تخزين المحروقات.. صيد ثمين لـ«قوى الأمن» (فيديو + صور)

كثّفت دوريات قوى الأمن الداخلي للكشف على محطات المحروقات وجمع المعلومات عن المحتكرين الذين يخزنون كميّات كبيرة من المحروقات المدعومة لبيعها لاحقاً في السوق السوداء، وذلك من تاريخ 1/7/2021 حتّى 20/8/2021، وذلك في إطار المتابعة المستمرة التي تقوم بها قوى الأمن لمكافحة عمليات احتكار المحروقات وتهريبها.

وقد تمكنت القطعات الإقليميّة من الكشف على 372 محطّة، وقد أُلزم أصحاب المحطّات المخالفة منها بتوزيع المخزون على المواطنين وفق التعرفة الرسمية، وقد بلغت كميّة المحروقات المخزّنة 1،945،640 حوالى مليون وتسعمئة وست وأربعين ليترًا موزّعة على الشكل التالي: 1،674،895 ليترًا من مادّة المازوت، و270،745 ليترًا من مادّة البنزين.

وقامت شعبة المعلومات بملاحقة المحتكرين وبالكشف على المستودعات المخبّأة في عقارات خاصّة أدّت إلى:

-ضبط كميات ضخمة من المحروقات المخزنة تفوق 4،074،115 حوالى أربعة ملايين وخمسة وسبعين ألف ليتر عبارة عن 2،805،256 ليترًا من مادة المازوت و1،268،859 ليترًا من مادة البنزين التي كانت معدّة للبيع في السّوق السوداء.

–  توقيف 81 شخصاً بجرم الاحتكار وتهريب المحروقات.

– حجز 16 صهريجاً و18 آلية تُستخدم في عمليات التّهريب والاحتكار، منها سيارات وفانات وشاحنات بيك آب.

وجرى توزيع هذه المضبوطات على المستشفيات والأفران والبلديات وأصحاب المولدات الكهربائية -الذين نفذ المخزون لديهم- وإلى الجمعيات الخيرية والمؤسسات الحيوية التي تحتاج الى تلك المحروقات، بناءً على إشارة القضاء المختصّ، وتعميم النيابة العامّة التمييزيّة.

وفي سياق متّصل، قامت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بوضع خطّة عمل تقضي بمراقبة صهاريج المازوت والبنزين التي يتم نقلها من الشركات باتجاه المناطق الحدوديّة اعتبارًا من 28-7-2021 وحتّى تاريخ 20/8/2021، والتي أسفرت عن وصول الصهاريج إلى وجهتها المنشودة محمّلة بكميات هائلة تقدّر بــ18,844،800 حوالى ثمانية عشر مليونًا وثمانمئة وخمسين ليترًا منها 10,616،150 من مادة البنزين، و8،228،650 من مادة المازوت، وقد قامت القطعات المختصة في هذه الشعبة بمراقبة عملية تفريغ وتوزيع الكمية المذكورة حسب السعر الرسمي الى المواطنين والمؤسسات الحيوية.

وشددت المديرية على “تعاون جميع المواطنين في مجال مكافحة ظاهرة احتكار المشتقّات النفطية”، طالبة منهم “في حال توافرت لديهم أي معلومات مؤكّدة عن ذلك، الاتصال هاتفياً بالرقم 112 على أن تبقى اسماؤهم طيّ الكتمان، وفقاً للقانون”.

صّدمٌة على «TikTok».. ٳكتشف إصابته بـ«السرطان» من مشهد (صورة)

“أخبرني تيك توك أنني مصاب بالسرطان”.. بتلك العبارة لخص الشاب الأميركي البالغ من العمر 22 عاما قصته مع المنصة الشبابية.

وروى آروه مانكاد (22 عاماً)، الذي يقيم في سياتل بالولايات المتحدة، كيف أن إطلالته الأولى على تيك توك أنقذت حياته.

فقد كشف أن مقطع فيديو قصيرا نشره على المنصة، كان كفيلا بجعل العديد من متابعيه يسألونه عن سر حجم الغدة الدرقية لديه، قائلا: “تلقيت العديد من الرسائل تسألني عن سر تورمها”.

كما أضاف أن تلك الأسئلة جعلته يراجع الطبيب، بحسب ما نقلت صحيفة “ديلي ميل”، ليتبين أن لديه عقدة سرطانية.

ليعود لاحقا وينشر مقطع فيديو حديثا يعلن فيه أنه خضع لعملية جراحية لإزالة الجزء السرطاني من الغدة الدرقية، والذي تم اكتشافه بعد أن حثه كثير من مستخدمي “تيك توك” على إجراء الفحوص.

إلى ذلك، أوضح مانكاد أنه اتخذ قرار زيارة طبيبه بدافع الحذر الشديد بعد تلقي التحذيرات، معترفاً بأنه لم يكن ليكتشف أن هناك شيئاً ما غير طبيعي لولا دقة انتباه المستخدمين.

أمن ذاتي خدماتي فـ إقفال الحدود الجغرافية المفتوحة بين المناطق

كشفت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” أن “الجيش اللبناني فكّك أكثر من لغم للتوتير وقطع الطريق على اي محاولة للفوضى، في خضم استفحال الازمات المعيشية والخدماتية، من انقطاع التيار الكهربائي وإطفاء المولدات الخاصة بسبب نفاد المازوت، وطوابير الانتظار على المحطات وعند مراكز الغاز وحتى الافران”.

وشكّل انتشار الجيش عند محطات الوقود مظلة أمن وأمان لتفادي وقوع اي اشكالات، والتدخل السريع في حال حصولها وتطويقها ومعالجتها. ولم يقتصر دوره عند هذا الحدّ، بل عمد الى توزيع بعض “المازوت المصادر” على عدد من اصحاب المولدات التي شهدت مناطقهم تحركات احتجاجية بغية تهدئة روعهم، في وقت لم يغب عن ارض الميدان ومواكبة اي تحرك لمنع الاخلال بالامن واعادة فتح الطرقات واستيعاب الغضب الشعبي المتدحرج.

