اضاء الاجتماع الذي عقده وزيرا الاعلام منال عبد الصمد والاتصالات طلال حواط امس على مشكلة اساسية مرشحة للتفاقم ، في حال استمرت ازمة المحروقات، وهي انقطاع بث العديد من وسائل الاعلام وتوقف الانترنت.
وكانت محطات اذاعة وتلفزيونية اعلنت الاسبوع الفائت توقيف منصات بثها المنتشرة في عدد من المناطق عن العمل بسبب نقص المازوت، فيما اضطرت بعض الإذاعات إلى تقليص برامجها.
الحواط الذي طمأن” أن الإنترنت لن يتوقف كلياً”، قال “ان بعض المناطق سيشهد توقفاً قسرياً بسبب انقطاع الكهرباء، لان بعض هذه المحطات تكون مشتركة بمولد كهرباء الحي الذي يلجأ إلى التقنين”.
لكنه اشار الى ” أنه أعطى توجيهاته لشركتي الخلوي وشركة الاتصالات الأرضية وأبرز مزودي خدمات الإنترنت (أوجيرو) بتأمين المازوت لمولدات الكهرباء التي تزود محطات الاتصالات بالطاقة”.
وزيرة الاعلام بدورها اضاءت بدورها على دور تلفزيون لبنان وما يمكن أن يقدمه لإعادة تشغيل بعض محطات الإرسال، وامكان وسائل الإعلام الاستفادة من ١٨ محطة ارسال تابعة لتلفزيون لبنان ومنتشرة على كل الأراضي اللبنانية.
ومن الاقتراحات التي تمت مناقشتها إعادة تفعيل دور اللجنة المشتركة بين وزارة الاتصالات والهيئة الناظمة للاتصالات ووزارة الإعلام، بما يفضي الى نوع من الشركة الخاصة أو الشبكة الموحدة للبث والإرسال.
“ما تكبّها … منصلّحها”، هو شعار ينطلق منه أبو بندر الذي بدأ حديثاً مهمّة تصليح لمبات الـ LED، التي كانت تُرمى في زمن البحبوحة ودخلت الى فرن التصليح في زمن القلّة، وبات تصليحها لا يكلف 10 آلاف ليرة مقارنة مع ثمنها الباهظ الذي تجاوز الـ 80 الف ليرة.
ما الذي دفع أبو بندر السبعيني للعمل في مهنة تصليح اللمبات؟ سؤال يقابله بابتسامة “انا لا اعمل بها لقاء بدل مالي، بل خدمة للناس”. يعشق الرجل مهنته الوافدة من زمن الازمات، يراها الخلاص له من الزهق والملل، وفي الوقت عينه لمساعدة الفقراء. لم تكن المهنة على باله، فهو بعيد عنها اميالاً، الا أنه شغف بها بعدما تعرّف على اسرارها السهلة والمعقّدة في آن، فقرّر خوض غمار تجربة من واقع انساني، وإن كانت بالنسبة له “هواية الازمة”.
قبل ثمانية أشهر، دخل أبو بندر عالم تصليح لمبات الـ LED، الفكرة لم تكن واردة في حساباته كما كثر، غير انه شاهد مقطع فيديو عبر “اليوتيوب” حول كيفية تصليح هذه اللمبات، ومنذ ذلك الوقت بدأ مهنته الجديدة. مهنة طارئة على حياة الناس انجبتها الازمات الإقتصادية، اذ بات صعباً على المواطن شراء اللمبة بـ100 الف ليرة، في حين لا تتجاوز كلفة تصليحها الـ10 آلاف ليرة، كلفة زهيدة مقارنة مع سعرها الحالي. عدد لا بأس به من ابناء النبطية بدأوا يزاولون هذه المهنة على قاعدة “قرقشة ولا الجوع”، يأتون باللمبات المرمية في مكبات النفايات ويعيدون تصليحها معتمدين تقنية بسيطة جداً لقاء بدل زهيد. غير أن أبو بندر يزاول المهنة للتسلية ويعيد تصليح اللمبات مجاناً، كنوع من مدّ يد العون للناس في هذه الظروف الصعبة. داخل منزله في بلدة كفررمان خصّص أبو بندر الرجل الستيني غرفة خاصة لهوايته الجديدة، داخلها كومة كبيرة من اللمبات التي تنتظر خصوعها للفحص لاثبات أهليتها للعودة الى العمل. وِفقه، فـ”إن تصليحها في غاية الدقة بالرغم من سهولته، وهو يتوقف عند أمرين: إما احتراق بعض العينات داخلها، وهذا أمر سهل يحتاج اصلاحه لبضع نقاط من القصدير، او تغيير الترانس، وهو مُكلف نوعاً ما”، وفي كلا الحالتين فإن أبو بندر “قدّها وقدود” ، تمرّس في المهنة، وبات يعرف خباياها وأسرارها. دفعت الأزمة المعيشية وجفاف السيولة في جيوب الناس للبحث عن منابع أخرى رخيصة، وطبعاً، احتراق اللمبة يمثل كارثة لربّ الاسرة، فهي توازي بثمنها ثمن معاش الموظف والعامل، هذه المعاناة اليومية، دفعت بأبو بندر ليطلق العنان لمهنته المستجدّة لتكون عوناً للناس “إذا قادر ساعد رح ساعد، الناس وضعها عالقدّ، فأقدّم تصليحة اللبمة بالمجّان”.
