
كتب مارون ناصيف
الى البنك اللبناني للتجارة – BLC فرع الدكوانة، توجهت بالأمس مديرة مدرسة تكميلية رسمية قائمة على ساحل المتن الشمالي وبرفقتها أمين الصندوق في المدرسة، وذلك بهدف سحب ما يمكنهما سحبه من حساب المدرسة لدفع المصاريف الشهرية التي تقدّرها مديرة المدرسة بحوالى 8 ملايين ليرة شهرياً تتوزع بين رواتب الخدم وأستاذ الرياضة المتعاقد على حساب المدرسة والقرطاسية وغيرها.
داخل المصرف المذكور، بدأت الصدمات السلبية تتوالى.
أولها فترة الإنتظار لإنجاز العملية والتي لن تقل عن ساعتين بسبب إقفال إدارة المصرف لفرعيها في الدورة وبرج حمود ونقلها كل حسابات الفرعين المذكورين الى فرع الدكوانة ما أدى الى زحمة زبائن هائلة داخل الفرع.
الصدمة الثانية تمثلت بسقف السحوبات الأسبوعية التي وضعته إدارة الفرع لمدرسة رسمية تملك في حسابها حوالى 700 مليون ليرة. هذا السقف لم يتخط الـ2,100,000 ألف ليرة، ما يعني أن على المديرة وأمين الصندوق المُجبَرَين على التوقيع سوياً على أي عملية سحب، أن يزورا المصرف لأربع مرات شهرياً لسحب ما تحتاجه المدرسة من أموال لدفع المصاريف، وفي كل زيارة عليهما أن ينتظرا على الأقل لساعتين لإنجاز العملية.
أما الصدمة الثالثة والتي لا يمكن تسميتها إلا بـ”النصبة”، فترجمتها إدارة الفرع على الشكل التالي:
حوّلت موظفة المصرف مبلغ الـ2,100,000 المسموح سحبه من قبل إدارة المدرسة الى الدولار على سعر صرف منصة صيرفة المحدد بـ20300 ليرة فجاءت النتيجة 103،4 دولارات، وبما أن إدارة المدرسة ممنوع عليها أن تسحب أموالها بالدولار أو أن تتعامل بالعملة الأجنبية تحت طائلة الملاحقة كونها إدارة رسمية، عادت الموظفة وحوّلت من جديد مبلغ الـ103،4 دولارات الى ليرة لبنانية ولكن هذه المرة على سعر صرف 20000 ليرة، فجاءت النتيجة 2,068,000 بدلاً من المبلغ الأساسي الذي سُحب من الحساب اي 2,100,000 ليرة. وبهذه العملية – النصبة تكون المدرسة قد خسرت من حسابها مبلغ 32000 ليرة بكل عملية سحب أسبوعية أي ما يعادل شهرياً 128,000 ليرة وسنوياً (تفتح المدرسة أبوابها بين التعليم والتسجيل 11 شهراً) 1,408,000 ليرة .
إعترضت مديرة المدرسة وأمين الصندوق على هذه النصبة فجاء جواب إدارة الفرع “نحن نطبّق تعاميم مصرف لبنان” !
أخطر ما في هذه النصبة هو عدم تمكّن إدارة المدرسة من تغطية هذه المبالغ التي يقتطعها المصرف عن كل عملية سحب، في موازنة المدرسة السنوية التي ترسل الى وزارة التربية مرفقةً بكشف حساب من المصرف، وفي كشف الحساب هذا يتبين مثلاً أن المديرة وأمين الصندوق سحبا من حساب المدرسة مبلغ مليونين و100 ألف ليرة في الأسبوع الثالث من شهر شباط، ولكن من دون أن يظهر للوزارة أن المصرف إقتطع من هذا المبلغ 32 ألف ليرة وأن الإدارة لم تستلم إلا 2,068,000 ليرة.
عملية الإقتطاع غير المبررة هذه من قبل المصرف، دفعت بمديرة المدرسة الى إتخاذ قرار بعدم سحب أي ليرة من حساب المدرسة وبإبلاغ عمال الخدم وأستاذ الرياضة بأنها لن تتمكن من دفع رواتبهم لهذا الشهر، كل ذلك كي لا تصبح عرضة للملاحقة هي وأمين الصندوق من قبل التفتيش التربوي والمجلس التأديبي بتهم إختلاس أموال عامة، إختلسها المصرف من حساب المدرسة من دون أن يكون للمديرة أو أمين الصندوق أي علاقة بهذا الإختلاس.
مديرة المدرسة إتصلت بمسؤول المنطقة التربوية وأبلغته بما حصل على أن يرفع الأخير شكواها الى الوزارة علّ الأخيرة تعمل على حل هذا الموضوع مع إدارات المصارف التي تقتطع هذه الأموال.
عملية النصب التي مارسها البنك اللبناني للتجارة فرع الدكوانة بالأمس، بدأت عندما منعت إدارته المودعين من سحب أموالهم بالليرة اللبنانية من الصراف الآلي. عبر الصراف الآلي لا يتم إقتطاع هذه المبالغ، من داخل المصرف، كل شيء يصبح ممكناً حتى النصب.
نعم النصب لأن حساب المدرسة أساساً هو بالليرة اللبنانية لا بالدولار، وما من أحد طالب المصرف بتحويل الأموال المطلوب سحبها الى دولار على سعر منصة صيرفة كي يقتطع المصرف ما إقتطعه خلال عملية السحب.