
كتبت لارا الهاشم
يعيش بعض البشر من دون عذاب ضمير أو ذرّة إنسانية، غير آبهٍ إن كان عيشُه على حساب مأساة غيره. هذا الصنف من البشر نصادفه في كلّ مكان من محطات البنزين حيث يتمّ التلاعب بالعدّادات رغم تخطّي الصفيحة عتبة الثلاثمائة وثلاثين ألف ليرة لبنانية، وفي السوق الموازية حيثّ يتمّ التلاعب بسعر الدولار من دون أيّ مبرّر، وصولاً إلى الغذاء حيث تتجلّى قلّة الضمير بأبهى حِلَلِها.
آخر فصول التلاعب بصحّة الناس ظهر في البقاع الأوسط، حيث كشفت المعلومات عن ضبط معامل لتصنيع “اللبنة”، إحداها في حوش الحريمة، تبيّن أنّها غير مستوفية للشروط الصحية.
في المداهمات التي نفّذها أمن الدولة لمؤازرة خبراء وزارتي الصحّة والزراعة، ظهرت عناصر مشتركة بين مصنعين أحدهما في تعنايل. كلاهما غير مستوفٍ للشروط الصحية إن كان لناحية كمّية الجراثيم أو سوء التعقيم. أمّا بالنسبة لنوعية الحليب فيُشتبه في استخدامهما للحليب المجفّف وليس لحليب البقر كما يتمّ إيهام الناس. وتدور الشبهة أيضاً حول قيام أحد المصنعَين بتزوير الصلاحية عبر التلاعب بالتواريخ المدوّنة على علب اللبنة.
في التحقيقات التي أشرف عليها مدّعي عام البقاع القاضي منيف بركات، تبيّن أنّ مصنَعَين في حوش الحريمة يعملان خلافاً للشروط الصحّية ومن دون ترخيص. على هذا الأساس أعطى بركات إشارة بختمهما بالشمع الأحمر إلى حين تسوية أوضاعهما وأمر بتوقيف صاحب أحد المصنَعَين على خلفية اعتدائه على مندوب من وزارة الزراعة خلال عملية الكشف.
مع الإشارة إلى أنّ صاحب المعمل الثاني هو لبناني مجنّس, وفي مقابل وقف عملية التصنيع إلى حين تصحيح الوضع القائم، تؤكّد مصادر قضائية لـ Media Factory News أنّه لم يتم ضبط أيّ بضاعة معدّة للبيع في السوق.
إذاً هذه عيّنة عمّا يأكله اللبنانيون وما يطعمونه لأولادهم ظنّاً منهم أنّهم يؤمّنون لهم التغذية الصحيحة والصحّية، فيما الواقع أنّهم لا يدرون ماذا يأكلون. وعلى حدّ قول المصادر، إنّها خطوة أولى في مسارٍ أمني وقضائي يبدو أنّه سيكون طويلاً، كون هذا النوع من المصانع منتشراً على نطاق واسع في البقاع.
هو إذاً مسار فساد ينخر كلّ مفاصل المجتمع ويطال صحّة الناس من دون أن يهتزّ ضمير التجّار، في وقت يطلق فيه القطاع الإستشفائي كلّ يوم ألف صرخة ويستغيث.