وشهدت أزمة البنزين تطورات عدة أولاها وأخطرها الانتقال الى مرحلة التعبئة المناطقية، حيث بدأت قرى في قضاء صيدا شرقاً وجنوباً باعتماد هذه الطريقة لتنظيم التعبئة وتلبية احتياجات ابناء المنطقة، فيما تدرس بلدية صيدا الامر جراء الضغط الهائل على محطاتها، وتتجه في القريب العاجل الى اتخاذ قرار مماثل يحصر التعبئة بأبناء المدينة ووفق صيغة الحصول على “قسيمة” مسبقة من البلدية، ولتعبئة كمية محددة لا تزيد عن المئة الف ليرة لبنانية، كي توزع الكميات المتوفرة على أكبر عدد ممكن من الناس، من دون الانتظار لساعات طويلة وإنتهاء الكميات قبل وصول دور البعض.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” ان هذه الخطوة مهمة لجهة عملية تنظيم تعبئة البنزين لا سيما في المدينة التي تشهد محطاتها ازدحاماً غير مسبوق بآلاف السيارات ومن المناطق اللبنانية كافة، من قرى شرق صيدا وقضائها والجنوب والاقليم، وهي فتحت أبوابها من دون اي تمييز او تفرقة، وكرّست قناعتها بالتلاقي والانفتاح بعيداً من الإنغلاق والتعصب، ولكن وصلت الأمور الى حدّ حرمان عدد كبير من أبنائها من التعبئة نتيجة الانتظار لساعات طويلة في طوابير لا تنتهي يومياً، فيما يعمد البعض الى ركن سياراتهم منذ ساعات الليل. بالمقابل، فإن هذه العملية التي بدأت بها غالبية قرى شرق صيدا مروراً بجزين والجنوب، تحمل في طياتها الظاهرية “التعبئة الذاتية” بما يشبه “الامن الذاتي” الخدماتي واقفال الحدود الجغرافية المفتوحة بينها، ناهيك عن الاستياء من سماع كلام “نأسف فقط لابناء البلدة”.

ثاني التطورات: قيام عدد كبير من محطات صيدا مع اشتداد ازمة البنزين، بنزع آلات التعبئة بعد إعلان إقفالها حتى إشعار آخر، في مؤشر على طول أمد الازمة وتفاقمها وعدم الرغبة بالعودة الى العمل مجدداً قبل انتهاء الازمة بشكل جذري، تفادياً للمشاكل التي تقع عند كثير من المحطات او إقفال الطرقات قربها أو اتهام صاحبها ببيع المادة في السوق السوداء.

أما التطور الثالث فتمثل في تولي الجيش اللبناني مهمة تنظيم الطوابير عند المحطات، لكنّ ذلك لم يحل دون وقوع مشاكل متنقلة عند بعضها على خلفية انتظار الدور، تطورت إمّا الى تلاسن وعراك او ضرب بالعصي والسكاكين، مع ضغوط نفسية كبيرة على الموظفين والعمال فيها، وقد وصل الامر الى اقفال الطرقات واضرام النار بالاطارات المشتعلة رفضاً لتعبئة الدراجات النارية على قاعدة انها ممنوعة في صيدا، علماً ان القوى الامنية بدأت تغضّ الطرف نتيجة شح البنزين وعدم انتظام تغذية الكهرباء والمولدات الخاصة من شحن الدراجات الكهربائية، وخاصة لعمال “الدليفيري” الذين يعملون كل يوم بيومه.

وحمل التطور الرابع تصاعداً في مسلسل الاقفالات بسبب العجز عن تأمين المازوت لتشغيل المولدات الخاصة، وخاصة المطاعم وآخرها: أهل الراية، الزعيم للفول، بعدها شاورما “النعماني وشوقي”، والكثير من المحال التجارية والمعامل وخاصة في المدن الصناعية، ما يؤثر سلباً على لقمة عيش مئات الموظفين والعمال في خضم الازمة المعيشية الخانقة، في وقت لفت الانتباه خلو الشوارع من حركة السيارات كما تجري العادة، توازياً مع اعلان الكثير من سائقي الاجرة وقف العمل بعد نفاد البنزين وتفادياً للانتظار لساعات وتضييع الوقت، فيما استمر عدد قليل جداً بالعمل ووفق طلب خاص، ولكنه رفع التسعيرة الى نحو خمس وعشرين الف ليرة لبنانية داخل المدينة وتزداد اضعافاً في محيطها، وتصل الى مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي الى أكثر من 500 الف ليرة وان وجد.

أزمة وقرار

ومقابل أزمة البنزين، بقيت أزمة المازوت على حالها، بل ازدادت شدّة بعدما أبلغت مصفاة الزهراني قراراً حاسماً بأنه لن يكون بمقدورها تسليم اي كمية من المادة قبل 25 آب الجاري، والسبب هو اجراء إحصاء ومسح شامل بإحتياجات كل المدن والمناطق بالتحديد كي يتم اعتمادها وتسليمها حصتها عند توفر المادة بعد تفريغ البواخر. وعلمت “نداء الوطن” ان بلدية صيدا أعدّت جدولاً كاملاً بالتنسيق والتعاون مع “لجنة شفافية وعدالة توزيع المازوت” بكل احتياجات المدينة ووفق أولويات المستشفيات، الافران، اصحاب المولدات واصحاب المعامل والمصانع والمؤسسات، وفتحت باب التسجيل قبل ايام لاعداد الكشف النهائي.

وتوازياً، إستفحلت أزمة الغاز بعدما اصطف المواطنون في طوابير طويلة ومنذ ساعات الفجر الاولى امام مركز الموصلي لتعبئة الغاز عند منطقة سينيق، وقد جرى التقنين الى درجة تعبئة قنينة واحدة فقط مع ساعات الانتظار الطويلة، فيما نفدت قوارير الغاز من المحال التجارية، ولبّى الموزّعون طلبات زبائنهم فقط دون الآخرين، ما اثار استياء من وصول الامور الى هذا المستوى بالرغم من بيعها احياناً بسعر أعلى من السوق الرسمي.

