في أن الكورنت يدمر الدبابة قبل أن تدخل نطاق الاشتباك أي قبل أن تصل الى نقطة الخطر. المفاجأة كانت في المدى، وحتى اليوم، لا زال سلاح الكورنت السلاح المقلق للجيش الاسرائيلي، وكل الاجراءات التي اتخذها العدو ليست اجراءات وافية”.

* عن بلال عدشيت ورفاقه

عند الحديث عن المجاهدين وروحيتهم العالية وارادتهم الصلبة، يسهب الضابط في سلاح “ضد الدروع” في الشرح والوصف، وكأنما وصل الى الفقرة التي يهوى: “بعض الاخوة الذين رموا الميركافا في حرب 2006 كانوا من التعبئة، كانوا يستهدفون الدبابة وعندما يحاول الاسرائيلي سحبها يتعرّض للرمي مجددًا. أذكرهم جميعًا، أذكر كم صاروخًا رمينا على العدو في 2006، وأذكر كل أخ رمى وكم قبضة رمت وكم دبابة أصيبت ومن هم الذين رموا وأين، وأعتقد أن هذا أقل الواجب”.

"ضد الدروع": رماة "الميركافا" يترصّدونها في الحرب المقبلة

وبالحديث عن الميركافا، لا بد من وقفة مع بلال عدشيت، الذي ارتبط اسمه بالميركافا وبتجربته. يقول الضابط جهاد “بلال حالة نادرة، يحب العمل ولا يتركه حتى ينتهي مما كُلف به. هو لا يعرف الفشل ولا يستطيع أن يعود خائبًا. لقد قتل باعتراف الاسرائيلي 48 جنديًا اسرائيليًا. أنا دونتهم في كل موقع، موقعا موقعا، بلال العزية، بلال القلعة، بلال الدبشة، بلال سجد،بلال الريحان…”.

في وادي الحجير، كانت هناك مآثر لبلال لا ينساها الضابط في المقاومة. في وادي الحجير، رمى بلال مرة أولى فضرب الإسرائيلي مصدر الرمي، ثم انتقل بلال الى مكان آخر، وهكذا بقي “يلاعب” الاسرائيلي من منطقة الى أخرى، حتى قرر الاسرائيلي أن يحصر تحركه في فترة الليل، لكن بلال كان له بالمرصاد أيضًا، كالشبح: “أوجد بلال حلًا ابداعيا، لم يتعلمه لا في الدورات ولا في الكتب، لا في الكراسات، ولا هو موجود في كل الأسس النظامية، وجد بلال حريقًا، فاستقدم قبضة الى جانب مكان الحريق، (الحريق ليلا يعطل المراقبة بالحراري)، وصار يرمي من جانب الحريق، ولم يكشفه الاسرائيلي.. هذا هو الابداع”.

لكن العدو بقتله بلال لم يتمكن من هذه القوة، بحسب الضابط “بلال خلّف أكثر من بلال، فهو كان أحد أبرز العناوين، والى جانبه هناك إبداعات مهمة للاخوة عام 2006؛ فالأخ الذي ضرب الدبابات في سهل الخيام كان يبلغ من العمر 50 عامًا، وكان قد أجرى عملية قلب مفتوح. حمل القبضة مسافة تقارب 500 الى 700 متر، وضع القبضة في الأرض.. استراح قليلاً، ثم بدأ بدك الدبابات. كذلك كان الشهيد ربيع قصير – شقيق الاستشهادي أحمد قصير – واحدًا من عناوين الشجاعة..”.

* الأولوية للمبادرة

للقائد دور كبير في الحرب، في التوزيع وفي القيادة، وفي معرفته الدقيقة بالجغرافيا: “في 2006 اتصل بي أحد الاخوة ليقول انهم سمعوا جنود العدو من خلال التنصت يقولون انهم سيخرجون من المكان الفلاني، فضحكت.. قال لي لماذا تضحك؟ قلت لأني أنتظرهم هناك منذ 7 أيام.. نحن نقرأ العقل الاسرائيلي”.

كذلك لدى الأفراد، لم يكن الامتياز للعمر أو التجربة، بل لعنصر المبادرة: “أحد الشهداء على محور الغندورية، استمر برمي الدبابات حتى وصلت الى قربه، وعندما وصلت، جلس على “التتخيتة”، وفجّر اللغم فور دخول الاسرائيلي الى البيت وهو جالس في “التتخيتة””.

