قطعت مجموعات من المودعون ونقابات المهن الحرة الطرقات المؤدية الى مجلس النواب، لمنع النواب من الدخول، تزامناً مع انعقاد جلسة للجان النيابية المشتركة لاستكمال، اليوم الأربعاء، البحث بقانون الكابيتال كونترول, وأقدم المعتصمون على رشق وركل سيّارة نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي وهو في طريقه الى الجلسة.
حسم وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي الجدل حول مناقصة تلزيم «إضاءة مراكز الاقتراع ولجان القيد وغرف العمليات»… بإلغائها من أساسها. واستعاض عن تكليف شركة خاصة لتوفير الطاقة خلال الانتخابات، بالبلديات ومؤسسة كهرباء لبنان. مصادر «الداخلية» أكدت لـ«الأخبار» أن أزمة الكهرباء «تقتصر على مراكز الاقتراع، فيما ستجرى عمليات الفرز في السراي الخاص بكل محافظة والتي يمكن للمؤسسة تزويدها بالطاقة حصراً».
الخطة البديلة التي اعتمدها مولوي تقوم على «منح المحافظين سلفاً مالية وصلاحيات التواصل مع البلديات لتزويد كل مراكز الاقتراع بالطاقة بين السادسة عصراً والسادسة صباحاً. وعليه، تتصرف البلديات بحسب إمكانياتها؛ بين التي تملك مولّدات أو استئجار مولدات خاصة أم توفير مادة المازوت لمولدات يملكها أفراد أو شركات خاصة». وللإشراف على تنفيذ الخطة، سيقوم مولوي والمحافظون بجولات لتفقد مراكز الاقتراع كافة.
وكانت المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين في الوزارة أعلنت، في 12 الجاري، عن استدراج عروض للشركات الراغبة بتزويد مراكز الاقتراع ولجان القيد وغرف العمليات في مراكز الأقضية والمحافظات بالطاقة (للجان القيد بين 5 أيار و20 أيار، ولمراكز الاقتراع من صباح 15 أيار إلى ما بعد منتصف ليل يوم الاقتراع نفسه، وتغذية غرف العمليات بالطاقة من دون انقطاع حتى إنهاء الفرز). وحصرت مهلة تقديم العروض بـ 12 ساعة فقط. وقد تقدّمت أربع شركات للمناقصة. وبعد فضّ العروض في 13 نيسان فازت شركة «ماستر مايندز بروداكشن». ولكن، بعد نحو ساعتين، أعلنت الوزارة عن استدراج عروض جديد بمهلة يوم واحد فقط لتوفير الطاقة لمراكز الاقتراع فقط. وبخلاف الاستدراج الأول واستقصاء الأسعار الذي احتاج لساعات، لم تفضّ العروض في الاستدراج الثاني الذي انتهت مهلة التقديم إليه ظهر 14 نيسان الماضي، قبل أن يتقرر أمس إلغاء المناقصة بجولتيها.
لكن ما هو مصير الشركة التي رست عليها مناقصة الاستدراج الأول؟ رئيسة «ماستر مايندز» ميراي شوفاني أكدت لـ«الأخبار» أنها ليست على علم بإلغاء المناقصة، و كانت لا تزال حتى مساء أمس في انتظار فض عروض الاستدراج الثاني. وقد تبلغت من الوزارة بأن سبب التأخير «يتعلق بمعاملات إدارية تنجزها الإدارات المعنية بعد استقصاء العروض والأسعار التي قدمتها الشركات». وأشارت إلى أن فوز شركتها بالمناقصة مرده أن «استطاعت في غضون 12 ساعة تقديم عرض يشمل كل المراكز والأقلام وغرف العمليات في المناطق كافة، فضلاً عن تقديمنا السعر الأفضل». وكان فض العروض الأول جرى في حضور ممثلي الشركات الذين فوجئوا بتلقيهم عرضاً ثانياً للتقدم إلى مناقصة أخرى محصورة بإضاءة مراكز الاقتراع، ما دفع شوفاني إلى الاعتراض بكتاب وجهته إلى الوزارة ترفض فيه المشاركة في استدراج جديد بعدما صارت العروض والأسعار علنية.
وتقدمت شركة «صقال للمولدات» إلى جولة العروض الثانية، وسرت إشاعات حول «اتفاق لتمديد المهلة بين أصحاب الشركة ومسؤولين لإرساء المناقصة عليها». لكن مصادر الشركة أكدت لـ«الأخبار» «أننا دعينا للمشاركة في المناقصة كسائر الشركات المتخصصة»، مؤكدة أن «المناقصة لم ترس على أي شركة حتى الآن».
ودفع إلى مشروع تلزيم «كهرباء الانتخابات» إلى شركة خاصة، إعلان «كهرباء لبنان» أنها تحتاج لـ 16 مليون دولار لتوفير الطاقة يوم الانتخابات، فيما الموازنة التي رصدتها الوزارة للعملية الانتخابية برمتها لا تتجاوز 12 مليوناً. وأرسلت الوزارة تعميماً نهاية الشهر الماضي إلى كافة المحافظين والقائمقامين ورؤساء البلديات يطلب منهم عرض إمكانياتهم لتوفير الطاقة في مراكز الاقتراع والفرز خلال الانتخابات المقبلة. واكتفت الوزارة بما أرسلته البلديات من دون إجراء كشف ميداني «لأن الوقت داهم» بحسب مصادر معنية. معظم البلديات أكدت عدم قدرتها اللوجيستية والمادية لذلك. وأظهر الكشف الأولي أن عدد مراكز الاقتراع يبلغ 1907، وعدد الغرف يبلغ 6825. أما مراكز لجان القيد في السرايات ومراكز المحافظات وقصور العدل، فيبلغ عددها 26 مركزاً فيما يبلغ عدد اللجان الانتخابية 159 وعدد اللجان العليا 30. وتباينت إمكانات البلديات الكهربائية، بحسب المسح. على سبيل المثال، يتوافر في بيروت عدد من المولدات مودعة في الملعب البلدي تحتاج للتزود بالوقود. فيما مدارس طرابلس من دون مولدات. ولا طاقة في بلدات جرد كسروان و جبيل ولا بطاريات للمولد في حجولا البقاعية. وبحسب الكشف، فإن أغلب المراكز بحاجة لصيانة وتركيب إنارة وتصليح إمدادات الكهرباء الداخلية. أما توفير الطاقة، فيحتاج إلى مولدات خاصة ومولدات الاشتراك المتوافرة في نطاق كل منطقة ومولدات احتياط للطوارئ.
