توافرت معلومات لدى شعبة المعلومات في قوى الأمن الدّاخلي حول قيام مجهول بترويج المخدّرات في محلة النبعة. بنتيجة الاستقصاءات والتحريات، توصلت الشّعبة الى تحديد هويته، ويدعى:
– ع. أ. خ. (من مواليد عام ۱۹۹۸، سوري)
بتاريخ 27-8-2021، وبعد عملية رصد ومراقبة، نفّذت إحدى دوريات الشعبة كميناً محكماً في محلّة النّبعة، حيث تمكّنت من توقيفه – بالجرم المشهود- أثناء قيامه بترويج المخدّرات.
بتفتيشه، ضبطت بحوزته: ظرفين بداخلهما مادة حشيشة الكيف زنتهما /31،2/غ، سيجارة حشيشة، ومبلغ مالي وهاتف خليوي وبتفتيش منزله الكائن في المحلّة المذكورة، تمّ ضبط كمية أُخرى من مادة حشيشة الكيف.
وبالتحقيق معه، اعترف بما نُسب إليه لجهة قيامه بتجارة وترويج المخدّرات، في محلة النبعة، لحسابه الخاص. وانّه يستحصل على المخدرات من داخل مخيم صبرا وشاتيلا. وأجري المقتضى القانوني بحقه، وأودع مع المضبوطات المرجع المعني، بناءً على إشارة القضاء المختص”.
لاحظ متابعون أن هناك صحافيين ينسّقون مع بعض الصرافين للتلاعب بسعر صرف الدولار يُفتح لهم الهواء في الوسائل الإعلامية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، فيروّجون لأخبار إيجابية تتعلق بتشكيل الحكومة ما يدفع بعض الناس للتحرك باتجاه بيع دولاراتهم بالسعر المنخفض، بحسب ما جاء في خفايا “نداء الوطن”.
نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، عن القناة “12 الإسرائيلية”، ترجيحها أن “الضربات الإسرائيلية، ليل (الجمعة)، على سوريا إستهدفت مصنعاً لـ”حزب الله” لتصنيع “الصواريخ الدقيقة التوجيه””.
وقالت الصحيفة: “ضرب سلاح الجو الإسرائيلي ودمر بطارية صاروخية سورية، بعدما أطلقت الأخيرة صاروخا انفجر بالقرب من وسط إسرائيل، في وقت مبكر من صباح (الجمعة) الماضي، وفقا لتقارير وسائل الإعلام العبرية مساء الجمعة على “القناة 12” وإذاعة “الجيش الإسرائيلي”.
أضافت الصحيفة: “قال الجيش الإسرائيلي إن صاروخ الدفاع الجوي السوري حلق فوق الأجواء الإسرائيلية قبل أن ينفجر فوق البحر الأبيض المتوسط. وتم لاحقاً العثور على شظايا صاروخية، في منطقة تل أبيب، فيما لم يتم إطلاق صافرات الإنذار، تماشيا مع السياسة المتمثلة في عدم إطلاق صافرات الإنذار لقذائف متجهة نحو مناطق غير مأهولة بالسكان”.
وأشارت الصحيفة الى ان “الجيش السوري أطلق الصاروخ ردا على ضربات جوية نفذتها إسرائيل بالقرب من دمشق، ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن “الصاروخ لم يتم إطلاقه عمدا باتجاه الأراضي الإسرائيلية””.
وفقاً للقناة 12، “استهدفت تلك الضربات الإسرائيلية على ما يبدو منشأة أسلحة متطورة، ربما موقعاً تابعاً لـ”حزب الله” لتصنيع الصواريخ الدقيقة التوجيه”، ولم يذكر التقرير أي مصادر.
ولفتت الصحيفة الى أن “صواريخ الدفاع الجوي السورية، أسقطت في الماضي عن طريق الخطأ طائرة عسكرية روسية”.
لا يقل خطر فقدان «أدوية الالتهابات» عن مخاطر فقدان أدوية السرطان والأمراض المستعصية. فهذه الأدوية ركيزة أساسية لأي عمل جراحي، وانقطاعها انعكس ارتفاع عدد حالات الدخول إلى المستشفيات
عندما طلبت جهات مانحة من الجانب اللبناني لوائح بالأدوية اللازمة لمعالجة حروق مصابي انفجار بلدة التليل الشهر الماضي، تصدّرت أدوية المُضادات الحيوية تلك اللوائح.
