إدعى موقع “ديبكا” العسكري الاستخباراتي الإسرائيلي منذ أيام، أن الجمهورية الإسلامية في إيران قامت بتزويد حزب الله بمجموعة مختارة من صواريخ كروز، بما في ذلك صاروخ كروز السوفيتي الصنع، من نوع kh-55، الذي يبلغ مداه 3000 آلاف كيلومتر، والقادر على حمل رأس نووي.
وبحسب هذا الموقع الإلكتروني الإسرائيلي، فإن هذا التقرير قد جاء من مصادر استخبارات غربية يوم الاثنين 16 أيار / مايو الماضي، عندما انضمت البحرية الإسرائيلية إلى مناورة “عربات النار” واسعة النطاق، التي يجريها الجيش الإسرائيلي.
وأضاف الموقع، بأن المخابرات الغربية أدرجت الصواريخ التي يتم إطلاقها من البحر، والتي يمتلكها حزب الله الآن على أنها:
ـ 1) C-802: النسخة الإيرانية من صاروخ كروز الصيني دون سرعة الصوت، والذي يبلغ مداه 200 كيلومتر.
ـ 2) ياخونت: صاروخ كروز روسي دون سرعة الصوت، يبلغ مداه 300 كيلومتر، وقد مررته سوريا لحزب الله بموافقة موسكو على حد زعمهم.
ـ 3) قدر – 110: صاروخ باليستي عابر للقارات يبلغ مداه 2000 كيلومتر.
فما هي أبرز المعلومات حول صاروخ kh-55؟ وماذا يمكن له أن يساهم في معادلات الردع البحرية للمقاومة، فيما لو صحت هذه المزاعم؟
_ تم تطوير هذا الصاروخ من قبل الاتحاد السوفيتي في سبعينيات القرن الماضي تحت اسم “X-55″، كصاروخ كروز يُطلق من الجو وقادر على إيصال رأس حربي نووي. لكن إيران تمكنت من تحويله لكي يصبح بالإمكان إطلاقه من البر أو من سفينة بحرية.
_ يتم تشغيله بواسطة محرك نفاث “تيربوفان”، مع أجنحة منبثقة لتحقيق كفاءة الانطلاق. ويمكن إطلاقه من ارتفاعات عالية ومنخفضة، ويطير بسرعات دون سرعة الصوت عند مستويات منخفضة (أقل من 110 متر).
_بعد الإطلاق، تنتشر أجنحة الصاروخ المطوية وأسطح الذيل والمحرك. يتم توجيهه من خلال مجموعة من أنظمة التوجيه: بالقصور الذاتي، بالإضافة إلى نظام توجيه مطابقة التضاريس، الذي يستخدم الرادار والصور المخزنة في ذاكرة جهاز كمبيوتر على متن الصاروخ للعثور على هدفه، ما يسمح له بتوجيه نفسه إلى الهدف بدرجة عالية من الدقة.
_ هو الصاروخ الذي تم استخدامه لتطوير وصنع صاروخ “كاليبر”، الذي تستخدمه روسيا اليوم في عمليتها العسكرية في أوكرانيا.
_ هناك العديد من الأجيال لهذا الصاروخ أبرزها:
ـ 1) Kh-55: النموذج الأصلي بمدى 2500 كم.
ـ 2) Kh-55-OK: الذي يمتلك نظام توجيه بصري.
ـ 3) Kh-55SM: الذي يمتلك خزانات وقود إضافية لكي يصل مداه إلى 3000 كم.
ـ 4) Kh-101/102 : تم تطويره كنموذج شبحي للغاية خفي لـ Kh-55SM، في أواخر التسعينيات، ويحمل Kh-101 رأساً حربياً تقليدياً، بينما يمحل Kh-102 رأساً نووياً حرارياً, ويقدر مداه ما بين 4500 و5500 كم، ويطير على ارتفاع يتراوح ما بين 30-70 م إلى 6000 م، وهو مزود بنظام كهربائي بصري لتصحيح مسار الرحلة، ونظام توجيه تلفزيوني للتوجيه النهائي، بدقة لا تتخطى الـ 20 م.
ـ 5) سومار: النسخة الإيرانية الصنع منه، بحسب “وال ستريت جورنال – Wall Street Journal “، التي زعمت بأن إيران قامت بتصنيعه محلياً، بعد أن اشترت عشرات صواريخ kh-55 من أوكرانيا في العام 2001.
_ وفقاً لمدى هذا الصاروخ، فإن باستطاعته إصابة أي هدف، حتى سواحل إيطاليا والجزائر. وهنا يُطرح السؤال، حول حاجة حزب الله لهكذا صواريخ تصل الى هذه المديات، أو حتى لقدرتها على حمل رؤوس نووية لا يملكها ولا حاجة له بها أصلاً.
ما يرجح أن هذا التقرير هو من نسج خيال المخابرات الغربية التي اعتمد عليها تقرير “ديبكا” ربما، لكي يشنوا حرب بروباغندا على حزب الله مستقبلاً، وربما لكي تتخذه إسرائيل ذريعةً للقيام بحماقة عسكرية او أمنية ما ضد لبنان في الفترة المقبلة.
عندما نريد التحدث عمن يسمون ” شيعة السفارة”، الذين تدعمهم الولايات المتحدة الامريكية، ليكونوا الصوت المعارض لحزب الله وللفكر المقاوم، سيظهر أمامنا في مقدمة هذه الأسماء “حنين غدار”، التي وصلت بها الأمور الى حد الترويج للتطبيع. ولم تستثني في هجماتها، حتى مؤسسة الجيش اللبناني، ما أدى للحكم عليها بالسجن 6 أشهر غيابياً، لكن تستمر محاولاتها المتكررة لزرع الفتنة بين الأطياف اللبنانية.
فما هي أبرز المعلومات حول حنين غدار؟ ولماذا تلقى هذا الاهتمام الأمريكي الكبير؟
_ هي أحد الباحثين الصحفيين، التي تركز في مقالاتها على تشويه سمعة حزب الله، ونشر الأكاذيب عنه، وتجهد لنشر مقالاتها في صفحات الرأي لكبرى المواقع الالكترونية الدولية كـ: Politico، Foreign Policy، …
كما تقوم بترويج المقالات والدراسات، التي تصب في نفس مسار التشويه، مثل إعادة نشر مقالات ماثيو ليفيت المشهور بإدعاءاته الكاذبة، حول دور حزب الله في تجارة المخدرات انطلاقاً من أمريكا اللاتينية.
