جاء في “الجمهورية”:
لم يتصاعد الدخان الأبيض من القصر الجمهوري رغم توقّع البعض ان يكون اللقاء امس بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف حاسماً، فعدم تصريح الأخير بعد اللقاء على غرار اللقاءات السابقة واكتفائه بالقول «إنشالله خير»، أعطى انطباعاً سلبياً على رغم ابتسامته التي لم تغادر وجهه وهو يغادر القصر، إلّا انّ هذا لا يعني انتهاء المفاوضات وتبدُّد فرَص التأليف، لأنّ مجرّد استمرار الرئيس المكلف في تكليفه وعدم اعتذاره يعني انّ الفرصة ما زالت متوافرة، خصوصاً ان المناخات بينه وبين عون ما زالت إيجابية ولم تنتقل إلى القطيعة.
ومن الثابت انّ ثمة صعوبات وعُقد لم يتم تذليلها بعد، ولكن من الثابت أيضاً انّ محاولات تذليلها لم تنته، وذلك في ظل إصرار عون وميقاتي على عدم وَقف هذه المحاولات بسبب إدراكهما خطورة البديل في حال فشل المفاوضات، كما إصرار المجتمع الدولي، وفي طليعته الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وواشنطن وباريس، على ضرورة تأليف حكومة.
وقالت أوساط مواكبة للتأليف لـ»الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية يخشى ان يتحمّل وزر اعتذار ميقاتي لـ3 أسباب أساسية:
ـ السبب الأول أمام الشعب الذي بات يريد حكومة بأي ثمن من أجل فرملة الانهيار ووقف جلجلته أمام محطات الوقود والصيدليات والأفران، ويرى في الحكومة مدخلا لحل أزماته.
-السبب الثاني أمام المجتمع الدولي الذي يضغط من أجل تأليف حكومة ولا يريد ان ينزلق لبنان إلى الفوضى، ولا مصلحة للعهد في قطع كل الجسور مع هذا المجتمع.
– السبب الثالث امام البيئة السنية التي ستتعامل مع تكليف ميقاتي كآخر تكليف في عهده، وتنقل المواجهة إلى إسقاطه، وبالتالي يريد ان يتجنّب دفع ميقاتي إلى الاعتذار.
في المقابل، ما زال الرئيس المكلف، الذي أتمّ أمس الشهر الاول على تكليفه بالتمام والكمال، يسعى إلى تدوير الزوايا محاولاً الوصول مع رئيس الجمهورية إلى مساحة مشتركة، خصوصاً انه يعتبر انه في اللحظة التي يدخل فيها إلى السرايا الحكومية سيحظى بدعم شعبي ودولي يمكّنه من قيادة وضع إنقاذي.
وكشفت الأوساط انّ جوهر العُقد الموجودة يتعلّق بالأسماء التي يحاول من خلالها العهد إمرار الشخصيات التي من خلالها ينتزع «الثلث المعطّل» ولو بطريقة مقنّعة، لأنّ الحكومة العتيدة بالنسبة إليه قد تكون الأخيرة في عهده إذا لم تؤلّف حكومة بعد الانتخابات في حال إتمامها. وبالتالي، يريد ان يكون ممسكاً بمفاصلها تحضيراً لما بعد انتهاء ولاية العهد.
وكان الاجتماع الثالث عشر بين عون وميقاتي قد انعقد بعد ظهر امس في قصر بعبدا، وأفادت معلومات رسمية انهما تابعا خلاله «مسار تشكيل الحكومة». واكتفى ميقاتي بعده بالقول: «إنشالله خير». وعندما سئل عما اذا كان «زعلاناً»، أجاب: «لا، لست كذلك».
وعلمت «الجمهورية» انّ ميقاتي حمل الى عون تشكيلة كاملة من 24 حقيبة أسقطَ عليها اكثر من 24 اسماً، بفِعل التمييز الذي أجراه قياساً على عدد الحقائب المختلَف عليها لجهة تعدد الأسماء وعدم اكتمال الاتصالات التي سبقت اللقاء من تنفيذ التفاهم في شأنها.
وفي معلومات «الجمهورية»، وبحسب أوساط ميقاتي، فإنه رفعَ الى رئيس الجمهورية التشكيلة التي أعدّها هو بنفسه، وتوصّل اليها نتيجة الاتصالات التي تشعّبت وتجاوزت المشاورات المكوكية التي نشطت بينه وبين قصر بعبدا في الأيام القليلة الماضية التي فصلت بين اللقاء الثاني عشر ولقاء الأمس. ولفتت المصادر الى انّ ميقاتي توصّل الى هذه التشكيلة التي تم تركيبها استناداً الى معرفته الدقيقة بمواقف رئيس الجمهورية، الذي هو بدوره بات يعرف مواقف ميقاتي ورأيه في كل حقيبة واسم على حد سواء.