لا يريد التجارة بمهنته التي يراها “تسلية في النهارات الطويلة”، ولكنه في الوقت نفسه يتقاضى “من الجمل ادنو” كما يقول، “هي خدمة أكثر مما هي مهنة، بالرغم من أن كلفة القصدير المستعمل ارتفع من 10 آلاف الى 90 الفاً، ومع ذلك أمارس عملي بشغف، لأنني وجدت فيه نوعاً من التحدي، ان تعيد شيئا معطّلا ومرمياً للعمل”. برأيه، “المهنة على سهولتها تحتاج دقة وتركيزاً، سيما مع عطل الدينامو الذي يتطلّب اما تغييراً وإما اعادة اصلاح أعطاله اذا أمكن”. عدّة بسيطة يعتمدها أبو بندر في عمله: كاوي، قصدير، عدّة مفكّات و”شوية تركيز” كما يقول، “لانها تحتاج معرفة مكمن العطل، اذ لا يجوز ان نعيد اصلاح النقطة الجيدة”.
بنظره، “اللمبة الخربانة كحال البلد تحتاج صيانة فورية قبل تلفها، وهي مثابة عقدة صغيرة حلّها بالكاوي ونقطة قصدير”، ما يعني من جهته “ان كلّ ما يحيطنا قابل للاصلاح شرط التركيز على نقطة العطل لاصلاحه، وليس البحث خارج العطل”. مكّنته المهنة من التدرّب على الصمت والحديث مع لمباته التي عادة ما يجلبها له ابناؤه لإصلاحها، وأحيانا الجيران، لم يوسّع بيكار عمله بالرغم من انه يرغب في اصلاح كل لمبة “منزوعة”، فهي توفر على الناس في هذا الظرف العصيب. يفرح حين يرسم ابتسامة على وجه احدهم، “صلّحت اللمبة”، كلمة كفيلة بزرع ابتسامة على ثغر ربّ الاسرة الذي يشقى طيلة نهاره لقاء 30 الف ليرة لا تؤهّله لشراء واحدة جديدة.
يفضّل كثر اصلاح اللمبات على رميها، فعادة الرمي باتت من الماضي، حين كان الناس في حالة ميسورة، والاسعار مقبولة نوعاً ما، اما في زمن التقشف، فإن التقنين في كل شيء أمر مطلوب.
كشفت مصادر متعددة لـ”الجمهورية” عن ان “اللواء عباس ابراهيم، الذي زار الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مساء أمس، نقل الى رئيس الجمهورية ميشال عون صباح امس مطلبا للرئيس المكلف برغبته بحقيبة الطاقة ان بقي رئيس الجمهورية مصرا على حقيبتي الاقتصاد والشؤون الاجتماعية معا او اي من هذه الحقائب الثلاثة”. وهو ما اثبت ان الحديث الذي ساد قبلاً عن انتهاء عملية تقاسم حقيبتي الاقتصاد لميقاتي والشؤون الاجتماعية لعون لم يكن خبرا صادقا يؤكد التفاهم النهائي على هذه الصيغة”.
