المازوت غير المدعوم يُنافس السوق السوداء: رفع الدعم أمر واقع.. المحروقات بـ القطّارة

إيلي الفرزلي – الأخبار

المازوت غير المدعوم يُنافس السوق السوداء: رفع الدعم أمر واقع.. والمحروقات بالقطّارة (إيلي الفرزلي – الأخبار)

صارت بواخر المازوت غير المدعوم تصل إلى بيروت بشكل روتيني، حيث تخصّص حمولتها لبعض المصانع التي تدفع بالدولار. وذلك سيقود حتماً إلى تقليص سوق المازوت المدعوم، تمهيداً لإلغائه في غضون أسابيع. وبالتوازي، تحوّلت السوق السوداء إلى الرافد الأول للبنزين، في ظل تقنين التوزيع، وعدم فتح مصرف لبنان للاعتمادات إلا بالقطّارة. أمام هذا الواقع، لن يتأخّر المازوت الإيراني قبل أن يصبح جزءاً من المشهد. 29 مليون ليتر ستبدأ بالوصول إلى لبنان خلال أيام، بعدما أنهى حزب الله كل الترتيبات المتعلقة بالتخزين والتوزيع والجهات المستفيدة

عندما أقرّ فتح اعتماد في احتياطي الموازنة لتغطية قيمة الفرق بين سعر الدولار على منصّة صيرفة وسعره في جدول تركيب أسعار المحروقات، والمحدد بـ 8000 ليرة، كان يفترض أن يستمر الدعم حتى نهاية أيلول أو إلى حين نفاد المبلغ الذي خصّص للدعم، أي 225 مليون دولار. وكان يفترض أيضاً أن تكون البطاقة التمويلية قد أطلقت، بما يسمح بتعويض بعض من الدعم الذي سيرفع.

مر أسبوعان على قرار تخفيض الدعم، ومرّ أسبوع على الموعد الذي كان مقرراً لإطلاق المنصة الإلكترونية الخاصة بالبطاقة، من دون أيّ جديد. لا أُطلقت المنصّة، ولا يبدو أن الدعم سيستمر حتى نهاية أيلول. في الأساس، لم يساهم تخفيض الدعم في إنهاء أزمة الطوابير. بل على العكس، ما حصل أن الأزمة أصبحت أكثر مأسوية، والطوابير لم تعد تفرّق بين محطة مفتوحة وأخرى مغلقة. أضف إلى ذلك أن أحداً لا يمكنه التنبؤ بموعد بدء الاستفادة من البطاقة أو حتى الإعلان عن بدء التسجيل، في ظل خلافات لم تُحلّ تتعلق بالجهة التي تحتفظ بالبيانات والجهة التي تدير المنصة.

بحسب المعلومات، فإن نحو 160 مليون ليتر من المحروقات (مازوت وبنزين) لا تزال متوفرة في الأسواق، وهي تكفي لنحو عشرة أيام. ما يعني عملياً أن مرحلة الشح الشديد بدأت، فيما مصرف لبنان يمتنع عن فتح اعتمادات بواخر راسية حالياً أمام الشاطئ اللبناني. هل استُخدم كل المبلغ الذي أُقرّ؟ تشير مصادر معنية إلى أن نحو 125 مليون دولار استخدمت فعلاً، فيما تقرر أن يُخصص 25 مليون دولار لمصلحة حاجات كهرباء لبنان. أما الـ 75 مليون دولار، فثمّة قرار بإطالة أمد الاستفادة منها، بما يعني أن الدعم سيكون شكلياً، طالما أنه لا يكفي حاجة السوق.

وأكثر من ذلك، تردد أن المديرية العامة للنفط في وزارة الطاقة طلبت من المصرف عدم فتح الاعتمادات إلا بعد موافقتها، في سعي منها لتخفيف التخزين واستهلاك الكميات المتوفّرة. لكن ذلك سيقترن تلقائياً بالمزيد من خنق السوق مع المزيد من الارتفاع في سعر السوق السوداء.

