
لا ينفك اللبناني الذي نُهبَت أمواله والتهمت الضرائب والفواتير ما تبقى في جيبه، في البحث عن زواريب للخروج من “جهنّم الاقتصادية” بأقل خسائر ممكنة، إذ بعد لعبة الشيكات المصرفية لسحب الأموال المحتجزة في البنوك والتهافُت على شراء الشقق السكنية والأراضي الزراعية كاستثمار طويل الأمد، ناهيك عن التأرجح مع جموح شراء وبيع الدولار الأسود، يجد اللبناني نفسه “مضروباً من كلّ الميلات”، إذ لا مصرف الإسكان وشروطه وأسعاره الخيالية (اقرأ أيضاً: القرض السكني… مبالغ بالمليارات شرط التملُّك بالقرى) ولا سوق العقارات المتدنّي يحفّز الميسور والمستور معاً على الاستقرار في بلدٍ مرتهن للسوق السوداء والتهريب و”غطيلي لغطيلك”.
وتلوح مخاوف من تكرار مسلسل انهيار المباني، إذ بعضها سَلمت من الحرب اللبنانية وانفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، لكن الشتاء المقبل قد يكون “التالتة ثابتة” مع إرجاء وعدم قدرة المواطنين على دفع كلفة الترميم. إنما في ظل التخبط بين الشراء والبناء والترميم تُطرح تساؤلات عدة حول سعر مواد البناء وكلفة متر “العمار” بالإضافة إلى تكلفة الرخصة مع موعد إصدارها في ظل شلل المؤسسات الرسمية إثر إضراب موظفي القطاع العام، ليتحوّل السؤال أخيراً إلى “أيهما أوفر على الجيبة؟”.
وعلى الرغم من رفض مقاولين ومتعهدين عدة اطلاعنا على أسعار مواد البناء نظراً لتقلب سعر صرف الدولار بين الساعة والأخرى، لافتين إلى “إرجاء مشاريع عدة إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها نسبياً أو الاتفاق على سعر صرف موحّد وثابت يحدد كلفة المواد”، لأنها “كل ربع ساعة بتتغيّر” على حدّ قولهم، تكشف مصادر مطلعة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أسعار المواد الأساسية المخصصة للبناء.
وتشير إلى أن “سعر المتر المربع للدهان يبدأ بـ10$، ويكلّف سعر متر مكعّب الباطون تقريباً 250$، أما سعر طن التربة فتحدده وزارة الصناعة كل أسبوع تقريباً بالليرة اللبنانية”، مضيفة “متر الألومنيوم يبدأ بـ120$ فيكلّف الباب تقريباً 250$، أما باب الخشب الستاندارد فيصل سعره إلى 800$ وقد يرتفع بحسب النوعية لأن أسعار الخشب العالمية ترتفع كل فترة”.
وعن ورشة الكهرباء تقول إن “تكلفة ورشة مساحتها تتراوح بين 150 و180 متر مربع، تبدأ بـ6000$ وقد تتخطّى الـ10000$ بحال إضافة تدفئة داخلية (chauffage)”، والمبلغ ذاته ينسحب على ورشة الصرف الصحي. أما عن أسعار البلاط، توضح المصادر، أن سعر المتر يتراوح بين 30$ وقد يتخطى الـ100$ وذلك تبعاً للشركة المصنّعة ونوعيته.
نقيب المقاولين المهندس مارون الحلو يوضح أن “أسعار البناء ارتفعت في السنوات الأربعة الأخيرة إثر الأزمة اللبنانية وجائحة كورونا العالمية، كما أن تقلّب سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية أدى إلى تباطؤ عمليات البناء وشراء العقارات”.
ويلفت الحلو، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى “تأخُّر إصدار رخص البناء بسبب إضراب موظفي القطاع العام، ما يؤدي إلى تباطؤ حركة البناء والشراء”، مضيفاً أن “أسعار الشقق السكنية والأراضي الصالحة للبناء انخفضت بالدولار بنسبة 50% مقارنة بالعام 2018، فيما لم يشهد العام المنصرم إقبالاً ملحوظاً على العقارات أو البناء على الرغم من حركة المغتربين الكثيفة في الصيف”.
ويؤكد أن “شراء الشقق يعتبر أرخص من البناء إذ إن بكرة قروض مصرف الإسكان الحالية مثلاً في الليرة اللبنانية، ولأن أسعار مواد البناء ترتفع يومياً أكان عالمياً أو محلياً إثر عدم استقرار سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وبالتالي الانخراط في البناء اليوم يعتبر مخاطرة”.
ويضيف أن “الوضع جامد كلياً في القطاعين العام والخاص، لأن الدولة اللبنانية لا تقوم بتسجيل أي مشاريع حالياً بانتظار إقرار الموازنة، كما أن مستحقات المقاولين من الدولة لم يتم تحصيلها بعد”، معتبراً أن “تثبيت سعر الصرف يطمئن الراغبين بالاستثمار إنما لا نلمس حلول مرتقبة تتعلّق بهذا القطاع”.
Lebanese Forces News