هل يُكلف مصطفى أديب مجدداً بـ تشكيل الحكومة؟

أكد السفير الدكتور #مصطفى أديب في بيان له اليوم، أن “حساباً مزيفاً في موقع تويتر ينتحل اسمه وصفته، كتب كلاما منسوبا إليه، وهو عار تماما من الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة، وأن هناك حساباً شخصياً واحداً له معروف من الجميع، وما دون ذلك لا علاقة له به وليس مسؤولا عما يكتب فيه”.

وكان هذا الحساب قد قال: “تواصل معي فخامة رئيس الجمهورية #ميشال_عون، وسألني ما إذا كنت أقبل بإعادة تسميتي كرئيس حكومة مكلف، ولكنني اعتذرت عن القبول لنفس الأسباب التي اعتذرت بسببها عن التأليف”.

إحالة رياض سلامة على نيابة مكافحة الفساد في باريس

حوّلت القضية المفتوحة في فرنسا بشأن ثروة حاكم المصرف المركزي رياض سلامة إلى قضاة تحقيق في نيابة مكافحة الفساد في باريس في مطلع تموز، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية أمس. وبحسب المعلومات، فتحت النيابة الوطنية المالية في فرنسا، في الثاني من تموز، “تحقيقاً قضائياً ضد سلامة بتهم تبييض أموال في عصابة منظمة وتآمر جنائي”، وفق ما أعلنت نيابة مكافحة الفساد.

وكانت هذه الأخيرة تجري تحقيقاً أولياً منذ نهاية أيار بعد شكويين تقدمت بهما جمعيات ضد سلامة ومقربين منه. ويتمتع قضاة التحقيق في القسم المالي من محكمة باريس، الذين تمّ تعيينهم في هذا الملف، بصلاحيات تحقيق أوسع، خصوصاً في مجال التعاون الدولي واحتمال مصادرة ممتلكات تعود لمشتبه فيهم.

وتعليقاً على القرار، قال وكيل الدفاع عن سلامة المحامي بيار-أوليفييه سور للوكالة: “نحن أول من تقدم بشكوى بسبب بلاغات كاذبة ومحاولة الخداع في الحكم ضد المكتب الفرنسي الذي نشر التقرير الأول للتحقيقات”.

في المقابل، أشار محاميا مقدّمي الشكوى وليام بوردون وأميلي لوفيفر إلى أنه “سيتمّ الكشف عن آلية نُظمية كاملة لإخفاء وتبييض مبالغ ضخمة”.

يذكر أن المدعيين هما منظمة “شيربا” التي تنشط في مكافحة الجرائم المالية الكبرى و”جمعية ضحايا الممارسات الاحتيالية والجرمية في لبنان” التي أنشأها مودعون خسروا أموالهم في الأزمة التي تشهدها البلاد منذ 2019. علماً أن المنظمتين الشاكيتين تتمتعان أيضاً بحق الوصول إلى التحقيقات، وسيكون بإمكانهما طلب إجراءات تحقيق من القضاة.

هذه التحقيقات الفرنسية المقامة تجرى بالتوازي مع تحقيقات أخرى في سويسرا فُتحت قبل أشهر، علماً أن الشكاوى تستهدف أيضاً عدداً من أقرباء سلامة، هم شقيقه وابنه وابن شقيقه إضافة إلى مساعدته. وتطالب بالنظر في مسؤوليات الوسطاء والمصارف المشاركة في عملية وضع الترتيبات المالية الدولية المعقدة لهذه الثروة.

المصدر: الأخبار

هل يتحضّر ”الحريري“ لـ تكليف جديد؟

بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة، كثيرون توقعوا أن يطل الأخير ويبق “كل البحص” الموجود داخله باتجاه رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره جبران باسيل، إلا أن ما حصل كان عكس التوقعات حيث ظهر الحريري مهادنًا الطريفين ومؤكدًا على ضرورة التعاون “لنبني البلد”، في حين شن هجومًا كبيرَا على حزب الله الذي يعتبر العائق الأساسي لانفصال السعودية عن لبنان، موجهًا من جهة أخرى رسائل الود للأخيرة بالرغم من كل المعطيات التي تشير إلى أن مشاعرها باتت باردة نحوه.

كل هذا الكلام، أي الهدنة من جهة والاشادة بالسعودية ومهاجمة حزب الله من جهة ثانية، يعيد اللبنانيين إلى عام 2009 حين اعتذر أنذاك الحريري عن عدم تشكيل الحكومة ليعاد تكليفه بعد 3 أشهر. فهل يتحضر الحريري لتكليف جديد آملًا بعودة المياه إلى مجاريها مع المملكة؟


مصدر سياسي اعتبر أن العودة لسيناريو 2009 مستبعدة “فالمرحلة ليست مرحلة سعد الحريري على ما يبدو ولكن بعد الانتخابات النيابية المقبلة فإذا كان الحريري هو صاحب أكبر كتلة فمن المؤكد أنه سيكون المرشح الطبيعي لتشكيل الحكومة”.

وعن إمكانية أن تكون هناك حكومة قبل الانتخابات، أشار المصدر لـ”لبنان 24″ إلى أن “الظروف الحالية لا توحي بالتفاؤل ولكن هناك ضغوطًا دولية مباشرة فرنسية وأميركية لفتح باب الاستشارات بشكل سريع”، مشيرًا إلى أن “على الحريري أن لا يتصرف بطريقة ثأرية فلا بد أن يفتح المجال لشخصية سنية أخرى لتتسلم المسؤولية لأن البلاد لا تستطيع أن تبقى من دون حكومة”.


وبالرغم من أن الحريري أكد أنه لن يسمي اسماً “لكن يمكنه أن يسهل عملية التكليف ووصول اسم مقبول سنيًّا وتسووي لكي ينهض بهذه المرحلة الانتقالية”.

بالمحصلة، الحريري اعتذر والأوضاع الاقتصادية إلى مزيد من التدهور ، وهذا ما لوحظ بعد ساعات قليلة من اعتذاره حيث أقفلت المحال التجارية أبوابها تحسبًا لارتفاع الأسعار ووصل سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى حدود الـ22 ألف ليرة للدولار الواحد.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر اقتصادية لـ”لبنان 24″ أن “اعتذار الحريري هو الحدث الأخير الذي كانت تبنى عليه أمال لاستعادة ثقة المواطنين،فحين يثق المواطن بسلطة سياسية تعلم كيف تدير الأزمة، فهذا ما يخفف من وطأتها ،لكن اعتذار الحريري عزز انعدام الثقة وعمق الأزمة وهذا ما رأيناه على أرض الواقع بالارتفاع السريع للدولار”.