عوائق تقنية أمام الغاز المصري فـ الكهرباء الأردنية: الفيول العراقي أول الحلول؟

عاد ملف استجرار الطاقة إلى الواجهة. التوقعات كبيرة. فأي دعم طاقوي يمكن أن ينقذ البلد من العتمة. الغاز المصري يمكن أن يسهم في تشغيل معمل دير عمار والكهرباء الأردنية يمكن أن تسهم في دعم الشبكة اللبنانية بـ270 ميغاواط إضافية. لكن في الحالتين، يتضح وجود عوائق تقنية قد تؤخر الاستفادة من الخطين. ولذلك، ثمة من يدعو إلى الاستفادة من الزخم الأميركي المستجد لتفعيل الاتفاق مع العراق، والحصول على كميات أكبر من الفيول، بما يضمن زيادة التغذية بشكل ملحوظ إلى حين تذليل العوائق من أمام الربط العربي.

بدا أن كل أزمة الكهرباء حُلّت دفعة واحدة. كان لكلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن قرب وصول باخرة المازوت الإيراني إلى لبنان مفعول السحر على السفيرة الأميركية دوروثي شيا، التي سارعت إلى تبشير رئيس الجمهورية ميشال عون بحلّ كل العوائق أمام استجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر. وأكثر من ذلك سمع عون من شيا أن «المفاوضات جارية مع البنك الدولي لتأمين تمويل ثمن الغاز المصري وإصلاح خطوط نقل الكهرباء وتقويتها والصيانة المطلوبة لأنابيب الغاز».

خلاصة البيان أن واشنطن وافقت على المساعي التي كان بدأها الأردن لاستثناء نقل الغاز والكهرباء عبر سوريا من مفاعيل قانون قيصر. وهذا عادت وأكّدته شيا لـ«العربية»، معتبرة أنه بالرغم من أن «إجراءات الاستيراد عبر سوريا صعبة بسبب العقوبات، إلا أن ثمة إرادة لتحقيق ذلك».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» عن وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي أن «مساعدة لبنان والشعب اللبناني كان في مقدمة المواضيع التي طرحها الملك عبدالله الثاني خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة». وأشارت إلى أن «البحث مستمر في سبل تحقيق ذلك وسنقوم بكل ما نستطيع لمساعدة أشقائنا».

قوة الدفع السياسية التي أنتجها الإعلان عن باخرة المازوت الإيراني جعلت التفاؤل بإمكان حل أزمة الكهرباء بقعة الضوء الوحيدة التي رآها اللبنانيون الغارقون في العتمة وفي طوابير البنزين. فهل فعلاً ستُحّل أزمة الكهرباء؟

سريعاً يدعو عاملون في القطاع إلى عدم الإفراط في التفاؤل، لأسباب تقنية بالدرجة الأولى، وتتعلق بعدم جاهزية شبكات الربط. في المقابل، اعتبرت مصادر مسؤولة في كهرباء لبنان أن الشق المرتبط باستيراد الغاز المصري يعطي أملاً جدياً بإمكان حلّ جزء كبير من الأزمة. فإذا سارت الأمور كما يجب، يمكن أن يُسهم استيراد الغاز عبر أنابيب الخط العربي في تشغيل معمل دير عمار بالكامل على الغاز، بما يؤمن 460 ميغاواط من الكهرباء، التي يستفيد منها كل لبنان (بعد حل أزمة وصلة المنصورية الخاصة بشبكة الـ220 كيلوفولت). وما يزيد من تفاؤل المسؤولين في المؤسسة أن الصيانة الكبرى التي تجرى حالياً لأحد التوربينين، ستضمن تشغيله لـ41 ألف ساعة، أي ما يعادل خمس سنوات، علماً أن التوربين الثاني قادر على العمل لسنتين إضافيتين، قبل إجراء الصيانة الكبرى له (يضاف إلى التوربينين، توربين يعمل على البخار). فإذا ضمنت كهرباء لبنان تشغيل هذا المعمل، ستكون قادرة على توزيع الفيول العراقي على معامل أخرى، بما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الإنتاج.

الإشكالية الأساسية لهذا السيناريو تتعلق بواقع أنبوب الغاز في سوريا. يؤكد مطلعون على الملف أنه فيما يمكن إعادة تشغيل الوصلة من حمص إلى البداوي (32 كلم) خلال أسبوع، فإن القسم الممتد من الحدود الأردنية إلى الداخل السوري سبق أن تعرّض لأضرار عدة، بالتالي فإن إصلاحه سيتطلب مزيداً من الوقت. علماً أن مصادر سورية تؤكد أن الأعطال تطال محطات التحويل الأوتوماتيكية، والتي يمكن تشغيلها «ميكانيكياً» (من قبَل العمال) إن اضطر الأمر. علماً أن الخط ليس متصلاً بين الحدود الأردنية والحدود اللبنانية، وعندما كان لبنان يستفيد من الخط لشراء الغاز المصري وتزويد معمل دير عمار، كان يتم إجراء مقاصة في سوريا، بحيث تحصل دمشق على الكمية المصرية المحددة، وتعطي لبنان من آبارها.

لا يبدو الوضع مختلفاً في ما يتعلق باستيراد الكهرباء من الأردن. هو مُستعّد لبيع الطاقة إلى لبنان، بخاصة أنه يملك قدرات إنتاجية تقارب ضعفَ حاجته. وسبق أن وضع في أولوياته السعي إلى بيع الكهرباء إلى لبنان وسوريا والعراق. وتشير مصادر متابعة لملف الطاقة في الأردن إلى أن عمّان تواصلت مع سوريا منذ ثلاث سنوات من أجل تصدير الكهرباء عبرها إلى لبنان، إلا أن السلطات السورية رفضت التواصل مع الأردن حينها، انطلاقاً من الدور الذي لعبه في الحرب عليها.