ولا يخفى على أحد، أن غدّار تحظى والذين على شاكلتها بالاهتمام الأمريكي والخليجي، بسبب انتماءهم على الهوية للمذهب الشيعي، من أجل الترويج لمقولة أن الحزب قد خطف الطائفة وأسرها في موقع، لا يرضاه العديد من “مفكريها ونخبها الثقافية”، ولتقديم أنفسهم كـ “خبراء” في معرفة كيفية تفكير الحزب وكيف يمكن “هزيمته”.
_ تشغل حالياً موقع زميلة زائرة في زمالة “فريدمان” الافتتاحية، في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى التابع للوبي الصهيوني في واشنطن، وكانت تشغل سابقاً إدارة تحرير النسخة الانكليزية لموقع NOW الإخباري في لبنان.
_ حائزة على شهادة بكالوريوس في الأدب الإنكليزي، وماجيستير في الدراسات الشرق أوسطية من الجامعة الامريكية في بيروت.
_ شاركت مع زملائها لقمان سليم، الصحفي علي الأمين، الباحث محمّد مقلّد في فعاليات ورشة “تفكيك شيفرة حزب الله”، التي جرت في العام 2018، وقام بتنظيمها مركز الامارات للدراسات الاستراتيجيّة. وقد دعا حينها أحد المشاركين الى شن حرب اسرائيلية على لبنان.
وغدار مشهورة بمواقفها الداعمة للتطبيع أيضاً، حيث أنها لا تتوان عن تشجيع أي حدث على هذا الصعيد، بل وتدعم القضايا الإسرائيلية بشكل علني (منها الاهتمام بالأنشطة التي تتعلق بالهولوكوست).
_ وفي العام نفسه، قضت المحكمة العسكرية غيابياً عليها بالسجن 6 أشهر، على خلفية تصريحات لها حول الجيش اللبناني خلال مشاركتها في ندوة في واشنطن من تنظيم “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” عام 2014، اتهمت فيه الجيش بأنه “يميّز ما بين ارهاب سني وإرهاب شيعي، ويتسامح مع الأخير”. وكانت غدار قد جلست حينها إلى الطاولة عينها مع رئيس وزراء كيان الاحتلال السابق إيهود باراك، من دون أن تلقى أي اعتراض من جهاز أو مؤسسة لبنانية.
حينها تداعى كل صحفيي شخصيات فريق 14 آذار، بالإضافة الى المؤسسات الـ NGO’s التي تدور في الفلك الأمريكي للدفاع عنها، حتى أن وزير الإعلام حينها التابع للقوات اللبنانية ملحم رياشي، كان ممن سعوا للضغط على القضاء وإلغاء الحكم، وكان لافتاً أيضاً اهتمام الصحافة الإسرائيلية بحكم المحكمة، الذي ألغي بعد أيام من خلال تحويله الى محكمة المطبوعات.
_ تشارك في التحريض على الحزب وعلى حلفائه، من خلال مشاركتها في جلسات الكونغرس الأمريكي. مثلما حصل بعد حراك 17 تشرين، خلال إدلاء السفير الأمريكي السابق جيفري فيلتمان لشهادته، أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال افريقيا والإرهاب الدولي التابعة للجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس، ودعوتها للإدارة الامريكية التدخل من أجل معاقبة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني جبران باسيل.
والسؤال ما هو الدور المستقبلي المنوط بغدار وامثالها من اعضاء اللوبي اللبناني الاميركي الذي ينفذ اجندة تستهدف المقاومة وبيئتها، وتعرض السلم الاهلي في لبنان للخطر! هل يختصر دورها على الحملات الدعائية والتحريض على المقاومة ام ان ثمة دور أكبر لهؤلاء ضمن الاجندة الاميركية للمرحلة القادمة؟
قال الإعلامي حسين مرتضى لـ«الخنادق» ان الشهيد الحاج قاسم سليماني خاض نوعًا من الحرب النفسية ضد الأميركي والجماعات التكفيرية لا سيما في معركة تحرير مدينة البوكمال السورية.
وروى مرتضى الذي رافق الشهيد سليماني في تغطية المعارك ضد الجماعات التكفيرية والمسلحين المحطات واللحظات الحساسة التي عايشها مع الحاج قاسم وقوات المحور في سوريا.
في حلب سقط أكبر عدد من الشهداء الايرانيين:
حلب أولاً بما تمثله من ناحية استراتيجية كان هناك تعويل كبير خصوصا من قبل التركي انه إذا سقطت تصبح المنطقة آمنة ويكون هناك ربط للمنطقة الحدودية، وتختلف طبيعة كل هذه المعارك. لذلك كانت معركة مفصلية من يسيطر على حلب يسيطر على طبيعة المعركة في سوريا. من هذا المنطلق كان التركيز، وأقولها للمرة الاولى، أكبر عدد شهداء ارتقوا – بالإضافة للجيش السوري والمقاومة والحلفاء- من الأخوة الإيرانيين والمستشارين العسكريين ارتقوا في حلب ومحيطها (الحاضر، خان تومان، معركة فك الحصار عن المطار).. كان الحاج قاسم وخلال سنوات أغلب تواجده في حلب ومحيطها لأنه كان هناك قرار ان لا تسقط حلب، واسقاط المشروع يكون بتحرير حلب، وكانت معركة دولية.
الشهيد سليماني: معركة تحرير حلب أساسية واستراتيجية:
أذكر مرة في المطار، دخلت إلى المطار بإحدى الغرف، رأيتهم يضعون خريطة على الأرض ويتجمع حولها القادة العسكريون من كل المحور ويناقشون الخارطة، الحاج قاسم كان يجثو على ركبتيه، ويشرح على الخارطة، فاقترح البعض ان يتم التوجه أولا إلى دير الزور لان في معركة حلب الأميركي يضغط وقد يصدر قرار عن مجلس الأمن، لكن الحاج قاسم كان كلامه حاسماً وقال: الأساس في هذه المعركة هو حسم معركة حلب، وبالفعل كان وقتها يضع الخطط من أجل تنظيف حلب، كان ذلك قراراً استراتيجياً، لم يكن يفكر فقط عسكرياً بل استراتيجياً.
إصابة الشهيد سليماني في حلب:
الحاج قاسم لم يكن يخوض المعارك من غرف عمليات، او كان بعيداً عن الخط الأمامي، من يظن ذلك فهو مخطئ، بل كان يرفض ان يكون بعيداً عن الخطوط الأمامية. كنا ذات مرة في خان تومان والحاضر، وفي الخط الأمامي كان الحاج قاسم موجوداً، كان يشرف على سير العمليات وعمليات الاقتحام. الجميع كان يقول له لا تقترب، حتى المرافق الذي كان معه كان الحاج قاسم أحياناً يتركه ويقترب، وقتها أٌطلق صاروخ تاو أو كورنيت، على السيارة التي نزل منها الحاج، بعد عدة خطوات من ترجله تم استهداف السيارة، وأصيب في حينها، تم معالجته مباشرة ونقله إلى الجمهورية الإسلامية، تعالج وعاد إلى الخطوط الأمامية.