واستدركت المصادر بالقول إن “انهيار العملة الوطنية مسألة طبيعية بالنسبة للذي يحصل ولكن السرعة الهائلة لارتفاع سعر صرف الدولار يطرح تساؤلات واستنتاجات، وهي أن البعض من المتضررين من اعتذار الحريري أو الأطراف السياسية المؤيدة له أو حتى المناهضة لعون وباسيل ساهمت بالتلاعب والمضاربة على العملة وذلك لتحميل الأخيرين مسؤولية الانهيار”، مشيرة إلى أنه “حين تكون هناك مضاربة بالأحوال العادية فمن الصعب لمسها بأقل من 24 ساعة ولكن حين تكون الأرضية مهيأة بالتلاعب يكون سهلاً وهذا ما ساهم بالانهيار السريع”.


ولفتت المصادر إلى أنه “نظرًا إلى الواقع وبما أننا بفراغ سياسي فالأزمة المالية والنقدية من غير المنتظر أن تهدأ بل العكس فمن الممكن أن نذهب إلى منحى متصاعد وتؤدي إلى انفجارٍ اجتماعي فالحل يبدأ من تشكيل حكومة ،وطالما أن هذا الخيار غير متوفر فمن الصعب أن نلمس تراجعًا بحدة الأزمة الاقتصادية”.


وفي ما يخص التفاؤل والحديث عن أموال من صندوق النقد الدولي تقدر بنحو 900 مليون دولار من المرتقب ضخها في لبنان، أكدت المصادر أن هذا الأمر أعطى السلطة راحةً نوعًا ما، بأن هناك المزيد من الوقت يمكن أن تستفيد منه ،ولكن هذا الأمر لم يوضحه بالضبط صندوق النقد فهو لم يحدد ما المقومات او الدوافع التي تدفعه لضخ هذه الأموال في لبنان ومن غير المنتظر أن يضخ صندوق النقد دولارًا واحدًا من دون أن يلمس نية حقيقية بتشكيل حكومة والمباشرة بالإصلاحات”.


إذًا الدعم مرتبط بالإصلاحات كما تقول الحكاية والإصلاحات مرتبطة بحكومة فاعلة تستطيع أن تعطي ثقة للمواطن بالدرجة الأولى، فهل من حكومة تحديات، بالطبع ليست كـ”تحديات” حسان دياب، قادرة على إنقاذ ما يمكن انقاذه قبيل الانتخابات النيابية؟

الشتائم على الهواء في لُبنان..”انتهى زمن “التوت” الذي كان يرافق حذف الشتيمة”

يوم كان الزميل نخلة عضيمي بصدد مواكبة تحرّك مناهض لسدّ جنة، تفاجأ مباشرة على الهواء بشتائم يوجهها أحد أبناء المنطقة لمحامي الدير “يلي عيّنوه من خمس ستشهر…”. لم يكن الإعلام اللبناني قد اعتاد على هذا النمط من الكلام، وعلى السباب والشتائم. وكانت “هفوة” الشتيمة إن صدرت، تترافق مع اعتذار المراسل او المراسلة فوراً.

حتى أن شتم “محامي الدير” تحوّل الى مادة يتناقلها الناس عبر وسائل التواصل الإجتماعي، وباتت تلك العباراة جزءاً من هيصات وصرعات السهر في لبنان، حيث أدخلها الـ DJ في حينه، في لعبة الموسيقى. فما أن يبدأ بها حتى “تولع الأجواء” مترافقة مع موجات من الضحك.



ولكن، لم تعد “حادثة سد جنة” استثناءً. فقد “طق شلش الحياء” قبل أشهر، لاسيما مع بروز تحركات السابع عشر من تشرين الأول 2019. اعتاد الناس على الشتم، وتعوّد المشاهدون على سماع المسبات عبر وسائل الإعلام، ولم يعد من داع للإعتذار في الكثير من الأحيان. حتى أن “بعض” المراسلين والمراسلات “يسرّون” باطلاق المعتصمين الكلام غير الإعتيادي ليتحوّلوا وإياهم الى “viral” بمفهوم الإنتشار الواسع عبر وسائل التواصل الإجتماعي.
وهكذا، ومع كل تغطية، باتت هناك مجموعة من الفيديوهات التي تنضم الى “ريبيرتوار الشتائم”، فتتراجع شتيمة “محامي الدير” لتحلّ محلها سمفونيات الشتائم المستجدة التي يضعها البعض في سياق تنفيس الاحتقان وحال القرف والغضب التي تعتري الناس، الذين يريدون أن “يفشوا خلقهم”. وأكبر “فشّة خلق” مستمرة منذ “الثورة” كانت “الهيلا هو” الشهيرة…التي تبقى تتصدر كل الشعارات والهتافات مع كل تجدد للتحركات.

والى جانب الـ “هيلا هو” مجموعة من الأفشات، على غرار الـ “تقبرني معليش” التي راح الشاب المتظاهر عند تقاطع الشيفروليه يجيب بها المراسل، كل مرّة ينبّهه فيها الى “اللغة لو سمحت” عند اطلاق الشتائم مباشرة على الهواء. وقد تحوّل هذا المشهد الى مادة للمزاح عبر وسائل التواصل الإجتماعي ولا يزال. ومن “الأفشات” أيضاً، المواطن الذي اوقف بسبب إطلاقه الشتائم على وسائل التواصل الإجتماعي بحق أحد المتعهّدين، فإذا به يعيد تكرارها أكثر من مرة أمام الكاميرات، قائلاً “هودي المسبات يلي بدن إياني امحيهن عن صفحتي”.



هو غيض من فيض، يشير الى أن الأمور تبدّلت، ومنطق “الصح والغلط” تغيّر، ومعيار ما يجوز وما لا يجوز لم يعد هو نفسه. فكما أن لكل زمن رجالاته وثقافاته وموسيقاه، كذلك، لكل تغطية إعلامية شتيمتها… مباشرة على الهواء.

انتهى زمن “التوت” الذي كان يرافق حذف الشتيمة في البرامج المسجّلة.