وما قبل اللقاء الذي دام 45 دقيقة لا يمكن مقارنته بما بعده، وبعدما اكتفى ميقاتي بالقول «إنشالله خير». فقد كشفت مصادر مطلعة على اجواء اللقاء لـ»الجمهورية» ان الرئيس المكلّف قدّم لائحته الى رئيس الجمهورية وأجريا معاً استعراضاً لحصيلة المشاورات الأخيرة على أكثر من مستوى، قبل قراءة التشكيلة والتوقّف عند كل اسم. وبعدما تجاوزا التفاهم على عدد منها لم يلتقيا على اخرى، على أمل استكمال البحث، كلّ من جانبه، في مصير بعض الأسماء الجديدة ضمن لقاء يُعقد بعد ظهر اليوم.
وعلمت «الجمهورية» انّ الملاحظات المتبادلة خلصت الى النتائج الآتية:
– حملت تشكيلة ميقاتي تغييراً أساسياً في التركيبة السابقة، فنقلَ مروان ابو فاضل من نيابة رئاسة الحكومة بلا حقيبة وسمّاه لوزارة الدفاع، واقترح ممثلا للحزب السوري القومي الاجتماعي بدلاً منه وهو سعادة الشامي، فيما كان عون قد اقترح العميد موريس سليم للدفاع.
– للمرة الأولى قدّم ميقاتي الى رئيس الجمهورية لائحة جديدة بالأسماء المقترحة لوزارة الداخلية، أضاف فيها الى اسمَي اللواءين ابراهيم بصبوص ومروان الزين من دون ان يتجاهلهما. ورَدّ عليه رئيس الجمهورية بلائحة مماثلة ضمّت 3 اسماء، هي: العميد محمد الفوّال، العميد سعيد الرزّ، والعميد محمد الحسن. لكن، لم يتم التفاهم على اي منها.
– حملت تشكيلة ميقاتي وزيرَين مارونيين لتيار»المردة» هما: جوني القرم وهو صناعي لوزارة الإتصالات، والزميل جورج قرداحي لوزارة الإعلام. والاثنان من خارج زغرتا (من غوسطا وفيطرون)، فاعترض عون لأنّ التفاهم السابق قال بمارونيّ واحد لفرنجية وثان من مذهب مسيحي آخر، ولكن ظهر انّ الرفض ليس نهائياً في انتظار التفاهم على حقائب واسماء اخرى، ولن تكون هناك عقدة.
– رفض ميقاتي تسمية ريمون طربيه لوزارة الشؤون الاجتماعية كما اقترح عون وأصَرّ على رفضه، ما أدى الى الربط بين مصيرها بحقيبة الاقتصاد التي كانت مطروحة من حصة الحزب السوري القومي الاجتماعي، فعُلّق البحث بها، وطرحت أسماء بديلة للتفاهم في شأنها الى اللقاء المقبل، وربما يتم التفاهم على تبادل الحقيبتين اذا تم التفاهم على الأسماء المقترحة.
– بقيت عقدة وزارة العدل قائمة برفض ميقاتي اقتراح عون بتسمية القاضي هنري خوري، ولم يكشف عن الاسم البديل الذي اقترحه الرئيس المكلّف وقيل إنه قاض سابق.
– فيما احتفظ ميقاتي باقتراح تسمية السيدة كارول عياط لوزارة الطاقة، اقترح عون وليد فياض، فلم يتم التوافق على الاسم فعُلّق البَت به الى اللقاء المقبل.
– حملت تشكيلة ميقاتي السفير السابق عبدالله بو حبيب لوزارة الخارجية، رغم الحديث عن طلب عون بتبديله وتسمية السفير بطرس عساكر بديلاً، ولم يعترض عون عليه امس.
الى ذلك، أبدت اوساط مطلعة خيبة أملها جراء التعثر المستمر في تشكيل الحكومة من دون أن ينجح اجتماع الأمس بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في تجاوز العقد التي لا تزال تؤخّر ولادتها.
واعتبرت الاوساط انّ البيان الصادر امس عن رؤساء الحكومات السابقين، اعتراضاً على المذكرة القضائية بإحضار الرئيس حسان دياب، إنما أعطى إشارة واضحة الى الواقع السلبي حكومياً، «إذ انّ البيان، الذي وقّعه ميقاتي الى جانب بقية اعضاء نادي رؤساء الحكومة السابقين، هاجَمَ عون بنبرة عالية، داعياً الى رفع الحصانة عنه في ملف انفجار المرفأ، ومعتبراً انّ قرار القاضي فادي البيطار ضد دياب هو اعلان مفضوح عن انّ هذا الملف يُدار من أروقة قصر بعبدا».
المصدر : الجمهورية

يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.