أفادت معلومات صحفية عن أن وزارة المال ومصرف لبنان يدرسان التسعيرة الجديدة التي على أساسها ستفتح إعتمادات إستيراد البنزين خاصة الباخرتين الموجودتين في عرض البحر واللتين تنتظران تحديد سعر الصرف لإفراغ حمولتهما.
ومن المتوقع أن يصدر القرار اليوم على أساس 12000 ليرة. ويصدر على أساسه جدول أسعار بيع المحروقات الذي كان مفترضاً صدوره اليوم.
في الموازاة، عُلم أن وزارة الطاقة والمياه لن تصدر اليوم جدول تركيب أسعار المشتقات النفطية. وبالتالي، سيبقى الجدول الحالي، اذ ستكون الأسعار وفق آلية الدعم على 3900 ليرة.
اعلنت المديرية العامة لأمن الدولة عبر “تويتر”، قائلاً: “ضبط خزانات مطمورة تحت الأرض في بلدة المنصورة – البقاع الغربي عائدة للمدعو (ع.ط) تحتوي على حوالي 50 ألف ليتر من المازوت. تم ختم الخزانات بالشمع الأحمر ويجري التحقيق مع صاحبها بناء لاشارة القضاء”.
ضبط خزانات مطمورة تحت الأرض في بلدة المنصورة – البقاع الغربي عائدة للمدعو (ع.ط) تحتوي على حوالي ٥٠ ألف ليتر من المازوت. تم ختم الخزانات بالشمع الأحمر ويجري التحقيق مع صاحبها بناء لاشارة القضاء. pic.twitter.com/Q2FFtvOFyI
— Lebanese State Security (@statesecuritylb) August 18, 2021
توقعت مصادر اقتصادية أن ينخفض سعر صرف الدولار الى 15 ألف ليرة فور تأليف الحكومة، أما بعد ذلك فيتوقف على برنامج عمل الحكومة ومدى التزامه به وانجاز الاصلاحات المطلوبة ونجاح التفاوض مع صندوق النقد الدولي.
مشيرة لـ”البناء” الى “أن السعر الحقيقي للدولار هو 9000 ليرة وفقاً لحجم الكتلة النقدية مقارنة مع الاحتياط الالزامي، فكلما تقلص الاحتياط كلما ارتفع سعر الصرف والعكس صحيح لذلك يجب ضبط الدعم للحفاظ على الاحتياط”.
منذ 17 عاماً بدأ رئيس حزب القوات سمير جعجع رحلة العبور إلى الدولة، من دون أن يبلغها، لا لشيء سوى لأن خصومه يحولون دون بناء الدولة التي يحلم بها. وإلى حين الهبوط الآمن، يبني جعجع دويلته التي يُشرّع فيها الاحتكارات والاعتداءات بالسكاكين وتسكير الطرقات وصبّ الباطون في الأنفاق والاستعراضات العسكرية المسلّحة. لكنه يحرص على معاكسة أفعاله لأقواله، معوّلاً على ضعف ذاكرة خصومه من جهة، وعلى الذين لا يُدخلونه في عِداد الأعداء لكونه ينتمي إلى محور 14 آذار. آخر الإنجازات القواتية: احتكار للمازوت وضرب بالسكاكين لمن يوجه انتقاداً للقائد، ثم مطالبة بضبط الأمن والاحتكام لمؤسسات الدولة وأجهزتها
منذ عامين، كان من السهل على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع غسل ذنوبه السياسية ثم التربّع في الشارع قائداً لسرايا الانتفاضة المقبلة. يومها رفع شعار «نظافة الكفّ» ومشى، رغم أن أيادي الوزير القواتي السابق غسان حاصباني في وزارة الصحة، عملت على تدمير المستشفيات الحكومية لصالح تلك الخاصة والتواطؤ معها في رفع سقوفها المالية، وإذا بها اليوم ترفض استقبال المرضى وتشترط الدولار الطازج لحجز سرير والحصول على علاج. لكن، في الذاكرة الجماعية اللبنانية، تُمحى ذنوب السياسي تلقائياً حالما يخرج من السلطة ولو أنه كان ولا يزال رُكناً أساسياً من أركان تدمير الدولة ومؤسساتها. فؤاد السنيورة مثالاً، قبله رفيق الحريري وبعدهما سعد رفيق الحريري. عوّلت القوات بعد 17 تشرين على ثقب الذاكرة لإعادة تعويم نفسها والانخراط في صفوف المجتمع المدني ضماناً لمكتسبات جديدة في الانتخابات المقبلة. إلا أن طبع قائد معراب الذي يغلب تطبّعه، جعله يخطو سريعاً نحو محاولة مصادرة التحركات وقطع الطرقات و«صبّ الباطون» في الأنفاق، حتى بات عبئاً ثقيلاً على المجموعات التي ابتلعت طُعم حزب الكتائب. رغم ذلك، ولأن القوات بحاجة للعب دور محوري في ما يجري حفاظاً على المكتسبات الخارجية، ارتدت البزة القديمة وانطلقت في مشروع قديم – جديد يقوم على «أمن المجتمع المسيحي وقطع أوصاله عند الضرورة».
