
الديار
كشفت مصادر مواكبة للعملية الانتخابية، ان نسبة الاقتراع السني في صفوف المغتربين بلغت ٣٥ ٪ فقط، والنسبة الادنى كانت في المملكة العربية السعودية رغم كل الضغوط والتدخلات والاشراف الأمني وتجاوزات القوات اللبنانية نتيجة الحرية الكاملة التي اعطيت لمناصريها، هذه النسبة فاجأت السفير السعودي وليد البخاري الذي نزل شخصيا على الارض في بيروت واقليم الخروب والبقاع عبر زيارات انتخابية لرفع نسبة الاقتراع السني، مع دعوات في المساجد نهار الجمعة للحض على الاقتراع بتوجيهات من مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان.
وفي المعلومات، ان التجاوب مع زيارات البخاري لم تكن في المستوى المطلوب وسط مقاطعة شاملة من كوادر المستقبل الذين ينظمون مسيرات سيارة خلال الايام القادمة في كل المناطق ورفع صور سعد الحريري وشعار « لعيونك بدنا نقاطع «. وفي المعلومات ان تهديدات تلقاها العديد من كوادر الصف الاول في المستقبل والمقربين من الحريري لوقف نشاطاتهم لكنها لم تفلح، ومنع شباب المستقبل المرشح نبيل بدر من اكمال جولته الانتخابية في طريق الجديدة ليل امس الاول.
كما عبر المرشح خالد قباني رئيس الكتلة المحسوبة على السنيورة عن غضبه من عدم تجاوب العائلات البيروتية مع طروحاته وسط تعاطف كبير مع سعد الحريري. والسؤال الاساسي المطروح بعد الاستحقاق، اذا تمكن سعد الحريري من الابقاء على نسبة التصويت السني دون ال ٣٥ ٪، فمن هي الشخصية السنية القادرة على تبوؤ مركز رئاسة الوزراء ؟ وفي هذا الاطار كان لافتا دخول البخاري على خط تسمية رئيس الحكومة بعد الانتخابات والقيام بزيارة مع سفراء الدول العربية الى المهندس سمير الخطيب في بلدته مزبود في اقليم الخروب، علما ان الخطيب طرح بقوة لتشكيل الحكومة بعد استقالة الحريري الذي وضع فيتو على اسمه.
كيف يتعامل الاقطاب مع الانتخابات ؟
وتؤكد المصادر المواكبة للانتخابات، ان الطبقة السياسية التي حكمت البلاد منذ الطائف، وبعد ال ٢٠٠٥ بمشاركة القوات والتيار الوطني والكتائب، تعيش « ندوبا « متنوعة في انتخابات ٢٠٢٢ باستثناء الثنائي الشيعي الذي زاد من قوته وحضوره وفرض معادلاته في الحياة السياسية، فيما تيار المستقبل يخوض حربا وجودية تهدد مرحلة الحريرية السياسية ودور عائلة الحريري، ويواجه سعد الحريري حربا لا ترحم من خصومه وأصدقائه، ومستقبله السياسي متوقف على مدى حجم المقاطعة السنية، وللمرة الاولى من التسعينات ستغيب كتلة الحريري عن المجلس النيابي.
اما وليد جنبلاط وحسب المصادر، فبعد ان طبع المجالس النيابية في شخصه وحضوره الواسع في كل الدورات منذ الطائف، يواجه حاليا معركة درزية درزية في قلب الشوف وعلى مشارف المختارة سيكون لها تأثيراتها الكبرى في مجمل الاوضاع في البلاد ومن الطبيعي ان تتراجع حصة جنبلاط المسيحية، لكن القوى المسيحية حسب المصادر، تخوض معركة رئاسة الجمهورية، ووضعت ثقلها الانتخابي وسط حماوة مرتفعة بين التيار والقوات والمردة سقطت معها كل المحرمات، ويخوض باسيل وجعجع وفرنجية معركة لا مجال فيها للخسارة مطلقا، ومن يربح سيرفع نسبة وصوله الى بعبدا رغم ارتباط هذا الاستحقاق بعوامل دولية وعربية.
اما المعادلة الجديدة في الاستحقاق، فمرتبطة الى حد بعيد بمدى قدرة المجتمع المدني على الخرق وحجم كتلته، ويتعرض مرشحو المجتمع المدني لأعنف الهجمات من بري وجعجع وباسيل وفرنجية وجنبلاط والسنيورة، علما ان هؤلاء لو توحدوا في كل الدوائر لحصلوا على كتلة نيابية كبيرة وأسسوا لحياة سياسية جديدة في مواجهة الطبقة السياسية.
أشهر صعبة حتى ٢٢ تشرين الثاني:
وحسب المعلومات، ان النقاش بين عدد من القوى السياسية وسفراء عرب واوروبيين تطرق الى مرحلة ما بعد ١٥ ايار، ومن المتوقع ان تعقد الحكومة اجتماعها الأخير في ١٩ ايار قبل انتهاء عهد مجلس النواب الحالي بيومين في ٢١ ايار، وعندئذ تدخل الحكومة مرحلة تصريف الاعمال على ان يعقد مجلس النواب الجديد جلسة في ٢٢ ايار بدعوة من أكبر الاعضاء سنا لانتخاب رئيس لمجلس النواب، ويبقى الرئيس بري الأوفر حظا بأكثرية شاملة، الا ان العديد من الكتل بدأت تلمح الى عدم التصويت لبري ومن بينهم القوات اللبنانية وكتلة المجتمع المدني والعديد من المرشحين السنة.
واذا قطع انتخاب بري بهدوء « وسلاسة « بغطاء عربي ودولي فهذا يؤسس لتسوية معينة لن تشمل تشكيل الحكومة الجديدة، جراء الاجماع على استمرار حكومة تصريف الاعمال والاشراف على انتخاب رئيس الجمهورية الجديد في تشرين، على ان تبدأ المرحلة الجديدة مع العهد الجديد على كل المستويات الادارية والمالية والتعيينات والترسيم وغيرها، وهذا يفرض على ميقاتي ادارة المرحلة الانتقالية وتوفير كل السبل لانتقال هادئ بين عهد عون والعهد الجديد، ومنع تدحرج الاوضاع نحو الانفجار الشامل بقوة الازمة المعيشية.
وحسب المعلومات، ان ماكرون سيواكب الفترة الانتقالية بعد الانتخابات عبر طرح تسوية جديدة شبيهة بالطائف، سيتم التوصل اليها في باريس في حضور كل الاطراف، ومن الممكن ان تتضمن التسوية الجديدة مؤتمرا تأسيسيا أو صيغة جديدة، من بينها، كما سرب، المداورة في الرئاسات الثلاث أو توزيع جديد لموظفي الفئة الاولى، وكل هذه الصيغ المطروحة صعبة، لكن الحلول الترقيعية باتت مستحيلة وتؤسس لانهيارات وتوترات مع كل حدث أقليمي ودولي.