كبريال مراد – موقع mtv

صيدا بعد ٳعتذار الحريري: غياب “المستقبل” وحضور التحرّكات المطلبية

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:

مشهد مدينة صيدا عقب اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن تشكيل الحكومة حمل مفارقة كبيرة، بين غياب اي تحرك لأنصار تيار “المستقبل” على الارض كما في مختلف المناطق اللبنانية، للتضامن معه من جهة، وللتعبير عن الاستياء من عملية “الإحراج فالإخراج” من جهة اخرى، وبين غضب شعبي محدود ايضاً، حصر عنوان تحركاته الاحتجاجية برفض رهن البلد لمصير مجهول واستنكاراً للارتفاع الجنوني بسعر صرف الدولار الاميركي والغلاء وارتفاع الاسعار فوراً.

في مشهدية المدينة الفاصلة بين مرحلة وأخرى، بدا المستقبل اكثر هدوءاً والتزاماً بدعوة الرئيس الحريري الى عدم قطع الطرقات، في غياب اي تحرك ميداني عفوي كان يتوقّعه الكثير من ابناء المدينة، وعلى الاقل لتسجيل موقف، حيث تؤكد مصار التيار الازرق لـ “نداء الوطن” ان النائبة بهية الحريري كانت حريصة على مواكبة تداعيات الاعتذار، تاركة الخيار للناس من دون ان يكون هناك شيء منظّم، في وقت حرص فيه بعض الانصار على المشاركة في الاحتجاجات التي جرت على طول الطريق الساحلية.

في المقابل، شارك النائب اسامة سعد الناشطين في حراك صيدا وقفتهم الاحتجاجية في ساحة الشهداء رفضاً لتردّي الاوضاع المعيشية والارتفاع الجنوني بسعر صرف الدولار، قائلاً “ان الاعتذار كان متوقّعاً، ونخشى من تفلّت امني وانفجار اجتماعي، سيما وان الازمات بلغت ذروتها ونحن امام سيناريو فيه المزيد من تدهور الاوضاع على كل الصعد الامنية والاجتماعية والاقتصادية والمعيشية”، مشيراً الى أنّ الاعتذار هو اعلان عجز هذه المنظومة عن انتاج السلطة ومعالجة الازمات”، محمّلاً الطبقة السياسية الحاكمة مسؤولية اي فوضى اجتماعية او توتير امني”، ومحذّراً “من ان الشعب سيحاسبكم وهم يتحمّلون كاملاً المسؤولية عن اي نقطة دم تنزل على الارض”.

ولم يُخف المسؤول السياسي لـ”الجماعة الاسلامية” في الجنوب الدكتور بسام حمود قلقه من التداعيات السلبية للاعتذار، قائلاً “إن الوضع يتّجه من سيّئ الى اسوأ”، متوقّعاً “المزيد من المعاناة الاجتماعية والمعيشية والاقتصادية والاشكالات المتنقلة والتوتر الامني من دون تفلت بالكامل”، وقال: “نحن في صيدا مع تحمل الدول مسؤولياتها كاملة من الناحية الامنية ومعالجة الازمات المتلاحقة، لان غضب الناس ليس له حدود وقد ينفجر قريباً مع فقدان الامل بكل شيء”.

واعتبر الدكتور عبد الرحمن البزري “أنّ هناك حالة إنفصام تام بين مختلف أركان الطبقة السياسية، وبين مطالب الناس المعيشية والحياتية، وبين ما يهدّد البلاد من خطرٍ حقيقيٍ آني ومستقبلي”، مشيراً الى “ان حسابات مختلف القوى السياسية لا تتطابق مع بيدر المواطن والوطن لأنّ البلاد تعيش في حالة تهديد حقيقي لأمنها ولإستقرارها ولسلامة أبنائها”.

تحركات ميدانية

ميدانياً، بقي المشهد الصيداوي مضبوطاً، وشهدت المدينة سلسلة تحركات احتجاجية، حيث قطع محتجّون غاضبون بعض الطرقات بحاويات النفايات والعوائق الحديدية والحجارة، بدءاً من شارع رياض الصلح عند البوابة الفوقا والاشارة وساحة النجمة، مروراً بمنطقة القياعة وقرب تقاطع ايليا وساحة الشهداء حيث احتشد ناشطون من حراك صيدا رفضاً للارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار الاميركي وتردّي الاوضاع المعيشية بعد اعتذار الرئيس الحريري، فيما سيّر الجيش اللبناني دوريات في شوارع المدينة واعاد فتح الطرقات المقفلة.

ورشق محتجّون غاضبون مبنى شركة كهرباء لبنان الجنوبي بالحجارة قبل ان يضرموا النار بالمدخل الرئيسي احتجاجاً على الانقطاع الكبير في التيار الكهربائي وتقنين المولدات الخاصة، ثم انتقلوا الى فرع مصرف لبنان ورشقوا المبنى بالحجارة.

من “الفدائي” الذي سيحل بديلاً لـ”الحريري“؟

أفادت معلومات “الجمهورية” بأنّه بالتوازي مع المشاورات التي بدأها الفريق الرئاسي، تحرّكت على أكثر من خطّ سياسي لتقييم مرحلة ما بعد اعتذار الحريري، خصوصاً أنّ هذا الاعتذار بعثَر كلّ الاوراق، وفرض واقعاً جديداً، ومقاربات جديدة للملف الحكومي، وقدّم على السطح السياسي مجموعة من الاسئلة حول الطبخة الحكومية الجديدة، وأي أسس ستقوم عليها، وأي شكل لهذه الحكومة: هل هي من اختصاصيين لا سياسيين، ام تكنوسياسية مطعّمة بسياسيين، ام سياسية مطعّمة ببعض الاختصاصيين؟ وهل ما زالت المبادرة الفرنسية تشكل القاعدة الصالحة لقيام حكومة جديدة؟.

المؤكد أنّ مواصفات الحكومة الجديدة تتطلب نقاشاً بين الاطراف المعنية بهذا الملف، الّا انّ الاساس الآخر الذي يفترض ان تقوم عليه هذه الحكومة يتمثل بالشخصية، او «الفدائي» كما سمّاه مرجع مسؤول، الذي سيتقدّم ليحل بديلاً للحريري، الذي لا يشكّل استفزازاً له، ولبيئته السياسية وللبيئة السنيّة بشكل عام.