هذه الأدوية التي تُشكّل «عمود» العمل الطبي لم «تنقطع» من الصيدليات فقط، بل من كثير من المُستشفيات التي يعدّ توافر المُضادات فيها أمراً بديهياً. إذ إن «السيطرة على الأمراض ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتوافر المُضادات الحيوية»، بحسب أطباء الأمراض الجرثومية.
صحيح أن الانقطاع الكلي للمضادات الحيوية لا يزال مُستبعداً حتى الآن، خصوصاً بعد الوعود الأخيرة بحلحلة أزمة الدواء، إلا أن محدودية توافرها تضع المُقيمين في لبنان، سواء كانوا مرضى أو معرّضين للمرض، أمام مخاطر صحية جسيمة.
أول تداعيات انقطاع هذه الأدوية انعكس ارتفاعاً في حالات الدخول إلى المُستشفيات، «فالمريض الذي يحتاج إلى أربعة أيام للتعافي بفعل حبوب المُضادات الحيوية يحتاج حكماً إلى دخول المُستشفى لحقنه بالأدوية البديلة»، بحسب طبيب الأمراض الجرثومية باسم عواضة. ويُضيف: «بعض العلاجات يستلزم وصف أدوية لأنواع محددة من البكتيريا. غياب هذه الأدوية يدفع الطبيب إلى وصف أدوية تغطي أنواعاً كثيرة من البكتيريا، وهو أمر غير محبذ طبياً وله تداعيات خطيرة على بعض المرضى».
أما السيناريو الأسوأ فهو أن الانقطاع الكلي لهذه الأدوية يؤدي إلى «شلل» العمل الجراحي بمختلف أنواعه، «من الأشخاص الذين يخضعون لعمليات زرع أعضاء وصولاً إلى النساء اللواتي يخضعن لعمليات ولادة قيصرية»، على ما يقول البروفيسور في العلوم الجرثومية والغذائية في كلية الأغذية والعلوم الزراعية في الجامعة الأميركية في بيروت عصمت قاسم، جازماً بأن مخاطر انقطاع المضادات الحيوية في لبنان «تضاهي مخاطر انقطاع أدوية السرطان والأمراض المستعصية». أضف إلى ذلك، تأثير انقطاع المُضادات الحيوية على الفحوصات المخبرية، إذ «إنه يحول دون القدرة على إجراء كثير من الفحوصات اللازمة لفحص البكتيريا وتشخيص العلاج المطلوب».
انقطاع «أدوية الالتهابات» أمر خطير في أي مكان، لكنه في حالة لبنان يكتسب أبعاداً أخطر نتيجة عوامل عدة أبرزها اثنان: الأول توافر بيئة ملوثة تجعل مخاطر التسمم الغذائي والالتهابات الجرثومية عالية جداً، والثاني يتمثل بانتشار «ظاهرة» مقاومة المُضادات الحيوية.
في ما يتعلق بالعامل الأول، فقد وثّقت دراسات سابقة حجم «استفحال» البكتيريا البرازية في مختلف الأطعمة. وقبل نحو عام، خلصت مؤسسة MDPI إلى أن 98 في المئة من لحم البقر الذي يُستهلك في لبنان غير مطابق للمواصفات الجرثومية وفق المقاييس اللبنانية والعالمية. وبيّنت دراستان أخريان في العام نفسه أجرتهما مجموعة من طلاب كلية الصحة في الجامعة اللبنانية – الفرع الأول، أن 100 في المئة من عيّنات «الفريسكو» غير مطابقة للمواصفات، و40 في المئة من العصائر لا تصلح للشرب. وأخيراً، مع اشتداد أزمة الكهرباء، أظهرت دراسة أعدّها فريق بحثي من مختبر ميكروبيولوجيا الغذاء في الجامعة الأميركية في بيروت، تجاوز المحتوى الجرثومي في عيّنات من الجبنة جمعت في منطقة بيروت ثمانين ضعف المعدلات المسموح بها كحد أقصى.