تبدو الأجواء الإنتخابية حامية في دائرة كسروان – جبيل بعدما نجح كل الأفرقاء في تأليف لوائح تدخل حلبة المنافسة القاسية.
قبل إقفال باب تسجيل اللوائح، كانت هناك شخصيات جبيلية وكسروانية عدة مطوّقة ولا تعرف ماذا تفعل، وفي مقدمها يأتي رئيس لقاء «سيدة الجبل» النائب السابق فارس سعيد وكأن لا لائحة لديه على رغم مواقفه السيادية العالية النبرة.
وبعد سعيد يأتي النائب السابق منصور غانم البون الذي كان يُعتبر رافعة لكل لائحة، وأيضاً عانى البون كثيراً من أجل ركوب أي لائحة، ولم تنجح مفاوضاته مع «التيار الوطني الحرّ» خصوصاً وأن عدداً كبيراً من مناصريه أبلغوه بأنهم سيتركونه إذا ذهب هذا العام مع لائحة «التيار» و»حزب الله».
أما الشخصية الثالثة التي تعرّضت للتطويق فكانت النائب فريد هيكل الخازن، إذ خيضت ضدّه حرب ضروس من «التيار الوطني الحرّ» ومن بعض المقربين لمنعه من التأليف. ففي البداية كان يتفاوض مع البون وسعيد، وبعد رفض الرجلين التحالف معه وذهابهما لتأليف لائحة مستقلة، إنتقل الحديث إلى أن الرئيس نبيه برّي قد يُجيّر له نحو 2000 صوت شيعي في جبيل للوصول إلى الحاصل، لكن تحالف «التيار الوطني» مع بري الذي كان يصفه بالبلطجي حرم الخازن من تلك الأصوات. وبعد تطويقه، عاد الخازن وفكّ الطوق عنه واستعان بالمرشح إميل نوفل في جبيل وتحالف مع عدد من الشخصيات أبرزهم النائب شامل روكز والكتائبي السابق شاكر سلامة والدكتور سليم الهاني، ونجح بتأليف لائحة متماسكة قادرة على المنافسة واستكمل نشاطه عبر فتح مكاتب إنتخابية في كل نقاط الدائرة الأساسية.
ويبدو أن الصراع سيكون حامياً بين الخازن و»التيار الوطني الحرّ»، على رغم تحالف الخازن مع رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية ومحاولة الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله مصالحة فرنجية مع رئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل، خصوصاً أن الخازن ينطلق من موقف أهالي كسروان- جبيل الرافض لسياسات العهد ودعم «الحزب» لهذه السياسات.
إذاً، لم تمرّ مصالحة فرنجية – باسيل على كسروان، إذ إن الخازن يكمل معركته مع «التيار الوطني الحرّ» ويستهدف مرشحيه الحزبيين سواء في كسروان أو جبيل. ففي كسروان يخوض معركة شرسة ضدّ مرشحة «التيار» ندى البستاني الملقبة بمرشحة العتمة ويحاول القضم قدر المستطاع من صحنها بغية إسقاطها إن استطاع والوصول إلى الحاصل.
وأمام هذه الوقائع، ليس هناك من يضمن أن تحالف «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» باستطاعته الفوز بثلاثة حواصل، خصوصاً مع نزول مرشحي لائحة «القوات» على الأرض وعلى رأسهم النائب شوقي الدكاش في كسروان والنائب زياد حواط في جبيل، وتسعى «القوات» للوصول إلى الحاصل الثالث مع سطوع نجم المرشح على لائحة «القوات» في كسروان شادي فياض، وإبرام «القوات» تحالفاً مع المرشح أنطوان صفير المدعوم من «حزب الوطنيين الأحرار» وانطلاق العمل الفعلي للماكينة القواتية على الأرض.
وبعد نجاح سعيد والبون في تأليف لائحة وضمّ عدد من المرشحين أبرزهم المرشح الكسرواني بهجت سلامة الذي لعب دوراً مهمّاً أثناء ولادة «لقاء سيدة الجبل» في خريف 2011 ومحاولته التصدّي لتجيير المسيحيين لمحور «الممانعة» ونظام الرئيس بشّار الأسد، يحاول تحالف النائب المستقيل نعمة افرام و»الكتائب» الفوز بحاصل ثانٍ، وبالتالي فإن المنافسة تشتد في عاصمة الموارنة، بينما تشتعل الحرب الداخلية بين العونيين وخصوصاً بين مرشحَي جبيل سيمون أبي رميا ووليد خوري من جهة وبين أبي رميا وندى البستاني من جهة ثانية.