الحاج سليماني يوزع الحلوى على الأطفال في نبل والزهراء:
عندما أصبحت قوات (المحور) قريبة من الدخول إلى نبل والزهراء، وقد حُسم الأمر بضرورة فك الطوق عن هاتين البلدتين، وفي اليوم الذي تحقق فيه هذا الانتصار، كان عرساً موثقاً بالصور، كان هناك مقاتلون لم يروا عائلاتهم منذ 5 سنوات. في هذه الحالة قائد بحجم الحاج قاسم ماذا تتوقع منه ان يفعل؟ قائد يقود المعارك ويضع الخطط ويشرف على سير العمليات، تفاجأنا انه كان يحمل الحلوى في جيوب بنطاله ليوزّعها على الأطفال، لأنه اولاً كان لديه الايمان الكامل بأنه سيدخل إلى نبل والزهراء، ثانياً كان يفكر بالأطفال؟
كيف استطاع هذا القائد أن يجمع بين البأس العسكري والطبيعة الإنسانية!
البوكمال: معركة وسباق مع الاميركيين
منطقة البوكمال هي منطقة حدودية مع العراق من ناحية القائم ويتواجد فيها الأميركي والفرنسي وكانت معركة دولية. على بعد عدة كيلومترات الأميركي كان موجوداً، وعلى مسافة أقل من كيلومتر واحد داعش ومشتقاتها كانت موجودة.. كان لدى الحاج إصرار على أن من يسيطر على البوكمال يسيطر على المنطقة الحدودية. كان لديه معلومات أمنية انه هناك سعي أميركي للوصول إلى البوكمال، وكان هناك رصد من قبل الأميركي، فطائرات الاستطلاع لا تغيب عن سماء المنطقة، كان الحاج قاسم والقوات معه قد اخترقوا الأميركي من الناحية الأمنية، وعلموا انه يسعى للوصل إلى البوكمال قبلهم. إذا وصل الأميركي الى هناك يعني انتهينا. لذلك وصلنا إلى تلال مشرفة على منطقة البوكمال، حيث كان الحاج حاضراً بقوة واستوطن في المنطقة حيث كانت المعركة مع الأميركي.
بقي الحاج قاسم هناك منذ أن بدأ التحضير للمعركة، وتم تقسيم المحاور إلى 3 جبهات، محور يدخله حزب الله وآخر يدخله الجيش السوري والمحور الثالث القوات الرديفة والحلفاء. فعلا في اليوم الأول بدأ الرمي بغزارة وتقدموا ووصلوا الى بداية البوكمال، أصبح هناك كثافة استطلاع أميركي بشكل كبير حتى الهواتف الفضائية لقنواتنا للبث المباشر انقطعت، حتى بحرب تموز لم ينقطع الاتصال، الهاتف الفضائي وأجهزة اللاسلكي رغم انها كانت متطورة، في معركة البوكمال انقطع الاتصال.
بعد تحرير البوكمال الحاج قاسم يرفض استلام رسالة من الاميركيين
بسبب انقطاع الاتصالات طلب الحاج ان تتوقف المعركة إلى ان أعاد الخطة من جديد، وبدأ يقاتل بطريقة حرب العصابات. فعلاً تم إعادة تأهيل الخطة وفي اليوم الثاني مباشرة استمر القتال حتى تم تحرير البوكمال وقد فوجئ الأميركي بإعلاننا ذلك.
مصدر عسكري نفى فوراً الخبر، حتى قمنا ببث مباشر من داخل البوكمال. كان هناك خوف كبير جداً على حياة الحاج قاسم لأنه كان واضحاً أمام طائرات الاستطلاع، وكنا نخاف ان يتجرأ الأميركي على استهدافه. في ذلك اليوم أرسل جنرال أميركي رسالة الى الحاج قاسم، رسالة مكتوبة، لكن الحاج رفض استلامها (ولم يكن هناك أي تواصل مع الأميركي).
اطمئنان وسكينة في أصعب لحظات المعركة:
في تلك الفترة (في البوكمال) جلس الحاج القاسم على حافة جدار إلى جانب الشهيد عباس اليتامى (أبو ميثم)، وسمعنا صوت صاروخ، عادة يخاف الواحد منا او يأخذ حذره، لكن الحاج قاسم بكل برودة أعصاب يرجع ظهره إلى الخلف، وبدا عليه الاطمئنان.
يشارك في دفن والده ويعود في اليوم التالي مباشرة الى الجبهة:
في معركة البوكمال يصل الحاج قاسم خبر وفاة والده، كنا في اليوم الأول للتحضير إلى المعركة، يعود الحاج إلى الخلف تأتي مروحية تقله، ظننا انه سيغادر، انسانياً واخلاقيا هذا وارد، لكنه شارك في الدفن وعاد في اليوم الثاني، وأشرف على سير المعركة حتى يحقق الانتصار، لأنه كان يعلم بانها معركة مع الأميركي.
ماذا طلب المجاهدون من الحاج قاسم في البوكمال؟
قبل يوم من معركة البوكمال، قال بعض الاخوان للحاج “إذا دخلنا على البوكمال وأصبحنا على الحدود، نريد منك طلبا” ابتسم الحاج وسأل عن الطلب، فقال أحدهم بأننا نطلب زيارة كربلاء مباشرة، فوافق الحاج قاسم. وبالفعل بعدما انتهت المعركة استقلوا سيارات الحشد الشعبي بلباسهم وسلاحهم، وذهبوا من القائم إلى المناطق العراقية، وصلوا إلى كربلاء، ناموا ليلة ومن ثم عادوا إلى سوريا.
قائد الحرب النفسية:
الحاج قاسم كان يمارس نوعاً من الحرب النفسية ضد العدو، الكثير من الأخبار التي كانت تنشر، وتصلني مباشرة منه أحياناً كان يمارس فيها الحرب النفسية على الأميركي والمجموعات التكفيرية. أذكر في إحدى المعارك في تدمر وأمام وفد من الصحافيين الإيرانيين، قال لهم الحاج “يجب ان تستخدموا كلكم أسلوب حسين مرتضى، كان يسبقنا، امام القوات، (أحياناً يرموا علي حتى ارجع). ثم التفت إلي وقال “أتمنى ان تكونوا مثل حسين سبّاقين بنقل الصورة”.