في موازاة ذلك، خاضت معراب معركة سياسية شرسة مع ما سمتها «قوى السلطة»، وصوّبت سهامها بشكل مُركّز على التيار الوطني الحر وحزب الله. الأول من ناحية الفساد في ملف الكهرباء، والثاني لناحية سحب السلاح ضماناً للشرعية وإقفال معابر التهريب غير الشرعية المحمية من حزب الله. اشتدّت أزمة المحروقات، فاستشرس رئيس الحزب سمير جعجع أكثر. يريد إقفال المعابر وضبط الحدود ورفع الدعم؛ يستدعي وصاية دولية، يصرخ ليلاً ونهاراً: «لا تتركوا المواطنين اللبنانيين يموتون يومياً على محطات الوقود ومستودعات المازوت والصيدليات». أول من أمس، بلغت حصيلة مداهمات الجيش لمحتكري المحروقات أكثر من مليون و500 ألف ليتر من المحروقات، بينها 400 طن مازوت في منطقة رياق وتعود ملكية هذه الخزانات المطمورة تحت الأرض لشقيق رجل الأعمال القواتي وأحد مموّلي الحزب إبراهيم الصقر، مارون الصقر. تلك الكمية المُحتكرة في لبنان لا خارج الحدود، كان يمكن لها تأمين الكهرباء للمستشفيات والأفران والبلديات والمزارعين. كيف لجعجع أن يُعيّر حزب الله والتيار بعد اليوم بما يرتكبه أنصاره بغطاء سياسي وأمني من قطع الكهرباء المتعمّد عن المواطنين إلى احتكار تلك المواد والمساهمة في تسعير الأزمة لتحقيق أرباح فردية؟ على الأثر، أصدرت الدائرة الإعلامية في القوات بياناً نفت فيها علاقة الصقر بهذه المستودعات، رغم تصريح الأخير لقناة المؤسسة اللبنانية للإرسال بأن المحروقات المصادرة تعود ملكيتها لشقيقه الذي يستخدمها في الأرض، ونفى علاقته بها رغم كونه صاحب محطات وقود موزعة على غالبية الأراضي اللبنانية. وقد سبق للصقر، في عزّ أزمة البنزين، أن دعا القواتيين إلى التعبئة من محطاته مقدماً تسهيلات استثنائية لهم. تخبّط الصقر بتوضيحاته جعلته في بيان آخر، ينفي أي معرفة له بالمنطقة وبأنه لم يزرها من قبل. على الطريق ذاته، نقلت الدائرة الإعلامية في القوات عن الصقر نفيه، ونفت بدورها «ما يتم تداوله جُملةً وتفصيلاً، ووضعته في سياق التعمية على الفريق نفسه الذي تسبّب بأزمات اللبنانيّين ومعاناتهم اليوميّة». كذلك أكدت أنها «كانت أوّل من دعا إلى إقفال المعابر غير الشرعيّة وضبط الشرعية منها، ورفعت الصوت في وجه المهربين، والسماسرة، والمزوِّرين».
البروباغندا القواتية في معاكسة الأقوال للأفعال لا تقتصر على هذا الملف، بل تنسحب على كل محطة خاضت فيها القوات معركة سياسية وفشلت، من التمديد للمجلس النيابي إلى إعلان النوايا بينها وبين التيار الوطني الحر، إلى لعبها دوراً أساسياً في إبقاء الحريري معتقلاً في الرياض، إلى أداء وزرائها في الحكومات، وصولاً إلى استقالة وزراء الحزب من حكومة الحريري الأخيرة في 17 تشرين ودعوة جعجع أنصاره في اليوم التالي إلى النزول إلى الشارع. خلال الذكرى السنوية الأولى للانتفاضة كانت كلمة لجعجع قال فيها إن «الكثير من المحتجين لا يريدون للثورة أخذ منحى عنفي، ورأوا أن البعض يستخدم القوة في مواجهة بعض المجموعات في بعض المناطق. لذلك، الناس خرجوا من الشارع». وللمصادفة، لم يكن جعجع يتكلم عن طرف مجهول بل عما ينطبق على أداء أنصاره، أكان عبر افتعال مشكلات مع المجموعات في منطقة الدورة وبيروت، أو استخدام القوة في مواجهة بعض المجموعات التي نظمت مسيرة إلى وسط بيروت مع أهالي ضحايا تفجير 4 آب منذ أسبوعين. عجز القواتيون عن تحمّل سماع شعارات منتقدة لهم ولقائد حزبهم، فانبروا لضرب الناشطين بالسكاكين وإصابتهم بجروح بليغة وبعضهم من القاصرين، وتصويرهم بطريقة مذلّة، كنتيجة طبيعية لما اعتبروه «تعدّي على مناطقنا ومنازلنا. فهل نقف مكتوفي الأيدي؟». ما سبق كان ليكون مفهوماً لو أن القوات لم تجهد في السنوات الماضية لارتداء قناع «العودة إلى الدولة» وحرصها في كل محطة على التذكير بوجوب الاحتكام إلى القانون. لكن بدلاً من اللجوء إلى القوى الأمنية، اختار القواتيون أخذ «ثأرهم» بأيديهم لا سيما أن الحادثة وقعت في منطقة الجميزة التي تصنّفها معراب بأنها «عرين قواتيّ» وبأن بعض الشيوعيين عمدوا إلى ضرب المولوتوف على مركز الحزب؛ بالتالي، بدا «من الصواب» الاقتصاص منهم وضربهم وتبرير ذلك، فيما القوات نفسها خاضت في بداية الانتفاضة حملة لرفض السلوك المماثل لسلوكها من قبل «أحزاب السلطة». لم يكتف جعجع بالدماء التي سالت في الجميزة، بل خرج في اليوم التالي لـ4 آب ليهنئ أنصاره على هذا السلوك الحضاري، ويشيد ضمنياً بضرب أحد القواتيين لمواطن أعزل فقط لأنه طلب منه إنزال العلم الحزبي احتراماً للضحايا… ولأنه بالدرجة الأولى«ينتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي»، أي بالقاموس القواتي، الاعتداء عليه مشروع. سبق هذه الأحداث بأشهر، تعدّي مناصري القوات على سوريين داخل سياراتهم التي تُقلّهم إلى السفارة السورية للاقتراع عند مرورهم في «الشرقية» التي لا تحميها سوى القوات اللبنانية. في ميزان القوات، حادثة الجميزة وما سبقها وما تلاها، لا تسهم إلا في رفع رصيد معراب لدى «المجتمع المسيحي»، خصوصاً أن «شتم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أو رئيس حزب الكتائب سامي الجميل يُقابَل ببسمة، لكن شتم رئيس القوات يقابَل بتعنيف الشاتم وضربه… وذلك يشكّل فرقاً لدى المشاهد والناخب في الانتخابات المقبلة». ففي الخانة الثانية، يرى القواتيون أن الحزب يربح اختبار الأرض رغم استنكار بعض «المجتمع المدني» للجانب العسكريتاري العنفي القواتي، في ظل مداراة للقوات لا تصل إلى حدّ شنّ حملة عليه أسوة بحزب الله والتيار. من ناحيته، يتمسك الحزب بهويته وتنشئة شبابه بالأسلوب عينه، وهو «مدعاة فخر» لا تخجل به القوات، بل ستعرضه قريباً في 5 أيلول المقبل في ذكرى شهداء القوات تحت عنوان: «مقاومة مستمرة». ولأنها القوات، لا حزب الله أو الحزب القومي الاجتماعي، سيمرّ هذا اليوم كأيّ يوم مشمس آخر.