* عملية الأسر

كان لسلاح ضد الدروع خلال حرب تموز 2006 دور خفي في انجاح عملية الأسر في خلة وردة: “في عمليات الاسر، نزرع عبوة ونوقف الآليات، لكن في عملية الأسر في خلة وردة كان الشريط في الطريق الذي يمر فيه الاسرائيلي داخل الخط، عندها طُلب من ضد الدروع القيام بمهمة ايقاف الآليات، فأرسلت بلال ليستطلع، وكانت الفكرة.. عندما طلب الاخوان ايقاف الهامرَين، ذهبنا الى فكرة ابداعية، فالطلقة عادة اما تصيب واما لا تصيب، وكذلك القذيفة، فكيف كنا سنضمن اصابتنا لمنطقة القتل؟ حولنا كل مدفعين الى مدفع واحد، وكل 2 B7 الى B7 واحد، واستخدمنا بوجه الهامر اثنين B7 وبالتالي أطلقنا ست طلقات، أصابت منها طلقتان الهدف خلال عملية الأسر هما اللتان أوقفتا الهامر. بلال ورفاقه الذين قاتلوا في الحرب شاركوا في عملية الأسر..”.

* في الحرب المقبلة: مطمئنون والعدو مهزوم حتمًا

يقول الضابط في سلاح “ضد الدروع” لـ”العهد”: “في الناحية الفنية، من الواضح أن السلاح عندما يدخل أي معركة فإنه يُبنى عليه في المعركة القادمة بناء على المعركة التي حدثت، وهذا ما حصل عام الـ 2006. في المعركة القادمة يعتبر العدو أن هذا السلاح هو التهديد الأساسي، وما قام به العدو حتى الآن هو أنه أوجد نظام الدفاع الايجابي، وهو عبارة عن نظام ذكي، نظام رادار يستشعر الصاروخ وعند وصول الصاروخ الى مدى قريب من الدبابة تنفجر عبوة على الدبابة ويتشتت جهد الصاروخ. هذا النظام بالنسبة لي سيكون هشًّا، والدليل على ذلك أنه ليس كل ما يصلح في بيئة نظيفة يمكن أن يصلح في الميدان (في المعركة).. الخلاصة أننا مطمئنون”.

بكامل الثقة يجزم الضابط جهاد لموقع “العهد” الاخباري: “لدي ثقة بأن العدو مهزوم، لأنه بهذه التقنية سيعوّل على أن الدبابة ستدخل ميدان المعركة. اعتمادهم هو على وسائل تقنية، والتالي فإن العبر التي استخلصها العدو عام 2006 لم تكن كافية. ما حصل عام 2006 كان نصرًا وقّعه ضد الدروع بشهادة الامين العام. ولكن، هذه ليست شهادة حسن سلوك انما هذه مسؤولية شرعية تحتّم علينا مسؤوليات أكبر”.

موقع العهد الإخباري

«لُبنان مهدّد».. إمّا النقص الحادّ بـ المياه أو الإنقطاع التامّ

صدر عن المديرة التنفيذية لليونيسف هنرييتا فور البيات التالي:

“ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة، سيواجه أكثر من أربعة ملايين شخص في جميع أنحاء لبنان – معظمهم من الأطفال والعائلات الأكثر هشاشة – احتمال تعرضهم لنقص حاد في المياه أو انقطاعهم التام عن إمدادات المياه الصالحة للشرب في الأيام المقبلة.



“في الشهر الماضي، حذرت اليونيسف من أن أكثر من 71 في المائة من سكان لبنان قد لا يحصلون على المياه هذا الصيف. منذ ذلك الحين، استمر هذا الوضع المحفوف بالمخاطر، حيث تعرضت الخدمات الضرورية بما في ذلك المياه والصرف الصحي وشبكات الطاقة والرعاية الصحية لضغوط هائلة. أصبحت المرافق الحيوية مثل المستشفيات والمراكز الصحية محرومة من المياه الصالحة للشرب بسبب نقص الكهرباء، مما يعرض الأرواح للخطر.


“إذا أُجبر أربعة ملايين شخص على اللجوء إلى مصادر غير آمنة ومكلفة للحصول على المياه، فذلك سوف يعرض الصحة والنظافة العامة للخطر، وقد يشهد لبنان زيادة في الأمراض المنقولة عبر المياه، بالإضافة إلى زيادة في عدد حالات “كوفيد-19”.



“تدعو اليونيسف إلى الاستعادة العاجلة لإمدادات الطاقة – الحل الوحيد لاستمرار تشغيل خدمات المياه.