ويشدّد قاسم على أن تسجيل أعداد متزايدة من حالات التسمم الغذائي يزيد من احتمالات تسجيل أمراض جرثومية تتطلب توافر المضادات الحيوية بشكل ملح.
أما في ما يتعلّق بظاهرة مقاومة المُضادات الحيوية والتي تجعل أمراضاً كثيرة عصية على العلاج، «فإن غياب المُضادات الحيوية يفاقم الوضع المأزوم أصلاً». ويوضح قاسم أن «مقاومة المضادات الحيوية تستوجب اللجوء إلى أدوية أكثر فعالية كالكوليستين والميروبينيم والايمبينيم. هذه الأدوية سيزداد الطلب عليها رغم شحها مما سيؤدي الى رفع سعرها بشكل كبير وزيادة احتكاره ا(…) نحن أساساً نعاني من مشكلات تتعلق بعدم تجاوب البكتيريا مع بعض المضادات الحيوية، فكيف سيكون الوضع إذا اختفت تلك المُضادات؟».
وكانت«الأخبار» قد نشرت في شباط الماضي نتائج دراسة خلصت إلى أن 18 في المئة من الأطفال المقيمين في لبنان يحملون بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، وهي ثاني أعلى نسبة في العالم. وأشارت تقديرات المختصين إلى أن نسبة تفشي هذه البكتيريا قد تلامس الـ30 في المئة، وهو ما عدّ نتاجاً طبيعياً لاكتساب الجراثيم في البحر اللبناني مناعة ضد أدوية الالتهابات، ومن ضمنها «الكوليستين» الذي يُستخدم بعد فشل معظم المضادات الحيوية الأخرى.
مرضى زرع الأعضاء الأكثر تضرراً
فقدان الأدوية المضادّة للالتهابات يعرّض كل المرضى للخطر بنسب متفاوتة، «لكن هذه النسبة حكماً أعلى ومضاعفة لدى مرضى زرع الأعضاء» بحسب نائب رئيس اللجنة الوطنية لوهب الأعضاء الدكتور أنطوان اسطفان. وأوضح لـ«الأخبار» أن الأدوية المضادة للالتهابات نوعان: bacteriocidal التي تبيد الجراثيم وتمنع تكاثرها، وacteriostatic التي تمنع نموّ البكتيريا، لافتاً الى أن «المريض الذي يخضع لجراحة نعطيه bacteriostatic ونعتمد على مناعته الذاتية للتغلب على الالتهاب، أما بالنسبة الى مرضى زرع الأعضاء، فالوضع مختلف لأننا نخفف مناعتهم لنحمي العضو المزروع، ما يجعل نسبة خطورة تعرّضهم للالتهابات عالية جداً. ولأننا لا نستطيع هنا الاعتماد على مناعة المريض الذاتية، يجب استعمال الـ bacteriocidal لمنع حصول الالتهابات التي تعرّض المريض للخطر أو لخسارة العضو المزروع».
في الأيام الماضية سُجِّل تطوّر أمنيّ يشير إلى مدى خطورة ما آلت إليه الأوضاع الاجتماعية، ويُصنَّف في خانة تحميل القوى السياسية المزيد من المسؤوليّات والاتّهام المباشر بتكريس الفوضى وحكم “كل من إيدو إلو”.
فقد تعرَّضت قوافل عسكرية من الجيش والقوى الأمنيّة كانت تؤمّن مسار وصول صهاريج المازوت إلى وجهتها المحدّدة في حولا وعكار لـ”هجوم الأهالي” بعد قطع الطريق واستيلاء المهاجمين على عدد من الصهاريج ودفع القوى المولجة بحمايتها إلى التراجع وترك “الحمولة” من المازوت رهينة “تصرّف” عشرات من المحتجّين الذين لم يعُد لديهم أيّ شيء يخسرونه، إلى حدّ الموت من أجل تنكة مازوت، كما حصل في أماكن كثيرة حول لبنان.
هكذا يجرؤ مدنيّون عُزّل على “السطو” على الصهاريج في ظلّ مواكبة أمنيّة، أقرّها اجتماع السراي الحكومي، وهي لم تكن متوافرة سابقاً حين كان يقوم بعض قطّاع الطرق ومجموعة عصابات بالأمر نفسه، لكن لغايات تتجاوز معاناة العتمة، وتأتي تنفيذاً لأجندات مناطقية وسياسية.