اليوم تغيّر الوضع. والتواصل بين البلدين عاد على أكثر من صعيد، لا سيما التجاري منه. لكن المشكلة أن الشبكة متضررة في منطقة درعا. وفيما تشير التوقعات إلى أن إصلاحها ليس بالأمر العسير، إلا أن مصادر كهرباء لبنان تؤكد أن الاستفادة منها تبقى محدودة. فالربط العربي الذي يتم عبر شبكة الـ400 كيلوفولت، يصل إلى لبنان عبر محطة كسارة، التي لا تتخطى قدرتها 270 ميغاواط.

إذا ما أريد زيادة الكمية، يمكن عندها إجراء مقاصة بين سوريا والأردن. فسوريا لطالما مدّت الشبكة اللبنانية بالكهرباء. وحتى بعد أن توقّفت لفترة أثناء الحرب، عادت في تموز 2017، بناء لطلب رسمي، إلى تزويد لبنان بالكهرباء، بعدما أكد حاجته الماسة إلى نحو 100 ميغاواط. وبالفعل، تأمّنت الكمية المطلوبة، قبل أن يصل مجموع الطاقة المستجرّة من سوريا، إلى 276 ميغاواط. لكن هذه العملية سرعان ما توقّفت في خريف العام نفسه بسبب مماطلة الجانب اللبناني في دفع متوجّباته.

في ذلك الوقت، أظهرت سوريا استعدادها لزيادة الكمية المرسلة إلى لبنان إلى حدود 1000 ميغاواط. طبعاً لا يمكن للشبكة اللبنانية نقل هذه الكمية، بل ثمة حاجة إلى إعداد البنية التحتية لتلائمها. لكن الأهم أن 350 ميغاواط يمكن أن تصل إلى لبنان سريعاً وعبر اتفاق تجريه مؤسسة كهرباء لبنان لا الحكومة. كذلك يمكن لهذه الكمية أن ترتفع ما بين 150 و200 ميغاواط في غضون ستة أسابيع فقط، لتصل في مجموعها إلى ما بين 500 و550 ميغاواط يستفيد منها لبنان في غضون شهرين فقط.

حالياً الأمر مختلف. تؤكد المصادر أن المعامل التي كانت تُزوّد لبنان بالكهرباء مطفأة بسبب نقص المحروقات. ولذلك، لا يمكن تشغيلها إلا إذا تمكّنت سوريا من تأمين المحروقات، من خلال حصولها على حصة من الغاز المصري أو ارتفعت قدرتها على الاستفادة من الغاز في البادية.

يخلص مصدر مطلع إلى أن كل الخيارات المطروحة تُشكّل حاجة استراتيجية للبنان. لكن المشكلة أنها كلها تحتاج إلى الوقت ليستفيد منها. وإذا كانت أميركا قد وجدت أن من مصلحتها أن تدعم لبنان حالياً لتأمين حاجته من الطاقة، فالطريق الأسهل هو الدفع نحو تطوير الاتفاق مع العراق. وبدلاً من مليون طن من الفيول، يمكن أن ترعى اتفاقاً يرفع الكمية إلى مليونين أو ثلاثة، تكون كافية لتأمين أكبر قدر ممكن من التغذية، إلى حين تحضير البنية التحتية الملائمة ولوضع آلية تنسيق بين الدول المعنية، لاستقبال الغاز المصري والكهرباء الأردنية.

في «لُبنان»: خَطَبها لـ إبنه ثم تحرّش بها فـ ٳغتصبها.. هذا «مصيره»

كتب المحرر القضائي:

تقدم المدعيان عادل.م وإبنته نورا بشكوى أمام النيابة العامة الإستئنافية في بيروت متّخذيَن صفة الإدعاء الشخصي ضد سالم.ع بجرم الإعتداء والإغتصاب وحجز الحرية، عرضا فيها أنه تربطهما بالمتهم رابطة قرابة مع المدعية المقيمة في دبي لناحية والدتها، وأن المتهم إستغل تلك القرابة حيث عمل على استدراج المدعية المذكورة الى بيروت فحجز حريتها عن طريق تهديدها بالقتل وضربها وألحق الأذى بها واغتصبها، ثم أوصلها الى المطار وهدّدها بالقتل في حال أخبرت أحداً بما حصل معها وبعدها فرّ الى جهة مجهولة.

وتبيّن أن وكيل الجهة المدعية كرّر أمام مكتب الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب أن المتهم سالم استقبل المدعية نورا في المطار واصطحبها الى شقة مجهولة وتحرّش بها، وقد حاولت هذه الأخيرة مقاومته إلا أنه هدّدها بواسطة مسدس حربي ونزع عنها ثيابها بالقوة وضربها ولامس أماكن حساسة من جسدها بعد أن كمّ فمها ثم اغتصبها.



وتبيّن أن القائم بالتحقيق إتصل على الرقم الخليوي الذي أعطاه إياه وكيل الجهة المدعية فأجاب شخص أنكر أنه المتهم سالم، فأبلغه القائم بالتحقيق بضرورة الحضور الى التحقيق لكنه لم يفعل، كما تبيّن أن الإستقصاءات والتحريات لم تسفر عن العثور على المتهم فجرى تعميم بلاغ بحث وتحرّ في حقه.

وتبيّن أنه في التحقيقات الإستنطاقية، بقي المتهم متوارياً فصدرت في حقه مذكرة توقيف غيابية جرى تنفيذها من قبل دورية من مركز الهجرة والجوازات السورية بجرم استعمال مزوّر وجرى تسليمه الى مركز الأمن العام في المصنع، حيث أفاد في محضر تنفيذ مذكرة التوقيف الغيابية في حقه أنه غادر لبنان بطريقة غير شرعية متوجهاً الى مطار دمشق.



ولدى استجوابه من قبل قاضي التحقيق في بيروت، أنكر المتهم ما أُسند اليه نافياً معرفته بالسبب الذي دفع بالمدعية نورا الى اتهامه بجرم يسيء اليها بالدرجة الأولى، طالباً دعوتها ووالدها لإجراء مقابلة معها، مضيفاً أن المدعية كانت مخطوبة لإبنه حسن الذي كان ينوي الزواج منها إلا أن أهلها رفضوا، مؤكداً على أن موضوع الشكوى هو محض إفتراء هدفه الحصول على المال.