إصابتي الثانية في مبنى الاركان:
وقت أُصبت للمرة الثانية في مبنى الأركان، ونٌقلت إلى الجمهورية الإسلامية للمعالجة، كان هناك متابعة شخصية من الحاج، هذا الأمر يزيدك اصراراً على مواصلة العمل الاعلامي، تشعر كأنك مقاوم، تقاتل بسلاح الصورة.
الحاج كان يعرف ان المجموعات المسلحة تتابعني مباشرة وعلى أي جبهة أُركّز، وما هي المعلومات التي انشرها، وكانت هناك عدة محاولات اغتيال شخصية. في إحدى المرات، كانوا يريدون معرفة ما هي الأسلحة الموجودة والاستعدادات في جبهة خان تومان، فطلب الحاج ان يعطوني خبراً معيناً لنشره، لنرى الاستعدادات لديهم ونبني عليها، لقد سخّر الحاج قاسم بذلك الحالة الإعلامية لتجنب الخسائر البشرية، وتحقيق الهدف العسكري الاستراتيجي.
تهديد الجماعات التكفيرية بـ قتلي متواصلة:
في الحرب السورية، أصبت 3 مرات جسدياً، ومرتين بتفجير سيارات، بالإضافة إلى كمين في معركة الغوطة الشرقية، وآخر ما بين دير الزور والبادية. كان هناك كثير من الرسائل (التهديد) التي تصلني مباشرة عن القتل والاغتيال، وحتى الآن ما زالت هذه التهديدات تصلني مباشرة.
انا أقول بصراحة لمن يشاهد ويتابع، ولكل قادة المجموعات المسلحة، سواء الذين كانوا في حلب او الغوطة او المناطق الجنوبية، أولاً في الزمن اذي كنا فيه نبعد عنكم أمتاراً فقط، ورميتم علينا واستهدفتمونا، وطلعناكم بالباصات الخضر، ولم تتركوا أثراً ونحن لم نتراجع. اليوم لن تستطيعوا ان تحققوا أي أهداف، او أن تنالوا لا من عزيمتنا ولا من قوتنا، وإن عدتم عدنا، والباص الأخضر بانتظاركم.
هذا الإعلان ينطوي بداخله حيثيات عسكرية في غاية الأهمية أبرزها:
1) أن الحزب خلال الـ 15 عاماً، التي شهدت تغييرات إقليمية ودولية عديدة، من الحروب على أفغانستان والعراق، مروراً بالحروب الإسرائيلية على لبنان وقطاع غزة، ولا تنتهي عند مرحلة الربيع العربي (الصحوة الإسلامية) وما تبعها من حرب كونية على سوريا (التي كانت له مشاركة أساسية ومهمة في الدفاع عنها)، استطاع تحقيق نمو بعديد قوته البشرية بأضعاف مضاعفة، بما لم يكن موجوداً لديه طيلة أعوام مقاومته، رغم كل ما قدمه من شهداء وتضحيات، وما تعرض اليه من أشكال الضغوط والحصار.
2) هذه القوة البشرية الكبيرة، المجهزّة والمدربة والمستعدة تضمن للحزب التواجد في كل ساحات المواجهة دفعة واحدة دون أي خلل في هذه الساحات، مع العلم بأن هذا العديد لا يشمل ذلك الموجود أيضاً في المؤسسات ذات الطابع المدني من كشافة الامام المهدي (أكثر من 75 ألف) ووحدات مهن حرة، والتعبئة الطلابية، والذي يمكن إعدادهم وضمهم أيضاً متى ما دعت الحاجة لذلك.
3) إن “إسرائيل” التي عجزت خلال حرب تموز 2006، من تحقيق أهدافها أمام بضعة آلاف من المجاهدين، كما ذكر في تقرير لجنة “فينوغراد”، كيف سيكون واقعها خلال أي حرب مقبلة أمام هذا العدد وحده، أو بعد انضمام فصائل المقاومة الفلسطينية في الساحات الثلاث، أو أمام الجيوش المجهزة أيضاً والقادمة من الساحات المختلفة في المحور والمنطقة.
وقد أثار هذا الإعلان أيضاً، فضول الكثيرين لمعرفة خفايا هذا العدد، لناحية ما قد يستلزمه من إمكانيات مالية من جهة، أو دعم للحاجات اللوجستية من جهة أخرى، وماهية الهيكلية التنظيمية لجيش حزب الله.
وانطلاقاً من هذه النقطة الأخيرة، واعتماداً على ما قد نُشر سابقاً من معلومات، حول هيكلية المقاومة وقدراتها، في وسائل إعلامية تابعة للمقاومة أو معادية لها، واستنادًا الى وجهة نظر الصهاينة، ومراكز دراسات غربية وعسكرية متخصصة، يمكننا توقع ما قد تكون عليه شكل هذه البنية التنظيمية العسكرية، علمًا بان الحزب يحيط تشكيلاته العسكرية بكثير من السرية والغموض.
المجلس الجهادي
_ هو المجلس الذي يتولى مسؤولية إدارة عمل المقاومة، ويتألف من المسؤولين عن نشاطاته العسكرية والأمنية كافة، سواء كان ذلك من حيث التخطيط، الرقابة، التجنيد، التدريب، التجهيز، واتخاذ القرارات العسكرية والأمنية.
_ يقوم هذا المجلس بالتواصل والتنسيق مع هيئات الحزب المختلفة التنظيمية والسياسية، حيثما يكون هناك حاجة لذلك.
_ يقيّم المجلس كافة الظروف التي يواجهها حزب الله في كل الساحات، ويقرر على إثر الدراسات والمعطيات المعمقة، استراتيجياته وتكتيكات أعماله العسكرية، كما يُحدد الخطوط العريضة للوحدات العسكرية، بتوجيه مباشر من الأمين العام ومجلس الشورى في الحزب.
_ يتولى كل عضو في هذا المجلس مسؤولية وحدة عسكرية محددة المهام، إما على الصعيد الجغرافي أو على الصعيد الوظيفي.
فعلى الصعيد الجغرافي اللبناني، هناك 5 وحدات في المناطق التي يتواجد فيها مقاتلو الحزب بشكل رئيسي وفق ما نشرته مواقع إسرائيلية ومراكز دراسات غربية:
1) وحدة نصر: في منطقة جنوب لبنان، الممتدة من الحدود مع فلسطين المحتلة (القطاع الغربي) حتى نهر الليطاني.
2) وحدة بدر: في منطقة الجنوب أيضاً من شمال نهر الليطاني حتى مدينة صيدا.