قارنت صحيفة “جيروزاليم بوست” في مقال لها بين انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من لبنان، وتتحدث عن شبه كبير بين الهزيمتين.
وفيما يلي نص المقال المنقول إلى العربية:
“في 24 أيار 2000، وتحت جنح الظلام، أنهى الجيش الإسرائيلي على عجل انسحاباً متسرعاً وفوضوياً من لبنان. الانسحاب نفسه كان متوقعاً منذ فترة طويلة، وكان رئيس الوزراء في ذلك الوقت، إيهود باراك، قد خاض حملته الانتخابية بنجاح، قبلها بعام، على وعدٍ بسحب القوات من لبنان بحلول تموز 2000.
لكن الأحداث على الأرض قلبت خطط، وبدلاً من أن يتم الانسحاب بطريقة منتظمة، تم الانسحاب بين عشية وضحاها وبطريقة غير منتظمة، حيث سرعان ما اجتاح حزب الله المواقع التي سلّمتها “إسرائيل” لحلفائها، وكان هناك تدفق هائل للاجئين، وعنونت يومذاك صحيفة “الغارديان” الحدث: “الفوضى والإذلال مع انسحاب “إسرائيل” من لبنان”. بعدها بأسبوع، أجرى باراك مقابلة مع مجلة “تايم” دافع فيها عن الانسحاب، ونفى أن يكون له تداعيات سلبية طويلة المدى على “إسرائيل”.
حالما نكون داخل “إسرائيل”، ندافع عن أنفسنا من داخل حدودنا، الحكومة اللبنانية والحكومة السورية تتحملان مسؤولية التأكد من عدم تجرؤ أحد على استهداف المدنيين الإسرائيليين أو القوات المسلحة داخل “إسرائيل”، أي انتهاك لهذا قد يصبح عملاً حربياً، وسيتم التعامل معه على هذا الأساس. لا أنصح بأن يجرّبنا أحد بمجرد دخولنا “إسرائيل”.
حزب الله، للأسف، لم يتلقّ هذه الملاحظة أبداً. المنظمة الإرهابية اختبرت الحدود بشكل فوري ومستمر حتى حرب 2006، عندما تمت استعادة الردع الإسرائيلي، الذي خسرته “إسرائيل” مع الانسحاب. ومع ذلك، تم إطلاق قذائف صاروخية من جنوب لبنان خلال الأسبوعين الماضيين، وزاد حزب الله ترسانته الصاروخية بشكل كبير منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي.
دفاع باراك عن الانسحاب تبادر إلى الذهن مع مشاهدة دفاع الرئيس الأميركي جو بايدن الجريء في يوم الاثنين عن قراره بسحب كل القوات الأمريرة من أفغانستان، مما أدى إلى استيلاء طالبان السريع على البلاد، بما في ذلك العاصمة كابول.
كان الكثير مما جاء في كلامه هو إلقاء اللوم على الجميع، باستثناء نفسه، على التحول المروّع للأحداث، وألقى باللوم على سلفه، دونالد ترامب، الذي تفاوض على اتفاق لانسحابٍ كامل للقوات الأميركية كان ترامب يأمل أن يتم قبل ثلاثة أشهر، وألقى باللوم على القيادة الأفغانية والمقاتلين الأفغان لعدم استعدادهم للقتال من أجل بلدهم.
إلقاء بايدن اللوم على هؤلاء اللاعبين كان في مكانه الصحيح، لكنه لا يُعفيه من الفوضى في المطار، أو أن حوالي 300 ألف أفغاني ساعدوا الولايات المتحدة وحلفائها في البلاد على مدى العقدين الماضيين أصبحوا الآن تحت رحمة طالبان، أو أن الولايات المتحدة، مع أفضل استخبارات تمويلاً وتجهيزاً في العالم، فشلت في التنبؤ بمدى سرعة سيطرة طالبان على البلاد.
قبل خمسة أسابيع فقط، قال بايدن في مؤتمر صحفي لم يصبح قديماً وسيُذكر وسيُكرر طويلاً بسبب التعليقات التي غابت عن الهدف تماماً، إن ما شاهده الجميع خلال اليومين الماضيين لن يتحقق أبداً.
وسُئل بايدن: “هل سيطرة طالبان على أفغانستان أمر حتمي الآن؟”. أجاب: “لا، ليس كذلك”.
ولدى سؤاله عما إذا كان يرى أي أوجه شبه بين انسحاب الولايات المتحدة من سايغون في سنة 1975 وما يمكن أن يحدث في أفغانستان، أجاب بايدن: “لا شيء على الإطلاق. صفر… طالبان ليست جيش فيتنام الشمالية. إنهم ليسوا – لا يمكن مقارنتهم من حيث القدرة. لن يكون بأي حال ظرف ترى فيه الناس يتم انتشالهم من على سطح سفارة”.