“الاحتياجات هائلة، والتشكيل العاجل لحكومة جديدة مع التزامات واضحة بالإصلاح أمر بالغ الأهمية لمعالجة الأزمة الحالية من خلال إجراءات حازمة ومنهجية لحماية حياة الأطفال وضمان الوصول للمياه وجميع الخدمات الأساسية.

“تعمل طواقمنا في لبنان بلا كلل، في ظروف صعبة للغاية، لتوفير خدمات منقذة للحياة ومواصلة دعم الاستجابة “لكوفيد-19″ بما في ذلك إيصال اللقاحات وزيادة توسيع برامج عملنا.”

تخزين المحروقات.. صيد ثمين لـ«قوى الأمن» (فيديو + صور)

كثّفت دوريات قوى الأمن الداخلي للكشف على محطات المحروقات وجمع المعلومات عن المحتكرين الذين يخزنون كميّات كبيرة من المحروقات المدعومة لبيعها لاحقاً في السوق السوداء، وذلك من تاريخ 1/7/2021 حتّى 20/8/2021، وذلك في إطار المتابعة المستمرة التي تقوم بها قوى الأمن لمكافحة عمليات احتكار المحروقات وتهريبها.

وقد تمكنت القطعات الإقليميّة من الكشف على 372 محطّة، وقد أُلزم أصحاب المحطّات المخالفة منها بتوزيع المخزون على المواطنين وفق التعرفة الرسمية، وقد بلغت كميّة المحروقات المخزّنة 1،945،640 حوالى مليون وتسعمئة وست وأربعين ليترًا موزّعة على الشكل التالي: 1،674،895 ليترًا من مادّة المازوت، و270،745 ليترًا من مادّة البنزين.

وقامت شعبة المعلومات بملاحقة المحتكرين وبالكشف على المستودعات المخبّأة في عقارات خاصّة أدّت إلى:

-ضبط كميات ضخمة من المحروقات المخزنة تفوق 4،074،115 حوالى أربعة ملايين وخمسة وسبعين ألف ليتر عبارة عن 2،805،256 ليترًا من مادة المازوت و1،268،859 ليترًا من مادة البنزين التي كانت معدّة للبيع في السّوق السوداء.

–  توقيف 81 شخصاً بجرم الاحتكار وتهريب المحروقات.

– حجز 16 صهريجاً و18 آلية تُستخدم في عمليات التّهريب والاحتكار، منها سيارات وفانات وشاحنات بيك آب.

وجرى توزيع هذه المضبوطات على المستشفيات والأفران والبلديات وأصحاب المولدات الكهربائية -الذين نفذ المخزون لديهم- وإلى الجمعيات الخيرية والمؤسسات الحيوية التي تحتاج الى تلك المحروقات، بناءً على إشارة القضاء المختصّ، وتعميم النيابة العامّة التمييزيّة.

وفي سياق متّصل، قامت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بوضع خطّة عمل تقضي بمراقبة صهاريج المازوت والبنزين التي يتم نقلها من الشركات باتجاه المناطق الحدوديّة اعتبارًا من 28-7-2021 وحتّى تاريخ 20/8/2021، والتي أسفرت عن وصول الصهاريج إلى وجهتها المنشودة محمّلة بكميات هائلة تقدّر بــ18,844،800 حوالى ثمانية عشر مليونًا وثمانمئة وخمسين ليترًا منها 10,616،150 من مادة البنزين، و8،228،650 من مادة المازوت، وقد قامت القطعات المختصة في هذه الشعبة بمراقبة عملية تفريغ وتوزيع الكمية المذكورة حسب السعر الرسمي الى المواطنين والمؤسسات الحيوية.

وشددت المديرية على “تعاون جميع المواطنين في مجال مكافحة ظاهرة احتكار المشتقّات النفطية”، طالبة منهم “في حال توافرت لديهم أي معلومات مؤكّدة عن ذلك، الاتصال هاتفياً بالرقم 112 على أن تبقى اسماؤهم طيّ الكتمان، وفقاً للقانون”.

صّدمٌة على «TikTok».. ٳكتشف إصابته بـ«السرطان» من مشهد (صورة)

“أخبرني تيك توك أنني مصاب بالسرطان”.. بتلك العبارة لخص الشاب الأميركي البالغ من العمر 22 عاما قصته مع المنصة الشبابية.

وروى آروه مانكاد (22 عاماً)، الذي يقيم في سياتل بالولايات المتحدة، كيف أن إطلالته الأولى على تيك توك أنقذت حياته.

