شارك الحسينيون والزينبيات منذ بداية أيام شهر محرم من مختلف أفواج منطقة صيدا في كشافة الإمام المهدي (عج) في الإحياءات العاشورائية التي تقام تحت شعار “أوفياء”.
وانطلقت الإحياءات العاشورائية بتجمعات مهدوية تم خلالها رفع رايات حسينية وأداء جماعي لأنشودة إمام زماني، فيما شارك 17462 من الفتية والفتيات في المجالس الحسينية التي تقام يوميًّا في بلدات كفرحتى، حارة صيدا، مدينة صيدا، الغازية، قناريت، بنعفول، حومين التحتا، رومين، اركي، عزة، زيتا، عنقون، زغدرايا وتعمير عين الحلوة والتي بلغ عددها لليوم 380 مجلسا عاشورائيا.
وحضرت كربلاء يوميًا في فقرات الإحياء العاشورائي التي تتنوع بين مجالس عزاء، حلقات لطم، لقاءات مع الجرحى وعوائل الشهداء، فقرات فنية ومشاهد تمثيلية، فقرات دينية وتربوية وقيم عاشورائية، فقرات اعلامية، مسابقات بالإضافة الى مجالس الجوالة والدليلات.
وتحت عنوان” خدام الحسين”، يحضر أنصار الحسين الأوفياء في المجالس العاشورائية والإحياءات ويشاركون في خدمة المعزين، إذ شاركوا لليوم في خدمة 69 مجلس بمشاركة 1299 من الناشئة، وتشارك فرق الخدمة المجتمعية بتجميع البلاستيك وتوضيبها وفرزها.
ويجدد الفتية الحسينيون والفتيات الزينبيات البيعة والولاء في الأنشطة العاشورائية المتنوعةالتي تقام في مختلف القرى والبلدات، فقد حضر 13.583 موالٍ وموالية في 360 نشاط عاشورائي.
وطافت قلوب 760 حسينيّ وزينبية خلال حضورهم المسرحية العاشورائية “يـحـيـى” والتي أقامتها مفوضية جبل عامل الثانية على مسرح قاعة التجار في النبطية.
تواصلت المواكبُ العزائيّة الكربلائيّة بشقَّيْها (الزنجيل واللطم) وأفواجُ المعزّين، بتوافدهم على العتبتَيْن المقدّستَيْن الحسينيّة والعبّاسية، مستذكرين تلك المصيبة التي أقرحت جفون أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) وأسبلت دموعهم، وأَوْرثتهم الكربَ والبلاءَ إلى يوم الانقضاء.
وما إنْ حلّ عصرُ اليوم السادس من المحرّم، بعد اختتام مراسيم العزاء الخاصّة بليلة الأنصار (عليهم السلام) ويومهم، كانت تلك المواكبُ المعزّية من أطراف كربلاء وأصنافها على موعدٍ مع العزاء، الذي تجلّى بطعم الوفاء لمصاب السقّاء حيث ليلة أبي الفضل العبّاس(عليه السلام).
ففي هذه الليلة ويوم الغد السابع من المحرّم هناك مراسيم وطقوس عزائيّة خاصّة، لشخصيّة أبي الفضل العبّاس(سلام الله عليه) شبل حيدر الكرّار وحامل لواء الإمام الحسين(عليه السلام)، الذي سطّر أروع المواقف يوم ملحمة الطفّ الخالدة، والذي وضع بمواقفه بحوراً من الدروس والعِبَر، ومنها أنّه استَسقى في هذا اليوم الماءَ لجيش الحسين(عليه السلام) وعياله، وظهرت فيه بطولات أبي الفضل(عليه السلام) بسقايته العظمى.
وكما جرت العادةُ العزائيّة كانت بداية انطلاق المواكب المعزّية من أطراف كربلاء وأصنافها وهيئاتها (زنجيل- لطم – تشابيه)، من عند مرقد أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) مروراً بصحنه الطاهر، ثمّ تنطلق صوب صاحب الرزيّة الكبرى الإمام الحسين(عليه السلام) مروراً بساحة ما بين الحرمَيْن الشريفَيْن، ليُقام هناك مجلسٌ للعزاء.
وأُقِيمت هذه الطقوس العاشورائيّة تواصلاً مع ما سبقها من أيّام العزاء، وتبعاً لجدولٍ زمانيّ أعدّه قسمُ المواكب والهيئات الحسينيّة التابع للعتبتَيْن المقدّستَيْن الحسينيّة والعبّاسية، وسط استنفارٍ أمنيّ وخدميّ من قِبل منتسبيها، لخلق أجواءٍ عزائيّة وانسيابيّةٍ في التنقّل والحركة سواءً للزائرين أو للمواكب العزائيّة نفسها.