واذا كان الحريري قد حسم خياره لناحية عدم تسمية أي بديل، فإنّ الطاقم السياسي لا يقف على موقف واحد من اختيار البديل، فثمة انقسام جدي في الرأي، لأنّ هناك من يعتبر أنه طالما أنّ الحريري قرّر الإنكفاء وعدم تسمية شخصية سنية لتولي رئاسة الحكومة، فهذا يحرّر الجميع من اي إحراج في اختيار أي شخصية بديلة عنه سواء أكانت ترضيه أو لا، اذ لا يجوز أن يُعلّق مصير التكليف على مزاجيّة شخص. وثمّة من يعتبر في المقابل أنّ حساسية الوضع الداخلي توجب مراعاة الواقع السنّي الذي يحتضن بغالبيته الحريري، وبالتالي لا يجوز تجاوز هذا الواقع بتسمية شخصية مستفزّة له، بل انّ الضرورة توجِب تسمية شخصية بديلة منه يختارها شخصيّاً، وإنْ تعذّر فبالإتفاق معه، وإن تعذّر أيضاً فبتسمية شخصيّة ترضيه. ذلك انّ اختيار شخصية خارج اطار الحضانة السنيّة لها سيفتح الباب على مشكلة كبيرة وعواقب لا تحمد عقباها.

”برّي“ مٌنزعج من ”الحريري“

دخل لبنان مرحلة مواجهة جديدة بعد اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ولا سيما مع انسحاب المرشح الأبرز لخلافته النائب نجيب ميقاتي من المشهد وإبلاغه الأوساط المعنية عدم رغبته في تولّي منصب رئاسة الحكومة لتعذّر «نزوله تحت سقف الحريري».

في اليوم التالي لاعتذار رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري، بدأت القوى السياسية بالتشاور حول البديل، وسط ضغط أميركي وفرنسي بالإسراع في إجراء الاستشارات وتأليف حكومة. ومن المرجح، كما أشارت مصادر بعبدا، أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيُعلن موعد بدء الاستشارات النيابية يوم الاثنين المقبل، على أن يكون تاريخها بعد انقضاء عيد الأضحى. ذلك لن يحول دون بدء المشاورات، على أن أولويات عون هي لرئيس حكومة يحظى بإجماع من القوى السياسية الرئيسية، وبقبول في طائفته. وفيما يصرّ الفرنسيون على تأليف حكومة قبيل ذكرى 4 آب، تلقّى رئيس الجمهورية رسالة أميركية ــــ فرنسية بضرورة الدعوة الى استشارات سريعة لتأليف حكومة تطبق برنامج إصلاح واضحاً، مهما كانت الأسماء المشاركة فيها واسم رئيسها. تزامن ذلك مع إصدار الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بياناً في السياق نفسه ينقل فيه دعوة الاتحاد كل القوى السياسية إلى «دعم التأليف العاجل للحكومة». وأضاف إن «لبنان يحتاج الى حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الرئيسية الاقتصادية والخاصة بالحوكمة والتحضير لانتخابات عام 2022، ويبقى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي ضرورياً لإنقاذ البلاد من الانهيار المالي».

الضغوط الأوروبية والأميركية للإسراع بتأليف حكومة، تُقابل باستمرار الحرب الباردة بين كل من عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من جهة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري من جهة أخرى. إذ تقول مصادر 8 آذار إن «باسيل بدأ يشاور مرشحين كالنائبين فيصل كرامي وفؤاد مخزومي، لكن بري يعارض هذا التوجه تحت حجة الحدّ من التوتر في الشارع السني وضرورة حصول أي مرشح على موافقة سعد الحريري». فبري، بحسب المصادر، «يعتبر أنه خسر جولة أمام عون وباسيل ولن يسمح بزيادة أرباحهما». وتشير مصادر عين التينة الى «انزعاج كبير جداً لدى بري من التغيير الذي أضفاه الحريري على التشكيلة الحكومية التي قدّمها لعون بما يضرب مبادرته وعلى عكس ما تمّ الاتفاق عليه. فطلب بري كان عدم الاعتذار، بل الاستمرار بحال الأخذ والردّ مع الرئيس». من ناحية أخرى، تشير المصادر الى انزعاج آخر في عين التينة من «المقابلة التي أجراها الحريري (مع قناة «الجديد»)، في الشكل والمضمون».

في موازاة ما سبق، وفيما كانت أسهم النائب نجيب ميقاتي الأكثر ارتفاعاً لخلافة سعد الحريري مع فرضه شروطاً مسبقة للقبول بالتكليف، أبلغ ميقاتي كلاً من الحريري وبري «عدم رغبته في تولي هذا المنصب لعدم تمكنه من التنازل تحت السقف الذي وضعه الحريري، وخصوصاً عند سؤاله عن مصير الوزيرين المسيحيين ومن يسمّيهما». ذلك رغم إشارة مصادر مقربة من الحريري إلى أن «ميقاتي كان مرشحه الأول والوحيد كما مرشح بري». وفي ظل اعتذار ميقاتي عن عدم تولّي المهمة، ليس للرجلين أي مرشح آخر، ولن يكونا مسهّلين لأيّ مرشح. على أن الطرح الجدي الوحيد اليوم هو فيصل كرامي الذي لا يعارضه عون ولا حزب الله، لكنه سيكون، إن تم التوافق عليه، مشروع «حسان دياب آخر وستجري تسميته من فريق واحد دون الآخر».

المواطن ضحية 3 تعرِفات لـ”السيرفيس”!

كتبت باولا عطية في “نداء الوطن”:

في بلد يفتقر الى نظام نقل عام مشترك، أصبح التنقل عبر وسائل النقل العامة “كسرة”. ولا سيّما بعد قرار رفع الدعم جزئياً عن المحروقات، وما تتبعه من ارتدادات في ارتفاع سعر البنزين بنسبة 30% وبقية السلع، وصولاً إلى تخطي سعر أجرة “السيرفيس” حاجز الـ 8 آلاف ليرة.