يسلّم أمنيّون بخطورة هذه الحوادث التي تؤسّس لـ”فوضى شاملة”، خصوصاً مع صعوبة استخدام السلاح أو القوة مع مجموعات من الناس “الجائعة والمقهورة والمخنوقة”، فيكون الحلّ الأسلم هو الانسحاب خوفاً من إراقة نقطة دم واحدة لا يستطيع أيّ ضابط تحمّل مسؤوليّتها.
مع اعترافٍ واضحٍ من جانب هؤلاء: “نحن القوى الأمنيّة نقوم بما علينا من ضبط المازوت والبنزين المخزّن، ونتولّى “تصريفهما” وفق أولويّات تحدّد الجهات المستفيدة كالمستشفيات والأفران والمدارس وقطاعات أساسيّة لها بُعْدها الإنساني والخدماتي… أمّا الأموال التي تُقبَض، وفق السعر المدعوم، فتصبح في عهدة القضاء صاحب السلطة بالتصرّف بها. هذه “مش شغلتنا”، لكنّنا نغطّي فعليّاً عجز الدولة المفضوح عن القيام بواجباتها، ثمّ يأتي مَن يتّهمنا بـ”الفتح على حسابنا” أو التقصير في حماية الصهاريج أثناء انتقالها بين المناطق، فيما لا نستطيع أبداً التصادم مع الناس التي تشعر إمّا بالتمييز في توزيع المحروقات بين المناطق، وهذا الأمر يستنفر العصبيّات المذهبية والطائفية، وإمّا بأنّ الدولة تتآمر ضدّها”.
ثمّة أزمة ثقة بدأت تنبت بين فريقَي رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة المُكلّف، على غرار ما كان أيام تكليف سعد الحريري. اتهامات متبادلة بعرقلة تأليف الحكومة، ظاهرها صراعٌ على حقائب وأسماء، فيما باطنها شكّ بعدم وجود النية أساساً للتأليف. خلف المنافسة للحصول على وزارة الاقتصاد، يكمن سباق لمن يجلس على طاولة المفاوضات مع صندوق النقد، ويوافق على الأموال المُرسلة وكيفية صرفها، والخطّة المالية ــــ الاقتصادية للدولة. هو جزء من الصراع على شكل الجمهورية الجديدة والحكم، يحكم عملية التأليف، ويُعرقلها إلى حدّ التهديد بنسفها
في الحكومة المقبلة، سيكون هناك «لجنة ذهبية» تتولّى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. تتألّف هذه اللجنة من وزراء: المالية، الاقتصاد، الطاقة، الشؤون الاجتماعية والاتصالات. وكلّ القوى السياسية تُريد أن تحفظ لنفسها مكاناً فيها. آلت المالية إلى حركة أمل. الشؤون الاجتماعية والطاقة من حصّة رئيس الجمهورية. أما الاتصالات، فلتيار المردة. تبقى وزارة الاقتصاد يتنافس عليها الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المُكلّف نجيب ميقاتي، وعند هذه النقطة تكمن العقدة العلنية لتأليف الحكومة.