انطلَقَ عصرَ اليوم السادس من المحرّم موكبُ عزاء السقّاية، الذي يُعدّ واحداً من أقدم المواكب العزائيّة الكربلائيّة، ويختلف عنها بطريقة تقديمه العزاءَ الحسينيّ، والذي يتّخذ من ليلة ذكرى استشهاد أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) زماناً لتحرّكه، ومن شارع القبلة المؤدّي إلى مرقده الطاهر مكاناً لانطلاقه، إضافةً إلى توسّمه بأحد ألقابه وهو (السقّاء).
آليّةُ العزاء التي يتّبعها الموكبُ تكون بطريقةٍ خاصّة، حيث يجتمع أبناءُ الموكب بخطوطٍ متوازية، تتقدّمُهم مجموعةٌ من الصبية وهم يحملون قِرَبَ المياه المعلّقة على صدورهم، وأثناء مسيرهم يقومون بسقي وإرواء الزائرين والمعزّين طيلة مسيرتهم، من مكان تحرّكهم حتّى يصلوا إلى صحن مرقد أبي الفضل العبّاس(عليه السلام)، مروراً بساحة ما بين الحرمَيْن الشريفَيْن لِيَختِموا عزاءهم عند مرقد أخيه الإمام الحسين(عليه السلام).
هذا وتشهدُ هذه الفعّاليةُ العزائيّة تفاعلاً وتأثّراً كبيراً من قِبل الزائرين المعزّين، الذين ينتظرون نزولَ هذا الموكب بفارغ الصبر، فتراهم يتزاحمون لرؤيته وشرب الماء من قِرَبِه في ليلة صاحب القِربة، وساقي عيال الإمام الحسين أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام).
يُشار إلى أنّ هذا الموكب المعبِّر قد مضى على تأسيسه أكثر من (50) عاماً، وقد عاوَدَ نشاطه العزائيّ قبل ثلاث سنوات، وكان ينطلق من سوق القبلة ويتّجه صوب مرقد أبي الفضل العبّاس(عليه السلام)، ويُختَتَمُ عند مرقد الإمام الحسين(سلام الله عليه)، ثمّ يتّجه الموكبُ بعد ذلك لبيوتات العلماء وأصحابُه يحملون القِرَب (السقاخانة)، وبجِرارهم وقِربهم المملوءة بالماء يسقون الناس في طريقهم، وهذا ما تعارف عليه قديماً ليُعاودَ الأحفادُ ما قدّمه أسلافُهم، ويُعيدوا هذا الموكب إلى ما كان عليه سابقاً.
يُذكر أنّ مدينة كربلاء المقدّسة فيها العديدُ من المواكب العزائيّة التي نشأت وأُنشئت منذ مئات السنين، وقد عاد أغلبُها لممارسة فعّالياته العزائيّة والخدميّة بعد سقوط الحكم البعثيّ عام 2003م، لكن هناك البعض من هذه المواكب التي ما تزال صورتها عالقةً بأذهان الكربلائيّين القدماء، لم تعدْ لممارسة طقوسها العاشورائيّة إلّا قبل سنواتٍ معدودة، ومن هذه المواكب العزائيّة موكبُ عزاء السقّاية.
لبّين النداء، اتّشحن بالسواد، وأحضرن أولادهن متعصبين برايات حمر كتب عليها “يا صاحب الزمان”. هن أمهات تعطشن لإحياء مجلس الطفل الرضيع بعد انقطاع دام لعامين بسبب تداعيات جائحة “كورونا”. عيونهن تحكي الشوق من دون أن تنطق ثغورهن بكلمة. بدموعهن، بقبضاتهن المرفوعة أعلنّ الولاء لسيد الشهداء (ع) وللإمام المهدي المنتظر (عج).
تخليدًا لذكرى عبد الله الرضيع، ومواساة لقلب الإمام الحسين (ع)، أقامت الهيئات النسائية – بيروت مأتم الطفل الرضيع بحضور الأمهات وأطفالهن في مجمع سيد الشهداء.
برنامج متكامل
وعلى وقع نبضات القلوب دخل مهد الطفل الصغير المغطى بالرايات البيض، محمولًا على أكفّ فتيات صغيرات يلبسنَ الثياب البيض، ليتلو بعدها السيرة الحسينية المباركة بمجلس عزاء خادم المنبر الحسيني الحاج أحمد قانصو، تليها فقرة اللطم مع الرادود حسين عياش.