فقد كشف أن مقطع فيديو قصيرا نشره على المنصة، كان كفيلا بجعل العديد من متابعيه يسألونه عن سر حجم الغدة الدرقية لديه، قائلا: “تلقيت العديد من الرسائل تسألني عن سر تورمها”.

كما أضاف أن تلك الأسئلة جعلته يراجع الطبيب، بحسب ما نقلت صحيفة “ديلي ميل”، ليتبين أن لديه عقدة سرطانية.

ليعود لاحقا وينشر مقطع فيديو حديثا يعلن فيه أنه خضع لعملية جراحية لإزالة الجزء السرطاني من الغدة الدرقية، والذي تم اكتشافه بعد أن حثه كثير من مستخدمي “تيك توك” على إجراء الفحوص.

إلى ذلك، أوضح مانكاد أنه اتخذ قرار زيارة طبيبه بدافع الحذر الشديد بعد تلقي التحذيرات، معترفاً بأنه لم يكن ليكتشف أن هناك شيئاً ما غير طبيعي لولا دقة انتباه المستخدمين.

أمن ذاتي خدماتي فـ إقفال الحدود الجغرافية المفتوحة بين المناطق

كشفت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” أن “الجيش اللبناني فكّك أكثر من لغم للتوتير وقطع الطريق على اي محاولة للفوضى، في خضم استفحال الازمات المعيشية والخدماتية، من انقطاع التيار الكهربائي وإطفاء المولدات الخاصة بسبب نفاد المازوت، وطوابير الانتظار على المحطات وعند مراكز الغاز وحتى الافران”.

وشكّل انتشار الجيش عند محطات الوقود مظلة أمن وأمان لتفادي وقوع اي اشكالات، والتدخل السريع في حال حصولها وتطويقها ومعالجتها. ولم يقتصر دوره عند هذا الحدّ، بل عمد الى توزيع بعض “المازوت المصادر” على عدد من اصحاب المولدات التي شهدت مناطقهم تحركات احتجاجية بغية تهدئة روعهم، في وقت لم يغب عن ارض الميدان ومواكبة اي تحرك لمنع الاخلال بالامن واعادة فتح الطرقات واستيعاب الغضب الشعبي المتدحرج.

وشهدت أزمة البنزين تطورات عدة أولاها وأخطرها الانتقال الى مرحلة التعبئة المناطقية، حيث بدأت قرى في قضاء صيدا شرقاً وجنوباً باعتماد هذه الطريقة لتنظيم التعبئة وتلبية احتياجات ابناء المنطقة، فيما تدرس بلدية صيدا الامر جراء الضغط الهائل على محطاتها، وتتجه في القريب العاجل الى اتخاذ قرار مماثل يحصر التعبئة بأبناء المدينة ووفق صيغة الحصول على “قسيمة” مسبقة من البلدية، ولتعبئة كمية محددة لا تزيد عن المئة الف ليرة لبنانية، كي توزع الكميات المتوفرة على أكبر عدد ممكن من الناس، من دون الانتظار لساعات طويلة وإنتهاء الكميات قبل وصول دور البعض.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” ان هذه الخطوة مهمة لجهة عملية تنظيم تعبئة البنزين لا سيما في المدينة التي تشهد محطاتها ازدحاماً غير مسبوق بآلاف السيارات ومن المناطق اللبنانية كافة، من قرى شرق صيدا وقضائها والجنوب والاقليم، وهي فتحت أبوابها من دون اي تمييز او تفرقة، وكرّست قناعتها بالتلاقي والانفتاح بعيداً من الإنغلاق والتعصب، ولكن وصلت الأمور الى حدّ حرمان عدد كبير من أبنائها من التعبئة نتيجة الانتظار لساعات طويلة في طوابير لا تنتهي يومياً، فيما يعمد البعض الى ركن سياراتهم منذ ساعات الليل. بالمقابل، فإن هذه العملية التي بدأت بها غالبية قرى شرق صيدا مروراً بجزين والجنوب، تحمل في طياتها الظاهرية “التعبئة الذاتية” بما يشبه “الامن الذاتي” الخدماتي واقفال الحدود الجغرافية المفتوحة بينها، ناهيك عن الاستياء من سماع كلام “نأسف فقط لابناء البلدة”.

ثاني التطورات: قيام عدد كبير من محطات صيدا مع اشتداد ازمة البنزين، بنزع آلات التعبئة بعد إعلان إقفالها حتى إشعار آخر، في مؤشر على طول أمد الازمة وتفاقمها وعدم الرغبة بالعودة الى العمل مجدداً قبل انتهاء الازمة بشكل جذري، تفادياً للمشاكل التي تقع عند كثير من المحطات او إقفال الطرقات قربها أو اتهام صاحبها ببيع المادة في السوق السوداء.