حكومة الأشهر الأخيرة قبل الانتخابات النيابية (إن أُجريت)، يُفترض بها أن تُطلق قطار الحوار مع صندوق النقد من جديد، بعدما طيّرت بعض أحزاب السلطة وحزب المصرف، بواسطة لجنة المال والموازنة النيابية، «الخطة الإصلاحية» لحكومة الرئيس حسّان دياب. وصفة «الصندوق» الجاهزة لكلّ البلدان تتضمّن معالجة العجز في ميزان المدفوعات (صافي الأموال التي دخلت لبنان وتلك التي خرجت منه) وضمان استدامة الدين العام ودفع الفوائد عليه، في مقابل زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة وإلغاء الدعم وتقليص دور الدولة واعتماد موازنة تقشفية وإعادة هيكلة القطاع العام وتحرير سعر صرف الليرة. هناك «توافق» بين المسؤولين السياسيين والنقديين في لبنان وبين «الصندوق» حول تطبيق هذه الشروط، وقد تكفّل بتنفيذ الجزء الأبرز منها حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة على مدى السنتين الماضيتين. الخلاف بين الفريقين يقع حول الخسائر في ميزانيات مصرف لبنان والمصارف، وضرورة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإطلاق التدقيق الجنائي في حسابات البنك المركزي. انطلاقاً من هنا، تكمن خطورة الأسماء المطروحة لتولّي الحقائب الوزارية التي ستكون على تماس مع «الصندوق». ترك المفاوضات لوزراء «تلاميذ» المؤسسات الدولية، عاملين حاليين فيها، يتشاركون معها الخلفية العقائدية نفسها، يعني تكبيد السكان فاتورة أكبر من تلك التي دفعوها حتى الآن. وفي كلّ البلدان التي وطأها صندوق النقد، كان يشترط إما تعيين وزراء مالية وحكّام بنوك مركزية، أو يضغط لإقالة الموجودين، أو تستبق الحكومات قدومه بتعيينات تُرضيه لتسهيل توقيع الاتفاقيات. فـ«الوالي المالي» لا يُحبّ «المُتمردين». لذلك، حتى وإن كان رئيس الحكومة شخصياً يُغرّد على الموجة نفسها مع «المجتمع الدولي»، من المهم تعيين وزراء يُناقشون ويُفاوضون عن حقّ، ويحاولون تحسين الشروط المفروضة، حمايةً لما تبقى من طبقات شعبية، عافيتها تعني إعادة إطلاق الاقتصاد وليس العكس. أما خلاف ذلك، فيعني الرضوخ للسياسات الإفقارية والعدائية للمجتمع، مقابل زيادة فاتورة الدين الخارجي.
في السباق للحصول على وزارة الاقتصاد، يرفض فريق رئاسة الجمهورية أن ينتمي وزيرا المالية والاقتصاد إلى الوجهة السياسية نفسها، أي حركة أمل وميقاتي. يُصرّ الرئيس ميشال عون على أن تكون له كلمة في المفاوضات مع صندوق النقد، ولا يُحصر الملفّ بيد حركة أمل، وممثّلها يوسف خليل (مدير العمليات المالية في مصرف لبنان). لا تستقيم هذه الحجّة من وجهة نظر ميقاتي، لأنّ عون سيُسمّي وزيرَي الطاقة والشؤون الاجتماعية، وهما جزء من لجنة المفاوضات الوزارية. لا يعتبر ميقاتي حصول رئيس الجمهورية على 3 وزراء من هذه المجموعة أمراً منطقياً، مُطالباً بإرساء توازن فيها عبر تسميته وزير الاقتصاد. أما بالنسبة إلى القصر الجمهوري، فلا حاجة إلى هذا «التوازن» طالما أنّ ميقاتي هو رئيس الحكومة.
هذا الأخذ والردّ في موضوع وزارة الاقتصاد، وعلى قدر ما يظهر «سخيفاً» أمام تفاقم حدّة الأزمة يومياً، إلا أنّه يعكس الخلفيات التي تتمّ بها عملية التأليف، ولا يُبشّر بالخير على صعيد التنسيق بين القوى بعد إتمام التأليف. يعتقد التيار الوطني الحرّ أنّ النقاش حول «الاقتصاد» دليلٌ إضافي على عدم نيّة ميقاتي تأليف الحكومة، بعد سلسلة من التصرفات التي توحي بأن الرئيس المكلّف لا يريد التأليف. أبرز الأمثلة التي تُقدّم هي تسمية هنري خوري لوزارة العدل. سمّاه رئيس الجمهورية، فرفضه ميقاتي. طرح عون بديلاً من خوري، ريتا كرم. وافق الرئيس المُكلّف على الاسم، قبل أن يتراجع بعد اعتراض رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فأبلغ ميقاتي قصر بعبدا أنّه يرفض ريتا كرم، وأنه اجتمع مع هنري خوري وقد وافق على تسميته وزيراً للعدل… قبل أن يعود ويسحب موافقته عليه في اليومين الماضيين.