وأضافت المصادر أن “عون يصر بعد نيله حقيبة الشؤون الاجتماعية على حقيبتي الطاقة والاقتصاد باعتبارهما من الحقائب الاساسية التي سيشارك وزيراها في المفاوضات المقبلة مع صندوق النقد الدولي والصناديق والدول والمؤسسات المانحة حول ملفات مالية ونقدية وشؤون الكهرباء والطاقة الى جانب وزارة المال، وان توزيعة الحقائب الخدماتية توزعت على مختلف القوى من دون ان يكون لرئيس الجمهورية واحدة منها وهي “الإتصالات” مع “المردة”، و”التربية” مع الاشتراكي، “الصحة” مع “المستقبل”، “الاشغال” مع حزب الله و”المال” مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وان اصراره على “الطاقة” بات امرا ملحا وله ما يبرره ولن يتخلى عنها”.
واضيفت أمس عقدة جديدة قد تعيد طرح موضع حقيبة وزارة الداخلية مجدداً وقد تثير عاصفة من الردود بعدما دخلت بندا اضافيا على مبادرة اللواء ابراهيم بعدما كشف النائب جهاد الصمد عن جديد يتصل بسلوكيات القاضي بسام مولوي المقترح لهذه الحقيبة وتحذيره المسبق للرئيس المكلف من خطورة التهمة الموجهة اليه.
وقال الصمد في بيانه أنه “يتم تداول اسم القاضي بسام مولوي لتسلم حقيبة وزارة الداخلية والبلديات في الحكومة المرتقبة. إن هذا القاضي تشوبه شائبة الخضوع للنفوذ السياسي، وهو لا يتمتع بأي من المواصفات التي يفترض أن تتوافر في وزراء حكومة يتمتعون بالكفاءة والتجرّد والنزاهة”.
وأشار الصمد، إلى أن “القاضي بسام مولوي أحيل الى التفتيش القضائي، وأصدرت محكمة التمييز قرارا قضت فيه بنقل دعاوى كانت في عهدته بسبب الارتياب المشروع. وقد وضعنا رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في الأجواء، وحذرناه من أن هذا التوزير لا نفهمه إلا أنه جائزة ترضية لأولياء أمره السياسيين الذين ينفذ أوامرهم بدقة متناهية، وتحديدا تيار “المستقبل” وفرع المعلومات”.
وقال الصمد “ان هذا النمط المتبع في تشكيل الحكومة يؤكد ان المنظومة السياسية لا تزال مصرة على غيها وفسادها”. وانتهى الى السؤال: “هل هذا القاضي وفي حال توزيره يؤتمن على اجراء انتخابات نيابية نزيهة وشفافة يريدها اللبنانيون والمجتمع الدولي”.
وامام مجموعة الملاحظات القاسية التي مست مسيرة تشكيل الحكومة واصل اللواء ابرهيم مفاوضاته وقصد الرئيس ميقاتي ليل امس دون معرفة النتائج التي آل اليها اللقاء وخصوصا ان بين ميقاتي الذي سبق عودة ابراهيم الى مبنى البلاتينيوم مساء فرض نوعا من الضبابية حول امكان تعثر المفاوضات في شأن حقيبة الطاقة وهو ما دعا المتابعين الى ضرورة انتظار ما سيعود به ابراهيم صباح اليوم الى بعبدا من معطيات فان حمل ما يطمئن الى حل هذه العقدة قد ترى الحكومة الضوء في الساعات المقبلة او قبل نهاية الاسبوع.
تكرر دنيا التي تسكن في العاصمة بيروت (زوجة وأم لثلاثة أطفال)، الأطباق الاقتصادية نفسها التي عادة ما يتناولها اللبناني كـ«مازة» إلى جانب الطبق الرئيسي أو حتى عند اقتراب أواخر الشهر بانتظار قبض الراتب الجديد. تكثر من طبخ «المدردرة» و«المجدرة» و«اللوبيا بالزيت»، و«البرغل»، و«المكرونة»، حسبما تعدد لـ«الشرق الأوسط»، لأن قدرتها الشرائية لا تسمح حاليا «بالرفاهية»، على حد تعبيرها.
ويعاني لبنان منذ نحو عامين أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه الحديث، أدت إلى تراجع قياسي في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، ومع رفع الدعم كلياً عن القطاع الغذائي وارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية، مقابل إبقاء رواتب الموظفين على حالها، انخفضت القدرة الشرائية لدى المواطنين بشكل كبير.
تقول دنيا: «كنا ننوع في الإفطار، بين الكرواسان والألبان والأجبان، أما الآن فنكتفي بساندويش لبنة أو جبنة بيضاء».