3) وحدة عزيز: في القطاع الشرق من منطقة الجنوب وصولاً الى منطقة البقاع الغربي.
4) وحدة حيدر: في مناطق البقاع الأوسط وبعلبك والهرمل (ضهر البيدر حتى القاع).
5) وحدة (لم يُكشف عن اسمها) في منطقة الضاحية الجنوبية.
وهناك مسؤولو ساحات وملفات إقليمية مثل الساحة السورية، الفلسطينية … وغيرها (الإسرائيليون يدّعون بأنها الوحدة 133).
2) وحدة ضد الدروع: وهي المسؤولة عن مجموعات المقاومة المعنية باستهداف دبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبرز دورها خلال حرب تموز 2006.
3) وحدة المدفعية: هي الوحدة المسؤولة عن المدافع ذاتية الحركة والهاون والراجمات، وعن تقديم الدعم الميداني لمجموعات المشاة.
4) وحدة سلاح الجو: التي تضم بحسب ما كشف في مناسبات عدة، الطائرات بدون طيار الاستطلاعية والقتالية.
5) وحدة الدفاع الجوي: المسؤولة عن تأمين الأجواء اللبنانية خلال الحرب ضد الطيران الحربي والاستطلاعي والمروحي لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وقد تمكن أحد ضباطها من تدمير طائرة “يسعور” خلال حرب تموز 2006.
6) وحدة المدرعات والدبابات: التي استُحدثت بعد الحرب على سوريا، ومشاركة الحزب في مواجهات الجماعات التكفيرية والارهابية، وقد شاركت في العديد من المعارك بدءاً من القصير ووصولاً الى معارك الجرود.
7) وحدة التدخل والقوات الخاصة المعروفة بوحدة “الرضوان”، والتي ظهرت بشكل أساسي خلال الحرب على سوريا، وسيكون من أولى مهامها في الحرب المقبلة مع الكيان تحرير الجليل.
كما كشف السيد نصر الله في مقابلة تلفزيونية له في تموز من العام 2019 عن وجود افواج العباس، ذات طبيعة المهام المشابهة لوحدة الرضوان.
هاتان القوتان الهجوميتان تضمان اعداداً كبيرة من المجاهدين المقاتلين، المتفرغين والمتخصصين بالقتال الهجومي، كما لديهم تجربة عالية في العمليات الهجومية، كما أنهما كباقي وحدات المشاة مسلحين بأسلحة نوعية وممتازة على غير صعيد.
8) الوحدة البحرية: وهي تمتلك صواريخ أرض بحر، وزوارق سريعة وغواصات صغيرة ومجموعات كوماندوس بحري (بحسب ادعاءات جيش الاحتلال)، وقد استطاع مجاهدو هذه الوحدة استهداف 3 قطع بحرية عسكرية إسرائيلية خلال حرب تموز: ساعر 5، ساعر 4.5، زورق سوبر ديفورا.
9) الوحدة الإلكترونية: المسؤولة عن هذا النوع الجديد من الحروب السيبرانية، ويعتبرها الإسرائيليون الطرف الأساسي الذي يقف خلف العديد من الهجمات السيبرانية ضد منشآتهم.
10) الوحدة الأمنية: المسؤولة عن جهاز الامن الخارجي والداخلي للحزب، حيث تؤدي هذه الأجهزة مهام عديدة ذات طابع استخباراتي وأمني، منها ما هو مرتبط بالحرب الاستخباراتية مع كيان الاحتلال ومنها ما هو مرتبط بتوفير الامن للشخصيات والمقار المختلفة.
11) وحدة التدريب: المسؤولة عن إدارة عملية الإعداد والتدريب، انطلاقاً من إعداد المتون التدريسية وصولاً إلى إدارة معسكرات التدريب.
12) وحدة العمليات: المسؤولة عن إدارة غرف العمليات المناطقية والمركزية، وتقديم التقارير لمراكز القرار.
13) وحدة التخطيط والدراسات: المسؤولة عن إجراء الأبحاث والخطط الاستراتيجية التطويرية للحزب.
14) الوحدة المالية: المسؤولة عن مراقبة وإدارة الشؤون المالية للجسم العسكري للمقاومة.
15) وحدة التجهيز والدعم: المسؤولة عن تجهيز كافة الوحدات بالآليات والأسلحة والمعدات والمستلزمات اللوجستية، خلال حالات السلم والحرب على حد سواء.
16) وحدة الهندسة: تضم المجموعات المتخصصة بكل ما يتعلق بالمتفجرات، من إعداد للعبوات والألغام والكمائن. وهي من أقدم واهم وحدات المقاومة، ومن أشهر كمائنها: كمين الذي نفذ في العتيبة.
17) وحدة الاتصالات: المسؤولة عن تأمين وإدارة قطاع الاتصالات العسكرية بشقيه السلكي واللاسلكي. والأخيرة هي التي خيض بهدف حمايتها معركة 7 أيار (حينما أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة وبدعم دول خليجية وغربية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية قرار توجيه الجيش والقوى الأمنية اللبنانية الى فك هذه الشبكة).
18) وحدة الإسعاف الحربي: التي لدبها المهمة الكبيرة في تقديم الرعاية الطبية للمقاومين، ومن المشاركين الأوائل في إجراء عسكري.
19) وحدة الإعلام الحربي: ذراع المقاومة الإعلامية والتي لها التأثير الكبير في الحرب النفسية ضد كيان الاحتلال الإسرائيلي والتكفيري، كما لديها المهمة الكبيرة بالحفاظ على أرشيف المقاومة الإعلامي.
وتجدر الإشارة هنا الى أن هناك تركيزًا أمريكيًا وإسرائيليًا عبر الترويج والادعاء بوجود وحدات عدة تعمل في الحزب، منها وحدة العمليات الخارجية 910، المسؤولة على حد زعمهم عن شن الهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية والأمريكية في دول العالم، لكن السيد نصر الله سبق له أن أعلن في خطاب تناول قضية اغلاق الجمعيات الإسلامية في المانيا، بأن الحزب لا يوجد لديه هكذا وحدات للعمل الخارجي حالياً، وذلك لانتفاء الحاجة اليها.
أما ما ذكر من هذه الوحدات والأذرع بمجملها، فهي مما قد كشفت عنه المقاومة إعلاميًا، خلال السنوات الماضية وفي مناسبات عدة، بهدف ردع كيان الاحتلال بقادته السياسيين والعسكريين، من التفكير او الإقدام على أي اعتداء عسكري على لبنان، ولكي يعرفوا أن ما ينتظرهم في أي حرب مقبلة مع المقاومة في لبنان، سيكون مختلفاً بشكل كبير عما جرى في حرب تموز 2006 (النزهة كما وصفها بذلك السيد نصر الله).