إذاً، يتعرّض صحن «التيار الوطني الحرّ» للتآكل في كسروان – جبيل من جميع اللوائح، خصوصاً وأن «حزب الله» دخل المعركة مباشرةً وبات في صلب المواجهة ويحاول التضييق على لائحة «القوات» ما قد يرتدّ سلباً على لائحته ويخسّرها أصواتاً تعتبر أن أساس المشكلة هي نفوذ «حزب الله» ورهن الدولة لدويلته.
علمت «الجمهورية» أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيغادر بيروت بعد ظهر غد الخميس الى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة عقب جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في السرايا الحكومية، وسيلتقي عددا من المسؤولين السعوديين الكبار قبل أداء هذه المناسك.
وافادت معلومات «الجمهورية» بأنّ ميقاتي سيجول على عدد من دول مجلس التعاون الخليجي بعد عطلة عيد الفطر حيث يمضي اكثر من اسبوع في جولته الخليجية التي ستشمل، بالإضافة الى السعودية، كلّاً من دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان، ولم تحدد المواعيد النهائية لزيارته الى مملكة البحرين.
أظهرت خطة الحكومة للسياسة المالية والاقتصادية التي تمّ تسريبها أخيراً، نية الحكومة الشطب من اموال المودعين التي تزيد عن 100 الف دولار، غربلة المصارف من خلال حلّ كافة البنوك غير القابلة للاستمرار في مقابل شطب 60 مليار دولار من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية. ما يعني انّ الحكومة قرّرت تحميل الخسائر للمودعين والمصارف فقط بدل توزيعها ايضاً على القطاع العام ومصرف لبنان.
تؤكّد الخطة التي أعدّتها الحكومة لإنقاذ لبنان التزام الحكومة بإعادة الوضع السليم للقطاع المالي ومقومات استمراريته. وأشارت الى انّ اجمالي احتياجات إعادة رسملة النظام المصرفي تزيد عن 72 مليار دولار اي ما يزيد عن 300 في المئة من تقديرات الناتج المحلي الاجمالي لعام 2021. هذه الخسائر إذا لم توضع في الحسبان اولاً، وإذا لم تنفّذ استراتيجية تهدف الى اعادة النظام المصرفي الى وضعه الصحي، فلن نتمكن من استعادة الثقة بالقطاع او تهيئة الظروف لنمو اقتصادي قوي. ولتحقيق الهدف، اقرّ مجلس الوزراء استراتيجية ترمي لإعادة تأهيل المصارف، ويرتكز تنفيذها على تغييرات تشريعية صادق مجلس النواب عليها، والمتمثلة في إقرار قانون طارئ لإعادة هيكلة المصارف، موافقة مجلس النواب على مشروع قانون ضوابط رأس المال وحدود السحوبات والتغييرات التي ستطال قانون السرية المصرفية ليتوافق مع المعايير الدولية.
وتقول الحكومة في خطتها، كمرحلة اولية، سوف نعيد الى حدّ كبير تكوين رأس مال مصرف لبنان الى المستوى السليم. وفي هذا السياق تشير التقديرات التي أجريناها، الى ضخامة رأس المال السلبي المتراكم في مصرف لبنان حيث يزيد عن 60 مليار دولار، غير انّ القيمة الحقيقية بحاجة الى مزيد من التدقيق، فضلاً عن ذلك سوف يتكبّد مصرف لبنان خسائر اخرى من جراء إعادة هيكلة الدين الحكومي وتوحيد اسعار الصرف.
وتقول الحكومة، انّها سوف تشطب بادئ ذي بدء جزءاً كبيراً (نحو 60 مليار دولار) من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية إزاء البنوك التجارية، وذلك من أجل إغلاق صافي وضع المصرف في ما يتعلق بالعملات الاجنبية المفتوحة. وتتضمن الاستراتيجية التي صممتها، إعادة رسملة مصرف لبنان جزئياً بسندات سيادية قدرها 2.5 مليار دولار يمكن زيادتها اذا اتسق ذلك مع قدرة الدولة على تحمّل أعباء الدين العام. أما ما تبقّى من خسائر سلبية في رأس المال فسوف تُلغى تدريجياً على مدى 5 سنوات.
في المرحلة الثانية، سوف يستلزم الأمر إعادة رسملة البنوك التجارية القابلة للاستمرار بالتوازي مع حلّ البنوك غير القابلة للاستمرار، من أجل ايجاد نظام مصرفي يتوافق مع اقتصاد قوي في لبنان، ويكون نظاماً قادراً على دعم تعافي الاقتصاد الوطني. ومن الضروري اعادة رسملة البنوك التجارية، لتسوية الخسائر الناجمة عن اعادة هيكلة الديون السيادية والتزامات مصرف لبنان وتعثر محافظ القروض الخاصة بها ووقع توحيد سعر الصرف على ميزانيات هذه المصارف. وسوف يتطلب ذلك إسهامات كبيرة من المساهمين والدائنين للبنك من غير اصحاب الودائع. ومع ذلك لن يكفي لإعادة البنوك الى حالتها الصحية، لاسيما اذا نظرنا الى حجم الخسائر. وبالنظر الى عدم وجود خيارات اخرى سوف يستلزم الامر مساهمات ضخمة من كبار المودعين.
ترتكز استراتيجية القطاع المصرفي على المراحل والمبادئ الآتية:
– مراعاة تراتبية الحقوق عند استيعاب او امتصاص الخسائر، ويكون ذلك اولاً بشطب رأس المال وسندات المديونيات الثانوية ثم ودائع الأطراف ذات الصلة.
– حماية كل مودع في كل بنك في حدود تصل الى 100 الف دولار على الاقل، وفي تطبيق ما سبق، لن تشمل هذه الحماية أية زيادة رصيد طرأت على حساب المودع بعد تاريخ 31 آذار 2022.
