قالت اوساط متنية ان القوات اللبنانية تحاول وكعادتها نصب افخاخ لقوى مسيحية منافسة لها، وهذا يظهر من خلال ترشيح كاثوليكي (ملحم رياشي) في دائرة المتن الشمالي، اذ ان ترشيح كاثوليكي، من وجهة نظر القوات، يغري التيار لخوض معركة هذا المقعد في المتن.
وبحسب مصادر عونية مطلعة فإن التيار وبالرغم من المحاولات القواتية جره إلى هذه المعركة غير انه ليس في وارد خوض معارك لا يريدها ومن تخطيط خصومه، خصوصا ان قدرة التيار في المتن واضحة وعناصر قوة التيار فيها اوضح..
واعتبرت المصادر ان توزع الاصوات العونية في الدائرة، في حال قرر خوض التيار معركة المقعد الكاثوليكي، ستؤدي إلى تشتت القدرة العونية و الى فوز اللوائح المنافسة بمعظم المقاعد الاساسية.
علم موقعنا من مصادر مطلعة ان الكتلة الوطنية حسمت اسماء بعض مرشحيها للانتخابات النيابية المقبلة، ومن بينهم: جيستيل سمعان في دائرة الشمال الثالثة – زغرتا ضمن ائتلاف شمالنا، ميشال حلو في دائرة بعبدا، وجدي تابت في دائرة كسروان، كميل موراني عن المقعد الماروني في دائرة الشمال الثانية – طرابلس.
علم موقعنا من مصادر مطلعة ان القوات اللبنانية تعمل بشكل جدي على اقناع النائب نديم الجميل ليكون جزءا من لائحتها في بيروت الاولى، وهذا ما لا يمانعه الجميل لكنه لا يزال مترددا لعدم الاحراج امام القاعدة الكتائبية من جهة والقيادة الكتائبية من جهة اخرى.
وتقول المصادر ان القوات ترغب ايضا في ضم النائب السابق ميشال فرعون الى نفس اللائحة علما ان فرعون لا يجد اي جدوى من هكذا تحالف لانه لن يستطيع الفوز بمقعده بل سيكون مجرد رافعة للقوات.
وتعتبر المصادر ان اتصالات مماثلة تقوم بها القوات مع رجل الأعمال انطون الصحناوي، الامر الذي قد يؤدي في حال الاتفاق بين كل هذه الاطراف الى تشكيل لائحة هي الاقوى في دائرة بيروت الاولى..
علم موقعنا من مصادر مطلعة ان قوى الثامن من اذار تتجه لتوحيد صفوفها في دائرة الشمال الثانية، طرابلس، المنية والضنية، اذ تحصل اتصالات واسعة بين القيادات والاحزاب السياسية التابعة لهذه القوى.
وتقول المصادر ان قوى ٨ اذار تعلمت من اخطائها في العام الماضي حيث خاضت الانتخابات بلوائح منفصلة ما ادى الى خسارتها فرص تحسين واقعها النيابي في الدائرة ذاتها.
وتؤكد المصادر ان اللائحة ستضم كل من كمال الخير والنائب فيصل كرامي واحزاب البعث ومرشح علوي مدعوم من دمشق في حين لم يعط النائب جهاد الصمد جوابا شافيا بعد…
علم أن اتفاقا حصل بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، لتسمي القوات مرشحا سنيا مقابل تسمية الاشتراكي لمرشح ماروني في الشوف، وبناءً عليه باشرت ماكينة القوات بالاتصال بشخصيات ثورية سنية من اقليم الخروب عارضة عليها الترشح على لائحة الاشتراكي – القوات لكن عرض القوات قوبل برفض يشكل دلالة على حجم الامتعاض داخل البيئة السنية من القوات بخاصة بعد انسحاب سعد الحريري من الحياة السياسية.
لم تكن إطلالة نائب رئيس تيار “المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش الأخيرة المتلفزة عابرة، ولا هي مجرّد موقف سياسي يشبه الاطلالات الاعلامية الأخرى للطبيب المقرّب جداً من حلقة الرئيس سعد الحريري الضيقّة، لا بل إطلالته كانت متعمدّة ومقصودة وهادفة أيضاً، والغرض منها وقف السجال “المستقبلي” ـ “القواتي” بعد إشاعة ما حُكي أنه تسريب مسجّل للدكتور سمير جعجع، لكن من الواضح أن مُعطى جديد طرأ على الساحة السنّية، وتحديداً في أوساط “التيار الأزرق” الذي، وبحسب معلومات مستقاة من مصادر لصيقة ببيت الوسط، والتي تتردّد إلى مدينة أبو ظبي، حيث الإقامة شبه الدائمة للرئيس الحريري، أن الواقع الإنتخابي إلى تبدّل جذري على خلفية متغيّرات كبيرة وحسابات استجدّت دفعت باتجاه إصدار النائب السابق علّوش، لنوع من صكّ براءة بموجب حكم مبرم ل”الحكيم”، الذي كان مرتاحاً منذ اليوم الأول لبداية الحملة التي شُنّت عليه وعلى حزبه، لكونه متيقّن بأن وراء تلك الحملات أجهزة تعمل جاهدة لتشويه صورته تجاه الشارع السنّي، الذي تبيّن أن لجعجع حاضنة لا بأس بها في أوساطه.