وإذا كانت هذه السوق السوداء لا تزال نشطة بالنسبة إلى البنزين، فإن المازوت بدأ يتحرر تدريجياً من السعر الرسمي، إذ إن نسبة من الطلبات صارت تلبّى بالدولار النقدي. فبعدما بدأ اعتماد البيع بالدولار النقدي، منذ نحو عام، إلى قوات الأمم المتحدة وإلى السفن التي تحتاج إلى إعادة تموين، فقد بدأت أخيراً تنشط عملية استيراد المازوت الخاص بالصناعيين، بعدما سمح لها الاستيراد من دون إجازة مسبقة، علماً بأن الأسبوع الماضي شهد تفريغ شركة ميدكو باخرة مازوت دفع ثمنها بالدولار النقدي (من خارج آلية مصرف لبنان)، على سعر 540 دولاراً للطن (5 في المئة ربح المستورد)، على أن تباع للمنشآت الصناعية التي حجزت حصتها، ودفعت كلفتها عبر إحدى شركات تحويل الأموال.

ومن المتوقع، أن تتوسع تجارة المازوت غير المدعوم مع الوقت، بما يؤدي إلى نهاية الدعم تلقائياً، وخاصة أن من لا يستطيع شراء المازوت المدعوم سيضطر إلى شرائه من السوق السوداء بما يزيد على 300 ألف ليرة للصفيحة، فيما سعر الصفيحة، في حال استيرادها من دون دعم، يُقارب 200 ألف ليرة. وتثبيتاً لشرعية الاستيراد من خارج آلية مصرف لبنان، تؤكد مصادر في القطاع أن وزارة الطاقة ستصدر تسعيرة رسمية للراغبين في شراء المازوت بالدولار النقدي.

إلى ذلك، لا تزال مسألة استيراد المازوت من إيران تتفاعل، وسط غموض يتعلق بتاريخ دخول الشحنة إلى لبنان. مع ذلك، فإن المعلومات تشير إلى أن الدفعة الأولى ستكون في السوق قريباً جداً. فالشحنة المقدّرة بـ 29 مليون ليتر من المازوت، ستُوزّع عن طريق شركة الأمانة، على مرحلتين. الأولى تشمل توزيع المازوت على المستشفيات والمستوصفات الخاصة والعامة وبعض المصانع التي تصنّع منتجات أساسية، والثانية تشمل البلديات والمولدات الخاصة.

وقد تقرر أن تباع الشحنة على السعر الرسمي، أي المدعوم على سعر 8000 ليرة للدولار، فيما جزء كبير منها سيُوزّع مجاناً على منشآت حيوية، علماً بأن خطة التوزيع تشمل تسليم كميات للقرى التي يزيد ارتفاعها على 800 متر، فيما يفترض أن تخصص شحنات لاحقة للبيع على محطات عمدت شركة الأمانة إلى استئجارها أو شرائها في المناطق.
وبحسب المعلومات، سينقل المازوت من سوريا عبر أسطول من الصهاريج قدمته القيادة السورية مجاناً، على أن يستعان بقدرات تخزينية متوفرة في أكثر من منطقة، تضاف إلى اعتماد الباخرة الإيرانية الراسية في بانياس كمخزن، بحيث لا تفرّغ حمولتها دفعة واحدة، بل خلال أيام.

«جنبلاط» يعتذر من «المعلومات»

جنبلاط يعتذر من “المعلومات”!

اعتذر الوزير أكرم شهيّب، باسم النائب السابق وليد جنبلاط، من رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد خالد حمود، عمّا بدر من النائب وائل أبو فاعور بحق الفرع أثناء اتصال له مع الضابط المسؤول في البقاع عن توقيف عناصره صهريج مازوت يخصّ نائب راشيا.

وكان أبو فاعور قد هاجم “المعلومات”، متّهماً إياه بمصادرة المحروقات على خلفيّة طائفية, كذلك أكّد أبو فاعور أن “شعبة المعلومات” جهاز غير شرعيّ قانوناً، مستنداً إلى عدم تعديل النصوص الناظمة لعمل قوى الأمن الداخلي التي تلحظ وجود فرع للمعلومات لا شعبة، مهمّته محصورة بالأمن العسكري.