صحيح، لم يتم رفع الأشخاص من سطح السفارة الأميركية في كابول، ولكن شوهد شخصان يسقطان حتى الموت بينما كانا معلقين بطائرة نقل C-17 تقلّ الناس خارج البلاد.
هذا أمر يتحمل مسؤوليته بايدن، وليس سلفه ولا القيادة أو الجيش الأفغاني.
من الواضح أن بايدن أدلى بتعليقاته قبل خمسة أسابيع بناءً على تقارير استخبارية كان يتلقاها في ذلك الوقت، وهي معلومات استخبارية كانت خاطئة تماماً. نتيجة لذلك، لم يتم تنفيذ إجلاءٍ منظم للأفراد الأميركيين والأفغان الذين ساعدوا الولايات المتحدة على مر السنين.
ربما خطط ترامب للانسحاب، لكن بايدن طبقه، وكيفية تنفيذه كانت كارثة يتحمل مسؤوليتها.
عندما قتلت الولايات المتحدة بن لادن، قضت على مهندس أسوأ هجوم على الولايات المتحدة منذ هجوم بيرل هاربور. لكنها لم تهزم الإسلام الراديكالي الذي غيّر المنطقة منذ أواخر السبعينيات – من إيران إلى السعودية ومن باكستان إلى لبنان”.
غالباً ما تنجح ماكينة الضخّ الإعلامية، التي تعمل على بثّ أجواء إيجابية، في التأثير والتشويش على أيّ قراءة سياسية. في الكثير من الأحيان تنجح تلك الماكينة في تغيير الوقائع لجعلها تصبّ في مصلحتها. كحالة تصوير الانسحاب الأميركي من أفغانستان وكأنّه انتصار لإيران، أو توصيف زيارة السفيرة الأميركية دوروثي شيا إلى القصر الجمهوري قبل ظهر يوم الاثنين بأنّها دعم أميركي لخطوة تشكيل حكومة، وقد تنطوي على سماح أميركي باستيراد النفط الإيراني؟ وهذا نفسه ينطبق على إشاعة أجواء التفاؤل بتشكيل حكومة وتوافر مظلّة دولية إقليمية لولادتها. لكنّ كلّ هذه السياقات ليست دقيقة. لذلك لا بدّ من تفصيل المسارات ووضعها في سياقاتها الطبيعية.
لا يمكن فصل ما يجري في لبنان عمّا يجري في المنطقة، في ظل التعقيد والتصعيد اللذين يتحكّمان بمسار مفاوضات الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. ولا يمكن النظر إلى حلّ الأزمة اللبنانية من خارج هذا الاتفاق. في ما يتعلّق بالملفّات أو الاستحقاقات اللبنانية المتشابكة لا بدّ من تسجيل مجموعة نقاط:
النقطة الأولى هي خطوة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة برفع الدعم. حتماً لم يكن سلامة في وارد الإقدام على هذه الخطوة بدون غطاء دولي وداخلي له أهداف بعيدة المدى:
– أوّلاً محاولة قطع الطريق على التهريب.
– ثانياً عدم السماح باستنفاد رئيس الجمهورية وحزب الله لِما تبقّى من موجودات المصرف المركزي، في ظل ضغط أميركي كبير على حزب الله.
طبعاً لخطوة سلامة أبعاد متعدّدة تتعلّق بالوضع الاجتماعي، والتطوّر السياسي في ملف تشكيل حكومة. تمثّل خطوة رفع الدعم أكبر تحدٍّ لرئيس الجمهورية ميشال عون الذي يمارس كلّ أنواع الضغوط على حاكم المصرف المركزي، وسط حاجة ماسّة لدى عون إلى استنفاد كلّ الدعم كي لا ينفجر الوضع في وجهه وخلال عهده، بالإضافة إلى الاستمرار بتوفير موادّ التهريب إلى سوريا.
يتّهم عون تيارَ المستقبل ونجيب ميقاتي ونبيه بري وغيرهم بتغطية خطوة رفع الدعم للضغط عليه والقبول بتشكيل حكومة، فيما أراد عون تحويل ذلك إلى فرصة للاقتصاص من سلامة، وجدّد فرض الشروط على ميقاتي بضرورة إقالته انطلاقاً من مدخل التدقيق الجنائي واستمرار استجوابه قضائياً.
النقطة الثانية هي زيارة رئيس الاستخبارات المركزية الأميركية وليم بيرنز إلى لبنان الأسبوع الفائت، التي بقيت سريّة والتقى خلالها قائد الجيش جوزيف عون والمدير العام لقوى الأمن الداخلي عماد عثمان، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. وقد عملت الماكينة إيّاها على تسريب أجواء أنّ زيارة بيرنز هدفت إلى الدفع نحو تشكيل حكومة. لكنّ مصادر متابعة تنفي هذا الكلام بشكل كامل، وتؤكّد أنّ زيارة بيرنز انطوت على ثلاثة تأكيدات:
1- وجوب الحفاظ على الاستقرار في الجنوب اللبناني وفي كل لبنان، ومنع الاستمرار بإطلاق الصواريخ.
2- ضبط الحدود، ووقف التهريب، ومنع الأزمة الاجتماعية من التفاقم والتأثير على الوضع الأمنيّ.
