«الدولار» لـ «الطيران»؟

مع التذبذب المستمر في سعر صرف الدولار خلال الفترة الماضية، أسئلة عدة قفزت إلى أذهان اللبنانيين: هل ساهم “المال الانتخابي” في استقرار سعر الصرف؟ إلى أين تتجه العملة الخضراء؟ وهل يمكن أن تصل بعد الانتخابات النيابية إلى مستويات قياسية؟ وهل يمكن إعادة خفضها؟

حول هذه الأسئلة، يؤكد الباحث والخبير الاقتصادي د.محمود جباعي لـ”حدث أونلاين” أن الأموال التي دخلت إلى لبنان خلال السنوات الثلاث الماضية تقدر بحوالي 23 مليار دولار، أي بمعدل 7 إلى 8 مليار دولار سنوياً، الأمر الذي لم يتمكن من لجم سعر صرف الدولار الذي ارتفع من 1500، ليستقر مؤخراً بين 25 إلى 27 ألف ليرة للدولار الواحد.

ولفت د.جباعي إلى أن الأموال التي دخلت إلى لبنان ساهمت بخلق نظام نقدي جديد عرف بـ”اقتصاد الكاش”: فبدل أن تذهب هذه الأموال إلى الاستثمار الحقيقي وتعمل على معالجة الوضع الاقتصادي بنيوياً، بقيت في يد إما مجموعة قليلة من التجار أو الأفراد الذين أخذوا يبحثون عن سعر الصرف الأعلى، الأمر الذي أبقى على هذا السعر مرتفعاً.

وقلل د.جباعي من تأثير الانتخابات النيابية وتشكيل السلطة القادمة على لجم ارتفاع سعر الصرف، معتبراً أن المؤشر الأساس في ذلك يبقى منصة “صيرفة” ومدى قدرتها على الاستمرار بالأداء نفسه، بغض النظر عن طريقة إداراتها لهذا الملف، كما يقول: “فإذا تخلى المصرف المركزي عن منصة “صيرفة” بعد الانتخابات، فسيؤدي ذلك حكماً إلى ارتفاع سعر الصرف، أما إذا أوجد آلية منضبطة لضخ الدولارات في السوق، فسيبقى السعر على حاله”، مستبعداً لجوء مصرف لبنان إلى ضخ المزيد من الدولارات بهدف تخفيض السعر.

وقبل هذا وذاك، يؤكد د.جباعي على أهمية رصد الواقع السياسي في البلاد في فترة ما بعد الانتخابات، خاصة لجهة التأخر المحتمل في تشكيل الحكومة وتحديد الوجه السياسي للبلاد خلال السنوات الأربع المقبلة، رغم أن هذا المعطى لا علاقة له مباشرة بتحديد سعر الصرف، إلا أنه من المتوقع أن يخلق بعض الضغط على السوق في حال التعثر السياسي.

إذا كانت العودة إلى سعر الـ1500 مستحيلة واقعياً وموضوعياً، فإن أقصى طموح اللبنانيين اليوم، أن لا يصل الدولار إلى أسعار “فلكية” تصبح معها عملتهم مجرد ورق ملون، يشبه ورق لعبة “المونوبولي” الشهيرة.

Hadath Online