وتبيّن أنه في جلسة المحاكمة السرية جرت محاكمة المتهم غيابياً وتقرر اعتباره فاراً من وجه العدالة، كما جرت محاكمة المدعيين أصولاً.

محكمة الجنايات في بيروت أصدرت حكماً قضى بتجريم المتهم سالم بجناية المادة ٥٠٣ عقوبات وإنزال عقوبة الأشغال الشاقة به مدة سبع سنوات، والتأكيد على إنفاذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة في حقه، كما حكمت بحفظ حق الجهة المدعية بمراجعة القضاء المختص للمطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق بهما من جراء الجرم.

موجة الحر الأطول والأقوى لـ هذا الموسم: آب يودعنا بـ«طقس» ناريّ لاهب.. الحرارة للـ41

أفاد الاب ايلي خنيصر المتخصص بالأحوال الجوية عبر صفحته على “فيسبوك” ان المنخفض الهندي الموسمي يمارس نشاطه فوق شبه الجزيرة العربية ومصر والسودان خلال اليومين المقبلين فتتمدد كتل صحراوية حارة من الربع الخالي شمالاً ومن الصحراء الكبرى غرباً.

فتغطي الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط اعتباراً من ظهر يوم الأحد وتشتد قساوة اعتباراً من منتصف الاسبوع المقبل بحيث تنشط الرياح الجنوبية الشرقية نحو الاردن وسيناء وسوريا والرياح الغربية الرطبة من البحر المتوسط نحو قبرص ولبنان.

الأمر الذي سيؤدي الى ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة لتكون هذه الموجة الأطول والأقوى لهذا الموسم الصيفي فتلامس درجات الحرارة 42-41 بقاعاً و 33-35 ساحلاً مع رطوبة تصل الى 87-90% الأمر الذي سيزيد من الاختناق خلال ساعات الظهيرة وساعات الليل بسبب الرطوبة المرتفعة.



اذاً، موجة حارة قاسية تتجه تدريجياً نحو لبنان وسوريا والاردن وشهر آب يودعنا بأجواء لاهبة وسط غياب الكهرباء والماء والمحروقات عن لبنان الأمر الذي سيزيد الحالة سوءا عند المواطن.


«إسرائيل» أمام إختبار صّْعبّ: الحصار على «لُبنان» ينكسر

تل أبيب أمام معضلة: هل تعترض مسار سفن الوقود الإيرانية، التي بدأت بالفعل إبحارها الى لبنان؛ أم تنكفئ من دون أيّ فعل عدائي؟ مصلحتها تدفعها لتسارع إلى اعتراض السفن كي تمنعها من إفساد الحصار الاقتصادي على لبنان الذي تعوّل عليه كثيراً؛ مقابل مصلحة موازية تدفعها إلى الانكفاء، خشية أن يتسبّب اعتراضها بردّ فعل من حزب الله، قد يؤدي الى تصعيد تسعى جاهدة للحؤول دونه.

وإذا كان واحد من أهم الحلول الابتدائية لهذه المعضلة، هو «الاختباء خلف الإصبع» عبر الصمت الرسمي والامتناع عن إطلاق التهديدات، إلا أن الصمت لا يلغي المعضلة، ولا يلغي أن تل أبيب أمام اختبار صعب بين خيارين اثنين، كلامهما مشبع بالتهديدات: اعتراض السفينة، أو الانكفاء عنها.



إلا أن إسرائيل ليست وحدها في المحور المعادي للبنان، بل هي واحد من مركّباته، وهي كغيرها تقف خلف الولايات المتحدة التي قررت في هذه المرحلة أن تقود هي المواجهة ذات الطابع غير العسكري، بعدما اضطرت إسرائيل إلى الابتعاد القسري عن لبنان لأسباب ردعية. ما يعني أن على إسرائيل أن تنتظر ما تقرره الولايات المتحدة من ردود على خطوة السفن، رغم الإدراك المسبق أن قرارات واشنطن تتّخذ بالتشاور والتكامل والتكافل، بين الجانبين، في كل ما يتعلق بلبنان والساحة اللبنانية.

وإنْ كان صمت إسرائيل الرسمي بارزاً، إلا أن إعلامها تكفّل بتظهير موقفها وقلقها مع التحذير من التداعيات السلبية لإمكان أن تنجح خطوة حزب الله (وهي تأتي في إطار الرد على حصار لبنان)، ما يفقد إسرائيل والمصطفّين إلى جانبها الرهان على الأزمة الاقتصادية، وعلى مفاعيلها في تحقيق المصالح الإسرائيلية.

القدر المتيقن، سواء جاء قرار إسرائيل بالامتناع عن اعتراض السفينة (وهو المرجّح) أو اعتراضها (وهي فرضية لا يمكن استبعادها) أن تهديد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، وصل الى تل أبيب، بعدما حذّرها والأميركيين من اعتراض السفينة، الأمر الذي يعني توسيعاً للمعادلات الردعية التي تحكم أفعال إسرائيل في الساحة اللبنانية، لتتضمّن السفن الإيرانية، ما يحفظها ويمنع الاعتداء عليها، ويحفظ إمكانية تقليص وطأة الأزمة على اللبنانيين.



أهمية التهديد أن مفاعيله فورية، وتمنع إسرائيل من الوقوع في خطأ تقدير رد حزب الله، إنْ هي قررت الاعتداء. إذ إن البحث في تل أبيب لم يعد متعلقاً بأصل الرد، الذي بات يقينياً، بل في كيفيته ومستواه وإيذائه وإن كان يتسبب بالانزلاق إلى مواجهة بين الجانبين. وعلى هذه الخلفية، باتت إسرائيل أمام السؤال الذي تستصعب الإجابة عنه، تماماً كما ورد في تعليق الباحث في شؤون الأمن القومي في معهد أبا إيبان، داني سيترينويسز: «سيتعيّن على إسرائيل أن تقرر ما إذا كان اعتراض السفن يبرّر التصعيد المتوقع على الحدود الشمالية مع لبنان».