المصدر: الاخبار

«برّي» حذّر «ميقاتي».. الحكومة لا سالكة ولا معطّلة

بري حذّر ميقاتي.. الحكومة لا سالكة ولا معطّلة!

قالت مصادر مطّلعة لـ”الأخبار”، إن “مسؤولية التعطيل مشتركة”، مشيرةً إلى أن “الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ليس على كلامه رباط، وقد أدخل أكثر من مرّة تعديلات على توزيع الحقائب والأسماء، بعكس ما كان يجري الاتفاق عليه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الجر جبران باسيل”.

وكشفت المصادر أن “الأسبوع الماضي، أي منذ بدء اللواء عباس إبراهيم حراكه، تبدّلت التشكيلة أكثر من عشر مرات”، وهذا الأمر “كان سبباً أساسياً في اللقاء الذي جمع ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

إذ طلب من معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الاستفسار عمّا يجري قبل أن يطلب الاجتماع بالرئيس المكلّف في عين التينة”.

بناءً على هذه الوقائع، قالت مصادر سياسية بارزة على بيّنة من المشاورات إن “الحديث عن عودة إلى النقطة الصفر مبالغٌ فيه، تماماً كما القول بأن الحكومة صارت قريبة”.

وقالت المصادر “إننا في منتصف الطريق. فإما أن تؤدّي المفاوضات الى اتفاق نهائي، أو يعود الرئيسان عون وميقاتي أدراجهما الى المربّع الأول، وحينها تُصبِح كل الخيارات مفتوحة ومن بينها الاعتذار”.

وبرأي المصادر “يصعب حتى الآن تصوّر أن يذهب ميقاتي إلى خيار الاعتذار في حال تعذّر الوصول الى اتفاق، لأنّ الفرنسيين والأميركيين غير راغبين في هذا الخيار، وهو لا يستطيع وحده اتخاذه.

فضلاً عن أنّ الرئيس بري يحثّه على الاستمرار في المشاورات، علماً بأن رئيس المجلس حذّر ميقاتي من إعطاء الرئيس عون وباسيل ما يريدانه، وإلّا فهو لن يشارك في الحكومة، وهو موقف أبلغه رئيس تيار المردة سليمان فرنجيّة إلى الرئيس المكلّف أيضاً”.

وفد «عسكري» أوروبي بـ«بيروت»

وفد عسكري أوروبي في بيروت اليوم

كشفت مصادر ديبلوماسية اوروبية لـ”الجمهورية” ان وفداً عسكرياً يمثل الاتحاد الاوروبي سيصل الى بيروت اليوم في زيارة مهمة يستهلّها بلقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون صباح غد، قبل ان يتنقّل بين مقار وزارة الدفاع وبعض المسؤولين اللبنانيين.

وفي المعلومات ان الوفد يدرس تقديم مساعدات للجيش اللبناني باسم الاتحاد الاوروبي ولن يقدرها قبل الاطلاع على حاجات الجيش والمؤسسات الامنية والعسكرية.

الجيش السوري يدخل مدينة «درعا البلد»

الجيش السوري يدخل مدينة درعا البلد

دخلت وحدات من الجيش السوري إلى منطقة درعا البلد ورفعت العلم السوري وبدأت بتثبيت بعض النقاط العسكرية وتمشيط المنطقة إيذانا بإعلانها “خالية من الإرهاب” وذلك في إطار اتفاق التسوية الذي طرحته الحكومة السورية، بحسب ما ذكرت وكالة “سانا”.

«المُستقبل»: السعوديّة لم تسمع بـ ٳنفجار التليل؟

يبدي قياديّون في تيّار المستقبل استغراباً شديداً من عدم اكتراث السعودية للانفجار الذي وقع في بلدة التليل العكارية، ولم يسارعوا إلى مدّ يد العون أو تقديم المساعدات وعلاج الجرحى كما جرت العادة عند وقوع أحداث في منطقة عكار والشمال عموماً.