وبالطبع فإنه ما يزال هناك العديد من الوحدات الأمنية والعسكرية، مما يخفى عن أعين الجميع بمن فيهم الإسرائيليون، وهي تعمل وتنشط في دوائر الأسرار، لكي تستمر بتوجيه ضرباتها الدقيقة والقوية، كما عهدها في ذلك دائماً، وستبقى في الظلال الى أن يحين الوقت المناسب للكشف عنها فتُشكل المفاجآت، أو قد تبقى دائماً في دائرة الكتمان.
بدأت الوحدة 888 الشبح (متعددة المجالات) في جيش الاحتلال الإسرائيلي لأول مرة، بإطلاق نشاط عملياتي خاص بها في مختلف القطاعات، ستتركز فيه مهامها على الضفة الغربية وربما تتوسع لاحقًا، إلى القطاعين الشمالي والجنوبي، مع التركيز على قطاع غزة.
وقد صرح قائد الوحدة العقيد بن حاييم بأن الفرق التي ستقاتل في الوحدة ستنفذ مهاماً لا يمكن لغيرهم من الوحدات القيام بها، بتركيز على كشف أماكن استتار المقاومين في لبنان وفلسطين، في المباني والأماكن الطبيعية والمدن والأنفاق.
وقد تم تشكيل هذه الوحدة بشكل أساسي، لمواجهة مجاهدي المقاومة في لبنان عند حصول أي مواجهة أو حرب مقبلة.
وقد نشرنا سابقاً مقالاً يتحدث عن أهم المعلومات حولها.. ٳليكم ما جاء فيه حينها:
يلقب رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي “أفيف كوخافي”، في الأوساط الإسرائيلية بالفيلسوف، وذلك لأنه اعد خطة عسكرية جديدة أطلق عليها اسم “الزخم – تنوفا”.
ترتكز هذه الخطة النظرية بشكل أساسي، على انشاء فرقة عسكرية تسمى” الشبح – 99 “، والتي ينظر لها أنها ستستطيع مواجهة المقاومة في لبنان وفلسطين، بالاعتماد على تجهيز جنودها بأحدث التقنيات التكنولوجية المتطورة والذكاء الاصطناعي. ما سيكون له انعكاس سلبي كبير على الروحية و الحافزية القتالية لجنودها، كما أفاد بذلك الضابط الميداني في المقاومة للخنادق.
تواريخ محددة:
_أنشأت الفرقة عام 2019، من أجل الاستعداد للقتال في ساحة المعركة المستقبلية. وتسعى للعمل في جميع ساحات القتال وفي جميع الاختصاصات، تحت شعار “أشد فتكًا وأسرع حسمًا”.
_ من المتوقع أن تصل إلى القدرة التشغيلية الأولية بحلول عام 2022، والقدرة التشغيلية الكاملة بحلول عام 2023-2024.
مما ستتشكل؟
_ هي فرقة متعددة الأبعاد، تجمع نخبة الجنود في أذرع الجيش الجوية والبرية والبحرية والإلكترونية. فهي ستضم عناصر من: لواء كفير، وحدات كوماندوس، قوات مدرعة، قوات هندسية، كتائب الاستطلاع “ياهالوم” و”غادسار”، والمدفعية ووحدة الكلاب في “أوكتز”.
_ سيتم تدريبهم على تحصيل قدرات قتالية عالية، للقتال على جميع الجبهات والتضاريس لتحديد مواقع قوات العدو وكشفها وتدميرها.
تسليح الفرقة:
_سيجهز الجنود بأسلحة وأدوات خاصة، مثل طائرات بدون طيار، ونظام ZID 750 (رؤية ما يحدث في أي لحظة، على المستوى القتالي والاستخباراتي من خلال شاشة واحدة).
منا يقوم هذا النظام بإقامة ربط الكتروني، بين قوات المدفعية والقوات الجوية، لتحديد وتصويب الأهداف بدقة.
_ صواريخ ضد الدروع ” Gil “
_ روبوتات مختلفة.
المعارك لا تحسم الا بالمشاة، التي تشكل “كعب أخيل” الاحتلال:
مهما طور جيش الاحتلال من إمكانياته التكنولوجية القتالية وزودها لعناصره، لن يتمكن من ردم الهوة الكبيرة التي أظهرتها قواته البرية في عدة معارك. فأغلب جنوده باتوا يهابون المهام، التي تكون في مناطق قريبة من غزة أو جنوب لبنان. كما أن نسبة الانتحار السنوي لجنوده، تبلغ حوالي 40% من نسبة القتلى، إضافة للنسب المرتفعة في المرضى النفسيين، ما يكشف عمق هذه الأزمة.
فكيف إذا تقابل هؤلاء الجنود مع مقاتلين عقائديين، كمجاهدي المقاومة في فلسطين ولبنان، والذين يملكون روحاً قتالية كبيرة من جهة، وتجارب نوعية وكبيرة خاضوها من جهة أخرى. فشباب المقاومة في لبنان، خاضوا كافة أنواع الاشتباكات العسكرية وحققوا نتائج اعجازية، باعتراف اهم العسكريين في العالم: حرب العصابات، الهجوم، الدفاع، قتال المدن، قتال الجبال، قتال الصحراء، القتال الليلي والنهاري.
ادعت بعض الوسائل الإعلامية الأجنبية والإسرائيلية مؤخراً، امتلاك المقاومة الإسلامية في لبنان، لمنظومتي دفاع جوي من نوع “باور 373″ الإيرانية الصنع و”بانتسير” روسية الصنع. وبنت هذه الوسائل الإعلامية ادعاءها، على ما سمته بيانات “الاستخبارات الأمريكية”.
وبعيداً عن موضوع صحة هذه المعلومات من عدمه، فإن مسار حزب الله في تطوير قدراته العسكرية هو مسار موجود ومتواصل، وأثبتت التجارب أن الحزب لا يحصر هذا المسار بمجال عسكري محدد، بل يعالج كل المجالات بسرية وإبداع منقطع النظير، لكي يفاجئ به جيش الاحتلال الإسرائيلي، في أي مواجهة مستقبلية.
وهذا ما حصل خلال حرب تموز، وهذا ما يعد به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إسرائيل، خلال أي حرب مقبلة. لكن على صعيد قدرات الحزب في الدفاع الجوي، فقد أبقى السيد نصر الله هذه القدرات بوجودها أو عدمه، ضمن معادلات الغموض البناء، لكي يوسع دائرة الاحتمالات والمفاجآت الكبرى.