أما التطور الثالث فتمثل في تولي الجيش اللبناني مهمة تنظيم الطوابير عند المحطات، لكنّ ذلك لم يحل دون وقوع مشاكل متنقلة عند بعضها على خلفية انتظار الدور، تطورت إمّا الى تلاسن وعراك او ضرب بالعصي والسكاكين، مع ضغوط نفسية كبيرة على الموظفين والعمال فيها، وقد وصل الامر الى اقفال الطرقات واضرام النار بالاطارات المشتعلة رفضاً لتعبئة الدراجات النارية على قاعدة انها ممنوعة في صيدا، علماً ان القوى الامنية بدأت تغضّ الطرف نتيجة شح البنزين وعدم انتظام تغذية الكهرباء والمولدات الخاصة من شحن الدراجات الكهربائية، وخاصة لعمال “الدليفيري” الذين يعملون كل يوم بيومه.

وحمل التطور الرابع تصاعداً في مسلسل الاقفالات بسبب العجز عن تأمين المازوت لتشغيل المولدات الخاصة، وخاصة المطاعم وآخرها: أهل الراية، الزعيم للفول، بعدها شاورما “النعماني وشوقي”، والكثير من المحال التجارية والمعامل وخاصة في المدن الصناعية، ما يؤثر سلباً على لقمة عيش مئات الموظفين والعمال في خضم الازمة المعيشية الخانقة، في وقت لفت الانتباه خلو الشوارع من حركة السيارات كما تجري العادة، توازياً مع اعلان الكثير من سائقي الاجرة وقف العمل بعد نفاد البنزين وتفادياً للانتظار لساعات وتضييع الوقت، فيما استمر عدد قليل جداً بالعمل ووفق طلب خاص، ولكنه رفع التسعيرة الى نحو خمس وعشرين الف ليرة لبنانية داخل المدينة وتزداد اضعافاً في محيطها، وتصل الى مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي الى أكثر من 500 الف ليرة وان وجد.

أزمة وقرار

ومقابل أزمة البنزين، بقيت أزمة المازوت على حالها، بل ازدادت شدّة بعدما أبلغت مصفاة الزهراني قراراً حاسماً بأنه لن يكون بمقدورها تسليم اي كمية من المادة قبل 25 آب الجاري، والسبب هو اجراء إحصاء ومسح شامل بإحتياجات كل المدن والمناطق بالتحديد كي يتم اعتمادها وتسليمها حصتها عند توفر المادة بعد تفريغ البواخر. وعلمت “نداء الوطن” ان بلدية صيدا أعدّت جدولاً كاملاً بالتنسيق والتعاون مع “لجنة شفافية وعدالة توزيع المازوت” بكل احتياجات المدينة ووفق أولويات المستشفيات، الافران، اصحاب المولدات واصحاب المعامل والمصانع والمؤسسات، وفتحت باب التسجيل قبل ايام لاعداد الكشف النهائي.

وتوازياً، إستفحلت أزمة الغاز بعدما اصطف المواطنون في طوابير طويلة ومنذ ساعات الفجر الاولى امام مركز الموصلي لتعبئة الغاز عند منطقة سينيق، وقد جرى التقنين الى درجة تعبئة قنينة واحدة فقط مع ساعات الانتظار الطويلة، فيما نفدت قوارير الغاز من المحال التجارية، ولبّى الموزّعون طلبات زبائنهم فقط دون الآخرين، ما اثار استياء من وصول الامور الى هذا المستوى بالرغم من بيعها احياناً بسعر أعلى من السوق الرسمي.

عوائق تقنية أمام الغاز المصري فـ الكهرباء الأردنية: الفيول العراقي أول الحلول؟

عاد ملف استجرار الطاقة إلى الواجهة. التوقعات كبيرة. فأي دعم طاقوي يمكن أن ينقذ البلد من العتمة. الغاز المصري يمكن أن يسهم في تشغيل معمل دير عمار والكهرباء الأردنية يمكن أن تسهم في دعم الشبكة اللبنانية بـ270 ميغاواط إضافية. لكن في الحالتين، يتضح وجود عوائق تقنية قد تؤخر الاستفادة من الخطين. ولذلك، ثمة من يدعو إلى الاستفادة من الزخم الأميركي المستجد لتفعيل الاتفاق مع العراق، والحصول على كميات أكبر من الفيول، بما يضمن زيادة التغذية بشكل ملحوظ إلى حين تذليل العوائق من أمام الربط العربي.