دخول المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على الخطّ، لم يُثمر حتى الساعة. المعادلة التي طرحها لحلّ معضلة الوزيرين المختلف عليهما من الحصة المسيحية، هي أنّ يُقدّم إبراهيم للرئيس مجموعةً من الأسماء، يختار من بينها لائحة، تُقدَّم إلى ميقاتي ليُعيّن من بينها الوزراء. حتى هذه الآلية، لم يعد من المضمون الالتزام بها.
لم يطرأ أي جديد أمس على المفاوضات سوى الانقسام بين وجهتَي نظر. الأولى ترى أنّ النائب جبران باسيل هو المعطّل، برفضه إعطاء وزارة الاقتصاد لميقاتي، وإصراره على تسمية الوزيرين المسيحيين الأخيرين، لأنّه يُريد الثلث المعطّل، كما برفضه منح الحكومة الثقة رغم أنه سينال فيها الحصة الأكبر. التيار العوني يلتزم بنفي مطالبته بالثلث، مُشيراً إلى أنّ من غير المنطقي كلّما تقدّمت المفاوضات أن يُعيدها ميقاتي إلى الصفر.
على صعيد آخر، يتوجّه اليوم إلى سوريا وفدٌ مؤلّف من الوزراء: زينة عكر، ريمون غجر وغازي وزني، واللواء إبراهيم، يلتقي مع وزراء الخارجية والكهرباء والمالية السوريين. وسيُناقش الوفد مذكّرة تفاهم تتعلّق باستجرار الكهرباء من الأردن عبر سوريا، والغاز من مصر عبر الأردن وسوريا.
توقعت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة معاودة اتصالات التشكيل الى طبيعتها، مطلع الاسبوع المقبل، برغم الجمود التي سادها خلال الأيام الماضية، بعد التراشق بالبيانات وتسريب الإيجابيات المصطنعة بهدف الابتزاز والاستمرار بالدوران في دوامة المطالب والشروط والحصص المتجددة من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون ووريثه السياسي النائب جبران باسيل من خلفه.
واشارت عبر “اللواء” الى ان الاتصالات الهاتفية وحركة الموفدين لاكثر من مرجعية سياسية وحزبيه،لم تتوقف مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، طوال الساعات الماضية، وتركزت بمجملها على تقريب وجهات النظر وتضييق شقة الخلافات القائمة، والعمل على تسريع الخطى لتشكيل الحكومة الجديدة. واكدت المصادر ان الاسس والافكار التي تم التوافق عليها لتشكيل الحكومة منذ البداية، ما تزال قائمة، وهي ان، لا ثلث معطلا لاي طرف فيها، وهذا الامر محسوم، برغم كل محاولات تسمية شخصيات حزبية مموهة او تتغطى بالحيادية.
واشارت المصادر الى ان الرئيس المكلف يرفض الانصياع لمثل هذه المحاولات ولاسيما موضوع سعي رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي للحصول على الثلث المعطل، وتدعمه القوى السياسية المؤثرة في الحكومة، من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وحزب الله وكتلة المردة وحلفائها والاخرين. ولذلك، فإن المماطلة لتحقيق مكاسب بالثلث المعطل، مرفوضة كليا، ولم تعد تجدي نفعا، والرئيس المكلف سيتجاوزها، لحلحلة ما تبقى من عقد نحو انجاز التشكيلة الوزارية بصيغتها النهائية باقرب وقت ممكن. واكدت ان إسناد الحقائب الوزارية الاساسية، لن يكون الا لشخصيات تتمتع بالمؤهلات المطلوبة ومن اصحاب الكفاءة واستبعدت المصادر ان يشكل موضوع بواخر النفط الايراني، اي مؤثرات سلبية على عملية تشكيل الحكومة، بعد ان اصبحت وجهتها مرفأ اللاذقية، بفعل تدخلات ديبلوماسية ناشطة من اكثر من دولة فاعلة بالمنطقة.واشارت المصادر الى ان بلورة نتائج الاتصالات والوساطات الجارية، ستظهر اوائل الاسبوع المقبل، وتوقعت ان يزور رئيس الحكومة المكلف، بعبدا اواسط الاسبوع المقبل، في حال الانتهاء من حلحلة ما تبقى من عقد وخلافات، للتفاهم على إنجاز التشكيلة الوزارية بصيغتها النهائية.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.