وفي المعلومات، أن تحضيراً ميدانياً ستشهده الساحة الإنتخابية من خلال تقارب “مستقبلي” ـ “قواتي” بمعيّة جنبلاطية، للذهاب باتجاه استحقاق أيار “الكتف على الكتف” في مواجهة المحور الإيراني المتمثّل بالأفرقاء الثلاثة “حزب الله” حركة “أمل” و” التيار الوطني الحر”.
والجدير ذكره في هذا السياق، أن هناك دوائر متداخلة بين “المستقبل” والقوات بدأت تلوح في أفقها أكثر من عملية تنسيق وتعاون، بدءاً من دائرة عكار التي يسعى فيها حزب “القوات اللبنانية” إلى حجز مقعد له، إلا أن حساباته في هذه الجولة الإنتخابية تتمحور حول المقعد الماروني بديلاً عن المقعد الأرثوذكسي الذي يشغله حالياً العميد وهبة قاطيشا، والذي لن يكون مرشحاً في الإستحقاق المقبل، بطلب منه، و”القوات” تتحضّر للإعلان عن إسم مرشّحها الماروني في هذه الدائرة، على أن يؤول المقعد الأرثوذكسي لتيار “المستقبل” أو أحد الحلفاء. في الوقت الذي سينسحب فيه هذا السيناريو على أكثر من دائرة.
وعلم في هذا السياق، أن الرئيس الحريري سيكون أواخر الأسبوع المقبل في بيت الوسط ، حيث تصادف الذكرى السنوية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعلم أيضاً أنه
سيعلن موقفاً هاماً في هذه الذكرى، ليعود فوراً بعدها إلى مكان إقامته، لكنه سوف يتابع، ولو عن بُعد، مآل التطوّرات الانتخابية النيابية المقبلة، بحيث سيكون الرئيس فؤاد السنيورة في الواجهة من جديد لتولّي إدارة هذه المرحلة الإنتقالية.
يميل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى العزوف عن الترشّح شخصياً الى الانتخابات النيابية المقبلة، الّا أنّه سيكون له حضور انتخابي وسيدعم لوائح على مستوى الشمال. هذا على رغم من أنّ البعض كان يتوقّع أنّ قرار كلّ من رئيسي الحكومة السابقين سعد الحريري وتمام سلام بعدم الترشّح سيدفع ميقاتي الى خوض الانتخابات شخصياً، لكي لا تغيب المرجعيات السنية عن مجلس النواب المقبل.
على رغم مَيل ميقاتي الى عدم الترشّح للانتخابات النيابية الّا أنّه لم يحسم قراره بعد، ومن المُفترض أن يُعلنه في غضون نهاية الشهر الجاري، بحسب مصادر قريبة منه، إذ إنّ غالبية القوى السياسية لم تحدّد وتعلن مرشحيها وتحالفاتها بعد. وفي انتظار قراره، يعمل نواب كتلة «الوسط المستقل» على مستوى طرابلس والشمال وهناك حضور مستمرّ ومتواصل لهم، كذلك إنّ قاعدة ميقاتي الصلبة موجودة، بحسب هذه المصادر، التي تؤكد أنّه سيكون لرئيس الحكومة لوائح يدعمها وكتلة نيابية في المجلس الجديد.
حسابات ميقاتي الانتخابية لا تتعلّق بالأرقام بل تجري على المستوى الوطني، ولديه تقويمه الخاص للوضع، بحسب المصادر نفسها التي تشير الى أنّه يقوم بمجهود كبير على المستوى الوطني كرئيس للحكومة، مؤكدةً أنّ عمله السياسي مستمرّ، كذلك حجم حضوره وصيغته الوطنية التي باتت واضحة. ويقوّم ميقاتي قرار ترشُّحه للانتخابات لجهة إذا كان يساعد وطنياً أم لا، وستنجلي صورة هذا القرار بعد أن تتّضح خريطة انتخابات 2022. كذلك لا يبدو أنّ من بين حسابات ميقاتي التخوف من بروز شخصيات ومجموعات متطرّفة، وتعتبر المصادر القريبة منه أنّ الساحة الطرابلسية لن تجنح الى التطرف، على رغم اجتذاب «داعش» لعناصر وتجنيدهم في سوريا والعراق حيث قُتل أخيراً شبان من طرابلس. وتوضح أنّه صحيح أنّ هناك من يستغل الضعف المادي لجذب بعض العناصر الشبابية، الّا أنّ طرابلس لم تكن حاضنة للإرهاب تاريخياً حتى في موجات التطرف التي ضربت المنطقة، وعلى رغم ظهور بعض المجموعات المتطرّفة الّا أن لا بيئة حاضنة لها، وهذا البعض لا يشكّل شيئاً من النسيج الطرابلسي. وتشدّد المصادر نفسها على «أنّ الطائفة السنية أمة لديها امتداداتها وعمقها على مستوى المنطقة، وليست في حاجة الى التطرف بل إنّها تحتوي الجميع، والأشخاص الذين يجنحون الى التطرُّف يبقى حجمهم ضئيلاً».