وتميّز هذا العام بدعوة الأمهات لقسم خاص بهن رفعن فيه أطفالهن، وبايعن من خلاله أبا عبد الله (ع) وصاحب الزمان بفداء النهج الحسيني بأطفالهن وكل ما يملكن، وبعدها أدت فتيات فرقة الولاء فقرة إنشادية “نشيد إمام زماني”، حيث شارك معهن الأطفال بحماس.
شوق للإحياء
مسؤولة الهيئات النسائية في قطاع بيروت الحاجة عبير سلامة تلفت لـ”العهد” إلى أن اليوم العالمي للطفل الرضيع هو أول يوم جمعة من شهر محرم الحرام، حيث يحيي فيه الشيعة ذكرى عبد الله الرضيع ابن الإمام الحسين (ع)، وتقام فيه مجالس العزاء بحضور الأمهات والنساء والأطفال الرضع، مشيرةً إلى أن هذه المراسم تقام في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
سلامة تؤكد أن الهيئات جهزن بشغف للمجلس، فالأمهات مشتاقات لهذا المآتم، لما له من أثر بالغ على أطفالهن روحيًا وعقائديًا.
وتشيد سلامة بالمشاركة اللافتة من قبل الأمهات، وبتفاعل الأطفال المميز مع المراسم.
المشاركات
الأمهات المشاركات تمنين لو أنهن كن في أرض الطف يوم العاشر من محرم ليواسين بأنفسهن سيد الشهداء (ع)، ويتقين بأطفالهن سهم الردية عن طفل الحسين (ع) المذبوح عطشانَ في حجر والده. جنان عباس تختصر مشاركتها بهذه المراسم بعبارة واحدة “كلنا فداء للحسين (ع)”، كبارًا صغارًا نساءً ورجالًا. أما فاطمة فقيه والدة الطفلة زهراء فتشدد بدورها لـ “العهد” على أنها بنداء العقيدة أعلنت أن الرضيع أشعل فيها ثورةً، وأن قتل أطفال اليمن ولبنان لن يُركعنا مهما بلغت التحديات.
واختتمت المراسم بإجراء قرعة لزيارة العتبات المقدّسة في العراق و11 زيارة لمقام السيدة زينب (ع) في الشام.
سعى النظام الخليفي البحريني لطمس معالم ذكرى عاشوراء وتقييد إحياء مراسمها، بدءًا من محاربة الشعائر وليس انتهاء بالتضييق على الخطباء والمنشدين وتكميم الأفواه.
ومع بدء إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) وآل بيته وأصحابه، بدأ النظام الخليفي في تعدياته الممنهجة على المظاهر العاشورائية والرايات الحسينية.
إزالة يافطات ورايات عاشورائية من منطقة عالي
وفي هذا السياق، نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد مصوّرة لإزالة يافطات ورايات عاشورائية من منطقة عالي.
وقالت جمعية “الوفاق” المعارضة البحرينية: “إن السلطات اعتدت على مظاهر عاشوراء في عالي ضمن مسلسل الاضطهاد الطائفي بحق المواطنين الشيعة”.
إدارة سجن جو تمنع المعتقلين السياسيين من إحياء مراسم عاشوراء
كما قال معتقلون سياسيون في سجن جو المركزي: “إن إدارة السجن منعتهم بشكل رسمي من إحياء مراسم عاشوراء بحجة وجود مخالفات”.
وقال معتقل الرأي حسين هلال أحمد في اتصال هاتفي: “إن السلطات على الرغم من ادعائها حماية الحريات الدينية، لكنها أبلغتنا في مبنى 7 (مبنى 15 سابقًا) بعدم السماح لنا بإقامة شعائرنا الدينية”.
وأوضح أن “المنع جاء على لسان عدد من الضباط أبرزهم “الرويعي” و”أحمد العمادي”، وجاء المنع بسبب ما أسموه وجود بعض المخالفات”.
وأشار المعتقل إلى أن “هذا المنع لم يكن الأول وأن الأمر حدث في الأشهر الماضية، فقام نزلاء مبنى 7 بتنظيم اعتصام سلمي داخل السجن رفضوا بموجبه الدخول إلى الغرف، فما كان من شرطة السجن إلا تهديدهم باستخدام القوة في حال عدم فض الاعتصام، وبعد فض الاعتصام تمت معاقبة نزلاء المبنى بإخراجهم للباحة الخارجية لمدة 20 دقيقة فقط لكل غرفة وحدها، وفي حال مكوث نزلاء الغرفة أكثر من المدة المسموحة يتم معاقبة العنبر بأكمله ويمنع من الخروج للباحة الخارجية”.
