
بعد ما يزيد على ٤ مليارات جرعة من لقاحات كورونا، بدأت تتوافر معلومات زاخرة ومعطيات عديدة حول مجمل العوارض الجانبية المختلفة، وبات الأكثر خطورة منها يتمثل بالتجلطات الدموية وتورم الغدد الليمفاوية والتي أثارت قلق الخبراء والأطباء برغم من ندرتها.
ولكن في المقابل، ومع ازدياد حملات التطعيم بدأت تتكشف عوارض بسيطة جانبية عند معظم المتلقحات والمتلقحين ومنها ألم مكان الحقنة، حرارة، تعب وارهاق شديدان وألم في المفاصل… إلا أن اللافت كان إبلاغ عدد من النساء عن حدوث اضطرابات محدودة ولكن واضحة في الدورة الشهرية، فهل عليهن القلق؟ وهل يؤثر ذلك على الحمل والانجاب؟
يشرح الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد – مدير برنامج الصحة الجنسية المتكاملة للنساء في الجامعة الأميركية المركز الطبي،
ورئيس اللجنة التقنية للكورونا والحمل الدكتور فيصل القاق لـ”النهار العربي”: “تحدث الدورة الشهرية نتيجة تفاعلات وتغيّرات هرمونية شهرية تحدث على مستوى الغدد الموجودة في الرأس، والمبيضين، وبطانة الرحم التي تتفاعل مع هذه التغيّرات الهرمونية حيث تزداد سماكتها خلال الشهر الذي ينتهي بخروج هذه السماكة/القشرة على مدى أيّام بما يعرف بالطمث أو الميعاد أو الدورة الشهرية.
إذاً هذه العملية تبدأ في غدد الدماغ وتنتهي في بطانة الرحم، وهذه البطانة خلال تغيّرها وتزايد خلاياها، تتشكل من خلايا مناعية وعناصر كيميائية أنتي – التهابية تتأثر بالتغيّرات المناعية في الجسم. وأكثر ما يحدث ذلك خلال فترة الإباضة حيث تزداد الدفاعات المناعية في الجسم لحماية عملية التلقيح التي قد تحدث خلال فترة الإباضة.
ويضيف القاق أن “اللقاحات عموماً وتحديداً لقاحات #كورونا تؤدي إلى زيادة ردّ الفعل المناعي من خلال زيادة إنتاج المواد المناعية لحماية جسمنا من هذا الفيروس (كورونا ومتحوراته). لذلك عند تلقي اللقاح تعاني بعض الأجسام من عوارض نتيجة العمل الإيجابي لهذا اللقاح مثل الحرارة، التعب الشديد والارهاق، حساسية معنية، ألم في العضلات أو مكان الحقنة… كل هذه العوارض هي نتيجة استجابة جسمنا للقاح استجابة منطقية ومعقولة.
وبين حملات التطعيم في مختلف الدول، سُجل عارض جديد ومحدود عند النساء يتمثل بحدوث اضطرابات في الدورة الشهرية (تحديداً حدوث الطمث قبل أوان – قبل موعدها) بعد تلقي الجرعة الأولى أو الثانية من اللقاح. وبما أن الجسم يحمي عادة فترة الإباضة إلى التلقيح من خلال ارتفاع ردّ الفعل المناعي، فإن التطعيم هنا يأتي ليزيد من الردّ المناعي فيصبح اكثر قوة وتأثيرًا خلال فترة الإباضة ، ما يؤثر على الخلايا المناعية الموجودة في بطانة الرحم. بالتالي يؤدي ذلك إلى تضعضع وخلخلة البطانة وحدوث تبقعات دموية ونزف خفيف وحتى طمث أو دورة شهرية مبكرة، ما يسبب اضطرابات الدورة الشهرية.
تتأثر #الدورة_الشهرية باضطرابات محدودة لفترة 10_15 يوما جراء #لقاح_كورونا نتيجة رد الفعل المناعي الذي يؤثر على تماسك بطانة الرحم، ويتداخل في انتظام الدورة الشهرية دون أن يؤثر لاحقاً عليها أو على الخصوبة. برأي القاق أنّ “هذا التغيّر يكون عابرا ومحدودا ضمن الأيام القليلة أو الدورة الأولى أو الثانية ما بعد الجرعة الأولى أو الثانية من اللقاح. والأهم أنه لا يؤثر على الخصوبة أو على الانتظام العام للدورة الشهرية، أو الإباضة، و لا يسبب الإجهاض أو إضعاف الحمل. وعليه، ننصح المرأة بتلقي اللقاح في أي وقت من الدورة الشهرية أو ما قبل أو خلال الحمل، وما بعد الولادة”.
وعن العوامل الأخرى التي تؤدي إلى اضطربات في الدورة الشهرية، يشير إلى أن “الغدة الموجودة في الدماغ والتي تتحكم بالدورة الشهرية تتأثر بعوامل عديدة. وبالتالي أي ضغط عاطفي، أو كيميائي مثل اللقاح أو الأدوية، حالات مرضية، التهابات وغيرها تُسبّب اضطرابات في الدورة الشهرية. ويأتي اللقاح من ضمن الضغط الكيميائي، وهو عبارة عن جرعة دوائية تؤدي إلى زيادة الخلايا المناعية”.
إذاً لا خوف من تلقي النساء اللقاح، وهذا الردّ الفعل المناعي مؤقت وعابر، إلا أنه كفيل بتأمين الحماية لهن من مضاعفات الفيروس.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.