مع الإشارة هنا، إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية (التي تعد من الدول الرائدة في تصنيع هذه المنظومات) قادرة ومستعدة لتزويد الحزب بأي منظومة يحتاجه، خصوصاً وأن قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي قد أمر، بتأمين كل ما يحتاجه الحزب من منظومات على هذا الصعيد بعد حرب تموز من العام 2006.
فما هي أهم مواصفات هذه المنظومات؟
باور373
_ منظومة صاروخية متنقلة أرض-جو بعيدة المدى، وتعد من المنظومات المنافسة لمنظومة S-300 روسية الصنع.
_ تم البدء بمشروع تصنيعها بأمر مباشر من الإمام السيد علي الخامنئي، ويتم انتاجها من قبل وزارة الدفاع الإيرانية بالتعاون مع مصنعين وجامعات محليين، من أجل تخطي إجراءات الحظر والحصار.
_ معنى اسمها الإيمان، أما 373 فهو حساب الجمل الكبير لعبارة “يا رسول الله”.
_ يبلغ مداها الأقصى باستعمال صواريخ “صياد – 4” أكثر من 230 كم. فإذا استخدمت صواريخ من أجيال متطورة يمكن لها إصابة أهداف بمديات أبعد.
_أدخلت للعمل رسمياً في 22 أب من العام 2019.
_ يمكن لراداراتها كشف الأهداف أو الطائرات على مسافة تزيد عن 300 كم، وتعقبها على مسافة 250 كم، وتدميرها على مسافة 200 كم (حسب نوع الصاروخ).
_بعض أنظمتها الفرعية:
1)نظام فكور للقيادة والتحكم الذكي الذي لديه القدرة على جمع المعلومات من جميع المصادر ذات الصلة بالدفاع الجوي، بما في ذلك الرادارات العسكرية السلبية والنشطة (مثل مرصاد)، ومراقبة الإشارة، وأنظمة الصواريخ، وأنظمة القيادة والتحكم.
2)نظام الاتصالات المتقدم “رسول” المتخصص بتشفير المعلومات ونقل معلومات الرادار من ساحة المعركة إلى مراكز القيادة.
3) يمكن لرادارها “ميراج” تتبع ما يصل إلى 200 هدف في وقت واحد.
_ قادرة على اكتشاف ما يصل إلى 100 هدف، وتتبع 60 منهم، والاشتباك مع ستة أهداف في وقت واحد.
_ ويمكن لها أن تضرب أهدافًا تصل إلى ارتفاع 30 كيلومترًا، بسرعة تفوق 3 ماخ.
تكتمل التحضيرات لكي تبدأ شركة الأمانة للمحروقات، بتوزيع وتسليم مادة المازوت، لطالبيه في مختلف المناطق اللبنانية.
وقد توزعت صهاريج المازوت بطريقة تؤمن طريقة توزيع سريعة ومنظمة، تضمن وصوله إلى مستحقيه وفق آليات محددة مسبقاً بحسب الأولويات التي حددها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
ففي فجر الأمس الجمعة، دخل الى الضاحية الجنوبية 65 صهريج، بالتزامن مع توجّه قسم آخر الى المناطق عديدة، حيث يتم تفريغها في خزانات الشركة في بيروت والجنوب والبقاع والشمال.
وسيستفيد من المازوت المقدم كهبات كلاَ من: المستشفيات الحكومية، ودُور العجزة والمسنين والايتام وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة لمؤسسات المياه والبلديات الفقيرة التي لديها آبار مياه، مروراً بأفواج الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني. كما ستشمل لوائح المستفيدين أيضاً، المدارس ووسائل النقل التابعة لها، وفق ما صرح بذلك النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة إبراهيم الموسوي.
مواصفات المازوت الإيراني
وكما جرت العادة في لبنان، انبرى العديد من الصحفيين والمؤسسات الإعلامية التابعين لمحور الحصار الأمريكي في لبنان، للتهجم على خطوة حزب الله. فمنهم من ادعى أن استقدام الحزب للمازوت، ما هو إلا إعادة لما قد خزنه الحزب في سوريا، بعدما قام بتهريبه من لبنان سابقاً.
وهذا ما عادوا ودحضوه بأنفسهم لاحقاً، من خلال تهجمهم على نوعيته (مازوت أحمر). فلبنان توقف عن استيراد هذه النوعية منذ حزيران 2018.
أما بالنسبة للنوعية، فقد أكد مدير شركة الأمانة للمحروقات أسامة عليق بإنه يوائم البيئة بشكل كبير، لأنه يحتوي على نسبة كبريت منخفضة (0.15 wt%).
ويمتاز باشتعاله البطيء الذي يؤمن استمراريته لوقت أطول، ما يسمح بتأمين مدة أطول للتدفئة خصوصاً في فترة الشتاء المقبل.
كما أنه النوعية المفضلة للاستخدام في المحركات التي تقوم بتشغيل المركبات على الطرق الوعرة، وكذلك الآلات مثل الجرارات والجرافات المستخدمة في المزارع ومواقع البناء، ولا ننسى مولدات الطاقة الكهربائية التي تستهلك كمية مازوت أحمر أقل من الأخضر بمقدار: 900 ليتر للأحمر مقابل 1000 ليتر للأخضر.
وعليه فإن اللبنانيين من جميع المناطق، باتوا سراً وعلانية، مرحبين بخطوة حزب الله الإنقاذية، بعدما رفعت الدولة اللبنانية الدعم عن المازوت.
بحيث بات سعر الطن منه 540$ ويدفع بالدولار، بينما الإيراني سيسعر بأقل من الكلفة ويدفع بالليرة اللبنانية.
كلّما ضغطت الإدارة الأمريكية وأدواتها في الداخل، أظهر حزب الله قوّة جبّارةً ومصرّة على حماية كلّ مقومات الدولة اللبنانية، مؤكداً ان مشروعه متكامل على كافة الأصعدة.
واليوم في خوضه للمعركة الاقتصادية، بعد سلسلة من الانتصارات العسكرية، يُعتبر تجربة جديدة، سينجح حزب الله فيها، ويثبت أنه حاضر في كل ميدان إذا لزم الأمر.
والذي وعد اللبنانيين بالحلول الطارئة لكسر الحصار الأمريكي، يستقبل حمولات السفينتين الأولى والثانية من قافلة السفن الإيرانية في الأيام القريبة القادمة، بعد ان وصلتا الى مياه المتوسط في الساحل السوري (مرفأ بانياس)، واكتمال كافة التحضيرات اللوجستية والتقنية اللازمة للتوزيع.