ولا تدخل اللحوم إلى المائدة بشكل مكرر، كما جرت العادة. باتت «اللحمة والدجاج والبيض والألبان والأجبان المستوردة من مظاهر الرفاهية»، وتضيف دنيا: «ما كنا نقدمه على طاولتنا في السابق بشكل عادي أصبح شبه مفقود اليوم»، فاللحم أصبح نادراً على مائدة دينا، أما الدجاج «فموجود بتقنين مرة أو مرتين في الأسبوع». وتضيف: «نكرر الأكلات غير المكلفة نفسها لنتمكن من الاستمرار… المشكلة ليست بانخفاض قيمة الليرة فحسب بل جشع التجار وطمعهم والفساد، كلها أسباب تمعن في محو الطبقة الوسطى».
وارتفعت أسعار اللحوم بشكل قياسي منذ عامين، حتى بات كيلو اللحم يعادل ربع الحد الأدنى للأجور تقريباً. واضطر كثيرون للاستغناء عن اللحوم لمواكبة قدراتهم الشرائية.
وحال دنيا لا يختلف عن أحوال شريحة كبيرة من اللبنانيين من الطبقة الوسطى الذين تغير شكل سفرتهم مع تغير نمط حياتهم وتآكل قدرتهم الشرائية وارتفاع الفواتير بدءاً بالسلة الغذائية وصولا إلى المحروقات ومولدات الكهرباء.
وأمام رفوف أحد محلات السوبر ماركت في بيروت، تقف حسنة ساعات، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنها «تقارن السلع، وتبحث عن العروض، وتفتش عن السعر الأرخص».
في سلة حسنة التي تعمل في مكتب محاسبة صغير وتعيش مع عائلتها المؤلفة من 5 أشخاص، القليل من الأغراض: علبة مرتديلا، وربطة خبز عربي، وقارورة من الزيت النباتي تجرب نوعيتها للمرة الأولى بعد الارتفاع الجنوني في سعر النوع الذي اعتادت على شرائه، وقالب صغير من الزبدة، وعدد من ربطات المكرونة، وكيس من العدس الأصفر، وكيس من الحمص، وكيس من الفول و2 كيلوغرام من الأرز المصري.
تتوجه إلى صندوق المحاسبة في السوبر ماركت، وتبدأ بتمرير المنتجات الأهم بالنسبة لها، وتقول: «أراقب عداد الأسعار كي أتوقف عن الشراء عندما يتخطى المبلغ الموجود في جيبي». وتخرج من مركز التسوق كما كل مرة غاضبة ومستاءة وعلى حافة الانفجار بالبكاء على حد تعبيرها، وتؤكد: «الأسعار تفوق قدرتنا… حتى اللحوم نأكلها مرة في الأسبوع». وتضيف: «المواطن اللبناني الذي اعتاد أن يأكل البضائع المستوردة ويشتري ما تشتهي نفسه، أصبح يعتمد على البقوليات والأرز والمكرونة والخضار. في كثير من الأحيان نلف سندويشات لكي تكفي الطبخة أفراد العائلة».
في السابق، لم تكن سفرة اللبنانيين تخلو من اللحوم والأسماك والخضار لكن بعد اشتداد الأزمة الاقتصادية والارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار ارتفعت أسعار المواد الغذائية، فأصبحت تلك الأصناف بعيدة المنال.
أبو خالد، وهو لحام في منطقة صبرا الشعبية في بيروت، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا حيلة بيد التاجر، وسعر صرف الدولار يتحكم بالأسعار»، ويشير إلى أن «نسبة ذبح المواشي تقلصت من 170 خروفا قبل عامين، إلى خمسين خروفا الآن بعد اشتداد الأزمة الاقتصادية»، ذلك أن سعر كيلو لحم العجل الذي كان يشتريه اللبناني سابقا بالسعر المذكور «أصبح بنحو 170 ألف ليرة لبنانية (نحو 10 دولارات على سعر صرف السوق السوداء) اليوم».
وفي ميني ماركت في منطقة خلدة (ضواحي بيروت) يؤكد صاحب المتجر محمد لـ«الشرق الأوسط» أن طلبات الناس اختلفت عن السابق خصوصا في الأشهر الأخيرة، ويقول: «في السابق كان الزبون يشتري من دون أن يسأل، ويحضر معه أولاده لشراء الحلوى، أما اليوم فلا أولاد في الدكان وأحيانا لا زبائن حتى، والسؤال الذي يسأله الزبائن عند شراء كل منتج: كم أصبح ثمنه؟ وفي أغلب الأحيان يعيدونه إلى مكانه بعد سماع الجواب».
