
الـشـفـافـيـة نـيـوز
منذ تحديد موعد الاستشارات النيابية، لتسمية رئيس مكلف جديد، حتى عشية تأليف الحكومة، شهد سعر صرف الدولار في السوق السوداء، إنحدارا كبيرا وصادما، بحيث إنخفض سعر الصرف من 24 ألف ليرة للدولار الواحد إلى الـ13 ألف ليرة.
ولكن، مع الأسف، صدقت تحليلات وتوقعات بعض الخبراء الاقتصاديين، الذين حذّروا اللبنانيين مرارا وتكرارا من بيع دولاراتهم، لأنه عاجلا أم آجلا، سيعاود سعر الصرف ارتفاعه، خصوصا وأنه لم يُسجّل منذ تأليف الحكومة حتى تاريخ اللحظة أي مؤشر مالي إيجابي، يضمن الاستقرار المطلوب لتحسّن الأوضاع الاقتصادية في لبنان.
ومن هذا المنطلق، يلفت مصدر ماليّ، إلى أن ” الهبوط المفاجئ لسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية كان متوقعا، بحيث هناك ترابط وثيق بين الاستقرار السياسي والاستقرار الاقتصادي”.
وأشار المصدر في حديثه لـ”الشفافية نيوز” إلى أنه ” على الرغم من هذا الترابط، كان من المعلوم أن عملية تشكيل حكومة وحدها لا تكفي لوضع حدّ لعجلة الإنهيار”.
وبما أنه حتى الساعة لم تُباشر الحكومة بالإجراءات الضرورية لتُطلق عجلة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وبما أنها لا تزال تسير بنفس النهج الذي سارت عليه الحكومات السابقة، وتحديدا في ملف الكهرباء، ما يعني أن لا أمل بإنقاذ لبنان، بحسب ما يقول المصدر.
إذ، يرى أن ” لا شيء قابل للتحسّن في البلاد، طالما أن الحكومة الجديدة تسير ببطئ شديد في إدارة المفات العالقة، وهو ما يؤدي حكما لارتفاع سعر صرف الدولار”.
أسباب ارتفاع الدولار!
وبعد شهر على تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، عاود الدولار ارتفاعه، ولكن بشكل بطيء، بحيث لاحظ اللبنانيون أن سعر صرف العملة الخضراء يرتفع ألف ليرة كل أسبوع، إلى أن وصل إلى سعر 18700 ظهر اليوم.
وقد ربط البعض هذا الأمر، بالارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار المحروقات، بحيث كلما ارتفعت الأسعار، زاد سعر الصرف.
هنا، يلفت المصدر المالي إلى انه ” من الطبيعي أن يرتفع سعر صرف الدولار في السوق الموازية، كلما زادت أسعار المحروقات، لأن الناس باتوا بحاجة أكبر للعملة الوطنية”.
ويوضح: “عندما يرتفع سعر صفيحة البنزين، سيؤدي طبعا إلى ارتفاع النقل، وصولا إلى ارتفاع أسعار السلع، وهو ما يجعل المواطن بحاجة أكبر إلى المال، ما يؤدي بدوره إلى صرف عدد أكبر من الدولارات”.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار أن الارتفاع الجديد بسعر الدولار سببه الارتفاع بأسعار المحروقات، بحسب المصدر، “لأن ما يحدث اليوم هو عودة تدريجية للقيمة الحقيقية للدولار الأميركي مقابل الليرة”.
ويتابع: “بما أن المؤشرات الاقتصادية والحياتية، لا تزال على حالها، وهي تزداد سوءا. وبما أن تضنيف لبنان لم يتغيّر أيضا. وبما أن الدولة بقطاعاتها كافة، وتحديدا القطاع الخدماتي، عادوا للبحث عن الدولار الاسترادي، بعد عودة المغتربين إلى بلاد الاغتراب، والسياح إلى بلادهم. فلا أحد يتوقع أن تتحسن العملة الوطنية. بل ستعاود انهيارها وبشكل كبير”.
ويكرر المصدر قوله: “سعر الـ18700 الذي تم تسجيله ظهر اليوم، هو طبيعي جدا، وهو قابل للارتفاع أكثر خلال الأيام المقبلة، بحيث من المتوقع أن يسجل سعر صرف الدولار 20000 ألف ليرة منتصف الأسبوع المقبل”.
وما يثير قلق المصدر، هو موعد إعلان رفع الدعم كليا، مع العلم أن ما يحدث اليوم هو رفع دعم مقنّع، بحيث يرى أنه “إذا تم الرفع مع إقرار بتحرير السوق، حينها قد يلامس سعر الصرف الـ30 ألف ليرة للدولار الواحد”
ويختم: “بكل الأحوال، الموضوع متوقف عند قرارات الحكومة الجديدة وجديّتها في العمل، إذ، حتى لو تم الإبقاء على الدعم من مصرف لبنان، ولم تبدأ السلطة بالإصلاحات جذرية في مكامن الهدر، وتحديدا في ملف الكهرباء، فالدولار سيستمر بتحليقه إلى ما شاء الله”.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.