«متحوّر» جديد لـ«دلتا».. لماذا القفزة المخيفة بـ الإصابات رغم نسبة التطعيم المرتفعة؟


يبدو أننا أمام حلقة مفرغة من التحورات والموجات الجديدة لفيروس كورونا، فما تشهده بريطانيا لا يختلف عما تختبره روسيا وإسرائيل في وتيرة الإصابات المتزايدة من حالات كوفيد-19. هذه المستجدات الصحية التي تظهر بين الحين والآخر في دولة ما، تكشف مدى قدرة الفيروس على التحايل والتسلل على رغم معركة مواجهته لأكثر من عام ونصف العام.


تشهد بريطانيا تردياً في الوضع الوبائي بعد تسجيل أعداد إصابات مرتفعة وصلت إلى حوالى 50 ألفاً خلال 24 ساعة. هذا التزايد في عدد الإصابات ارتفع خلال أسبوع واحد بنسبة 17 في المئة مقارنة بسبعة أيام سابقة.

لكن بريطانيا ليست وحدها التي تواجه هذه الوتيرة المتسارعة بحالات كوفيد-19، إذ كشفت وكالة الإعلام الروسية تسجيل بعض حالات الإصابة بسلالة متحورة جديدة من فيروس كورونا “يُعتقد أنها أكثر عدوى من المتحور دلتا”.

ونقلت الوكالة عن كاميل خافيزوف، كبير الباحثين في هيئة حكومية روسية، قوله إن من المحتمل أن تنتشر السلالة “إيه.واي.2.4″ على نطاق واسع. وقد يتسبب ذلك في ارتفاع الإصابات الجديدة بـ”كوفيد-19” التي بلغت بالفعل مستويات قياسية في روسيا.



ما الذي جرى؟ ولماذا هذه القفزة المخيفة في الإصابات رغم نسبة التطعيم؟ وهل يكون السبب ظهور متحور جديد متفرع من دلتا؟


تتفاوت التصريحات والمعطيات حول المتحور الجديد، فبينما تؤكد السلطات البريطانية أن “لا شيء يوحي بأنها تنتشر بسرعة أعلى، وإنها تحاول معرفة تأثير اللقاحات عليه”، تخشى السلطات الروسية أن “يكون أكثر قدرة على الانتشار”.




فهل علينا أن نقلق من هذا المتحور؟


يشرح الباحث في علم الفيروسات والأمراض الوبائية الدكتور حسن زراقط لـ”النهار العربي” أن هذا المتحور “ايه واي فور بوينت تو” أو “AY4.2” متفرع عن متحور “دلتا”، وقد ظهر حسب البيانات الأولية أنه يتمتع بزيادة 10 في المئة قدرةً على الانتقال والانتشار، وزيادة عدد الإصابات في بريطانيا. ويُشكّل اليوم أكبر نسبة إصابات في بريطانيا وقدرة انتشاره أكبر مقارنة بـ”دلتا”.

وعليه، هذا المتحور “يجعلنا نتأكد أننا سنبقى نشهد متحورات جديدة للفيروس، من دون أن نعرف متى سنصل إلى مرحلة نحتاج فيها إلى تحديث اللقاحات الموجودة للاستجابة للمتحورات الجديدة بصورة أفضل”.

ويشير زراقط إلى أن “بريطانيا تشهد زيادة متسارعة في عدد الإصابات، وقد سجلت منذ أيام 43 ألف حالة والتي تعتبر من أعلى النسب في عدد الإصابات منذ حوالى 6 أشهر. ونتيجة هذه الإصابات، يطرح كثيرون السؤال الأهم: كيف يمكن لبلد وصلت نسبة التطعيم فيه إلى 80 في المئة أن يسجل حالات كورونا بهذه الأعداد الكبيرة؟”.


ولكن إذا نظرنا إلى نسبة الوفيات، يبدو واضحاً التدني والانخفاض الكبير في نسبة الوفيات مقارنة بما قبل ستة أشهر ماضية حيث كانت نسبة الإصابات متشابهة. وهذا التراجع الكبير في عدد الوفيات يعود بشكل رئيسي إلى اللقاحات التي أثبتت فعاليتها في تخفيف حدة الإصابة والاستشفاء وحتى الوفاة، حيث تسجل 10 في المئة نسبة الوفيات اليوم. ومع ذلك، لا يمكن أن ننكر فعاليته في الحماية من الإصابة بالفيروس مع مرور أشهر على التطعيم.


كذلك تخلي بريطانيا عن الإجراءات الوقائية والتزام نسبة قليلة في ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي حتى في وسائل النقل العام، وعدم فرض أي قيود اجبارية للوقاية وترك المسألة اختيارية في ارتداء الكمامة، كلها عوامل مؤثرة في زيادة خطر انتشار العدوى.


وفي نظرة إلى عدد الإصابات، تبدو النسبة الأكبر في صفوف الأطفال بين 12و 18 عاماً، وهي الفئة التي لم يتم تطعيمها بشكل لافت كما هي الحال عند الفئات العمرية الأخرى.

ولكن كيف يمكن السيطرة على الوضع؟


برأي زراقط أنه “حتى نحافظ على نسبة وفيات منخفضة والسيطرة على الواقع الوبائي المتفشي، تم اللجوء إلى إعطاء جرعة منشطة تحفيزية لكبار السن بغية تعزيز استجابتهم المناعية وخصوصاً في ظل ظهور متحورات جديدة.

وما يجري في بريطانيا سنشهده في دول أخرى، لأنه مع مرور الوقت تنخفض نسبة فعالية حماية اللقاحات، ما يؤدي إلى حدوث موجة ثالثة مع اقتراب فصل الشتاء، ولجوء الناس أكثر إلى الأماكن المغلقة، بالإضافة إلى ضعف المناعة بشكل عام في هذا الموسم”.


وبالتالي، يضيف زراقط، “يرجح أن نشهد موجات كبيرة من الفيروس في دول كبيرة، لكن تأمل الدول التي حققت فيها نسبة تطعيم مرتفعة أن تكون نسبة الوفيات والاستشفاء أقل بكثير، شرط الالتزام بالإجراءات الوقائية المتعارف عليها”.