صحيح أن التسعيرة الرسمية لبدل النقل ما زالت 4000 ليرة، إلا أن التعرفة المعتمدة على أرض الواقع أصبحت 8000 ليرة. وقد أتت نتيجة اتفاق ضمني بين السائقين بعد اعلان رئيس الاتحاد العام لنقابات السّائقين وعمّال النقل مروان فيّاض أنّ “تسعيرة الـ 4000 ليرة كبدل نقل “سرفيس” لا يمكن اعتبارها منطقيّة بعد اليوم، بعدما رفعت الدولة سعر المحروقات”. معلناً “رفع التسعيرة من 4000 الى 8000 ليرة”، من دون الرجوع الى وزارة الأشغال. الامر الذي رفضه رئيس اتحاد ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس. وعلى الرغم من ذلك فقد ارتفع سعر التعرفة ضعفي السعر الرسمي.

المواطن أمام 3 تعرِفات بدل نقل

بين التسعيرة الرسمية وتسعيرة فياض، تُرك السائقون على حريتهم ليسعّروا وفق ما يرونه مناسباً، يضيع المواطن بين ثلاث تسعيرات. الأولى، وفق السعر الرسمي أيّ 4000 ليرة. والثانية وفق فيّاض أي 8000 ليرة. فيما الثالثة تأتي وفق مزاج السائق وتتخطى أحياناً الـ 10 آلاف ليرة.

وفي معادلة حسابية ومقارنة بسيطة سنلاحظ أنّ التعرفة القديمة كانت 2000 ليرة لبنانية أي ما يعادل الـ 1.3$ وفق سعر صرف الدولار القديم (1500 ليرة للدولار الواحد)، فيما كانت قيمة بدل النقل اليومي الذي يتقاضاه الموظف عن كل يوم حضور ﻓﻌلي اﻟﻰ ﻤرﻛز اﻟﻌﻤﻝ محددة بثمانية آﻻف ﻟﻴرة ﻟﺒﻨﺎﻨﻴﺔ، أي ما يعادل الـ 208 آلاف ليرة شهرياً. أمّا اليوم فأصبحت التكلفة اليومية للموظف للذهاب إلى عمله 16 ألف ليرة، أي 416 ألف ليرة (في حال كان سائق التاكسي لا يطلب أكثر من سيرفيس واحد ويحسب أجرة التوصيلة وفق سعر الـ 8000 ليرة) أي ثلثي الحد الأدنى للأجور (675 ألف ليرة).

لسائقي التاكسي أسبابهم

من جهتهم يبرر سائقو التاكسي رفع التسعيرة بارتفاع أسعار المحروقات بنسبة 30% إلى 40% نتيجة رفع الدعم الجزئي وإقرار الحكومة استيراد المحروقات على سعر صرف منصة مصرف لبنان 3900 ليرة للدولار الواحد، ليصل سعر تنكة البنزين إلى 75 ألف ليرة. بالإضافة إلى التكلفة الباهظة لصيانة السيارة من قطع غيار وفلاتر وزيت والتي بمعظمها تدفع بالدولار الفريش او وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء والذي تجاوز عتبة الـ 23 ألف ليرة! كما يشكو أصحاب وسائل النقل من اضطرارهم إلى الوقوف في طوابير الذلّ اليومية امام محطات البنزين لساعات طويلة لتعبئة البنزين المحدد بسقف لا يتعدى الـ30 ألف ليرة في معظم الأحيان!

طرح وزني حلّ موقت ولكن…

وسط هذه الفوضى، تظهر مبادرة لوزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني الذي وقّع كتاباً وأرسله إلى رئاسة مجلس الوزراء، للحصول على موافقة لزيادة بدل نقل العاملين في القطاع العام ليصبح 24 ألف ليرة لبنانية بدلاً من 8 آلاف ليرة، أي بزيادة قدرها 3 أضعاف السعر السابق. الامر الذي اعتبره بعض الخبراء حلاً موقتاً لن يبقى له “عازة” بعد أن تقرر الدولة رفع الدعم بشكل كلي. حيث ستعود وترتفع الاسعار من جديد من ضمنها اسعار المحروقات التي ستنعكس تلقائياً ارتفاعاً على تعريفة بدل النقل. ما يطرح وجوب رفع رواتب واجور الموظفين العاملين في المؤسسات العامة والخاصة بما لا يقل نسبته عن 50%، ليتمكن الفرد من تأمين مستوى عيش مقبول يتلاءم مع الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الاساسية والخدمات.

ولكن هل بإمكان الدولة تحمّل أعباء جديدة؟ وهل بإمكان القطاع الخاص رفع رواتب موظفيه بالرغم من كل التحديات الاقتصادية التي يواجهها؟

يجيب على هذا السؤال الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان في حديث لـ “نداء الوطن” ويقول “ليس بامكان الدولة زيادة بدل النقل لأنّ وارداتها منخفضة وهي بهذه الطريقة تعمد إلى زيادة نفقاتها من دون تأمين مصدر دخل، ما سيدفعها إلى زيادة طباعة العملات الورقية بالليرة اللبنانية. الأمر الذي سينعكس سلباً على الاقتصاد، فهو سيزيد من نسبة التضخم ما سيساهم برفع اسعار السلع والخدمات أكثر وأكثر ويؤدي إلى انهيار قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار أضعاف الوضع الحالي”. ويسأل أبو سليمان “أين مبدأ العدالة الاجتماعية في هذا القرار؟ ففي حال استطاعت الدولة اللبنانية رفع بدل النقل لموظفي القطاع العام، ماذا سيفعل القطاع الخاص؟”، معتبراً أنّ “هذا الأخير في حالة صراع للبقاء والشركات تحارب الافلاس، ولا قدرة للقطاع الخاص على طباعة العملات فكيف ستتمكن هذه الشركات من زيادة رواتب موظفيها؟ ما سيؤدي إلى تمييز بين موظف الدولة وموظف القطاع العام”.

واقع تعيس لقطاع النقل في لبنان

وبالعودة إلى سياسات قطاع النقل المشترك تجدر الاشارة إلى أنّ نظام النقل المشترك الحالي يعتمد على 33500 سيارة تاكسي، 16000 فان ركاب صغير، و3500 باص متوسط الحجم، ثلثها مخالف و75% من خدمتها محصورة في بيروت الكبرى مع 30% من سكان لبنان لا تشملهم خدماته. إضافة إلى ذلك، فإنّ نظام النقل المشترك يُعدّ نظاماً عشوائياً وغير منتظم حيث مركباته تعمل غالباً من دون مسارات مخصّصة ولا أوقات مرور محددة ولا محطّات وقوف ثابتة. وفيما كان متوسّط انفاق الاسرة السنوي على النقل يصل إلى 4.2 مليون ليرة، بحسب دراسة أعدتها إدارة الإحصاء المركزي في عام 2012 فلا شك أنّ هذا الرقم قد تضاعف اليوم مع رفع تعرفة بدل النقل. فما عساه قد يكون الحل؟

خطة سير معلّقة… بانتظار تشكيل الحكومة!

