هجوم مسلّح على «الجيش».. فـ هل نحن على عتبة فوضى شاملة؟

ملاك عقيل – أساس ميديا

في الأيام الماضية سُجِّل تطوّر أمنيّ يشير إلى مدى خطورة ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية، ويُصنَّف في خانة تحميل القوى السياسية المزيد من المسؤوليّات والاتّهام المباشر بتكريس الفوضى وحكم “كل من إيدو إلو”.

فقد تعرَّضت قوافل عسكرية من الجيش والقوى الأمنيّة كانت تؤمّن مسار وصول صهاريج المازوت إلى وجهتها المحدّدة في حولا وعكار لـ”هجوم الأهالي” بعد قطع الطريق واستيلاء المهاجمين على عدد من الصهاريج ودفع القوى المولجة بحمايتها إلى التراجع وترك “الحمولة” من المازوت رهينة “تصرّف” عشرات من المحتجّين الذين لم يعُد لديهم أيّ شيء يخسرونه، إلى حدّ الموت من أجل تنكة مازوت، كما حصل في أماكن كثيرة حول لبنان.



هكذا يجرؤ مدنيّون عُزّل على “السطو” على الصهاريج في ظلّ مواكبة أمنيّة، أقرّها اجتماع السراي الحكومي، وهي لم تكن متوافرة سابقاً حين كان يقوم بعض قطّاع الطرق ومجموعة عصابات بالأمر نفسه، لكن لغايات تتجاوز معاناة العتمة، وتأتي تنفيذاً لأجندات مناطقية وسياسية.

يسلّم أمنيّون بخطورة هذه الحوادث التي تؤسّس لـ”فوضى شاملة”، خصوصاً مع صعوبة استخدام السلاح أو القوة مع مجموعات من الناس “الجائعة والمقهورة والمخنوقة”، فيكون الحلّ الأسلم هو الانسحاب خوفاً من إراقة نقطة دم واحدة لا يستطيع أيّ ضابط تحمّل مسؤوليّتها.

مع اعترافٍ واضحٍ من جانب هؤلاء: “نحن القوى الأمنيّة نقوم بما علينا من ضبط المازوت والبنزين المخزّن، ونتولّى “تصريفهما” وفق أولويّات تحدّد الجهات المستفيدة كالمستشفيات والأفران والمدارس وقطاعات أساسيّة لها بُعْدها الإنساني والخدماتي… أمّا الأموال التي تُقبَض، وفق السعر المدعوم، فتصبح في عهدة القضاء صاحب السلطة بالتصرّف بها. هذه “مش شغلتنا”، لكنّنا نغطّي فعليّاً عجز الدولة المفضوح عن القيام بواجباتها، ثمّ يأتي مَن يتّهمنا بـ”الفتح على حسابنا” أو التقصير في حماية الصهاريج أثناء انتقالها بين المناطق، فيما لا نستطيع أبداً التصادم مع الناس التي تشعر إمّا بالتمييز في توزيع المحروقات بين المناطق، وهذا الأمر يستنفر العصبيّات المذهبية والطائفية، وإمّا بأنّ الدولة تتآمر ضدّها”.