وكما يبدو من التعليقات الإسرائيلية، لا يتعلق رد فعل تل أبيب من مسألة الاعتراض حصراً بالثمن المباشر الذي ستتلقاه نتيجة رد حزب الله، على أهمية هذا الثمن وتأثيره في بلورة قرار الرد من عدمه، بل في أي اتجاه تتخذه ــــ اعتراض السفينة أو عدم اعتراضها ــــ على مجمل الاستراتيجية التي يعمل عليها الأميركيون في لبنان، والتي تهدف إلى إبعاد اللبنانيين عن حزب الله عبر تحميله هو، تحديداً، مسؤولية الأزمة الاقتصادية. وهي استراتيجية كانت إسرائيل، حتى الأمس القريب جداً، تراهن عليها إلى حد الإفراط.





ويبدو من التقديرات الأولية، أن للاعتراض مساوئ كبيرة جداً، توازي مساوئ الـ«لا-اعتراض»، وهنا المفارقة والتحدي أمام تل أبيب. يبرز في ذلك ما ورد في موقع إسرائيل ديفنس، للشؤون الأمنية والعسكرية، الذي كشف نيات إسرائيل ومخططاتها، في سياق عرضه للمعضلة:

«وضع نصر الله إسرائيل في مأزق. إذا اعترض الجيش الإسرائيلي الناقلات، فسيكون هو في نظر الجمهور اللبناني الجهة التي منعت إيجاد حل لأزمة الوقود في لبنان، عبر حزب الله. الأمر الذي يعني، استعادة حزب الله صورته ككيان يقاتل إسرائيل.



على هذه الخلفية، أيّ توقع سابق كان مدار رهان بأن تدقّ الأزمة الاقتصادية إسفيناً بين حزب الله والشعب اللبناني، سيذوب ويتلاشى من دون فاعلية. يعني ذلك أيضاً، أن المشاهد التي جرى تصويرها في حاصبيا بعد إطلاق الصواريخ على إسرائيل (اعتراض المقاومين)، ستكون مشاهد لمرة واحدة فقط. في المقابل، إن لم يعترض الجيش الإسرائيلي الناقلات ووصلت فعلاً إلى لبنان، فالخشية في إسرائيل أن تكسب إيران عبر حزب الله، شرعيةً سياسية أوسع في هذا البلد».

تأليف الحكومة: بين إيجابيّات الثلاثاء فـ سلبيّات الخميس.. مرّت السفيرة الأميركية

ما بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي في اجتماعاتهما لتأليف الحكومة، يشبه ما كان بين عون والرئيس المكلّف السلف سعد الحريري، ويتناقض معه في الوقت نفسه. ما يختلف عليه الرئيسان الآن هو أسماء في حقائب، بعضها متطابق مع ما شاب علاقة عون بالحريري وخصوصاً حيال حقيبة الداخلية. إلا أن الجوهري في ما يميّز تجربة ميقاتي مع رئيس الجمهورية، أن أياً منهما لم يقل جهاراً أو سرّاً بأنّه لا يريد التعاون مع الآخر، أو لا يسلّم به شريكاً له في التأليف كما في المرحلة المقبلة، على طرف نقيض من الأشهر الثمانية في تجربة الرئيس المكلّف السلف. منذ اليوم الأول لتكليف 2020، كلّ من عون والحريري يريد أن ينتزع من الآخر ما يعرف أن ليس في وسعه إرغامه على التنازل عنه. منذ اليوم الأول لم يُرِد عون الحريري رئيساً مكلّفاً، مقدار ما تصرّف الرئيس المكلف السلف على أنه يريد أن يكون بمفرده على رأس الحكم بالحكومة التي يختارها هو، ويفرضها على رئيس للجمهورية تصوّر أنه في السنة السادسة من ولايته سيكون ضعيفاً متلاشياً.

مع أنها المرة الأولى يختبر كل من عون وميقاتي الطرف الآخر من الموقع الذي هو عليه الآن، إلا أنها ليست المرة الأولى يكونان فيها وجهاً لوجه في حكومة واحدة، في ضوء تجربة حكومة 2011 – 2013. يستعيد الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية يقينهما بأنهما شريكان في تأليف الحكومة، وبأن الحكومة ستُؤلف حتماً. تالياً أكثر من سلفه، يقدّر ميقاتي قوة التوقيع الدستوري الذي يحمله رئيس الجمهورية كي تصدر مراسيم الحكومة التي يريد هو بالذات أن يترأسها. من ذلك مرونة التعامل في ما بينهما وتواصلهما الدوري، غير المشوب بأي قطيعة. ما أعاره الرئيس المكلف الحالي أهمية بالغة لا قِبَلَ له على تجاهلها هو أن التوقيع الدستوري للرئيس ملْكُ الرئيس، فيما طارت الأوهام بالرئيس المكلف السلف إلى حدّ الاعتقاد بأن حزب الله قادر – إذا كان يريد – على أن يفرض على عون توقيع ما لا يُرضيه تماماً.



حتى الاجتماع الحادي عشر بين عون وميقاتي، الثلاثاء الفائت، بدا الرئيسان على وشك إعلان تأليف الحكومة، بعدما وصلا إلى مرحلة إسقاط الأسماء في الحقائب المتفق عليها بتفاهمهما، وبلا عقبات مهمة. قبل موعد الاجتماع التالي، الثاني عشر الخميس، تبدّد كل ذلك التفاؤل. قيل إن الرئيسين عادا إلى الوراء، وتبادلا شروطاً جديدة، قبل أن يسارعا – واستباقاً للقائهما – إلى إشاعة مناخ إيجابي بتأكيدهما، كل منهما على حدة كأنه يتوجه إلى الآخر، أن تعاونهما مستمر وكذلك توصلهما إلى تأليف الحكومة. بعدما التقيا الخميس، لم يُفصَح عن سبب التبدّل الأول، ولا عن تبدّل المتبدَّل، وظل الغموض يقفز ما بينهما. في هذا اليوم، الفاصل ما بين إيجابيات الثلاثاء وسلبيات الخميس، طرأ أكثر من تطور. بعضه معلن والبعض الآخر مكتوم، قيل إنه وراء تغيّر الأمزجة.