تظهر في هذا الاطار محاولات عدة لوضع خطة نقل عام منظم، أبرزها خطة “تراكس” التي تهدف الى تخفيف أعداد السيارات وخلق وسائل نقل بديلة وإعادة تفعيل شبكة قطار تصل أقصى الشمال بأقصى الجنوب، وتوسيع المطار وانشاء نقل مشترك من المطار إلى باقي المناطق. على أن يتمّ تمويل الخطة من قبل أموال مؤتمر “سيدر”. إلا أنّ هذه الخطة كغيرها من الخطط والمشاريع والاصلاحات لم ولن تنفّذ قبل تشكيل حكومة في لبنان وبدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

“تجّار الأدوية”: لن نحلّ الأزمة!

كتبت راجانا حمية في “الاخبار”:

406 أدوية منتجة محلياً خرجت أمس من دعم الـ 1500 ليرة إلى الـ 4800 ليرة، و1500 دواء آخر معلب محلياً ومستورد على أساس سعر صرف 12 ألف ليرة لبنانية. لئن كانت لائحة الأدوية المحلية لم تأخذ صدى يذكر، نفض المعنيون أيديهم من لائحة الأدوية المعلّبة والمستوردة التي جاءت خارج توقعاتهم، على ما يقولون. يأخذ هؤلاء على تلك اللائحة أنها ابتكرت سعر صرف سيزيد الأزمة في السوق، إذ أعلن المستوردون ــــ وإن سرّاً إلى الآن ــــ أن لا حبة دواء ستأتي. هذا الأمر إن عنى شيئاً، فهو أن الدولة مدعوّة إلى إعادة النظر في اللوائح بما يعفي من فقدان الأمن الدوائي، ولو تطلب الأمر لائحة أخرى تعلنها الدولة عن الاستيراد المباشر.

بعد طول انتظار، أصدرت وزارة الصحة العامة، أمس، لائحتين بالأدوية التي يفترض أن تخرج من عباءة الدعم. في اللائحة الأولى، ضمّنت الوزارة الأدوية المنتجة محلياً بشكلٍ كلي، والتي تتضمن ما يقرب من 406 أدوية أعادت الوزارة ترتيب أسعارها على أساس سعر صرف 4800 ليرة لبنانية للدولار الواحد، فيما ضمت اللائحة الثانية 1500 دواء معلّب محلياً ومستورد بموجب ترخيص، على أساس سعر الصرف 12 ألف ليرة لبنانية للدولار، آخذة بالاعتبار الوصول إلى الحد الأقصى من التسعير الذي تعتمده الدولة على الأقل حتى الآن. وإن كانت بعض المصادر تشير إلى إمكانية أن تكون تلك التسعيرة خاضغة للتعديل كلما دعت الحاجة، وتذهب مصادر أخرى إلى القول أن يكون التعديل «كل 15 يوماً»، وهو أمر ليس محسوماً بطبيعة الحال.
«12 ألف ليرة» هي حصيلة آخر النقاشات التي استمرت لساعات، أمس، في وزارة الصحة، بعدما كان التوجه صباحاً بالتسعير على أساس سعر صرف 9 آلاف ليرة لبنانية. غير أن النقاش أخذ من الجدل ما يكفي للخروج بتلك الخلاصة التي كانت تتوقع من خلالها الوزارة ضرب عصفورين بحجرٍ واحد: «إرضاء» مستوردي الأدوية ودفع مكاتب الشركات العالمية إلى تخفيض أسعار أدويتها «البراند» بحيث تقترب من أسعار أدوية الجينيريك من ناحية، وإبقاء أسعار الأدوية ضمن الهامش الذي يضمن حصول السكان على أدويتهم من ناحية أخرى… وإن كان وزير الصحة العامة، حمد حسن، حاول «تسكيج» الواقع من خلال الإشارة إلى إمكانية دعم تأمين هذه الأدوية في مراكز الرعاية الصحية الأولية بأسعارٍ مقبولة وعبر الجمعيات.

لكن، على ما يبدو، فإن حسابات الحقل لم تطابق حسابات بيدر نقابة مستوردي الأدوية ولا الصيادلة… ولا حتى الجزء اليسير من المستهلكين الذين باتوا في معظمهم أقرب إلى خط الفقر منه إلى الاستقرار. وفي هذا السياق، وقبل أن تخفت ضجة صدور لوائح الأدوية الخارجة من الدعم، أتت الضجة من نقابة مستوردي الأدوية الذين أعلنوا «عصيانهم»، وخصوصاً لناحية تسعير لائحة الـ 1500 دواء على أساس الـ 12 ألف ليرة للدولار. مشكلة هؤلاء في الفارق ما بين الشراء والمبيع، إذ «كيف يمكن أن نشتري الدواء على أساس سعر صرف السوق السوداء والذي وصل أمس إلى 24 ألف ليرة لبنانية، فيما تطلب منا الوزارة بيعه في السوق على أساس سعر 12 ألف ليرة؟»، يتساءل نقيب المستوردين، كريم جبارة. لا يجد هؤلاء مخارج للحلول على أساس المطروح، إلا في حالة واحدة «أن تؤمن لنا الوزارة الدولارات كي نستورد»، يضيف جبارة، أو «تركنا نشتري ونبيع على أساس سعر الصرف اليومي للدولار». أما على سعر الـ 12 ألفاً؟ فلن «يكون هناك استيراد». لكل هذه الأسباب، يقول جبارة «إننا لن نحلّ المشكل»، لافتاً إلى أن التوجه هو العودة إلى النقاش مع الوزارة «لكي نفهم لماذا اختار الوزير هذا الأمر».

