«وزراء» ملوك بـ«الحكومة»

ولدت الحكومة التي انتظرها اللبنانيون على مدى 13 شهراً عجاف، خُنقوا فيها بحبل أزمات لا حصر لها، وذاقوا فيها أبشع تنكيل وإذلال في كل مفاصل حياتهم ومعيشتهم، وأفظع محاولات للقتل الجماعي. وشهدوا خلالها أسوأ نموذج في الأداء السياسي الذي رمى البلد على جمر حارق منذ استقالة حكومة حسان دياب في آب من العام الماضي.

ولدت الحكومة، وكل اللبنانيين يعلّقون عليها أملاً كبيراً، كفرصة خلاص لهم من عذاباتهم، وككابح لارتطام البلد في قعر هاوية كارثيّة كادت تذهب بهذا البلد وأهله الى مصير مشؤوم. وأما وقد تمّت الولادة الميمونة على ارضية توافقية بين الشريكين في تأليفها الرئيس ميشال عون والرئيس نجيب ميقاتي، فتاريخ ولادتها في 10 أيلول 2021، بات تاريخاً فاصلاً بين مرحلة سوداء تعرّض فيها البلد لانهيارات متتالية، وأخضعته لعصابات السوق السوداء والاحتكارات وتجار السياسات الرخيصة، ومرحلة يفترض انّها مشرقة، إنْ سارت الحكومة في الاتجاه الإنقاذي السليم، من دون مداخلات أو معطّلات سياسية، كتلك التي كانت على مدى السنوات الماضية، السبب المباشر لإشعال الأزمة ومفاقمتها.

وبمعزل عن التوزيعة الحكومية الجديدة ونوعيّة الوزراء الذين ضمّتهم، فإنّ كلّ المعنيين بها، يتجاوزون الخلفيات السياسية التي سمّت هؤلاء الوزراء، ويعتبرون أنفسهم رابحين فيها، مع تأكيدهم على أنّها حكومة متوازنة لا ثلث معطلاً فيها لأيّ طرف، مع أن ثمّة غمزاً في اوساط سياسية معنية بالحكومة، تحدّثت عن أثلاث مقنّعة داخلها، مفترضة وجود من يسمّون “وزراء ملوك” ضمن هذه التشكيلة.