3- منع توافر أيّ بوادر أو مقوّمات لحصول حرب على الجبهة الجنوبية ولو كان ثمن منع الحرب هو الانسحاب الإسرائيلي من مزارع شبعا. وهذا سياق متشعّب جدّاً، وينطلق من طرح استراتيجي كبير تناقشه الإدارة الأميركية فيما بينها، ومع الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
في أعقاب زيارة وليم بيرنز، عُقِد اجتماع في قيادة الجيش لقادة الأجهزة الأمنيّة، بُحِث خلاله في وضع خطة مشتركة تتعلّق بمكافحة تخزين المحروقات. وقد تُرجمت قرارات هذا الاجتماع، فنُفِّذت عمليات بدأها الجيش اللبناني والأجهزة الأخرى بمداهمات في مختلف المناطق لضبط المحروقات المخزّنة. وحدث ذلك بعد قرار سياسي بإجبار الشركات والمحطات على توزيع المخزون المتبقّي لديها على سعر صرف 3900. فبدأ الجيش بإجراءاته في كل المناطق، وكانت بداية العمليات في مناطق سنّية ومسيحية، وانتقلت فيما بعد إلى مناطق شيعية حيث ضُبِطت أيضاً كميّات كبيرة من المحروقات المخزّنة، ووُجِّهت اتّهامات إلى مقرّبين من مسؤولين في حزب الله بتخزين هذه المحروقات.
جاءت هذه الخطوة على وقع اقتراب إعلان حزب الله عن موعد وصول المحروقات الإيرانية إلى لبنان. ومن المفترض أن يعلن الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله يوم الخميس في العاشر من محرّم عن وصول المحروقات الإيرانية. لكنّ الردّ السريع على كلام نصر الله سيكون بأنّ الحزب كان يخزّن هذه المحروقات التي حصل عليها من السوق اللبنانية، وسيعمل على طرح كميّات منها في الأسواق على أنّها محروقات إيرانية، (بغضّ النظر عن صحّة الكلام، إلا أنّه يندرج في سياق الحرب الإعلامية والاستخبارية الصامتة بين الحزب ومعارضيه وبعض القوى الخارجية).
في كلّ الأحوال، سيعرض حزب الله فيديوهات لصهاريج تنقل النفط الإيراني من سوريا إلى لبنان، ولكنّ ذلك سيكون لمرّة واحدة أو مرّتين فقط في إطار حرب الردود بينه وبين خصومه ومَن يتّهمونه بالتهريب. أمّا المؤكَّد فهو استمرار الأزمة واستفحالها أكثر، بانتظار صدور جداول تسعير جديدة لن توقف التهريب لأنّ المسألة ليست ربحية فقط، إنّما هناك حاجة استراتيجية إلى المحروقات في سوريا. وأمّا تصوير المسألة على أنّها تهريب غايته الربح، فهو نوع من اللعب على وتر معنوي لدى الناس بإظهار الأمر أنّه فساد اجتماعي فقط، وليس له سياق سياسي أو استراتيجي.
النقطة الثالثة: حركة السفيرة الأميركية دوروثي شيا باتجاه الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي. وفيما عملت أوساط لبنانية على تعميم أجواء بأنّ الزيارة هدفها دعم مساعي تشكيل حكومة، إلا أنّ مصادر أخرى تنفي ذلك مؤكّدةً أنّ السفيرة الأميركية أرادت استطلاع آخر التطوّرات المرتبطة بالتشكيل. فواشنطن غير مهتمّة بتشكيل حكومة أو عدمه، وإنّما غايتها الإشارة إلى عدم السماح بدخول النفط الإيراني إلى لبنان، والالتزام بالمعايير الأميركية الواضحة لشكل الحكومة وآلية تركيبتها، وتمرير رسالة بأنّ الوقت لم يحِن لإقالة حاكم مصرف لبنان، ولا بدّ من تأجيل هذا الأمر، حتى لو تشكّلت حكومة. وهذا يمثِّل شرطاً جديداً أمام رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يطالب بضمانات بإقالة سلامة في أول جلسة لمجلس الوزراء.
النقطة الرابعة: موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي دعا إلى ضرورة تشكيل حكومة سريعاً خلال مهلة ثلاثة أيام. فحزب الله لم يعد قادراً على تحمّل ضغوط الشارع المهدّد بانفجار اجتماعي، وأراد من خلال هذه الدعوة إلقاء الضغوط عن كاهله، والقول إنّه يريد حكومة، لكنّه لن يتدخّل للضغط على رئيس الجمهورية لدفعه إلى التنازل، فيما عون يستمرّ على شروطه ويعلم أنّ حزب الله في ظلّ هذه الضغوط المكثّفة لن يدخل في خلاف معه، ولن يمارس عليه أيّ ضغط ما دامت علاقات الحزب مع كل القوى الأخرى غير جيدة.
النقطة الخامسة: موقف الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي الذي لا يُحسد عليه. فهو يريد تشكيل حكومة، ويسعى إلى ذلك بقوّة، لكنّ الشروط تحاصره. فإذا التزم شروط عون القاسية فستُعَدّ هزيمة سياسية كبيرة له وللبيئة التي يمثّلها، إذ إنّه سيكون قد ربح على الصعيد الشخصي لقب المنصب، لكنّه سيخسر نفسه، وستخسر بيئته وطائفته، وسيخسر موقع رئاسة الحكومة. يقول ميقاتي في أوساطه إنّه قدّم ما يمكن تقديمه من تنازلات، وغير قادر على تقديم المزيد. أمّا عون فلا يبدو واثقاً بميقاتي بسبب التزاماته مع رؤساء الحكومة السابقين، وبسبب علاقته القوية بنبيه برّي. لذا لن يسهِّل عون تشكيل حكومة بدون الحصول على ضمانات كاملة بانقلاب ميقاتي معه على الجميع.
