“سباق حبي” بين بيت الوسط وبلاتينوم.. “التيار الأزرق” سلّم بـ مشيئة حكومة ميقاتي!

ابتسام شديد – الديار



لم يتضح بعد موقف رسمي وصريح لـ «كتلة المستقبل» من مسألة منح الثقة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولو ان كل المؤشرات تدلّ على عدم انتقاله لاطلاق معارضة ضد الحكومة بعد تسليمه بمشيئة صدور الحكومة الميقاتي التي لم تعجبه، ولم يهضمها سعد الحريري لجهة الثلث المعطل لبعبدا فيها، لكنه رضخ الى الظروف والمتغيرات التي دفعت في اتجاه اعطاء ميقاتي ما لم يحصل عليه.

يتردد في الكواليس السياسية ان «المستقبل» قد يعطي الثقة مع عملية توزيع أصوات في سياق لعبة الأدوار التي سينتهجها والذي صار واضحا انه سيذهب الى المعارضة الموجّهة الى العهد والتيار الوطني الحر أكثر من معارضة الحكومة لشد العصب الجماهيري قبل الانتخابات النيابية.


بعد ستة عشر عاما من العمل السياسي، يمكن اعتبار ان «الحريرية السياسية» شهدت ضمورا قويا للمرة الاولى، مما يحتم العمل على الانتخابات لاعادة تعويم الحريري.

بالنسبة الى كثيرين، فان سعد الحريري الذي فاوض في الحديقة الخلفية الى جانب ميقاتي خسر سياسيا، ووقع ضحية سوء ادارة فريقه السياسي والأحداث، في حين نجح نجيب ميقاتي وصار رئيسا للمرة الثالثة، مسجّلا رقما في تشكيل حكومة في مهلة لم تتجاوز الأسابيع ، مع العلم ان مهمة ميقاتي تأمّنت لها العوامل الإقليمية، ولم تكن لتولد لولا توافق ميقاتي ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وفق مصادر سياسية، فان رئيس «تيار المستقبل» أخطا في رهاناته، أولا لأنه وثق بمعادلة ان ما لم يعط له لن يعطى لميقاتي، ولأنه أيضا وقع تحت تأثير تصريحات ميقاتي وايحاءاته بالاعتذار كلما توترت المفاوضات بين بعبدا وبلاتينوم.

استطاع ميقاتي ان يعبر اختبار التشكيل في مرحلة شديدة الخطورة على حافة جهنم اقتصادية، فوضعت الحكومة بيانها الوزاري الذي يحاكي التحقيق في انفجار المرفأ والتدقيق الجنائي وصولا الى الانتخابات النيابية، مما يطرح تساؤلات عن موقع الحريري في المستقبل و مسار العلاقة مع رئيس الحكومة، الذي زار دار الطائفة حاصلا على بركة حكومته، ومع ذلك لا تزال الشكوك قائمة حول مسار العلاقة بين بيت الوسط والسراي، وسط ما يتردد عن ابتعاد مؤقت لميقاتي عن «نادي رؤساء الحكومة السابقين» بسبب عدم موافقة زملائه في «النادي» على طريقة ادارته مفاوضات التأليف والثلث المعطل المموه لبعبدا في الوزارة .


مع ذلك يؤكد نواب في «تيار المستقبل» ان ليس هناك من حرد سياسي او عدم رضى تجاه ميقاتي لكن بعض الملاحظات فقط، مؤكدين ان أولوية «التيار» التوجه الى القواعد الشعبية لمساعدتها على مواجهة الأزمات الحادة ضمن الامكانات المتاحة.

ملف الانتخابات المقبلة يشكل تحديا لـ «المستقبل» لاعادة لملمة قواعده، وليس سرا ان بيت الوسط خارج التسوية الجديدة، ولن يكون سهلا على الحريري تقبّل هزيمة اخراجه وعودة التيار الوطني الحر الى الحكومة.

من الطبيعي ان يكون «المستقبل» رأس حربة الفريق المعارض في المرحلة المقبلة، حيث يركز الحريري على استعادة نبض الشارع السني بعد ان برز له صديق وحليف سياسي لدود هو ميقاتي الذي يتطلع الى ان ينــجح في الاصــلاحات ليحوذ على الثقة الدولية التي ستفتح له باب الزعامة السياسية، وعلى الأرجح فان ميقاتي لن يكون جاهزا فقط لسماع توجيهات «نادي رؤساء الحكومة» مع حرصه ألا تتوتر علاقته بهم .

بين ميقاتي والحريري «سباق حبي» ليس هدفه التصفية، او ان يخرج أحدهما الآخر، فرئيس الحكومة يسعى لاستثمار التأييد الدولي لحكومته من أجل تثبيت حيثيته الخاصة واستقلاليته، فيما سيحافظ الحريري على علاقته مع عين التينة وحزب الله على ان تكون المعركة مفتوحة على كل الأشكال مع العهد الذي سقط، فيما حكومة ميقاتي مُحاطة بالألغام.