في المقابل، سارع الأتراك إلى استغلال الموقف والتحرّك على الأرض وتقديم بعض المساعدات ونقل بعض الجرحى إلى تركيا للعلاج.

تنكة «البنزين» بـ500 ٲلف ليرة في السوق السوداء

أكدت مصادر عليمة لـ”،داء الوطن” أنّ مصرف لبنان لن يفتح مزيداً من الإعتمادات بالعملة الصعبة لبواخر البنزين، بمجرد انتهاء اعتماد الـ225 مليون دولار المخصص للمحروقات، بينما المخزون الموجود في السوق المحلية راهناً لا يكفي لأكثر من منتصف الشهر، ما يشكل توطئة قسرية لرفع الدعم تحت وطأة حاجة المواطنين الملحة للوقود.

حتى أن معظمهم باتوا يتضرعون وينتظرون بفارغ الصبر إعلان رفعه لوقف مسلسل الإذلال والابتزاز الذي يعايشونه على أبواب المحطات، في حين أنّ تسعيرة صفيحة البنزين في السوق السوداء باتت تناهز الـ500 ألف ليرة أي ما يفوق السعر الذي ستسجّله عند رفع الدعم نهائياً والذي يقدّر بقيمة 336 ألف ليرة للصفيحة.

لا «إعتمادات» لـ دعم «المحروقات»

أوضح عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن “الإعتماد الذي خصصته الدولة لدعم المحروقات نفد مبدئياً، والمبلغ المتبقي يمكن أن يفتح اعتماداً لباخرة أو باخرتين، ومن هنا قلنا إنّ الدعم سيُرفع ولن يستمرّ لغاية نهاية أيلول”.

وأكد لـ”نداء الوطن” أنّ “مصرف لبنان ليس من يقرر رفع الدعم لأن الفروقات تتحمّلها خزينة الدولة ووزارة المال”، وأردف تعليقاً على ما يحكى عن استمرار مسار الدعم: “المعادلة بسيطة، إذا أعطى مصرف لبنان الموافقة على فتح اعتمادات يكون الدعم مستمرّاً، واذا لم يعط الموافقة يتوقف الدعم تلقائياً ويتمّ بيع الدولار وفق سعر السوق السوداء أو يتم التوصل إلى آلية أخرى لشراء المحروقات”.

قتلها بعدما قتلت والده بـ «أنطلياس»

استفاق أهالي منطقة انطلياس في المتن الشمالي على جريمة بعد ليلة خرق هدوءها أبواق سيارات الإسعاف والقوى الأمنية.

وبحسب التفاصيل، فإن عاملة من الجنسية الفيليبينية أقدمت على قتل مخدومها “م. م”، في منطقة أنطلياس مساء الثلاثاء لأسباب لا تزال مجهولة حتى اللحظة، فما كان من نجله القاصر إلا ان ارداها قتيلة دفاعاً عن النفس.

وحضرت على الفور القوى الأمنية وضربت طوقاً حول مكان الحادث واستدعت الطبيب الشرعي والادلة الجنائية فيما تم توقيف ابن الضحية على ذمة التحقيق بناء لإشارة القضاء المختص.

«السمك» أغلى من «الذهب»

كتبت نوال نصر في “نداء الوطن”:

“فظيعٌ هو الموت عطشاً في البحر”. وكأن فريدريش نيتشه يتحدث عن صيادي السمك في لبنان الذين يحدقون في البحر ويعجزون عن العبور فيه، ليس لشيء إلا لأن المازوت بالقطارة والبنزين للمحظوظين، ومراكبهم فارغة، خالية، خاوية، من المادتين. فهل ينتظرون الى حين تهدأ الأزمة، هدوء البحر، أو يبحرون في البحر العاصف ويتمردون على الواقع المرّ ويلعنون، كما وعدوا، “السلطة” ومن فيها، معلنين قبل غيرهم أن الوقت وأمواج البحر لا تنتظر أحداً؟