عُزي أحد أسبابها إلى الزيارة المفاجئة للسفيرة الأميركية دوروثي شيا لقصر بعبدا، مع أنها تحدّثت عن استعجالها تأليف الحكومة. قيل أيضاً إن الحريري وضع تحفظات عن أسماء مقترحة في الحكومة. قيل أيضاً وأيضاً إن رئيس مجلس النواب نبيه برّي غير راضٍ عن مسار التفاوض، مع أن البعض أشاع اعتقاداً بأنه عرّاب تكليف ميقاتي، مثلما كان عرّاب تكليف الحريري. وهو – كما الرئيس المكلف السلف – لم يسعه أن يرى الظروف التي أملت على الحريري الاعتذار إلا «عدواناً» عليه وعلى حليفه الرئيس السابق للحكومة. ليس سجال برّي ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مجلس النواب البارحة بإزاء الاستقالة من البرلمان ومن الموقف من تأييد رفع الدعم أو الإبقاء عليه، إلا واحداً من الأعراض النموذجية للاشتباك الأصل بين عون وبرّي، كما العلاقة المتنافرة بين رئاستَي الجمهورية والبرلمان، المعبَّر عنها في الرسائل الدورية الموجهة إلى المجلس، كما في طريقة مقاربة هذا لها.



حتى اجتماع الخميس 19 آب، بقيت ثلاث نقاط عالقة بين الرئيسين تحتاج إلى مزيد من التفاهم عليها:



1 – نيابة رئاسة الحكومة التي طُرح لها اسمان هما النائب السابق مروان أبوفاضل والرئيس السابق لجمعية الصناعيين اللبنانيين جاك صراف الذي اصطدم بتحفّظ الرئيس المكلف عنه. كان متوقعاً أن يتسلم المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير جواب ميقاتي عن أيّ من الاسمين المقترَحين.
2 – وزارة الداخلية المستقرّة عند السنّة، بيد أنها اصطدمت بالأسماء المرشحة لها، وهي لأربعة ضباط في قوى الأمن الداخلي، ثلاثة منهم متقاعدون هم العمداء محمد الحسن ومروان زين وإبراهيم بصبوص، فيما رابعهم لا يزال في الخدمة العميد أحمد الحجار. لم يتحمس ميقاتي للحسن، ملاقياً موقف الحريري السلبي منه. كان عون ينتظر بدوره أحد الأسماء الثلاثة المتبقية للحقيبة.
3 – وزارة المال المحسومة لبرّي، إلا أنها كانت لا تزال عالقة عند موافقة عون على أحد اسمين. كلاهما لم يُرضه ولديه أكثر من علامة استفهام عليه: يُعتبر يوسف خليل مرشح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أكثر منه مرشح حركة أمل، ناهيك بأنه ساعده الأيمن الذي يضع – أو قد يضع – الحقيبة تحت تأثيره. أما الآخر فهو المستشار الاقتصادي في سفارة لبنان في واشنطن عبدالله نصرالدين القليل الخبرة، ناهيك بأنه موظف في الفئة الرابعة في سلم إدارته، ما يضعه في حقيبة حساسة. كلاهما يحظى بتأييد برّي.



باستثناء النقاط الثلاث العالقة هذه، بدا تأليف الحكومة على وشك إبصار النور قبل تبخّر الآمال تلك. سرعان ما تحدثت أوساط محيطة بالرئاسة عن موقف فاجأ عون عندما تبلّغ أنّ ميقاتي عدّل أسماء عشرة وزراء مسيحيين وأبدلهم بآخرين، لم يكونوا – تبعاً لما تناولته الأوساط هذه – في لائحة الأسماء التي ناقشها الرئيسان. من ثمّ رداً على كلام رئيس الجمهورية، قيل إنه طالب بالثلث+1. قبل أن تتسبب عاصفة التسريبات بتعطيل اجتماعهما الثاني عشر الخميس، تبادلا رسائل إيجابية في التمسك بكل ما اتفقا عليه.

في الاجتماع الثاني عشر اتفقا على وضع وزارة الطاقة في الحصة السنّية، بعدما قال التيار الوطني الحر إنه غير متحمّس للبقاء فيها، أضف أن الحقيبة هذه أضحت المشنقة التي يُعلق التيار ورئيسه على حبلها يومياً.

«برّي لـ«عون»: أُوقف العرقلة

بالشكل والمضمون، أتت جلسة “الأونيسكو” لزوم ما لا يلزم وتأكيداً للمؤكد بأنّ رسالة رئيس الجمهورية إلى المجلس النيابي لم تخرج عن دائرة “مضيعة الوقت وتسجيل النقاط” بين أركان منظومة 8 آذار التي يشكل العهد العوني عمودها الفقري وحجر الزاوية في مشروع الإطباق على البلد وتركيع مواطنيه.

وبهذا المعنى، استلّ رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أمس سيف الدفاع عن “المقاومة” تحت قبة الهيئة العامة متهماً القوى السياسية المناهضة للتيار بالضلوع في مشروع “جيفري فيلتمان”، ومتوسّلاً بروبغندا “المؤامرة” و”الحصار” و”التخوين” البائدة في محاولة تبرئة ذمة العهد العوني من بئس المصير الجهنمي الذي بلغه اللبنانيون… غير أنّ رياح “الأونيسكو” جاءت معاكسة للأشرعة الشعبوية، لا سيما وأنّ رئيس المجلس نبيه بري تحدى باسيل أن يتجرأ على الاستقالة من المجلس بدل الاستمرار بالتهديد الاستعراضي بذلك، بينما أتت “رسالته المضادة” لرسالة عون مفادها: “أوقف عرقلة تشكيل الحكومة وافسح المجال أمام البدء بالخطط الإنقاذية”.