ويضيف: «الناس غيروا النوعية والكمية والسلة الغذائية. الأكيد أن الخبز ما زال المكون الأساسي على سفرتهم لكن المنتجات الأخرى مثل اللبنة والجبن والبيض أصبحت تشترى بالأوقية والحبة، من جهة بسبب ارتفاع الأسعار، ومن جهة أخرى بسبب ساعات التقنين الطويلة للكهرباء وخوفا من أن تفسد في براداتهم».
ويوضح محمد أنه توقف عن بيع العديد من المنتجات في متجره «لأن الزبون ما عاد يهتم بها»، ويقول: «لم أعد أبيع الأجبان مثل القشقوان والبرميزان، والبوظة والشوكولا والشيبس أيضا خففنا التشكيلة وأبقينا العلامات التجارية التي سعرها مقبول، كذلك اللبنة والجبنة غيرنا النوعيات، كي يتمكن الزبون من شراء الكمية التي يحتاجها».
ويضيف «لم يعد المواطن اللبناني يسأل عن العلامة التجارية كما كان يفعل بالسابق… المهم أن يتمكن من شراء قوت يومه مما تيسر في جيبه».
منذ مدة تشهد مدينة طرابلس وضواحيها، حالة من التوتر الامني نتيجة ما آلت اليه المدينة من الازمات الحياتية المتراكمة، وغياب الامن والاستقرار. هذا الامر شجع مجموعات مسلحة الى القيام بتصفية حساباتها مع مجموعات مسلحة اخرى، عبر القتل المباشر في عمليات ثأرية ناتجة عن خلافات قديمة او بسبب الازمات المتتالية في المدينة من بنزين ومازوت وغيرها.
ولا يمر يوم او اثنان الا وتسمع رشقات رصاص تضج بعدها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي باخبار اطلاق رصاص على شاب كان في عمله او في مكان ما، ثم تقوم هذه المجموعة بعد اطلاق الرصاص الهروب الى جهة مجهولة تاركة في الارض ضحيتها تغرق بدمائها.
قبل يومين قتل شاب في منطقة التبانة لا يتجاوز عمره الثلاثين، والنتيجة ان اشكالا فرديا وقع بالقرب منه فأصابته رصاصة اردته قتيلا، ويوم امس، قتل شاب آخر على يد مجهولين كانوا على دراجة نارية، وقبله بأيام قتل شاب في منطقة الميناء،حيث تعم الفوضى في شوارعها.
لا يمر يوم او حتى ساعات ويسقط فيها قتيل وعشرات الجرحى، فقد بات القتل سهلا وسط فلتان لم يطوق الى الآن.
ثمة تساؤلات تطرحها اوساط طرابلسية عن الاسباب الحقيقية التي تدفع الى هذه الحالة من الفلتان؟ وعن دور الاجهزة الامنية ومخابرات الجيش في لجم هذه الاحداث ووقف التعديات وترهيب الناس بسقوط قتيل هنا وهناك، حتى باتت شوارع طرابلس ليلا خالية، الا من مجموعات تسرح وتمرح وكأن المدينة تعيش في غابة لا قانون يحكمها.
واكدت هذه الاوساط ان معظم التجار في المدينة من اصحاب مطاعم ومحلات تجارية يفكرون جديا في اقفال مؤسساتهم بعد تأزم قضية الكهرباء حيث تفتح هذه المؤسسات في النهار في ظل موجة الطقس الحاروالكهرباء مقطوعة تمنع المتسوقين من ارتياد المحلات، وفي الليل تمنع هذه المجموعات المتفلتة دون حسيب او رقيب من فتح المؤسسات، خوفا من السرقات والتشليح والتعديات حيث تتسلل من الاحياء الفقيرة تحمل سلاحها وقنابلها لتزرع الخوف والرعب في الاحياء التي كانت الى وقت قريب لا تعرف ليلها من نهارها.
وتساءلت هذه الاوساط عن الجهات التي تدعم هذه المجموعات بالسلاح والقنابل والمشروبات والمخدرات، خاصة ان الجميع يعلم ان هؤلاء الشبان هم عاطلون عن العمل لا يملكون المال، وفي حال لا يوجد جهة داعمة لهم يفترض فتح تحقيق موسع معهم ومساءلتهم من اين لكم المال لشراء السلاح والذخائر؟!..