بدا أن كل أزمة الكهرباء حُلّت دفعة واحدة. كان لكلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن قرب وصول باخرة المازوت الإيراني إلى لبنان مفعول السحر على السفيرة الأميركية دوروثي شيا، التي سارعت إلى تبشير رئيس الجمهورية ميشال عون بحلّ كل العوائق أمام استجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر. وأكثر من ذلك سمع عون من شيا أن «المفاوضات جارية مع البنك الدولي لتأمين تمويل ثمن الغاز المصري وإصلاح خطوط نقل الكهرباء وتقويتها والصيانة المطلوبة لأنابيب الغاز».

خلاصة البيان أن واشنطن وافقت على المساعي التي كان بدأها الأردن لاستثناء نقل الغاز والكهرباء عبر سوريا من مفاعيل قانون قيصر. وهذا عادت وأكّدته شيا لـ«العربية»، معتبرة أنه بالرغم من أن «إجراءات الاستيراد عبر سوريا صعبة بسبب العقوبات، إلا أن ثمة إرادة لتحقيق ذلك».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» عن وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي أن «مساعدة لبنان والشعب اللبناني كان في مقدمة المواضيع التي طرحها الملك عبدالله الثاني خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة». وأشارت إلى أن «البحث مستمر في سبل تحقيق ذلك وسنقوم بكل ما نستطيع لمساعدة أشقائنا».

قوة الدفع السياسية التي أنتجها الإعلان عن باخرة المازوت الإيراني جعلت التفاؤل بإمكان حل أزمة الكهرباء بقعة الضوء الوحيدة التي رآها اللبنانيون الغارقون في العتمة وفي طوابير البنزين. فهل فعلاً ستُحّل أزمة الكهرباء؟

سريعاً يدعو عاملون في القطاع إلى عدم الإفراط في التفاؤل، لأسباب تقنية بالدرجة الأولى، وتتعلق بعدم جاهزية شبكات الربط. في المقابل، اعتبرت مصادر مسؤولة في كهرباء لبنان أن الشق المرتبط باستيراد الغاز المصري يعطي أملاً جدياً بإمكان حلّ جزء كبير من الأزمة. فإذا سارت الأمور كما يجب، يمكن أن يُسهم استيراد الغاز عبر أنابيب الخط العربي في تشغيل معمل دير عمار بالكامل على الغاز، بما يؤمن 460 ميغاواط من الكهرباء، التي يستفيد منها كل لبنان (بعد حل أزمة وصلة المنصورية الخاصة بشبكة الـ220 كيلوفولت). وما يزيد من تفاؤل المسؤولين في المؤسسة أن الصيانة الكبرى التي تجرى حالياً لأحد التوربينين، ستضمن تشغيله لـ41 ألف ساعة، أي ما يعادل خمس سنوات، علماً أن التوربين الثاني قادر على العمل لسنتين إضافيتين، قبل إجراء الصيانة الكبرى له (يضاف إلى التوربينين، توربين يعمل على البخار). فإذا ضمنت كهرباء لبنان تشغيل هذا المعمل، ستكون قادرة على توزيع الفيول العراقي على معامل أخرى، بما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الإنتاج.

الإشكالية الأساسية لهذا السيناريو تتعلق بواقع أنبوب الغاز في سوريا. يؤكد مطلعون على الملف أنه فيما يمكن إعادة تشغيل الوصلة من حمص إلى البداوي (32 كلم) خلال أسبوع، فإن القسم الممتد من الحدود الأردنية إلى الداخل السوري سبق أن تعرّض لأضرار عدة، بالتالي فإن إصلاحه سيتطلب مزيداً من الوقت. علماً أن مصادر سورية تؤكد أن الأعطال تطال محطات التحويل الأوتوماتيكية، والتي يمكن تشغيلها «ميكانيكياً» (من قبَل العمال) إن اضطر الأمر. علماً أن الخط ليس متصلاً بين الحدود الأردنية والحدود اللبنانية، وعندما كان لبنان يستفيد من الخط لشراء الغاز المصري وتزويد معمل دير عمار، كان يتم إجراء مقاصة في سوريا، بحيث تحصل دمشق على الكمية المصرية المحددة، وتعطي لبنان من آبارها.