ورأت مصادر نيابية أنّ “سياسة التلهي بكتابة الرسائل والتلطي خلفها لرمي الاتهامات والتنصل من المسؤوليات لم تعد تنطلي على اللبنانيين”، معتبرةً أنّ استعراض باسيل بالأمس على خشبة الأونيسكو جاءت نتائجه عكسية “إلى درجة بلغ معها انفصامه عن الواقع مراحل متقدمة حين وضع التيار والعهد في خانة “الأقلية” المعارضة”. وأوضحت أنّ المجلس النيابي في جوهر الموقف الذي اتخذه “رفض عملياً مجاراة عون وباسيل في الضغط على المصرف المركزي للصرف من احتياطي أموال المودعين لإعادة تعويم العهد في آخر ولايته”، كما فضحت مجريات الجلسة علم رئيس الجمهورية ورئيس “التيار الوطني” المسبق بقرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، وأنّ مندوبهما في مجلس حاكمية المصرف المركزي “لم يعترض عليه”.

وإذ أعاد الموقف النيابي الإضاءة على مكمن العطل والتعطيل العوني في الملف الحكومي باعتباره بيت الداء في إقفال الباب أمام عملية الشروع في استنهاض البلد، مذكّراً بأنّ “الحل هو بتشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت، والإسراع في توزيع البطاقة التمويلية وتحرير السوق من الاحتكار”، لفت على المستوى الدولي موقف متقاطع شددت من خلاله مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان على أنّ “التفاقم المتسارع للأزمة اللبنانية يبرز الضرورة الملحة لتشكيل حكومة قادرة على وضع الأمور في نصابها، وتلبية الاحتياجات العاجلة للشعب اللبناني، والشروع في الإصلاحات التي تحتاجها البلاد، وتمهيد الطريق للدعم الدولي”، داعيةً “جميع الأطراف إلى العمل من أجل بلوغ هذه الغاية من دون مزيد من التأخير”.

وفي مستجدات الملف الحكومي، أكدت مصادر مواكبة لاتصالات التأليف أنّ “المساعي تتقدم في الشكل لكنها في المضمون لا تزال على حالها”، موضحةً أنّ البيانات المتبادلة بين عون وميقاتي وخلوتهما الأخيرة في “الجناح الرئاسي” أعادت تزخيم المناخات الإيجابية لناحية “تأكيد النوايا الصافية والرغبة الصادقة في عملية التأليف”، بينما المشاورات المكوكية على خط “بعبدا – بلاتينوم” لم تتمكن بعد من إيجاد “أرضية ثابتة لترجمة هذه النوايا”.

وإزاء ذلك، آثرت المصادر عدم الخوض في “الإشكاليات والعراقيل” إفساحاً في المجال أمام إنجاح محاولات تجاوزها، مكتفيةً بالإشارة إلى أنّ الأيام القليلة المقبلة ستكون مفصلية وعلى أساسها “تكون الحكومة أو لا تكون” مطلع الأسبوع المقبل.

أما على ضفة القصر الجمهوري، فجددت مصادر مقربة من دوائر الرئاسة الأولى التأكيد أنّ المعركة التي يخوضها عون هي في مواجهة جهات تعمل على “منع تأليف الحكومة”، معتبرةً أنّ هناك “من يفرمل الولادة الحكومية كلما علم أن الأمور أنجزت”، ومصوّبةً بشكل أساس على “فرقاء أدخلوا مطالب جديدة هدفها تعقيد الأمور وإعادتها إلى مربع إعادة توزيع وتركيب الحقائب والأسماء”.

وكشفت المصادر أنه بعد صدور البيان الرئاسي تأكيداً على “العلاقة الممتازة” بين الرئيسين عون وميقاتي وعلى “رغبة الأول في التعاون مع الثاني وعدم دفعه إلى الاعتذار”، أعقب ذلك اتصال من رئيس الجمهورية بالرئيس المكلف “شكره فيه على موقفه الجوابي واتفقا على لقاء سريع حصل بعيداً من الاعلام”، مشيرةً إلى أنّ الاجتماع “كان ثنائياً ولم يحضره سوى الرئيسين عون وميقاتي ولم يحصل في مكتب رئيس الجمهورية إنما في الجناح الرئاسي الخاص، في دلالة على خصوصية اللقاء وجديته ومتانة العلاقة بين الرئيسين، فكانت جلسة مثمرة تم في خلالها الاتفاق على تشاور مباشر وغير مباشر لتدوير الزوايا حول الأسماء التي ما زالت محل نقاش”.

وخلصت المصادر إلى إبداء ثقتها بأنّ “الأمور تتجه إلى الإيجابية”، معولةً في هذا السياق على “نجاح حركة الموفدين وتبادل لوائح الاسماء والملاحظات عليها، في سبيل تسريع التأليف وإحباط كل من يعمل على تعطيل ولادة الحكومة”.

بـ الأسماء.. من هي الشخصيات التي حجزت حقائبها الوزارية؟

أفادت مصادر صحفية أنّ “المباحثات الجاريّة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي تشهد تقدماً ملحوظاً في إسقاط الأسماء على الحقائب حيث تمّ حل عقدة أساسية تمثلت في إختيار الشخصيّة التي ستتولى وزارة الداخلية والبلديات.



ومن الحقائب التي إتفق عليها الرئيسين:



“نائب رئيس الحكومة: مروان ابو فاضل – ارثوذكسي.


وزير الداخلية: أحمد الحجار – سني.


وزير الصحة: فراس الابيض – سني.


وزير التنمية الإدارية: ناصر ياسين – سني.


وزير المالية: يوسف خليل – شيعي.


وزير الخارجية: عبدالله أبو حبيب – ماروني.


وزير الصناعة: جوني قرم – ماروني.


وزير الاعلام: حبيب افرام – سرياني”.

lebanon debate