سوريا تضع امكاناتها اللوجستية لايصال المازوت الى لبنان:
عمل الحزب بالتعاون والتنسيق مع الجهات السورية المعنية على إنشاء خزانات ومصفاة في حمص أصبحت شبه جاهزة للاستعمال والتكرير، أما عن آلية النقل الى لبنان ستُقدّم سوريا حوالي 150 صهريجاً كما انها ستتكفل بالدعم اللوجستي.
أما بالنسبة للتخزين في لبنان ثمة معلومات تؤكد أن حزب الله يستكمل إنشاء خزانات ضخمة في أطراف مدينة بعلبك، ومنها سينطلق التوزيع الى كافة المناطق اللبنانية.
وكان حزب الله قد أنهى كل عمليات المسح والإحصاء لكيفية توزيع الكميات المُستقدمة، والتي ستُقسّم بحسب القطاعات الأكثر الحاحاً للتخفيف من حدّة الأزمة.
المستشفيات والمراكز الطبية تُعد الأكثر تضرراً في الأزمة، وهي تمس مباشرة بالحالة الإنسانية والصحية للبنانيين.
فبالأمس أعلنت مستشفى “شعيب” في منطقة صيدا الجنوبية عن إقفال أبوابها امام المرضى نظراً لعدم تزويدها بمادة المازوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، كما ان هناك مستشفيات عديدة أخرى هدّدت بالإقفال ومنها مستشفى “الراعي”.
لذلك ستكون الأولوية للمستشفيات (التي تقدر حاجتها اليومية حوالي 5000 ليتر يوميا)، ومعامل الأمصال الطبية (التي خرجت عن الخدمة منذ فترة بانتظار عودة المازوت لمولداتها).
المازوت للمولدات ولكافة المناطق اللبنانية:
أما مولدات الاشتراكات التي قطعت التغذية الكهربائية عن البيوت والمحال التجارية والمؤسسات، فستتزوّد بالكميات التي تحتاجها من المادة لاستعادة عملها الطبيعي في كافة المناطق.
كذلك سيتم ضخ المازوت للآبار الارتوازية حيث شهدت الكثير من المناطق والبلدات الجنوبية والبقاعية والشمالية انقطاعاً من مياه الخدمة، والخطوة الأخيرة هي لعموم الناس، فان كميات وافرة ستكون معروضةً في المحطات (الأمانة ولديها نحو 30 محطة ولاحقًا عشرات المحطات الأخرى للايتام) وقد يقدّم حزب الله مادة المازوت على شكل هِبات لاسيما للمناطق ما فوق 800 متر مع اقتراب فصل الخريف وانخفاض درجات الحرارة.
وقريبًا جدًا سيظهر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ليعلن للملأ وصول وانطلاق عمليات توزيع المشتقات النفطية (المازوت) لكافة المناطق اللبنانية، كاسرًا الحصار الأميركي المفروض على لبنان، ومكرسًا معادلة الردع الجديدة.
وللسفيرة الأميركية دوروثي شيا، وأدواتها التي تساءلت عن جدّية ما كان الأمين العام قد أعلنه يوم العاشر في محرّم، الجواب وصل وسيُرى بالعين المجردة.
ولمن تآمر من الأحزاب والقوى السياسية في الداخل وشيّد مستودعات الاحتكارات على حساب الناس وكرامتهم، وعلى حساب المرضى وأوجاعهم، “لقد خسرتم”.
كان بيان مجلس المطارنة الموارنة بالأمس الأربعاء، صادماً ويحمل في طياته تحريضاً مباشراً، أقل ما يقال عنه أنه دعوة لنشوب حرب أهلية بين أطياف الشعب اللبناني الواحد.
فالبيان مشبوه لجهة عدم ترابط فقراته فيما بينها، إن لجهة المضمون أو لجهة الشدة بما يدعو إليه. ففي فقراته الأولى والثانية والرابعة، توجه البيان بخطاب هادئ نحو معطلي تشكيل الحكومة وتجار الاحتكار وللمسيحيين الذين دعاهم للصلاة والتقشف
فيما كانت فقرته الثالثة مغايرة كلياً لمفردات الهدوء حينما تضمنت ما حرفيته: “يرى الآباء أن لبنان الحرية والسيادة والاستقلال وسلامة الأراضي بات على مشارف الزوال، وأن ثمة قوى إقليمية ومحلية تابعة لها وراء ذلك. ويدعون شعب لبنان إلى التصدي لها بما أُوتي من قوّة، ومهما بلغت التضحيات. فالقضيّة اليوم إنما هي قضيّة المصير وبالتالي قضيّة حياة أو موت.
لذا يناشد الآباء المجتمع الدولي المبادرة سريعًا إلى احترام القرارات الدولية المتعلِّقة بلبنان والعمل على تنفيذها بقوّة وحزم، إسهامًا في حماية بنية الدولة اللبنانية، ومصيرها ومصير أهلها، بعيدًا عن الحسابات والتجاذبات الدولية والإقليمية التي لم تدفَعْ بلبنان إلا إلى الخراب”.
أما الدلالات الخطيرة فهي:
1)البيان صادر عن مجلس المطارنة والبطريرك ورؤساء الرهبانيات المارونية، وتلقفته العديد من القوى والشخصيات السياسية بالترحيب معتبرين أنه يشبه بيان أيلول العام 2000، الذي طالب يومها المقاومة بتسليم سلاحها وبخروج الجيش السوري من لبنان، بتماهٍ واضح مع السياسة الأمريكية.
2)التهويل بأن البلد بات على مشارف الزوال لناحية حريته وسيادته واستقلاله.
3)اتهام قوى إقليمية ومحلية تابعة لها (في اشارة الى حزب الله)، هي من تتسبب بخطر هذا الزوال.
4)دعوة الشعب اللبناني للتصدي بكل قوة ومهما بلغت التضحيات، لأن هذه القضية مصيرية وتعني الحياة أو الموت.
فهل هذه الدعوة موجهة للبنانيين، لكي يقاتلوا حزب الله وما يمثله من فئة لبنانية وازنة؟! ألا تشبه هذه الدعوة مثيلاتها من دعاو قبيل وخلال نشوب الحرب الأهلية في السبعينيات؟!
5)الطلب من المجتمع الدولي العمل على تنفيذ القرارات الدولية بقوة وحزم!! فهذه الدعوة لا يفهم منها سوى طلب شن الحرب على هذه المقاومة والبيئة الحاضنة لها، بما يذكر بما كان يحدث منذ العام 2005 وعشية اندلاع حرب تموز 2006.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.