في نفس الوقت ترى الاوساط ان ما وصلت اليه طرابلس نتيجة تواطؤ الجميع، والمسؤولية الاكبر تقع على الطبقة السياسية التي تركت المدينة لبضعة «زعران»يُرهبون المواطنين.
ويبدو ان اهل المدينة قد أحبطوا جراء استمرار الوضع على حاله، ولم يغير اجتماع النواب قيد إنملة في مشهدية الفلتان، بينما المطلوب قبضة حديدية توقف حالة الفوضى المتواصلة والتي بدأت في تهجير الشباب، وان التوجه سيكون نحو اطلاق صرخة اعمق واقوى وبحزم يضع حدا لحزمة صغيرة من المسيطرين على الشارع الذين كشفت مخططاتهم والاعيبهم واهدافهم في تعميم الفوضى.
بدأت منشآت نفط الزهراني وبمؤازرة القوة الضاربة في فرع المعلومات بتحضير الارضية لسحب مخزون البنزين المصادر من خزانات مارون الصقر في حوش الأمراء في زحلة بناء على إشارة النيابة العامة التمييزية، وضربت طوقا امنيا كبيرا وعلى رقعة جغرافية واسعة في المكان نظرا لحساسية وخطورة الموضوع، وتفاديا لوقوع اي كارثة وذلك حفاظا على أرواح المواطنين.
في تطور سياسي لافت، ويشكل خرقا إيجابيا في مسار العلاقات اللبنانية – السورية، يزور وفد درزي لبناني كبير سوريا يوم الاحد، ويضم طلال أرسلان ووئام وهاب والشيخ ناصر الدين الغريب والوزير السابق صالح الغريب وطارق الداوود ووزراء حاليين وسابقين واكثر من ٤٠ فاعلية بلدية ورسمية مع حشد من مشايخ الطائفة الدرزية.
وسيلتقي الوفد الرئيس السوري بشار الأسد، وستلقى كلمات من قبل اعضاء الوفد، وسيكون هناك كلمة للرئيس الأسد الذي أبدى استعداده للرد على اي أسئلة او استفسارات من قبل اعضاء الوفد.
من جهة أخرى، التقى وهاب يوم أمس الأول جنبلاط وإرسلان، وتم البحث في استحقاق انتخاب شيخ عقل جديد للطائفة الدرزية مكان الشيخ نعيم حسن الذي تنتهي ولايته أواخر أيلول، وستعقد لقاءات أخرى للوصول الى حل توافقي عبر جهود يبذلها وهاب للوصول الى صيغة توافقية لم تتبلور بعد، وسيلتقي وهاب كبار رجال الدين، وعلم ان اللائحة المقدمة من مرجعية دينية تلاقي اعتراضات وملاحظات من قبل القيادات السياسية.
كان منتظرًا أن يخرج الدخان الأبيض مساء الخميس من دواخين قصر بعبدا ولكن المفاجأة كانت بدخان البيانات الصادرة من إعلام القصر ومن إعلام الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.
بيان ميقاتي كان السباق في البيان. بعده بيان القصر بوقت قصير بدا وكأنه رد. هكذا كان رد الفعل الأولي حول البيانين. وهذا التصور لم يخفف منه ما صدر لاحقاً عن الإعلام في بعبدا وفيه أن بيانها ليس رداً على بيان ميقاتي وإنما على الذين يتهمون الرئيس بأنه يريد الثلث المعطل رغم النفي المتكرر.
قال ميقاتي في بيانه: “فيما يحرص دولة الرئيس على مقاربة عملية تشكيل الحكومة، وفق القاعدة الدستورية المعروفة وبما يتوافق مع مقتضيات المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان، والتي ضاق فيها اللبنانيون ذرعاً بالسجالات ويتطلعون الى تشكيل حكومة تبدأ ورشة الانقاذ المطلوبة، يبدو ان البعض مصر على تحويل عملية تشكيل الحكومة الى بازار سياسي واعلامي مفتوح على شتى التسريبات والاقاويل والاكاذيب، في محاولة واضحة لابعاد تهمة التعطيل عنه والصاقها بالآخرين، وهذا اسلوب بات مكشوفاً وممجوجاً…”.