النقطة السادسة: انطلاق عون في شروطه من قناعة لديه بأنّها الفرصة الأخيرة للمواجهة، ولن يسهِّل لميقاتي إلا بتحصيل شروطه كاملة. ويعتبر عون أنّ رؤساء الحكومة السابقين وآخرين يريدون خوض مواجهة مفتوحة معه، ولذلك لا يثق بميقاتي. وفي هذا السياق، كانت الأجواء الإيجابية المتعلّقة بتشكيل حكومة تتوسّع، الأمر الذي دفع بالرئيس سعد الحريري إلى إرسال رسالة إلى ميقاتي بأنّه إذا شكّل حكومة بغير الشروط المتّفق عليها، والتزم تلبية شروط عون، فذلك سيعني عدم منح حكومة ميقاتي الثقة في مجلس النواب. وهو ما يعدّ سحباً للغطاء السنّي عنه. وإذا سارت الأمور نحو المزيد من الالتقاء بين ميقاتي وعون بير شروط الحريري السابقة التي رفضها عون وأدّت إلى اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة، فحينها لن تتوانى كتلة المستقبل عن الاستقالة من المجلس النيابي، وقلب الطاولة، وجعل الانفجار سنّيّاً في وجه رئيس الحكومة.
ما يحصل في لبنان هو أكبر عملية نهب يتعرض لها شعب بأكمله. شعب وجد نفسه فجأة في جهنّم، بلا كهرباء، ولا بنزين، ولا أدوية، ولا مياه، ولا مدارس، ولا جامعات… وجد نفسه بلا مستقبل، بعدما حُرم من جنى عمره المصادر في البنوك.. فتبخّرت أمواله وسقطت أحلامه بفعل فاسدين وقحين متعنّتين. والأهم وجد نفسه بلا عدالة!
منذ أيار 2020 اعتمدت الحكومة اللبنانية سياسة الدعم في مسعى للتخفيف من الأعباء التي أنتجتها الأزمة الاقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار، فدُعم الخبز والدواء والمحروقات ولائحة طويلة بالمواد التي اعتبرت أساسية.
إلا أن ما تقدّم، وبدلا من أن يكون سبيل اللبنانيين لتمرير مرحلة صعبة بأقل أضرار ممكنة، تحوّل إلى نقمة حقيقية، صعّبت الأمور عليهم أكثر. إختفت الأدوية، ومعها الحليب وكلّ صنف كُتب عليه مدعوم، بعدما احتكر التجار كلّ ما وجدوا إليه سبيلا، من أجل بيعه إلى الخارج لتحقيق مكاسب مادية أو لتخبئته إلى حين رفع الدعم عنه وبالتالي بيعه بسعر أعلى.
غير أن القسم الأكبر من المواد المدعومة، وفي مقدّمها البنزين والمازوت، سلكت طريقها إلى سوريا، حيث ان المشتقات النفطية هناك اغلى من السعر المدعوم في لبنان.
وفيما كان السوريون ينعمون بمحروقاتنا المدعومة، كان اللبنانيون ولا يزالون ينتظرون لساعات طويلة في طوابير لا تنتهي للتزود بالقليل من البنزين، فيما ترزح مستشفياتنا وبيوتنا ومخابزنا ومطاحننا في العتمة وتتعطل مختلف القطاعات الحيوية بفعل نفاد المازوت، الذي أيضا سلك طريقه إلى سوريا بالصهاريج “وعلى عينك يا دولة”. وبحسب الأرقام، فإن ضريبة التهريب كلّفت لبنان، خلال العام المنصرم فقط، ما لا يقل عن 1،2 مليار دولار من أصل 4 مليارات صُرفت لاستيراد المحروقات.
يُحكى أيضا أن سياسيين كثرا استفادوا من مسألة الدعم، فعملوا في التهريب والسمسرة، وما مجزرة التليل في عكار، إلا الصورة الأوضح لما بلغه الوضع في لبنان من ذلّ لم يسبق له مثيل.
اليوم، وبعدما حان وقت رفع الدعم ووصلت الامور إلى “الاحتياطي الالزامي”، كثرت المسرحيات المطالبة بإبعاد هذا الكأس عن اللبنانيين والإبقاء على سياسة الدعم، لكأننا ننعم أصلا بما يُؤخذ من جيوبنا. لكن ماذا يعني الاحتياطي الالزامي؟
الاحتياطي الإلزامي أو القانوني هو نسبة محددة من أموال المودعين، ملزم كل مصرف ان يضعها لدى البنك المركزي من دون مقابل، وذلك لضمان سلامتها، وبما يضمن عدم تعرض المصرف لأي مخاطر في حال حصل سحب جماعي للودائع لديه.
عدم رفع الدعم في المرحلة المقبلة، يعني استعمال هذه الاموال، أي أموالنا نحن، لدعم المحروقات التي أساسا لا نرى شيئا منها، وتهرّب بغالبيتها إلى سوريا، وهو أمر لم يجزه القانون، وتحديدا المادة 70 من قانون النقد والتسليف، الذي يمنع مصرف لبنان من استعمال هذه الأموال باعتبار انه يتعارض مع موجب محافظته على ملاءة وسيولة المصارف وسلامة أوضاع النظام المصرفي.
إذا، القانون حمانا من عملية نهب جديدة تتهددنا لما تبقى من أموالنا، ولكن من يحمينا من حقارة بعض السياسيين في بلادنا؟
إن أسوأ حكام العالم وأكثرهم بطشا وظلما يسعون وراء مصالحهم، على حساب مصلحة شعبهم… أما في لبنان، فبلغت الحقارة حدا غير معهود، حيث يلهث الحكام ليس خلف مصلحتهم فحسب، إنما لسرقة أموال شعبهم وتمويل شعب آخر… حقا حقا إنهم أسوأ أنواع البشر، إنهم لعنة حلّت علينا!
إرتفع منسوب الغضب في صيدا الى حدّ الغليان الشعبي الذي ينذر بانفجار اجتماعي وشيك، مع دعوات متصاعدة من ناشطين الى اعلان العصيان المدني واقفال المدينة وكل الطرقات حتى نيل حقوقها، بعد أيام سود من العتمة جراء انقطاع التيار الكهربائي بالكامل وإطفاء المولدات الخاصة بسبب نفاذ مادة المازوت وشح المياه، على وقع نداءات الاستغاثة المتكررة من المستشفيات والافران تفادياً للأسوأ في الصحة ولقمة العيش.