على الطرف الآخر من المعادلة، سواء بقيت لائحة الـ 1500 دواء على سعر «منصة» الـ 12000 أو خرجت كلياً من الدعم، فإن الحلقة الأضعف هي السكان، فالخسارة واقعة هنا بالنسبة إلى هؤلاء وجلّهم من الفقراء. فأن تصبح كلفة علبة البنادول مثلاً بحسب نوعها وكميتها تتراوح أسعارها ما بين 36 ألف ليرة و75 ألف ليرة، فقد بات شراؤها مستحيلاً، وكذلك الحال بالنسبة الى adol، وهي أدوية تستهلك كثيراً، التي باتت أسعارها تتراوح ما بين 46 ألفاً (advil children) و105 آلاف advil joint. أما بعض المضادات الحيوية (يقال لها «أدوية الالتهابات»)، فقد تضاعفت أسعارها بشكلٍ كبير، ويمكن إعطاء مثال عن دواء amoxicilline الذي تتراوح أسعاره ما بين 485 و504 و608 آلاف ليرة، وamoclan ما بين 41 و82 ألفاً ودواء aitius للحساسية الذي يبلغ سعره 79 ألفاً وغيرها الكثير.

هذه الأسعار، غير النهائية بطبيعة الحال، هي ما تنتظر السكان في حال التوافق على سعر الـ 12 ألفاً. فماذا لو لم يجر التوافق على تلك التسعيرة، فكيف سيكون المرضى قادرين على شراء أدوية كانت حتى وقتٍ قريب يبلغ سعرها 4 آلاف و500 ليرة وباتت اليوم بسعر الـ 80 ألفاً… والتي ستصبح على سعر السوق السوداء 160 ألفاً؟ الجواب يتطلب هنا إحصاء لمن لا يزالون قادرين على الدفع، وهذا مشكوك فيه.
أما الصيادلة، فخوفهم في مكانٍ آخر. من ضياع ما تبقى من رؤوس أموالهم، حيث لفت نقيب الصيادلة، غسان الأمين، إلى صدور قرارٍ عن الوزارة يقضي بتعديل جعالة الصيادلة من 22,5% إلى 16% وكذلك الحال بالنسبة إلى أرباح المستوردين، بخفضها من 11% إلى 6%.

إلى ذلك، لم تخرج إلى العلن اللائحة المدعومة لحدوث مشاكل تقنية في البرنامج. لكن، في العناوين العريضة، لفت الوزير حسن، في مؤتمر صحافي عقده صباح أمس، إلى أن لائحة الأدوية المدعومة تشمل كل أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية والمزمنة والأمراض العصبية والنفسية والحليب ولقاحات الأطفال والبنج، على أن يطال الدعم في غالبيته «الجينيريك». ولئن كان الهدف المباشر من هذا الدعم هو التخفّف من ثقل الفاتورة لناحية الاستفادة من السعر الأدنى، مع الحفاظ على الجودة، إلا أن الهدف غير المعلن هو الضغط على الشركات الكبرى للتعديل في الأسعار لكي تبقى ضمن إمكانات السكان ولكي تبقى في السوق اللبناني.

جنون الدولار مستمر لـ أيام قليلة.. مصادر مطلعة تكشف المسار المتوقع للتسعيرة: صعوداً ام تراجعاً مؤقتاً؟

“الغريق يتعلّق بقشّة”… هذا المثل اللبناني يختصر حال اللبنانيين مع سعر صرف الدولار.

بعد الأجواء الإيجابية عن قرب تشكيل الحكومة صباح يوم الخميس، هرعت الناس إلى الصرّافين لتتخلّص من دولاراتها ظنّاً منها أنّ تشكيل الحكومة سيرخي بأجوائه الإيجابية على سعر الصرف. وقد زاد في منسوب هذا التفاؤل المفرط إشعارات تطبيقات الهواتف الذكية العاجلة، التي تأثّرت بالأخبار السياسية المضلِّلة، فراحت تدسّ للمواطنين الرسائل عن انخفاضات سريعة ومتتالية لسعر صرف الدولار إلى نحو 19 ألف ليرة، لكنّ هذا الحال تبدّل في غضون دقائق، مع إطلالة الرئيس المكلّف سعد الحريري من بعبدا، معلناً اعتذاره عن تشكيل الحكومة.

الاعتذار كان كفيلاً برفع سعر صرف الدولار مثل البرق، إلى نحو 21 ألف ليرة، ثمّ جاءت إطلالة الحريري الثانية على قناة “الجديد” مساء الخميس لتزيد في الأمر تعقيداً، إذ ركّز الحريري في حديثه على سعر صرف الدولار، ولمّح أكثر من مرّة إلى أنّ الدولار سيرتفع، وأنّ المواطنين سيفقدون السيطرة، ثمّ سرعان ما تحوّل محطّ كلام الحريري خلال المقابلة، إلى “هاشتاغ” غير بريء على ما يبدو، غزا مواقع التواصل الاجتماعي: #الله_يعين_البلد.

هذه الأجواء السلبية خلقت إرباكاً كبيراً في السوق، لمسه المواطنون على تطبيقات الهواتف التي تتولّى نشر سعر الصرف، والتي لم تهدأ طوال يوم أمس مسجِّلةً تأرجحاً بين 22000 و23500 ليرة ظهراً، ثمّ لاحقاً لدى الصرّافين.

يفترض ارتفاع سعر الصرف، بديهياً، أنّ الناس كانت تحمل الليرات اللبنانية وتترقّب الهبوط لتشتري الدولارات، لكنّ الواقع يؤكّد أنّ ما حصل كان بخلاف ذلك، وأنّ الناس التي ما عادت تملك الكثير من العملة الوطنية، “أكلت الضرب” بعدما دخلت في لعبة ميسر ومراهنات عمياء بدولاراتها التي تُخفيها في المنازل. إذ أكّد أكثر من صرّاف في العاصمة لـ”أساس”، أنّ عدداً كبيراً من المواطنين انكبّ، منذ ظهر الخميس على بيع الدولارات بشكل هستيري، وصل إلى حدّ بيع هذه الدولارات بسعر 19000 ليرة، وهذا ما دفع الكثير من الصرّافين إلى وقف عمليّات الشراء، وتعميم هذا الأمر على زملائهم في المناطق كافّة، خوفاً من تدهور السعر أكثر وأكثر.

لكنّ المفارقة كانت في أنّ الذين صرفوا دولاراتهم ظهراً، عادوا هم أنفسهم إلى الصرّافين أنفسهم لشراء الدولارات نفسها التي صرفوها، بعد صعود السعر إلى ما فوق 21 و22 ألف ليرة نتيجة اعتذار الحريري. أضف إلى ذلك أنّ الطلب لم يقتصر يوم الخميس على مَن باع دولاراته فحسب، وإنّما تعدّاه، بحسب ما روى أكثر من صرّاف لـ”أساس”، إلى ناس دخلت اللعبة متأخّرة بعد الاعتذار. وقد استمرّ هذا اللعب مع الرهان على تسجيل سعر الصرف سقوفاً إضافية.