الى موضوع الانتخابات، يحاول ميقاتي كرئيسٍ للحكومة حشد أكبر دعم خارجي للبنان في هذه المرحلة. وفي هذا الإطار أتت زيارته الأخيرة لتركيا على رأس وفد وزاري بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وفي حين يرى البعض أنّ ميقاتي «لم يأتِ بالمساعدة المهمة من تركيا»، تشير المصادر القريبة منه الى البحث الذي بدأ بين وزراء من البلدين لتفعيل التعاون وهذه الملفات لا تُختتم بأيام، فضلاً عن شكل الزيارة بحيث أنّ الحفاوة التي استُقبل بها ميقاتي تدلّ الى صيغة ترحيب كبيرة به. لكن الى المساعدات، إنّ هدف ميقاتي تأمين مظلّة للبنان، وتأتي زيارة تركيا ضمن زيارات لبلدان عدة سبق أن قام بها لتأمين مظلة استقرار للبلد عربية أو إقليمية، فهذا الأمر مفيد ومهمّ جداً للبنان في هذه المرحلة، خصوصاً على مستوى الاستقرار، لأن المنطقة في مرحلة تغييرات وهناك سعي لكي لا تكون تداعياتها كبيرة وسلبية على لبنان، وفق القريبين منه.
أمّا عن الانتقادات الموجهة الى الحكومة، لجهة أنّها لا تتمكّن من حلّ أي من الأزمات التي يعلق فيها لبنان والمشكلات التي يرزح تحت ثقلها المواطن، ولم تنجز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي كان يأمل المجتمع الدولي في إنجازه مع مطلع هذه السنة، تذكّر المصادر أنّ عمر حكومة ميقاتي 4 أشهر وتعذّر اجتماعها لشهرين، وأنّ هناك تراكمات كبيرة، والعمل جارٍ لإقرار الموازنة، وبعدها خطة التعافي، وعلى أساسها يُصار الى الاتفاق مع صندوق النقد، مشيرةً الى أنّ هذا التفاوض بدأ أساساً على نقاط معينة، وعلى رغم كلّ ما يُقال عن نظرة سلبية من صندوق النقد الّا أنّ هناك رسائل إيجابية منه خصوصاً لجهة توحيد أرقام المالية والخسائر. وتلفت الى أنّ الحكومة تعمل على موازنة، في ظلّ تعدُّد أسعار الصرف، وانّ اجتراح الحلول في ظلّ ذلك ليس سهلاً أبداً.
لكن البعض يعتبر أنّ تركيز المجتمع الدولي بات محصوراً بإجراء الانتخابات، وبعد إنتاج مجلس نواب جديد وبالتالي سلطة جديدة، تسير الملفات الأخرى كلّها، وذلك إمّا رهاناً على فرز الانتخابات تغييراً جديداً في السلطة وبالتالي تغييراً في ذهنية التعاطي مع الإصلاح ومع كلّ الملفات وإدارة الدولة، وإما لاعتبار أنّ حكومة ميقاتي التي تُعتبر مستقيلة بعد الانتخابات النيابية لا يمكنها في غضون أشهر قليلة إنجاز ما لم يُنجز في سنوات، وليس مضموناً أن تلتزم الحكومة التي ستخلفها ما التزمته أو ستلتزمه هذه الحكومة.
إلّا أنّ هذا التحليل الذي يفترض أن لا حلّ لأي مشكلة صغيرة أو أزمة كبيرة في لبنان قبل الانتخابات النيابية، لا يمنع رئيس الحكومة من الاستمرار في العمل وتحديداً على الموازنة والاتفاق مع صندوق النقد. وترى المصادر القريبة منه أنّ القوى الدولية لا ترغب في سقوط لبنان، وأي ضغط إضافي قد يؤدّي الى دخول البلد في فوضى، إذ إنّ البعض قد يستغلّ عدم قدرة الناس على التحمُّل بإرباكات معينة وعلى مستوى الشارع، وبالتالي إذا حصل أي تفلُّت في الوضع اللبناني لن تقتصر تداعياته على البلد بل سيطاول المحيط والمنطقة وصولاً الى أوروبا، إذ إنّ التعقيدات في لبنان كثيرة، فضلاً عن وجود اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين، وبالتالي إنّ الإبقاء على الاستقرار على المستوى الإجتماعي والأمني بالحد الأدنى هو من مصلحة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.