– إكمال الرسملة الداخلية الشاملة للبنوك. سوف يعني ذلك في ما يتعلق بالودائع التي تتخطّى الحدّ الأدنى المستفيد من الحماية، اما تحويلها الى حصص ملكية او حذف جزء منها، كما تحويل جزء من ودائع العملات الاجنبية الى الليرة بأسعار صرف ليست تبعاً لسعر سوق القطع . وتحقيقاً لهذه الغاية، فقد شرعنا في تقييم الخسائر وبنية الودائع لكل بنك على حدة، وذلك لأكبر 14 بنكاً (ما يمثل 83% من مجمل الاصول) عن طريق لجنة الرقابة على المصارف بمساعدة من شركات دولية مرموقة حسب المعايير المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي. اننا ملتزمون بإنجاز هذه التقييمات في نهاية شهر ايلول 2022.
– ضخ رأسمال جديد في البنوك القابلة للاستمرار: سوف يُطلب من المساهمين السابقين او الجدد او كليهما، الالتزام بضخ رأس مال جديد في البنوك التي اعتبرتها اللجنة قابلة للاستمرار بناءً على التحليل الرقابي لخطط عمل هذه البنوك بعد اعادة الرسملة الداخلية.
– من الممكن ان تتمّ إعادة الودائع المتبقية بالدولار او الليرة او كليهما بسعر يحدّده السوق.
– حل كافة البنوك غير القابلة للاستمرار عن طريق الإجراءات الفورية التي سوف تُطبّق بمقتضى القانون الطارئ لإعادة هيكلة المصارف.
– الحدّ من أي مسار يتسبب في اللجوء الى الموارد العامة بما يتماشى مع القدرة على تحمّل الدين وبصورة لا تهدف الّا الى تحسين الوضع الرأسمالي لمصرف لبنان.
شطب الودائع؟
وفي تعليقه على الخطة المقترحة، يقول المستشار المالي ميشال قزح لـ«الجمهورية»، انّ ابرز ما ورد في الخطة هو شطب 60 مليار دولار من التزامات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية، والتي هي عبارة عن ودائع المصارف في مصرف لبنان أي ودائع المودعين لدى المصارف.
اضاف: «ينقسم هذا المبلغ ما بين 20 مليار دولار هي أموال المصارف الخاصة (الرساميل)، و40 ملياراً سيتحمّلها المودعون. وقال: «انّ تطيير 40 مليار دولار من اصل 100 مليار (مجموع الودائع) فهذا يعني تطيير نحو 60 الى 70 في المئة من الودائع التي تزيد عن 100 الف دولار والتي تمثل كبار المودعين. كما تلفت الخطة الى انّ حماية كل مودع في كل بنك تصل الى حدود الـ100 الف دولار، على ألّا تشمل هذه الحماية اي زيادة رصيد تطرأ على حساب المودع بعد تاريخ 31 آذار 2022، بما يعني انّ كل رصيد بعد هذا التاريخ سيعود الى صاحبه بالليرة على سعر صرف سيتراوح ما بين 5000 و 8000 ليرة».
وأشار قزح الى انّ الخطوط العريضة المطروحة لهذه الخطة تتحدث عن ليلرة و bail in وهيركات للحسابات التي تزيد عن 100 الف دولار. ورغم انّ الخطة تقرّ حماية الاموال لحدود الـ100 الف دولار الّا انّها لم تحدّد إذا كانت هذه الاموال بالدولار منذ ما قبل 17 تشرين، وما اذا كانت ستشمل التحويلات الى دولار بعد 17 تشرين 2019. وكشف انّه من اصل 100 مليار دولار مجموع الودائع هناك نحو 35 ملياراً تحولت من بعد 17 تشرين 2019 من الليرة اللبنانية الى الدولار. وبرأي قزح، انّ هذه الحسابات ستُعاد الى اصحابها بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف 8000 ليرة للدولار، كذلك ستُعاد بالليرة انما وفق سعر صرف 5000 ليرة للدولار الحسابات التي تزيد عن 100 الف دولار وسبق لأصحابها ان استفادوا من الفوائد المرتفعة عليها. وكل ذلك يندرج ضمن خطة ليلرة الودائع، على ان ينخفض مجموع الودائع بعدها الى 60 مليار دولار ليُعاد خفضها مجدداً الى 30 ملياراً من خلال الليلرة و bail in.
وعمّا اذا كانت هذه الخطة المتبعة عادلة يقول قزح: «بالتأكيد لا. فالمطلوب اليوم ايجاد حلول قبل الاتجاه نحو الهيركات على المودعين وتحميلهم وحدهم الخسارة». وتابع: «في الواقع انّ ما يحصل اليوم هو انّ الطبقة السياسية تحمّل كل الخسائر للمودعين وتستثني الدولة ومصرف لبنان، فيما المطلوب توزيع عادل للخسائر، بحيث تقسّم فجوة الـ 73 مليار دولار على الأطراف الاربعة، على ان يُحمّل كل طرف 18 مليار دولار تتوزع ما بين مودعين ومصارف ومصرف لبنان والدولة. بينما هذه الخطة تحمّل الثلثين للمودعين (40 مليار دولار) والثلث للمصارف (20 ملياراً) ويبقى 12 ملياراً يتحمّلها مصرف لبنان».
وأكّد قزح انّ هذه الخطة لن تُقرّ على الاقل ليس قبل الانتخابات. والهدف من طرحها بهذه الطريقة حثّ المودعين على تصريف الشيكات في السوق.