طرحنا السؤال التالي على صيادي ميناء بيروت: كيف حالكم؟ كم تتكبدون كلفة الحصول على مادتي البنزين والمازوت المفقودتين أصلاً؟ فنزلت الإجابات “متلاطمة” كما موج البحر: “ننزل مرة في الأسبوع الى البحر. ما معنا بنزين وإذا حصلنا عليه فبسعر السوق السوداء. سعر العدة أغلى من سعر الكلوة. الطعم غالٍ والسنارة أغلى. القريدس أغلى من الذهب والبنزين أغلى من القريدس. ندفع كل ما معنا لنسرح في البحر ونعود بلا ولا شي… فهل نكتفي بهذه الردود أم نسأل معهم: الى أين؟ وماذا بعد؟ هل سيُصبح سعر السمك بالفعل أغلى من سعر الذهب؟

تعتير وسمسرة

أول صرخة وصلتنا كانت من ميشال مكرزل، الصياد الأبي، الذي اعتاد منذ ستين عاماً النزول الى البحر والتأمل في جماله حتى ولو كان مسكوناً بكثير من الغموض. فالبحر يُشبه الحياة بكل ما فيها من تقلّبات وعواصف، لكن الصياد ميشال لم يخل أنه سيأتي يومٌ تنقلب فيه الحياة بالشكل الذي آلت إليه، ليس عليه وحده بل على كل الصيادين والناس، ليس بسبب غدر البحر بل بسبب لامبالاة من يمسكون بزمام أهل الأرض، أهل لبنان.

فلنعد الى البحر والى الصيادين الذين يرتادون البحر يومياً. يرسو مركب ميشال مكرزل، إبن نهر الموت – الزلقا- جل الديب، في ميناء بيروت وهو عضو في نقابة الصيادين في بيروت واسم مركبه على إسم زوجته “ماغي” ورقمه 1901. هو يتحدث عن “عمره” حين يتحدث عن البحر وأسراره و”اللانش” الذي يملكه والصيد وأنواع السمك. هناك مسرحه وعشقه. فماذا عن “صرخته” اليوم؟ يجيب “الوضع “تعتير”، كما مختلف القطاعات في البلد، مع فارق ان لا أحد يتطرق الى حالِنا أبداً. ومنذ اسابيع لم أخرج الى البحر سوى بضع مرات. النقيب (جان شواح) أتى بكمية من المازوت وزعها علينا على مراحل ثلاث، تنكة في اليوم لمدة ثلاثة أيام، وتوقف. إلتقينا منذ أسبوع قال انه بالكاد يأتي بالمادة لزوم الماكينة التي قُدمت لنا من الخارج في سبيل إنتاج الثلج. قال لي أنه سيتكلم مع البلدية ويعود إلينا”.

سعره ذهب

بلبلة كبيرة في ميناء الصيادين في الدورة. كثيرون هناك يتذمرون من كل شيء، من سيول الأزمات الهابطة عليهم من كل حدب وصوب، لكن، ما يلمحون إليه اليوم يأتيهم أيضاً من الداخل. فنقيب صيادي ساحل المتن جان شواح يطلب منهم ان يتعهدوا بوضع غلالهم من السمك في التعاونية إذا أخذوا منه مادة المازوت أما إذا باعوه في سوق السمك فليس لهم المادة. لماذا يفعل ذلك؟ وماذا يستفيد؟ يعلق أحد الصيادين: “هو يأخذ كوميسيون (سمسرة) على المبيع بنسبة 8 في المئة. يعني إذا بعنا بمبلغ مليون ليرة يأخذ 80 ألفا. وإذا قسمنا المبلغ الإضافي على سعر تنكة المازوت في السوق السوداء وكلفة الطعم وبقية التكاليف نكون وكأننا نبيع “ببلاش”.

ماذا يقول النقيب جان شواح في هذا الخصوص؟ يجيب: “يُشكّل موضوع المحروقات عبئاً كبيراً على الصيادين. وهذا ما جعل قطاع الصيد البحري يعمل بالكاد بنسبة 25 في المئة من قدرته. فهناك 500 زورق بحري في الدورة يشتغل منها فقط 20 او 25 زورقاً”.