بعد نحو عشر دقائق قال بيان القصر الجمهوري إنه “كثرت في الآونة الأخيرة وبوتيرة تصاعدية، أصوات مسؤولين وسياسيين، واقلام منسوبة تارة الى مصادر ومتلطية طوراً وراء خلفيات باتت ممجوجة، عبر مواقف استنسابية وتحليلات غير مستندة الى أساس صحيح، لتصّب في هدف واحد وهو الصاق سبب التأخير في تشكيل الحكومة العتيدة الى رغبة او إصرار او مطلب لدى السيد رئيس الجمهورية بالحصول على الثلث الضامن في الحكومة، لكي يوافق عليها ويوقّع على مراسيم تشكيلها.”.. وإذ أكد على نفي رغبة الرئيس بالحصول على الثلث الضامن اعتبر ان “هذه التعمية التي باتت هواية شبه يومية لدى محترفيها، بدأت تنقلب عليهم. وهم إن احترفوها لفترة، مصوّبين على موقع الرئاسة وشخص الرئيس وصلاحياته الدستورية، ما عادت حتى في خدمة مآربهم…”.
حتى قبل صدور هذين البيانين كانت التسريبات توحي وكأن الوسيط اللواء عباس ابراهيم نجح في تذليل العقد وحل الخلافات حول الحقائب والأسماء، وأن الحكومة ستولد الخميس وأن الرئيس ميقاتي سيتوجه إلى قصر بعبدا وقد تصدر مراسيم التأليف بعد لقاء الرئيس عون. ولكن يبدو أن الأحلام كانت مجرد سراب.
ما ساعد في ترويج الأجواء الإيجابية كان مبنياً على جولة وفد الكونغرس الأميركي الأربعاء وتصريحات رئيسه كريس مورفي، التي اعتبرت وكأنها تسهيل لعملية التشكيل. ولكن في الواقع بدا وكأن مهمة الوفد الأميركي تتركز على محاولة تأمين العبور نحو مرحلة الإنتخابات النيابية. وإذا كان مورفي راهن على ما سمعه من الرئيس عون حول التفاؤل بقرب ولادة الحكومة قبل نهاية هذا الأسبوع، فقد خابت آماله وهو الذي عاد ليقول قبل مغادرته في مقابلة تلفزيونية في القاعدة الجوية في مطار بيروت، انه “يمكن للبنان أن ينقذ نفسه وعلى قادته تشكيل حكومة والبدء بعملية الإصلاح، والولايات المتحدة ستساعدهم وتجمعهم مع صندوق النقد الدولي”. ورأى انه “علينا ابتكار بعض الطرق للمساعدة على زيادة أجور الجيش اللبناني ومن غير المقبول أن يتقاضى هذا الجيش أجوراً أقل من اجور عناصر “حزب الله”.
لم يظهر أن الوفد الأميركي أتى ليساعد في عملية التأليف. صحيح أن الرئيس عون والرئيس المكلف يتوليانها عملياً بموجب الدستور، ولكن يبدو أيضاً أن أكثر من وسيط يشارك في هذه العملية. فمن خلال الأسماء وتوزيع الحقائب ظهر وكأن الرئيس ميقاتي تابع من حيث كان يتفاوض الرئيس سعد الحريري مع الرئيس عون، وخصوصاً من حيث الحصص التي كان تعهد بها الحريري للكتل التي سمته. وبدا أيضاً أن المسألة لم تعد تتعلق بتسمية الرئيس الذي سيشكل الحكومة وأن القاعدة صارت أن تتم التسمية مع اشتراط الحقائب التي يريدها من سموه مع الأسماء.
وفي هذا الإطار تدخل التعهدات التي أعطيت للثنائي الشيعي ولـ”المردة” و”القومي” ولـ”الحزب التقدمي الإشتراكي” وللقريبين من “حزب الله”، وبقي التفاوض على ما تبقى من حقائب الأمر الذي أوقع الخلاف مع الرئيس عون حول ما تبقى من أسماء. وفي هذا المجال كان يشارك في عملية التأليف كل من النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل واللواء عباس ابراهيم والمحامي كارلوس أبو جوده، وربما غيرهم ممن لم تتظهر أدوارهم. في ظل هذا الوضع ماذا يبقى للرئيس المكلف وللرئيس عون إذا كانا ينطلقان من حكومة من 24 وزيراً وينتهيان على خلاف حول عشرة فقط؟
وفي هذا الإطار أيضاً فقد ذكرت معلومات أن أسماء الوزراء الشيعة التي حكي عنها على أساس أن الثنائي وافق عليها ليست نهائية، وأنه سيتم تبديلها في حال تم التوافق على التشكيلة قبل إعلانها كما كان يحصل سابقاً، عندما كان الرئيس بري يسلم الأسماء قبل إعلان المراسيم في قصر بعبدا. وفي المعلومات أيضاً أن كل ما حكي عن خلافات حول الحقائب والأسماء لم يكن إلا من سبيل المناورات، وأن المسألة الأساسية كانت منذ بدء رحلة التأليف مع الرئيس سعد الحريري هي تسمية الوزراء العشرة من خارج الحصص المتوافق عليها، وهذا الأمر تم إدخاله ضمن آلية التأليف التي يجب أن تحصل بالإتفاق مع رئيس الجمهورية وليس من باب الحصول على الثلث المعطل وإن كانت النتيجة هي ذاتها في النهاية.