إذا كان الانهيار الكبير قد عصف بمختلف القطاعات فإنّ اللافت انّ معظم القوى الداخلية والخارجية تلتقي، على رغم نزاعاتها واختلافاتها، عند ضرورة إبقاء الجيش متماسكاً إزاء واحدة من أعتى الأزمات التي مرّت على لبنان.. ولكن هل يكفي ذلك لتكتسب المؤسسة العسكرية الحصانة الضرورية فيما كل شيء من حولها يتداعى؟
يواجه الجيش في هذه المرحلة رزمة من التحدّيات المتلازمة التي تبدأ من انعكاس الأزمة الاقتصادية على صفوف عسكرييه ولا تنتهي عند استحقاق حماية أمن الانتخابات النيابية مروراً بالأمن الاجتماعي المترنح بقوة، وملف النازحين السوريين الذي يشكّل في بعده الأمني تهديداً مستمراً.
وسط هذا الواقع الذي تزنره «قنابل موقوتة» من كل الجهات، لم تقف حالات الفرار من الجيش عائقاً أمام تنفيذ المهام المتشعبة، ولكن ما يجدر التوقف عنده، هو العمل الرديف لبعض العسكريين، والذي يشكّل ظاهرة غير مألوفة فرضتها الأزمة الاقتصادية، مع الإشارة الى انّ اعتماد هؤلاء هذا الخيار القسري لاتقاء العوز، لم يمنعهم من الالتزام بمقتضيات الخدمة العسكرية، وإن يكن من يعمل في مكان إضافي يعود إلى مركز خدمته وهو مثقل بهموم معيشته.
ومع انّ هذه الظاهرة الطارئة تخالف القوانين المرعية الإجراء، الّا انّ اليرزة تقاربها بواقعية وتفهم، مراهنة على أنّ ولاء العسكريين للجيش يبقى أقوى من أي رابط مستجد لأسباب قاهرة، بالترافق مع سعيها في الوقت نفسه الى الإحاطة بأحوالهم قدر المستطاع.
وتجدر الإشارة الى انّه سبق أن جرى توزيع 100 دولار لمرة واحدة على جميع العسكريين من تبرعات وهبات كانت موجودة في حساب الجيش، كذلك تمّ تحويل أموال لخدمة العسكريين في المجال الصحي.
ويحاول الجيش ان يقلّص تأثير الانهيار الذي اصاب الدولة على مهامه الميدانية التي لا تتحمّل «التقشف»، وهذا ما عكسه انتشار عناصره أمام معظم الكنائس في كل لبنان خلال عيد الفصح وفق التقويم الغربي، وهو مشهد سيتكرّر مع حلول الفصح الشرقي، وكذلك خلال عيد الفطر، حيث ستتمّ حماية المصلين في المساجد، مع ما يرتبه هذا الانتشار الواسع والمتلاحق من أعباء كبيرة.
وعلى وقع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي في ايار المقبل، تفيد المعلومات انّ الجيش يضع اللمسات الأخيرة على خطة حماية الانتخابات النيابية، والتي ستكون شبيهة بتلك التي جرى اعتمادها عام 2018، من حيث تغطية محيط مراكز الاقتراع على امتداد الجغرافيا اللبنانية في يوم واحد، وسط تأكيد القريبين من اليرزة انّ الجيش يقف على الحياد التام في الانتخابات النيابية وليس لديه اي مرشحين.
اما بالنسبة إلى الوضع الميداني، فقد عُلم انّ اكثر ما يقلق الجيش في هذه الفترة هو اهتزاز الأمن الاجتماعي على نحو متزايد ومتفاقم، بفعل تمدّد الفقر المدقع الذي ينعكس ارتفاعاً في معدلات جرائم السرقة والقتل.
كذلك، يبقى ملف النازحين السوريين موضع مراقبة حثيثة من الجيش الذي يخشى من» التداعيات الصامتة» لهذا الملف، خصوصاً انّ الوقائع المتوافرة لديه تفيد بأنّ حوالى 30 الفاً من الولادات هي مكتومة القيد وانّ 40 بالمئة من الموقوفين في السجون اللبنانية هم سوريون.
من هنا، يُبقي الجيش عينه مفتوحة على مخيمات النزوح، خصوصاً على الأماكن التي يمكن أن تكون موضع شبهة، ولكنه لا يخفي انّ من الصعب ان يراقب يومياً مليون ونصف مليون نازح، اي ما يعادل شعباً آخر، وبالتالي، في رأيه، انّ من واجب السلطة السياسية ان تضع معالجته بين الاولويات الملحّة.
وعُلم انّه سبق للجيش ان طلب من الجهات المعنية ان تخفف الأعباء عنه، عبر تولّي كل بلدية ضمن نطاقها الجغرافي رصد اي تحرك مشبوه في تجمعات النزوح، وتكليف شرطتها بأعمال المراقبة والحماية، الاّ انّ قلة فقط تجاوبت مع هذا الاقتراح.
وفي ما خصّ الكبتاغون الذي شكّل إحدى مواد الأزمة الأخيرة مع الخليج، فإنّ تقارير الجيش تفيد انّ صناعته وتهريبه عبر لبنان هما من اختصاص مجموعات سورية تتقن التصنيع، واستطاعت بالتعاون مع لبنانيين تسويق هذه الآفة، ويجري تقفي أثرها ومداهمة مقارها كلما سنحت الفرصة.
وعلى رغم الاشتباك الدامي الذي وقع اخيراً بين عائلتين في طرابلس، الّا انّ الجيش مطمئن الى انّ الأمن في المدينة تحت السيطرة، خصوصاً بعد التوقيف الفوري لعدد من المتورطين، في إشارة منه الى انّ الهيبة هي أساس الأمن.