ماذا عن إلزام النقيب هؤلاء ببيع محصولهم في التعاونية دون غيرها؟ يجيب بالمنطق على ما يقول “واجبي إعطاء المازوت الذي يتوافر لي الى الصيادين المنتسبين الى التعاونية، الذين يعرضون محصولهم فيها، لا أن أعطيه الى من يبيعون خارجها، وبالتالي يفترض بمن يربض زورقه في ميناء الدورة إنزال محصوله فيه. هذا واجبي. وأنا لا أفرض على الصيادين بيعه من خلال تعاونية الدورة إلا إذا أخذوا محروقات من حصة هذا الميناء”.

لكن، هناك من يريد بيع محصوله في سوق السمك في الدورة لا في تعاونية الدورة. أليس ذلك من حق هؤلاء؟ أليس ميناء الدورة في نطاق سوق السمك في الكرنتينا؟ يجيب “لا، ذلك معناه سوق آخر. وأنا لا أتكلم مناطقياً بل كمؤسسات. هنا تعاونية صيادي الأسماك، في المقابل هناك سوق لكل التجار في الكرنتينا. هناك تجار بالجملة. وأنا مضطر الى تأمين المحروقات الى الذين يعرضون محصولهم على طاولة المزاد في التعاونية وتذهب بعض ارباحهم الى تغذية صندوق التعاونية حصراً”.

النقيب يتحدث “بالمنطق” والصيادون يتحدثون عن “منطق” لا يلائمهم. وبين المنطقين يتكبد من تآخوا مع أسرار البحر ثقل ضرورات ومحظورات المرحلة.

أزمة سمك

نرى الصيادين يتباهون بعرض صور غلال أيام غاربة. نراهم يُمسكون بسمك التونا بفرح كبير، ويتباهون بصيد وفير، وبصور لسمك غزير كان يعلق في شباكهم في ايام باتت من الماضي. اما اليوم فزوارقهم توقفت محركاتها حتى إشعار آخر. فهل نحن امام أزمة سمك مثل ازمة لحوم ودجاج؟ هل سيصبح اكل السمك حكراً بعد نفاد مازوتهم حكراً على طبقة معينة في المجتمع اللبناني المتهالك؟

نقف أمام صياد يتحدث لوحده، وبصوت عال، عن قدراته الضعيفة: “كل “مشوار” في البحر يتطلب تنكة ونصف او تنكتي مازوت، ويحتاجون الى مصروف زيت للمحرك، يعني مصروف الزورق الواحد في كل رحلة صيد لا يقل عن 350 ألف ليرة (هذا إذا توافر المازوت) وهذا من دون احتساب كلفة الصيانة والأنكى “ان فيلسوف عصره (أي الزبون) يأتي ليقول لنا “ليش السمك غالي شو مكلفو للصياد؟”.

ليش السمك غالي؟ سؤال نطرحه بدورنا عليهم فهل “نتفلسف” عليهم؟

الصياد ميشال مكرزل الذي يستيقظ عند الثالثة فجراً ليصطاد، إذا توافر المازوت طبعاً، يتحدث عن سعر “الكالامار”: “كان 40 او 50 الفاً أما اليوم فيبلغ 250 الفاً او 300 ألف. السعر يتغير يومياً بتغيّر سعر الدولار والكلفة. وهناك 700 صياد مسجل في التعاونية، كان يعمل منهم فعلياً نحو 500 والآن يعمل بالكاد 25 في المئة منهم. الرسوم السنوية على الصياد ليست مرتفعة، وتأخذها رئاسة الميناء. وارتفاع سعر السمك مرده الى ان “الرزقة” باتت قليلة والمصروف كبير”. ماذا عن الخطوة التالية بعد إعلاء الصوت والصراخ؟ يجيب الصياد: “والله ما بعرف. الحالة بالويل. شي ما بينطاق. البارحة اشتريت كيلوغرام لحم بقر وثلاثة اغراض من السوبرماركت فدفعت والله العظيم 400 ألف ليرة. واستيقظت عند الرابعة فجراً للإنتظار في صف البنزين. والسمك اصبحت كلفته باهظة جداً”.