لا يبدو الوضع مختلفاً في ما يتعلق باستيراد الكهرباء من الأردن. هو مُستعّد لبيع الطاقة إلى لبنان، بخاصة أنه يملك قدرات إنتاجية تقارب ضعفَ حاجته. وسبق أن وضع في أولوياته السعي إلى بيع الكهرباء إلى لبنان وسوريا والعراق. وتشير مصادر متابعة لملف الطاقة في الأردن إلى أن عمّان تواصلت مع سوريا منذ ثلاث سنوات من أجل تصدير الكهرباء عبرها إلى لبنان، إلا أن السلطات السورية رفضت التواصل مع الأردن حينها، انطلاقاً من الدور الذي لعبه في الحرب عليها.

اليوم تغيّر الوضع. والتواصل بين البلدين عاد على أكثر من صعيد، لا سيما التجاري منه. لكن المشكلة أن الشبكة متضررة في منطقة درعا. وفيما تشير التوقعات إلى أن إصلاحها ليس بالأمر العسير، إلا أن مصادر كهرباء لبنان تؤكد أن الاستفادة منها تبقى محدودة. فالربط العربي الذي يتم عبر شبكة الـ400 كيلوفولت، يصل إلى لبنان عبر محطة كسارة، التي لا تتخطى قدرتها 270 ميغاواط.

إذا ما أريد زيادة الكمية، يمكن عندها إجراء مقاصة بين سوريا والأردن. فسوريا لطالما مدّت الشبكة اللبنانية بالكهرباء. وحتى بعد أن توقّفت لفترة أثناء الحرب، عادت في تموز 2017، بناء لطلب رسمي، إلى تزويد لبنان بالكهرباء، بعدما أكد حاجته الماسة إلى نحو 100 ميغاواط. وبالفعل، تأمّنت الكمية المطلوبة، قبل أن يصل مجموع الطاقة المستجرّة من سوريا، إلى 276 ميغاواط. لكن هذه العملية سرعان ما توقّفت في خريف العام نفسه بسبب مماطلة الجانب اللبناني في دفع متوجّباته.

في ذلك الوقت، أظهرت سوريا استعدادها لزيادة الكمية المرسلة إلى لبنان إلى حدود 1000 ميغاواط. طبعاً لا يمكن للشبكة اللبنانية نقل هذه الكمية، بل ثمة حاجة إلى إعداد البنية التحتية لتلائمها. لكن الأهم أن 350 ميغاواط يمكن أن تصل إلى لبنان سريعاً وعبر اتفاق تجريه مؤسسة كهرباء لبنان لا الحكومة. كذلك يمكن لهذه الكمية أن ترتفع ما بين 150 و200 ميغاواط في غضون ستة أسابيع فقط، لتصل في مجموعها إلى ما بين 500 و550 ميغاواط يستفيد منها لبنان في غضون شهرين فقط.

حالياً الأمر مختلف. تؤكد المصادر أن المعامل التي كانت تُزوّد لبنان بالكهرباء مطفأة بسبب نقص المحروقات. ولذلك، لا يمكن تشغيلها إلا إذا تمكّنت سوريا من تأمين المحروقات، من خلال حصولها على حصة من الغاز المصري أو ارتفعت قدرتها على الاستفادة من الغاز في البادية.

يخلص مصدر مطلع إلى أن كل الخيارات المطروحة تُشكّل حاجة استراتيجية للبنان. لكن المشكلة أنها كلها تحتاج إلى الوقت ليستفيد منها. وإذا كانت أميركا قد وجدت أن من مصلحتها أن تدعم لبنان حالياً لتأمين حاجته من الطاقة، فالطريق الأسهل هو الدفع نحو تطوير الاتفاق مع العراق. وبدلاً من مليون طن من الفيول، يمكن أن ترعى اتفاقاً يرفع الكمية إلى مليونين أو ثلاثة، تكون كافية لتأمين أكبر قدر ممكن من التغذية، إلى حين تحضير البنية التحتية الملائمة ولوضع آلية تنسيق بين الدول المعنية، لاستقبال الغاز المصري والكهرباء الأردنية.

في «لُبنان»: خَطَبها لـ إبنه ثم تحرّش بها فـ ٳغتصبها.. هذا «مصيره»

كتب المحرر القضائي:

تقدم المدعيان عادل.م وإبنته نورا بشكوى أمام النيابة العامة الإستئنافية في بيروت متّخذيَن صفة الإدعاء الشخصي ضد سالم.ع بجرم الإعتداء والإغتصاب وحجز الحرية، عرضا فيها أنه تربطهما بالمتهم رابطة قرابة مع المدعية المقيمة في دبي لناحية والدتها، وأن المتهم إستغل تلك القرابة حيث عمل على استدراج المدعية المذكورة الى بيروت فحجز حريتها عن طريق تهديدها بالقتل وضربها وألحق الأذى بها واغتصبها، ثم أوصلها الى المطار وهدّدها بالقتل في حال أخبرت أحداً بما حصل معها وبعدها فرّ الى جهة مجهولة.