وضمن السياق نفسه، يواصل الجيش المداهمات المتنقلة في الضاحية الجنوبية والبقاع، في إطار ملاحقة المطلوبين للعدالة ومرتكبي اعمال الخطف والسرقة التي ارتفعت وتيرتها خلال الأسابيع السابقة.
توقعت دائرة التقديرات في مصلحة الارصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني ان يكون الطقس غدا قليل الغيوم الى غائم جزئيا احيانا مع ارتفاع محدود في درجات الحرارة في المناطق الجبلية والداخلية ودون تعديل في المناطق الساحلية مع بقاء ظهور الضباب على المرتفعات.
وجاء في النشرة الاتي:
– الحالة العامة: طقس ربيعي معتدل يسيطر على لبنان والحوض الشرقي للمتوسّط خلال الأيام المقبلة مع درجات حرارة دون معدلاتها الموسمية.
(معدل درجات الحرارة المعتادة لشهر نيسان على الساحل بين 15 و 24 درجة)
– الطقس المتوقع في لبنان:
الأربعاء: قليل الغيوم الى غائم جزئيا احيانا مع انخفاض في درجات الحرارة بخاصة في المناطق الجبلية والداخلية، ويتكون ضباب محلي على المرتفعات خلال الفترة الصباحية .
الخميس: قليل الغيوم الى غائم جزئيا احيانا مع ارتفاع محدود في درجات الحرارة في المناطق الجبلية والداخلية ودون تعديل في المناطق الساحلية مع بقاء ظهور الضباب على المرتفعات.
الجمعة: قليل الغيوم الى غائم جزئيا احيانا مع ارتفاع محدود في درجات الحرارة في المناطق الجبلية والساحلية، وترتفع بشكل ملحوظ في المناطق الجبلية كما تنشط الرياح في المناطق الجنوبية.
السبت: قليل الغيوم الى غائم جزئيا احيانا مع ارتفاع اضافي في درجات الحرارة ورياح ناشطة في المناطق الجنوبية.
– الحرارة على الساحل من 15 الى 21 درجة، فوق الجبال من 8 الى 18 درجة، في الداخل من 9 الى 19 درجة.
– الرياح السطحية: جنوبية غربية الى شمالية غربية، سرعتها بين 10 و 25 كلم/س.
نفذ تجمع “متقاعدين قوى الامن الداخلي” اعتصامًا امام وزارة الداخلية للمطالبة بحقوقهم في الطبابة والاستشفاء والدواء، داعين المسؤولين إلى “حل هذه المعضلة ورفع الغبن والاجحاف في حق رجال مؤسسة قوى الامن الداخلي ومتقاعديها بالطبابة”.
هي المروج، القرية النائية، التي تتداخل فيها بولونيا، مكللة بسكونٍ رهيب، وبكثير كثير من أشجار الصنوبر. هي جارة ضهور الشوير والسنديانة والمتين والزعرور… التي فاحت فيها أول البارحة رائحة الدم. وانطلقت التكهنات. أخبار كثيرة وروايات. ووحدها، الصيدلانية ليلى رزق ترقد في قبرها مع كل الحقيقة في بلد الأحياء فيه مشاريع قتلى حتى إشعار آخر.
نقف أمام آرمة مكتب بريد وهاتف بولونيا ونسأل عن ليلى رزق، الصيدلانية القتيلة، فيشير لنا أحد المتكئين على الحائط: «هناك، في المبنى المحاذي، على بعد أمتار». نصحح له: الصيدلية في المروج لا في بولونيا فيجيب بسخرية: «بولونيا والمروج متداخلتان… وهيدا لبنان». نمشي أمتاراً. نتمهل عند آرمة ترحيبية: أهلا بكم في المروج التي ترتفع 1245 متراً عن سطح البحر. قبالتها، عند التخوم الأولى للضيعة المتنية، تقع صيدلية القتيلة واسمها باسم المكان: صيدلية المروج. واجهتها ببابين. أحدهما كان مقفلا بشكل دائم. ورود حمراء وبيضاء وضعت للتوّ مع شموع عند المدخل. وشمع أحمر قانٍ بلون الدماء، ختمت به الصيدلية. نقترب أكثر ونقرأ: تمّ ختم الصيدلية بالشمع الأحمر عملاً بإشارة قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد الدغيدي، بموجب محضر ضبط بتغرين رقم 101/302 تاريخ 18/ 4/ 2022.
نراقب كل التفاصيل. ثمة شباك خشبي خلفي. وعيادة للدكتور جوزف عازار، طب عام أطفال. وبالقرب من الصيدلية، على بعد ثلاثة أمتار، محل بوظة بشير. البارحة، يوم قتلت الصيدلانية، كان عيداً، والحرّ شديداً، والناس تروح وتجيء، ومحل البوظة مزدحماً. ولم يشعر أحد بشيء يحدث خارج عن المألوف. مزار للعذراء أمام المحل. نسأل صاحبه عن جارته القتيلة فيجيب: «العدرا بتخبركم». كانت تقف أمامها كل صباح وتصلي. لكن، ألم يسمع أحد صراخاً؟ يجيب «لا، لا، وهذا ما يؤلمنا. كان يمكن ربما أن نساعدها لو سمعنا أنينها».