وإذا كانت بعض المعلومات أشارت إلى لقاء مساء الخميس بين ابراهيم والوزير جبران باسيل، فإن معلومات أخرى ذكرت أن باسيل قد يكون هو الذي دخل على خط خربطة ما كان توصل إليه ابراهيم ليل الأربعاء، من خلال اعتراضه على أن تكون حقيبة الإقتصاد من حصة الرئيس ميقاتي.
هل ستعود دوامة المشاورات من جديد أم أن الرئيس ميقاتي سيعتذر عن متابعة المهمة؟ في حال اعتذر سيبدأ السباق نحو الإنتخابات النيابية في 8 أيار من العام المقبل. رئيس وفد الكونغرس قال إن بلاده تحتاج إلى رئيس وزراء للتحدث والتفاوض معه، وإنها ستساعد الجيش اللبناني. السؤال الأبرز في ظل تفاقم الأزمة يدور حول ما إذا كان الجيش سيتمكن من احتمال مشقة الإنتقال إلى مرحلة الإنتخابات النيابية؟ وهل يمكن أن يتم هذا العبور في ظل الإنهيار المتواصل؟ وبالتالي هل يبقى الرهان على نتائج الإنتخابات من أجل التغيير المطلوب في محله، أم أنه سيكون أيضاً سراباً كما السراب المتصاعد من قصر بعبدا؟
حددت وزارة الاقتصاد والتجارة سعر ووزن الخبز اللبناني “الأبيض”، في الأفران والمتاجر إلى المستهلك على كافة الأراضي اللبنانية:
في الفرن إلى المستهلك: ربطة حجم كبير على ألا يقل وزنها عن 915 غراماً بسعر 4500 ليرة. والربطة “حجم وسط” على ألا يقل وزنها عن 365 غراماً بسعر 2750 ليرة لبنانية.
في المتجر إلى المستهلك: ربطة حجم كبير على ألا يقل وزنه عن 915 غراماً بسعر 5000 ليرة لبنانية. ربطة حجم وسط على ألا يقل وزنها عن 365 غراماً بسعر 3250 ليرة لبنانية.
وأكّدت، في بيان، انّ “الأسعار أتت استناداً إلى سعر القمح في البورصة العالمية، واستناداً إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، واستنادًا إلى ارتفاع سعر المحروقات في السوق، كما وارتفاع كلفة نقل الطحين من المطاحن إلى الأفران ونقل الخبز من الأفران إلى مراكز البيع، ونظراً لزيادة عدد ساعات انقطاع الكهرباء وزيادة تشغيل المولدات، وكذلك لزيادة أجور العاملين في انتاج الخبز اللبناني، واستناداً إلى هذه الظروف والواقع الميداني الذي دفع بالأفران بأنّ تنقص كمية البيع إلى المستهلك عبر الموزعين من 90 في المئة إلى 70 في المئة وذلك من كمية انتاجها من ربطات الخبز، واستنادًا للدراسة التي قامت بها وزارة الاقتصاد والتجارة لتحديد كمية المكونات المطلوبة لإنتاج أفضل نوعية من الخبز اللبناني للمستهلك، ونظراً للظروف الاقتصادية الضاغطة والقدرة الشرائية المنخفضة التي يعاني منها المواطنون، وتحسساً من نقابات الأفران في لبنان معهم”.
من المتوقع ان تصل في الأيام المقبلة بواخر محملة بالمازوت مموّلة من الامم المتحدة لصالح برنامج الغذاء العالمي لتأمين المحروقات لتشغيل المنشآت المائية والقطاع الصحي، بحسب “نداء الوطن”.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.