وبدا مشهد المدينة حزيناً الى درجة الاحباط، هادئاً الى حد السكون، خفت الحركة في الشوارع وخلت في الاسواق التجارية، بعدما اصطفت السيارات في طوابير طويلة ولساعات على محطات الوقود، او عند الافران للحصول على ربطة خبز بات توزيعها كـ”البورصة” كل يوم بيومه، ربطة او ربطتين داخل كيس نايلون واحد وبأسعار مختلفة.
هذا المشهد وصفه مراقبون بأنه مؤشر خطير على بدء تفكك مؤسسات الدولة وعجزها عن توفير خدماتها وأبسط حقوق المواطنين، مقابل فتح الاسواق السود لابوابها على كل شيء، صفيحة البنزين وصل سعرها الى 400 الف، المازوت الى 700 الف وغير موجودة، الغاز الى 150 الف ليرة وسعة عشرة كيلو ونصف، حتى عبوات المياه المعدنية على اختلافها اختفت من المحال التجارية والسوبرماركت في ظاهرة غريبة، اما الدواء فالدفع بـ “العملة الخضراء” وحسب “تقريشة” سعرها سابقاً بالدولار.
قرع على الطناجر
وعلى الارض، ترجم الغضب بتحركات احتجاجية، ابرزها امام محطة تحويل الكهرباء في عبرا للمطالبة بحصة صيدا بالتغذية من التيار بعدالة، ثم امتد الى حي “الست نفيسة” في المدينة حيث قام الاهالي بالقرع على الطناجر، في حركة احتجاج تدل على مدى الفقر والجوع ورفضاً لانقطاع الكهرباء والاشتراك معاً منذ ايام، وقالت نسرين خطاب لـ”نداء الوطن”: “ان الوضع مزري ولا يطاق، انه الجحيم بعينه في عز ّالنهار والليل، بلا كهرباء، بلا ماء، والمنازل تحّولت افراناً”، قبل ان تضيف بغضب “اننا نحترق فيها ونموت على البطيء ولا أحد يسمع اصواتنا او يشعر بعذاباتنا وبيننا اطفال وكبار سنّ ومرضى ومن ذوي الاحتياجات الخاصة”، داعية الى “هبّة شعبية عارمة تغيّر الواقع الى الاحسن وتوقف الانهيار”، مؤكدة ان التحرك “رسالة الى كل المعنيين كي يتحمّلوا مسؤولياتهم في هذه الازمات المعيشية والاقتصادية والخدماتية الخانقة التي بات الحصول فيها على ربطة خبز او بنزين بالطوابير”.
والسبب نفسه دفع اهالي صيدا القديمة الى قطع الطريق البحري قبالة خان الافرنج بالعوائق ومستوعبات النفايات، واحتشدوا وسط الطريق احتجاجاً بعد هروبهم من منازلهم من شدّة الحرّ، معتبرين ان الوضع غير محتمل في ظل ارتفاع درجات الحرارة، مطالبين بحل الازمة بأسرع وقت. وسرعان ما امتد الاحتجاج الى ساحة “النجمة”، حيث قطع محتجون غاضبون الطريق بالاطارات المشتعلة احتجاجاً على شح البنزين وفقدان المازوت وانقطاع التيار الكهربائي واطفاء المولدات وتردّي الاوضاع المعيشية، ومنها الى مستديرة القناية – صيدا، ثم عبرا – مجدليون.
تحرك احتجاجي
ومن المتوقع ان يتوّج الغضب اليوم بتحرك احتجاجي كبير دعت اليه مجموعة “صيدا تنتفض” امام مكتب “التنظيم الشعبي الناصري” عند البوابة الفوقا، من اجل التعبير عن الغضب والاحتجاج واعلان انتفاضة شعبية بما يشبه العصيان المدني على كل الفاسدين على قاعدة “يا شعب صيدا والجوار تحرّكنا يعيد لنا حقنا.. إرادتنا تعيد لنا كرامتنا”، في وقت اكد ناشطون في المجموعة “ان صيدا، بشيبها وشبابها، بأطفالها ونسائها، بعمّالها بحرفييها والصناعيين، بمزارعيها وصياديها، بطلابها ومثقفيها، صيدا ستقول كلمتها: كفى تجويعاً وافقاراً، كفى جشعاً واحتكاراً، كفى لطوابير المهانة والذلّ، من حقنا أن نعيش بكرامة ومن حقنا محاسبة من اوصلنا إلى هذه الأزمة والمعاناة”.
دعم سياسي
سياسياً، واكبت القوى السياسية التحركات الاحتجاجية بمواقف داعمة، وأكدت رئيسة كتلة “المستقبل” النيابية النائبة بهية الحريري ان “لا حل الا بتشكيل حكومة جديدة لأن البلد لم يعد يحتمل، ونحتاج إلى حكومة انقاذ تعيد وضعه على سكة الانتظام وتستعيد ثقة اللبنانيين والأشقاء والأصدقاء والعالم به كي يتمكّنوا من مساعدته”.
بينما دعا النائب أسامة سعد إلى تزخيم التحركات الشعبية دفاعاً عن حقوق الناس، مؤكداً “أن المنظومة السياسية والمالية الحاكمة تمارس أبشع أنواع الظلم والتنكيل والاضطهاد والتعذيب بحق الناس”، مطالباً مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان بزيادة ساعات التغذية لمنطقة صيدا وسائر المناطق المحرومة من التيار الكهربائي.