قُتلت خنقاً
الصيدلية في الشارع العام. نعود لنقف أمامها فنشتمّ رائحة الدم أو يخال إلينا أننا نفعل. نفكر بآخر لحظات ليلى، التي أحبها جيرانها وأهالي المروج. فهل تألمت؟ هل بكت؟ هل رجت القاتل ألّا يفعل فعلته؟ رئيس البلدية سمعان خراط وصل للتو. إنه يعرف الضحية وجيرانها. محل إبنة عمه في الجوار. وابن عمه قريب أيضاً. الضيعة كلها أهل وأحباب وأصدقاء. ويقول: «نفوس ليلى من المروج ووالدتها من ضهور الشوير، وآخر إتصال أجرته كان في الساعة الثالثة وسبع دقائق، أما الواتساب فأقفل نهائيا عند الثالثة والثلث. وصيدليتها مفتوحة منذ 25 عاما، وفيها مطبخ صغير وحمام. والقاتل دفعها على الأرجح الى الحمام وخنقها».
يصرّ رئيس البلدية على التأكيد أن لا اغتصاب قد حصل وأن الموت حصل خنقاً. لكن، من أين يستمد معطياته؟ وكم من وقتٍ مرّ قبل وصوله الى الصيدلية بعد أن اكتشفت الجريمة؟ يجيب: «كنت من بين أول الواصلين. وكان قد مضى على وفاتها أكثر من ساعتين، بدليل أن جسدها كان أصفر اللون والدم يغطي وجهها وتحت رأسها». يصرّ خراط على التأكيد مجدداً أن الموت حصل خنقاً، في حين ذكرت كل الخبريات والنوادر و»القيل والقال» أنها ذبحت. أوليست الدماء في المكان دليل حصول الذبح؟ يعود ليصرّ رئيس البلدية على الخنق لا الذبح، والدماء قد تكون خرجت من فمها عند الشدّ أو ربما يكون قد ارتطم رأسها بشيء ما» يضيف «حين رأيتها كان لا يزال هناك سلسال ذهبي حول عنقها وآخر عند كاحلها الأيسر. وبالتالي نظرية السرقة شبه مستبعدة. نظرية أخرى استبعدت وهي أن يكون القاتل من المدمنين الذين يقتلون من أجل الحصول على أدوية مخدرة. والبحث أكد عدم صحة هذه الفرضية أيضاً».
الفرضيات في مثل هذه الحالة التي قتلت فيها ليلى رزق تتعدد. ورئيس بلدية المروج يحاول أن يحلل في كل واحدة منها. ماذا عن فرضية الإعتداء الجنسي؟ وكيف كان وضعها حين رآها مقتولة في حمام الصيدلية؟ يجيب: «كانت عارية لكن لا اغتصاب. ونعتقد أن القاتل تقصد فعل ذلك ليُشتت التحقيق ويأخذه في اتجاه آخر». في كل حال، ما يعزز الفرضية الأخيرة التي تحدث عنها رئيس بلدية المروج هو وجود ثياب القتيلة خارج الحمام. القاتل سعى الى القول، عن قصد، أن المجنى عليها على علاقة مع القاتل.
في وضح النهار
نسأل نقيب أصحاب الصيادلة في لبنان عن كلامه بأن الصيدلانية تعرضت للإغتصاب فيجيب: «لا، لم أقل تعرضت لإعتداء جنسي لكني خشيت من ذلك بعدما عرفت من أفراد عائلتها أنهم وجدوها عارية في الحمام» واستطرد بالقول «نحن نتابع الموضوع عبر وزير الداخلية».
أمام مدخل الصيدلية كاميرات مراقبة. ولدى محل بيع البزورات المقابل كاميرات مراقبة أيضا. لكنها، هناك وهنا، وهمية، لا تعمل. والبلدية أكدت أن عناصرها سألوا مراراً أصحاب المحال، وبينهم الصيدلية، عن وجود كاميرات مراقبة وقالوا نعم. فهل هذا استهتار من الأهالي أنفسهم؟ يجيب صاحب المحمصة بالقول: «الكاميرات متوقفة بعدما تعطل DVR لديّ مرتين وسعر كل واحد 80 دولاراً. وكاميرات الصيدلية كانت أيضا معطلة». ننظر الى كاميرات معلقة على أعمدة إنارة في الشارع العام. نسأل عنها فيجيبنا أحد السكان «إنها ملك البلدية ونأمل ألّا تكون أيضاً معطلة».
هو اليوم التالي على حدوث الجريمة. الهواء أفضل بكثير من يوم الموت. الضحية ناعمة، لا تؤذي أحداً، وتحاول منذ العام 1997 مساعدة السكان دوائياً. بيتها في أنطلياس، والعام الماضي إنتقلت خلال الصيف للإصطياف في المروج. وزوجها هو سوري مجنس (تمّ التحقيق معه) ولديها ثلاثة أولاد: صبيان وفتاة. وابنتها أدما (18 عاماً) هي التي اكتشفت وفاتها. هي كانت آخر من اتصل بها عند الثالثة وسبع دقائق وقالت لها: «سأمرّ عليك بعد قليل مع رفيقي». هي وصلت عند السادسة مساء. إشترت بوظة ودخلت الى صيدلية والدتها. نادتها. دخلت الى المطبخ ثم الحمام فرأتها مقتولة. جنّت. راحت تركض الى الخارج ثم تعود الى الداخل وهي تصرخ: قتلوا إمي قتلوا إمي… جيبوا الصليب الأحمر… الماما ماتت. رآها الجيران، الذين هرعوا لصراخها، تجلس على الأرض، الى جانب السيارة الرباعية ذات اللون الرمادي التي تملكها والدتها، وتتكلم عبر هاتفها وتقول: بيتر قتلوا الماما… دخيلك ألله بدي الماما… وعادت تدخل وتخرج مثل المجنونة. الى أن صودف مرور سيارة لقوى الأمن نزل عناصرها وحاولوا منع الدخول الى الصيدلية، لكن الإبنة المفجوعة صارت تضربهم صارخة: بدي الماما… بدي إمي.