وتبيّن أن وكيل الجهة المدعية كرّر أمام مكتب الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب أن المتهم سالم استقبل المدعية نورا في المطار واصطحبها الى شقة مجهولة وتحرّش بها، وقد حاولت هذه الأخيرة مقاومته إلا أنه هدّدها بواسطة مسدس حربي ونزع عنها ثيابها بالقوة وضربها ولامس أماكن حساسة من جسدها بعد أن كمّ فمها ثم اغتصبها.



وتبيّن أن القائم بالتحقيق إتصل على الرقم الخليوي الذي أعطاه إياه وكيل الجهة المدعية فأجاب شخص أنكر أنه المتهم سالم، فأبلغه القائم بالتحقيق بضرورة الحضور الى التحقيق لكنه لم يفعل، كما تبيّن أن الإستقصاءات والتحريات لم تسفر عن العثور على المتهم فجرى تعميم بلاغ بحث وتحرّ في حقه.

وتبيّن أنه في التحقيقات الإستنطاقية، بقي المتهم متوارياً فصدرت في حقه مذكرة توقيف غيابية جرى تنفيذها من قبل دورية من مركز الهجرة والجوازات السورية بجرم استعمال مزوّر وجرى تسليمه الى مركز الأمن العام في المصنع، حيث أفاد في محضر تنفيذ مذكرة التوقيف الغيابية في حقه أنه غادر لبنان بطريقة غير شرعية متوجهاً الى مطار دمشق.



ولدى استجوابه من قبل قاضي التحقيق في بيروت، أنكر المتهم ما أُسند اليه نافياً معرفته بالسبب الذي دفع بالمدعية نورا الى اتهامه بجرم يسيء اليها بالدرجة الأولى، طالباً دعوتها ووالدها لإجراء مقابلة معها، مضيفاً أن المدعية كانت مخطوبة لإبنه حسن الذي كان ينوي الزواج منها إلا أن أهلها رفضوا، مؤكداً على أن موضوع الشكوى هو محض إفتراء هدفه الحصول على المال.

وتبيّن أنه في جلسة المحاكمة السرية جرت محاكمة المتهم غيابياً وتقرر اعتباره فاراً من وجه العدالة، كما جرت محاكمة المدعيين أصولاً.

محكمة الجنايات في بيروت أصدرت حكماً قضى بتجريم المتهم سالم بجناية المادة ٥٠٣ عقوبات وإنزال عقوبة الأشغال الشاقة به مدة سبع سنوات، والتأكيد على إنفاذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة في حقه، كما حكمت بحفظ حق الجهة المدعية بمراجعة القضاء المختص للمطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق بهما من جراء الجرم.

موجة الحر الأطول والأقوى لـ هذا الموسم: آب يودعنا بـ«طقس» ناريّ لاهب.. الحرارة للـ41

أفاد الاب ايلي خنيصر المتخصص بالأحوال الجوية عبر صفحته على “فيسبوك” ان المنخفض الهندي الموسمي يمارس نشاطه فوق شبه الجزيرة العربية ومصر والسودان خلال اليومين المقبلين فتتمدد كتل صحراوية حارة من الربع الخالي شمالاً ومن الصحراء الكبرى غرباً.

فتغطي الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط اعتباراً من ظهر يوم الأحد وتشتد قساوة اعتباراً من منتصف الاسبوع المقبل بحيث تنشط الرياح الجنوبية الشرقية نحو الاردن وسيناء وسوريا والرياح الغربية الرطبة من البحر المتوسط نحو قبرص ولبنان.

الأمر الذي سيؤدي الى ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة لتكون هذه الموجة الأطول والأقوى لهذا الموسم الصيفي فتلامس درجات الحرارة 42-41 بقاعاً و 33-35 ساحلاً مع رطوبة تصل الى 87-90% الأمر الذي سيزيد من الاختناق خلال ساعات الظهيرة وساعات الليل بسبب الرطوبة المرتفعة.



اذاً، موجة حارة قاسية تتجه تدريجياً نحو لبنان وسوريا والاردن وشهر آب يودعنا بأجواء لاهبة وسط غياب الكهرباء والماء والمحروقات عن لبنان الأمر الذي سيزيد الحالة سوءا عند المواطن.