وتساءل الدكتور عبد الرحمن البزري”أمام فاجعة عكار المروعة، وبعد مسلسل الفواجع الدموية الأليمة التي سبقتها، أما آن لهذه الجُلجُلة الإنسانية من خاتمة؟ وأما آن لهذا الجسد اللبناني المُدمّى والمُمزّق فوق زوايا الوطن الأربع من أن يهدأ ويستريح كباقي شعوب الأرض”؟
وحمّل المسؤول السياسي لـ”الجماعة الاسلامية” في الجنوب الدكتور بسام حمود المنظومة السياسية كاملةً المسؤولية عن الازمات التي يعيشها لبنان، مشيراً إلى أنه “لولا جشعهم وطمعهم وفسادهم لما إحتجنا لنقل جرحى الفاجعة في عكار إلى البلاد التي ناشدناها المساعدة في ذلك”.
يستمر تآكل البلد وتحلّله على وقع انفجار جميع الأزمات الاجتماعية والمعيشية دفعة واحدة، ووسط تعطّل «قانون الجاذبية» في هذه البقعة الجغرافية التي تحولت ريشة في مهبّ الريح.ad
ما يحصل في لبنان يكاد لا يُصدّق، بعدما وصل إنكار كثير من السياسيين للواقع الى حدّ يفوق التصوّر والخيال.
ويبدو أنّ لا الارتطام ولا الانهيار أمكنهما، حتى الآن، تغيير شيء في تقاليد اللعبة السياسية، التي باتت تقتات من اللحم الحي للبنانيين بعدما التهمت ودائعهم.
نعم، على رغم كل المعاناة والآلام، اللعبة مستمرة بقواعدها الممجوجة والمعروفة، انما مع فارق وحيد، وهي انّها انتقلت من حافة الهاوية الى داخل الهاوية السحيقة نفسها.
كان من المفترض أن يشكّل انفجار عكار حافزاً سياسياً وأخلاقياً للانتهاء من تشكيل الحكومة خلال ساعات، وتجاوز الشروط والمطالب التي تصبح من دون قيمة امام الحادثة المأساوية في بلدة التليل، معطوفة على مشاهد الإذلال المتمادي للبنانيين «المضطهدين»، الذين فقدوا بديهيات الحياة اليومية، فأصبحت حقيبة السفر بالنسبة إلى أغلبهم أهم بكثير من أي حقيبة وزارية.null
لكن، تبيّن مجدّداً انّ الحسابات والمصالح السياسية أقوى من علم المنطق القائل، بأنّ من مصلحة الأفرقاء الداخليين فعل اي شيء لحصر الخسائر، وأقوى كذلك من العاطفة الإنسانية التي تستوجب تضحيات سياسية وترفعاً سلطوياً بعد كارثة عكار.null
لقد خاب أمل من ظنّ انّ دم الضحايا في عكار، وجرح الكرامة النازف في كل المناطق، سيصنعان الدينامية المفترضة لتذليل العقبات ومعالجة العِقد الوزارية على الفور وبلا اي إبطاء، أقلّه من باب تهيّب الموقف. فهل المطلوب كوارث اكبر وتجارب أقسى حتى يتمّ إيجاد المخرج او الإخراج المناسب لتحقيق التفاهم على هذا الاسم أو تلك الوزارة؟ وهل هناك توقيت افضل وأسلم من هذه اللحظة لتبادل التنازلات، فتصبح انتصارات لأصحابها، لا هزائم؟ad
وأخطر تداعيات استمرار العبث الحالي، تكمن في تفاقم مظاهر الفوضى التي تجتاح كل القطاعات والمرافق، مهدّدةً بسقوط مدوٍ للأمن الاجتماعي المترنّح الذي صار على كف عفريت بل مجموعة عفاريت، كما ينبّه مصدر رسمي واسع الإطلاع.
«لم يعد التحذير من الانهيار ينفع، لأننا وببساطة أصبحنا في قلبه»، يؤكّد المصدر الذي لا يستطيع أن يخفي قلقه الشديد مما يمكن أن يحصل لاحقاً، اذا لم تتشكّل الحكومة قريباً، قائلا: «الله يستر من الأعظم».
وإذا كان هناك من يراهن على حضور الجيش والقوى الأمنية لحماية الاستقرار الهش، فإنّ المصدر يشّدد على أنّ هذه الحماية لا تكون الّا سياسية واقتصادية. لافتاً الى أنّ أحداً، مهما علا شأنه واشتدّ ساعده، ليس بمقدوره ضبط الأمن الاجتماعي وردود الفعل الانفعالية والغاضبة، عندما تُفقد المواد الحيوية، مثل الدواء البنزين والمازوت والخبز وغيرها.
ويضيف المصدر: «للعلم، فإنّ احتياطي مخزون المحروقات لدى الجيش وقوى الأمن الداخلي يتناقص ايضاً، بحيث بات لا يكفيهما سوى لأسابيع قليلة، فكيف ستُنفّذ المهمات اذا وقع المحظور وجفّ الوقود؟».ad
ويعتبر المصدر الرسمي الواسع الاطلاع، انّ المدخل الى احتواء الازمة الراهنة او إدارتها، يتمثل في الإسراع في تشكيل الحكومة، وأي أمر غير ذلك لن يعدو كونه «تخبيصاً بتخبيص».
اعترض عدد من اهالي مدينة النبطية، بعيد منتصف الليلة الماضية، دورية تابعة للكتيبة الايرلندية العاملة في اطار قوات اليونيفيل في جنوب لبنان عندما شاهدوا افرادها يقومون بتصوير فوتوغرافي للشارع الممتد من مدخل النبطية الغربي وحتى مثلث بير القنديل.
وكانت الدورية الايرلندية مؤلفة من 3 سيارات عسكرية احداها اسعاف حربي، كانت في طريق العودة من بيروت وسلكت طرقات خارج مسارها الروتيني ودخلت من وادي النميرية – الدوير – مرج زبدين فمدينة النبطية حيث تم اعتراضها. وقد حضرت دورية من مخابرات الجيش وتم تنسيق خروج الدورية بعد اتصالات.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.