ليلى رزق لديها ولدان أيضا. وابنها الكبير له من العمر 26 عاماً. وإذا كانت قد توفيت حقاً، كما ذكر التقرير الشرعي، قبيل الساعة الرابعة، فماذا قد يكون حصل بين الرابعة والسادسة؟ ألم يدخل زبائن الى الصيدلية؟ يجيب الجيران: بلى، دخل بعض الزبائن، وبعضهم دخلوها ونادوها وحين لم تجبهم، سألوا عنها لدى المحال المجاورة. ولم يخطر في بال أحد أنها ميتة في الحمام.
تفتح الضحية ليلى صيدليتها صباحا، نحو الساعة العاشرة والنصف، وتستمر فيها حتى الساعة الثانية عشرة ليلا، حين يُطفئ صاحب المولد الأنوار. هو يُطفئها أيضا بين الساعة الواحدة والنصف والرابعة والنصف. وهذا ما جعل البعض يُخمن بأن القاتل قد يكون على علم مسبق بالضحية وبمواعيد إطفاء المولد وبعدم إمكانية كاميرات المراقبة على التقاط فعل الجريمة.
بالشمع الأحمر
لا تحصل جريمة إلا ويرافقها سيل من التحليلات. ويبقى الأهم من كل ما اقتفينا أثره في المروج هو تلك الآرمة التي تقول: «هيدا لبنان». هي آرمة إعلانية في لبنان «هيدا». نتذكر حادثة انصار. نتذكر حادثة قتل شابة صيدلانية في كسروان قبل أعوام. نتذكر مئات حالات القتل التي تحصل في بلد عائم على «سواد» فنتحسس جلدنا. وبدل أن نسأل عن إمكانية توقيف الجاني نكاد نسأل: ومن التالي؟
ليلى رزق، كانت تصعد من أنطلياس الى المروج، في أحيان كثيرة، عبر باص: أنطلياس- ضهور الشوير- بولونيا- المروج. كانت تحاول توفير بعض القروش للأيام السوداء. كانت تتوقع، على الأرجح، أن تعيش مدة أطول. فهل ماتت وسرها معها؟ هناك، في المروج، يتحدثون عن درجة امان عالية في الضيعة. وما حصل مع مالكة صيدلية المروج هو الأول من نوعه، فالمنطقة مكشوفة والجميع يعرفون بعضهم البعض. والجريمة، بتوقيتها، في وضح النهار، أثارت لديهم الكثير من الإستغراب. وما يصرون عليه أن لا تقتل المرأة مرتين، من خلال إجتهاد البعض في تحليل الحادث، بشكل يأخذ التحقيق الى مكان آخر. والثابت في كل القصة أن القاتل إعتمد الجريمة المنظمة.
أول البارحة، يوم قتلت ليلى رزق، كانت القوى الأمنية هنا بأعداد وافرة: عناصر الدرك وسرية المخابرات وأمن المعلومات. استمرّ هؤلاء في المكان الى حين نقل الصليب الأحمر الضحية، في كيس خيش، الى مستشفى بحنس. أما البارحة، فخلا موقع الجريمة ولم يكن بجوار الصيدلية سوى حملة الورود. فماذا عن اليوم وما بعده؟ كل نواب المتن، والمرشحين في المتن، نددوا بما حصل وأداروا ظهورهم ومشوا. نحن أيضا. قرأنا عند نهايات بلدة المروج عبارة: رافقتكم السلامة. ورأينا زهور الربيع تملأ الحقول. المحال فتحت أبوابها أيضا وكأن شيئاً لم يكن. ووحدها ليلى رزق لن تعود لا الى أولادها ولا الى صيدليتها. فهل كانت تحتاج، مع شهادتها، الى مسدس يقيها من غدر القتلة؟ ليس بسرٍ القول أن الكثيرين باتوا يفكرون جديا بالأمن الذاتي. فهل دخلنا في دهليز القتل السهل؟
قبل ان نغادر المروج ننظر كثيراً حولنا عملاً بمقولة: يعود المجرم دائماً الى مسرح الجريمة. فهل قاتل ليلى رزق كان قريباً لهذه الدرجة؟
استؤنفت اعمال رفع النفايات من شوارع بيروت والمتن وكسروان صباح الأربعاء، بعد إيجاد حل لحماية مطمر الجديدة، بعد اجتماع وزارة الداخلية الذي شارك فيه وزيرا الداخلية بسام المولوي والبيئة ناصر ياسين ومحافظا بيروت مروان عبود وجبل لبنان القاضي محمد مكاوي ورئيس مجلس الانماء والاعمار المهندس نبيل الجسر ورؤساء بلديات واتحادات البلديات وممثلون عن الاجهزة الامنية.
ووجهت دعوة إلى البلديات الكبرى للمساهمة في تأمين الحماية, وسيتم رفع ما تراكم من نفايات من بيروت اليوم (الأربعاء) وغدًا (الخميس) من المتن وكسروان.
قطعت جمعية المودعين الطرقات المؤدية الى مجلس النواب، لمنع النواب من الدخول، تزامناً مع انعقاد جلسة للجان النيابية المشتركة لاستكمال، اليوم الأربعاء، البحث بقانون الكابيتال كونترول.
سجّل سعر صرف الدولار في السوق السوداء، صباح الأربعاء، ما بين 25500 و25550 ليرة لبنانية للدولار الواحد, وتراوح الدولار، مساء أمس الثلثاء، ما بين 25150 و25200 ليرة لبنانية للدولار الواحد.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.