ليالي «طرابلس».. عتمة وعصابات وسلاح ومُخدّرات وعمليات ثأر






دموع الأسمر – الديار

كان يفترض ان يكون شهر كانون الاول من آخر السنة شهر الاعياد، مكللا بزينة اعياد الميلاد ورأس السنة، تتلألأ اشجار المدينة وتضاء احتفاء بالاعياد كما درجت العادة، لكن هذا العام طرابلس خارج التغطية، لا احتفالات ولا زينة ولا رواد يتجولون في الاسواق لشراء حاجات العيد.


فقط عتمة تسود شوارع المدينة، حيث تقفل المحلات التجارية باكرا بسبب تقنين مولدات الاشتراك القاسي وفاتورته التي اصبحت بالملايين، وفقر وجوع في كل مكان، ودولار يلتهم الاخضر واليابس، واسعار تتصاعد صباح كل يوم.


والى جانب كل ذلك، ومنذ ايام لا يهدأ ليل المدينة من صوت الرصاص ومن عمليات سلب ونشل تتنقل بين حي وآخر، حتى باتت بعض الشوارع تنعدم فيها الحركة خوفا من عملية تشليح او سطو مسلح.

واكثر ما يقلق الطرابلسيين عمليات التصفية، حيث يسقط يوميا قتلى وجرحى نتيجة خلافات فردية وثأرية، فالثأر في ظل الفلتان فرصة سانحة للانتقام وسط غياب ملحوظ للاجهزة الامنية، حتى شرطة البلدية المخولة بحراسة المحلات والمؤسسات من السرقة تركت دوام عملها وحل مكانها السارقون ومروّجي المخدرات تسرح وتمرح في عتمة الليل دون حسيب ورقيب.

وحول ما يجري كل ليلة من اشكالات امنية وتصفيات واطلاق رصاص، وضعه مراقبون في اطار التفلت الامني وغياب لافت للقوى الامنية، مما ادى الى ان تصبح المدينة مستباحة امام مجموعات تستغل ظروف المدينة القاهرة، فتنفذ يوميا عمليات تربك المواطنين الذين اعتبروا ان المدينة لم تعد آمنة بعد غروب الشمس، خصوصا بعد انقطاع التيار الكهربائي، ما ادى الى ارتفاع منسوب في ارتكاب السرقات والجرائم.

كذلك ادى التفلت الامني الى استغلال البعض في احراق دواليب «الكاوتشوك» يوميا في منطقة سقي التبانة المطلة على شوارع عدة كالزاهرية والمائتين وعزمي وغيرها للحصول على كميات من النحاس وبيعها، وادى هذا الامر الى تحوّل سماء المدينة الى غمامات سوداء تنبعث منها روائح كريهة وسامة ادت الى حالات اختناق عديدة خصوصا بين الاطفال ومرضى الربو.


كذلك في هذه العتمة نشطت حركة بيع الاسلحة والمخدرات التي انتعشت على ايدي العصابات التي تستغل الفوضى المنتشرة في كل مكان.

شوارع عديدة في طرابلس باتت محظورة عند غروب الشمس، عمليات نشل عند طلعة مشروع القبة، عصابات تعترض دراجات نارية او سيارات، سطو على محلات تجارية، نشل في خلال نهار في ساحة النور لهواتف من ايدي المارة، خاصة نشل سيدات وفتيات، مسلحون يتجولون علنا في الشوارع يطلقون الرصاص يمنة ويسرى…

لكن اغرب هذه الحوادث هو ما حصل في سرقة «درابزين» الكورنيش البحري في الميناء، حيث جرى تفكيكه ونشره ونقله الى سقي التبانة وبيعه، وتمكنت شعبة المعلومات يوم امس من كشف الفاعلين ومصادرة «الدرابزين» الذي عثر عليه في سقي التبانة، كما سبقته عملية سرقة كبرى لسوق الخضار الجديد الذي تم تفكيكه كله والذي كلف ملايين الدولارات.

ومنذ يومين نجحت عناصر الجيش اللبناني ومخابراته في مصادرة اسلحة مختلفة وقنابل يدوية وكمية كبيرة من المخدرات في احد منازل التبانة وتم توقيف صاحب المنزل…

عمليات سلب ونشل واحداث يومية في ظل الفوضى والفلتان الامني الذي يسود طرابلس، مما استدعى اطلاق صيحات ونداءات اهلية دعت لنشر حواجز امنية ثابتة ودوريات مكثفة، خاصة في الشوارع المظلمة والمناطق التي تتكرر فيها الحوادث، وفرض الامن بعد ان ساد الرعب المدينة التي تتحوّل عند غروب الشمس الى مدينة مقفرة او مدينة اشباح تسوح فيها الاشباح والعصابات…


واللافت ان عناصر معظم العصابات هم فتيان قصر لا يتجاوز عمر كبيرهم الـ ١٧ عاما حسب مطلعين، وان المخدرات قد استفحل أمرها بين هؤلاء الشبان، والقضية باتت بحاجة الى الضرب بيد من حديد لان الهدف تدمير مدينة واهلها وشبابها وتفتيت مجتمعها…