ما رأي النقيب شواح؟

نقيب الصيادين يتحدث عن “تقنين” كبير في المازوت يحصل ويؤثر على القطاع ويقول “ما لدينا انتهى ومن اعطونا محروقات قالوا لنا بالحرف “ما بقا تنطروا بعد”. من اعطاهم؟ يجيب “بلديتا برج حمود والجديدة- السد- البوشرية وبكميات ضئيلة جداً. وقسمنا ما لدينا بين بعض الصيادين والمولد الكهربائي الذي يسمح لنا بإنتاج الثلج كي نتمكن من حفظ انتاج الصيادين من التلف. وحتى إذا أعطينا الصيادين مازوتاً فهم لا يملكون البنزين ليأتوا الى الميناء. المشكلة متعددة. وحتى الزبائن لا تملك محروقات لتأتي وتشتري”.

ماذا عن الأسعار؟ يجيب “ارتفعت أسعار السمك بالعملة اللبنانية لكن إذا “قرشنا” المبلغ على الدولار يكون السعر أرخص من قبل. سعر كيلوغرام اللقز اليوم 200 ألف ليرة، يعني عشرة دولارات أميركية. اي ما كان يعادل سابقاً 15 ألفاً. وتكلفة المعدات الآن ارتفعت في شكل جنوني من سنانير وخيوط وشبكات وطعوم وحبال وهناك الإكسسوار اللازم. ناهيكم إذا انكسر “برغي” اليوم في الزورق يكبد الصياد كثيراً”.

هناك، لمن لا يزال قادراً اليوم على الشراء، سمك البزري. هذا موسمه وسعره اقل من سواه. وهناك قليل من المليفا والسرغوس والجربيدي واسعارها على اللبناني مرتفعة. أما الأغلى فيبقى السلطان ابراهيم واللقز الرملي. وهذان الصنفان ممنوعان على المواطن اللبناني لأنهما اغلى بكثير من قدرته على تحمل الثمن، وحتى على الصيادين الذين يفضلون بيعهما وتناول البزري. سمك السردين موجود حالياً، لمن يشاء، كثيراً في سوق الكرنتينا. هناك سوقه. اما في تعاونية الصيادين فيعرض السمك البلدي لا الموسمي. والبلدي هو الذي “يطلع” في بحرنا من جربيدي وسرغوس ولقز. وهناك السمك الرُحّل الذي يمر مرور الكرام في بحرنا مثل التونا والإسكمبري والسردين. أما انفجار مرفأ بيروت فلم يؤثر، بحسب النقيب، كثيراً على الثروة السمكية لأنه حصل فوق سطح الأرض.

هناك نحو 40 مرفأ في لبنان والتعاون بين مرافئ البحر ليس عضوياً لكنه يحدث على مستوى التبادل التجاري. وأكثر المرافئ غنى بالثروة السمكية هو مرفأ العبده في طرابلس ومرفأ خلدة ومرفأ الصرفند. ونوعية الأسماك تختلف بحسب المناطق بين صخرية ورملية.

نقابة صيادي ساحل المتن تصرخ باسم الصيادين. ويقول النقيب “رفعنا صوتنا امام البلديات المحيطة بنا للتأثير على محطات الوقود وقلنا لها: “بدنا مازوت” يضيف “وجهت كتاباً الى قيادة الجيش في هذا الخصوص والآن نحن في صدد إنهاء كتاب سنوجهه الى وزارة النفط. نحتاج بسرعة الى مازوت حيث ان أكثر من 80 في المئة من زوارقنا تعمل عليه كوقود”.

صرخة صيادي السمك ترتفع لكن، هل من يسمع؟ نشك. فالبلد عائم على أزمات ومن يفكر بتناول السمك بديل اللحوم الحمراء عليه أن يفكر مرتين. فالأزمة الى اتساع. اللهم إذا حدثت أعجوبة في زمن لا أعاجيب فيه ووزارة الزراعة تصمّ آذانها وكأن الأمر لا يعنيها!