«كورونا»: «ليلة المستشفى» بـ الملايين.. الإقفال التام ليس بعيداً



كتبت ماريان طوق في “السياسة”:

حرب متواصلة منذ سنتين على جائحة كورونا، حرب خسر فيها الجيش الأبيض ما لا يُعوّض وذلك بعدما أرخت الأزمة الاقتصادية بأوزارها عليه وبعدما تفشى الفيروس المرعب.

وبالرّغم من أنّ هذه المعركة على عدو “مجهول” لم تتنه بعد إلا أن حالة الشعب اللبناني توحي بأنها انتهت وقد خرج منتصرًا.

أسباب الإهمال والاستخفاف في التعاطي مع الجائحة متعددة وفي معظمها نابعة من الوضع الاقتصادي والسياسي المأسوي في البلاد. ولكن هل يفرض الزحف “الأوميكروني” إقفالًا عامًا؟

لم يستبعد رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي إقفال البلاد.

وفي حديث لـ “السياسة”، أكّد أنّ أي إقفال للبلد يحدّده مسار الوباء في الأيام المقبلة. فإن استمرت الإصابات في الإرتفاع وكذلك نسبة الدخول إلى المستشفيات خاصة غرف العناية، فلا حلّ سوى الإقفال.

وهذا التخوّف يربطه عراجي بعدة أسباب، أوّلها عدم قدرة المستشفيات على رفع عدد الأسرة وكذلك عدم فتح أقسام جديدة للكورونا في المستشفيات الخاصة. لافتًا إلى أنّها إذا تمكنت من رفع قدرتها فهي تتقاضى مبالغ خيالية.

وجدد دعوته للمواطنين للإلتزام بالإجراءات الوقائية، نظرًا لأن نسب الإلتزام ضعيفة جدًا ما يُنذر بسيناريو سيء وقال “أظن أنّه حتى لو جرى الإقفال العام، فلن يلتزم المواطنون”.

وتخوّف عراجي من الوصول إلى واقع صحّي مأزوم بعد الأعياد إن ظلّ الانتشار الوبائي بهذه الوتيرة. لافتًا إلى أنّ المستشفيات الحكومية تفتقد لدعم الدولة وبالتالي لا حوافز مالية للممرّضين والموظفين الذين ما زالوا يتقاضون رواتبهم على سعر الصرف 1515 فيما ترك قسم كبير عمله أو هاجر.

وختم عراجي داقا ناقوس الخطر، قائلًا “المواطنون لا يدركون عواقب هذا الأمر”. وحّذر من تفشّ إضافي جراء سهرات رأس السنة إن كان في المطاعم أو في المنازل”.

الإجراءات ستتشدّد

في حديث لـ “السياسة”، كشف نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون أنّ الليلة الواحدة في العناية الفائقة تتراوح كلفتها ما بين الـ 6 مليون والـ 10 مليون ليرة لبنانية. وذلك يختلف حسب الأوكسيجين والأدوية والمستلزمات الطبية التي يحتاجها المريض خلال فترة علاجه.

أما عن شركات التأمين وتغطيتها “شبه المنعدمة” لفواتير المستشفيات الباهظة، فأشار إلى أنها كما كلّ الجهات الضامنة إما تُغطّي جزءًا أي بأقلّ نسبة ويتحمل المريض 50 في المئة.

ولفت هارون إلى استمرارهم في استقبال الحالات لغاية الآن.

وقال: لا نعرف ماذا سيحدث بعد الأعياد خاصة أنّ متحوّر “أوميكرون” انتشر بسرعة قصوى في دول العالم كافة ونحن معرّضون لأن نواجه السيناريو عينه. مضيفًا “علينا أن نتوقّع انتشارًا وبائيًا كبيرًا جدّا إن لم تؤخذ الاحتياطات اللازمة”.

الإجراءات لم تؤخذ على محمل الجد بالنسبة الى المواطنين كالعادة، الأمر الذي يضاعف خطر “أوميكرون” وسرعته في الانتشار.

وفي هذا السياق، أشار إلى اجتماع حصل البارحة في السرايا الحكومية بحضور وزيري الداخلية والصحة ومسؤولين أمنيين من قوى الأمن الداخلي.

وكشف عن قرار صارم اتُّخذ بتطبيق الإجراءات بحذافيرها وبصرامة.

وعلى سبيل المثال أكّد هارون أنّه سيتم إقفال وبقرار إداري من وزير الداخلية أي مؤسسة تخالف ومن دون انتظار حكم قضائي. وكذلك الأمر بالنسبة للمواطنين في المطاعم والمؤسسات السياحية الذين يفتقدون لفحص pcr سلبي مدته 48 ساعة كحدّ أقصى أو إفادة تلقيح حيث سيُسّطر بحقهم محاضر ضبط.

ويبقى التخوّف الأكبر من مرحلة ما بعد الأعياد حيث قال “ما سيحدث بعد الأعياد مجهول المعالم وذلك يعتمد على المواطنين، فإذا لم يأخذوا أي إجراءات احترازية وانتشر الوباء كما حصل في العام الماضي فلن يكون هناك إمكانية للمستشفيات لتحمل ضغط من هذا النوع ولا قدرة للتجهز لهكذا موجة، ولا خيارات”.

وختم محذرًا ” على الناس أن ينتبهوا وإلا لن يجدوا سريرا في المستشفى”.

وعليه، الوضع مقلق والواقع المرير للقطاع الصحي مكشوف على العلن ويبدو أن التحذيرات لم تعد تنفع. فهل ينقذ التشدد في تطبيق الإجراءات في اليومين الأخيرين من العطلة، لبنان من سيناريو أسود؟