وأكد المعتقل أسامة الصغير في اتصال هاتفي أنباء المنع من إقامة الشعائر الدينية، مشددًا على أن السجناء السياسيين “مستهدفون ومحاربون طائفيًا والإعلام الرسمي شريك في الاضطهاد والتعمية على الانتهاكات الممنهجة بحقهم”.
ودعا معتقل رأي آخر “كل من يدّعي أن السجناء يمارسون حقوقهم، للحضور إلى مبنى 7 في سجن جو المركزي ليرى بأم العين ما يتعرضون له من تجاوزات وازدراء للشعائر الدينية”.
الشيخ الديهي: التضييق على إحياء “عاشوراء” سياسة عنصرية
وفي سياق متصل، انتقد نائب أمين عام “الوفاق” الشيخ حسين الديهي استمرار السلطات البحرينية في التضييق على المواطنين الشيعة أثناء إحيائهم لمراسم عاشوراء، معتبرًا أن ما يحصل جزء من “سياسة عنصرية كبرت وتوسعت في السنوات الأخيرة”.
وفي سلسلة من التغريدات له على حسابه على “تويتر”، اعتبر الديهي أن “الخلل بين الحكم والشعب في البحرين عميق جدًا”، مضيفًا “عندما يشخص مسؤول أمني المصلحة في موضوع يتعلق بالطائفة الشيعية فاعلم أن البلد في منحدر سحيق جدًا”.
واتهم الشيخ الديهي الحكومة “بممارسة دور الوصاية بالقوة واستخدام مؤسسات الدولة في تشخيص مصلحة البلد والشيعة والحسينيات والخطباء وأن من يخالف الأوامر يتعرض للعقاب”، سائلاً “لأي عصر ينتمي هؤلاء؟”.
وتابع أن “الأوطان لا تستقيم بالتفرد والتسلط، وما يحدث في البحرين وصل إلى حد التدخل في الخصوصيات المذهبية وتفاصيلها وتحديد ما يمكن وما لا يمكن”، ورأى أننا أمام “واقع خطير لا يطاق ولا يمكن القبول به، والبلد بحاجة لإصلاح شامل يوفر الأمن والأمان والاستقرار والحرية للجميع على قدم المساواة”.
وأردف قائلًا: “إن الشيعة في البحرين لا يسعون لقيام حكم شيعي وفي نفس الوقت يرفضون فرض حكم لمذهب أو توجه ديني آخر عليهم وهو ما يجري في البحرين، فالعقاب والقانون والمناهج والإعلام والقضاء والأمن مفصلة على معاقبة الشيعة وهو أخطر مستويات الاستبداد”.
ودعا الشيخ الديهي إلى “تحكيم الإرادة الوطنية التي توفّر لكل المواطنين الحرية الدينية في ممارسة شعائرهم وطقوسهم على قدم المساواة”، مجددًا رفضه التعدي على “الحرية الدينية لكل المذاهب والطوائف والأفراد” وأن ذلك “هو ديننا ومعتقدنا ومشروعنا ومطلبنا”.
وختم بالقول: “إنّ التغني والتفاخر بوجود حريات دينية في البحرين كذبة كبرى وتدليس لا مثيل له، خصوصًا في ظل وجود تمييز طائفي عميق لا تخفيه المعالجات السطحية أو غير المؤثرة، وما يجري يحتاج لانتصاف حقيقي؛ ففي كل زاوية من زوايا الحكم تهميش وتمييز لا حصر له، والحديث عن التضييق على إحياء موسم عاشوراء في البحرين، وتمزيق يافطات عاشوراء والتهديد والوعيد للخطباء والحسينيات هو امتداد لسياسة عنصرية كبرت وتوسعت في السنوات الأخيرة وستستمر ما لم يكن هناك مشروع سياسي شامل ينقل البلد لحالة التوافق الدستوري والوطني الحقيقي”.
ومنذ العام 2011 كثّفت السلطات الأمنية من حملتها ضد المواطنين الشيعة، وانتقلت من استهدافهم سياسيًا، إلى محاربتهم دينيًا والتضييق عليهم وعلى ممارساتهم الدينية.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.