أمّا أمس الجمعة، فواصل الدولار ارتفاعه إلى حدود 23500 ليرة، وأقفلت المحلّات والمؤسسات أبوابها، وفضّلت التريّث في البيع والشراء إلى ما بعد عيد الأضحى، لأنّ تسعير السلع على 23 ألف ليرة ما عاد مضموناً، وسط أجواء تنذز بإمكان أن يسجّل سعر الصرف المزيد من الارتفاع قد يصل إلى حدود 24 ألف ليرة، وهو الرقم الذي سبق أن أشار إليه “أساس” قبل أسابيع حين أكّد أنّ سعر الصرف ماضٍ بثبات ليستقرّ على سعر يمثّل ضعف سعر منصة “صيرفة” الخاصّة بمصرف لبنان: 12000 ليرة لبنانية.

عماد الشدياق – اساس ميديا

“القوات” لـ”الحريري”: أي مشروع تريد؟

كتبت راكيل عتيق في “الجمهورية”:

ظهر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في إطلالته الإعلامية بُعيد إعلانه اعتذاره عن تأليف الحكومة أمس الأول، مهادناً لـ«الثنائي الشيعي»، وعلى رغم إدراجه ملاحظات على «حزب الله»، إلّا أنّها لم تكن جديدة أو استفزازية، وأكّد أنّ الحوار مع «الحزب» سيبقى قائماً. في المقابل، ركّز هجومه على «الثنائي المسيحي»، أي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على رغم التعارض بين الفريقين. الحريري كان حاسماً: لا دعم لجعجع في معركة رئاسة الجمهورية. هذا بعدما لام حليفه السابق على الاستقالة من حكومته عام 2019. فما هي أسباب استهداف الحريري لجعجع، وكيف تقرأ «القوات» كلامه؟

قد يكون الحريري أعلن عدم دعمه جعجع رئاسياً لردّ «الصاع صاعين»، بعد أن امتنع الأخير أولاً عن تسميته لتأليف الحكومة ثمّ رفضه المشاركة في هذه الحكومة. وظهر الحريري كأنّه أقرب الى «الثنائي الشيعي» من رئيس «القوات»، ربما لأنّ «الثنائي» شكّل حاضنة له إبّان مرحلتي التكليف والتأليف، على رغم أنّ جمهور الحريري يتعاطف مع «القوات»، ويعتبر أنّها تمثّله سياسياً وسيادياً. وطرح هجوم الحريري هذا على جعجع علامات استفهام، خصوصاً أنّه أتى بعد الاعتذار وقبيل أشهر من موعد الانتخابات النيابية.

بالنسبة الى «القوات»، إنّ «الأسباب التي دفعت الحريري الى اتخاذ هذا الموقف مجهولة، خصوصاً أنّ المرحلة تستدعي التركيز على أولويات أخرى، وعلى إخراج اللبنانيين من الأزمة الحالية، وأنّ لحظة ما بعد اعتذاره تستدعي التفكير جدّياً بالمرحلة التي تلي هذه الخطوة».

الردّ «القواتي» الرسمي على الحريري اكتفى بتوضيح نقاط وردت في كلامه، من دون مبادلته الهجوم. وأوضحت «القوات»، في بيان، أنّها لم ترشّح عون لرئاسة الجمهورية إلّا بعد أن كان الحريري قد اتفق مع الرئيس نبيه بري على ترشيح النائب سليمان فرنجية، وحيث كانت الحركة السياسية تدلّ الى أننا كنا على قاب قوسين أو أدنى من حصول الانتخابات الرئاسية». أمّا لجهة الاستقالة من الحكومة بعد 17 تشرين الأول 2019، فكشفت «القوات» عن أنّ جعجع أجرى اتصالاً طويلاً مع الحريري في 18 تشرين الاول، أي بعد يوم واحد على الانتفاضة، وطرح عليه الاستقالة مع «الحزب التقدمي الاشتراكي» من الحكومة، فطلب الحريري من رئيس «القوات» مهلة 24 ساعة لإعطائه جواباً، وعلى إثرها حدّد جعجع اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» بعد ظهر اليوم التالي، في انتظار الخبر اليقين من الحريري، وعند بدء اجتماع التكتل جرى تواصل من «القوات» مع أوساط «بيت الوسط» لمعرفة جواب «المستقبل»، لأنّ على التكتل أن يعلن موقفه على هذا المستوى، فكان الجواب أنّ الحريري ليس في وارد الاستقالة من الحكومة».

بالنسبة الى عدم دعم جعجع رئاسياً، ركّزت الدائرة الاعلامية القواتية على أنّ «أحداً لم يطلب يوماً من الحريري تأييد ترشيح جعجع الى رئاسة الجمهورية، ولو كان رئيس «القوات» ساعياً فعلاً الى الرئاسة لكان دخل في مقايضات على غرار ما تقوم به القوى السياسية على اختلافها، ولم يكن ليتخذ المواقف التي اتخذها، والتي تنمّ أولاً وأخيراً عن تعلُّق واضح جداً بمبادئ ومسلّمات وقيم وثوابت ومشروع سياسي متكامل، يبدأ بقيام الدولة ولا ينتهي بحسن إدارتها، بصرف النظر عن الاعتبارات السياسية الأخرى كلّها».

وتقول مصادر «القوات»: «هو حرّ في موقفه، على رغم أنّ جعجع غير مرشح للرئاسة، ولو كان مرشحاً على الطريقة الكلاسيكية التقليدية لكان سمّى الحريري لكي يدعمه رئاسياً، لكن جعجع ليس في هذا الوارد لا من قريب ولا من بعيد، ولا يبدّي أي شيء على مبادئه السياسية، وعندما أعلن ترشيحه على قاعدة «الجمهورية القوية»، فإنّ إسم البرنامج يوحي بوضوح بالهدف الذي يعمل عليه ويسعى إليه، وهو الوصول الى جمهورية قوية في لبنان، وبالتالي من يدعم الدكتور جعجع لا يدعم شخصه بل المشروع الاساس». وبالتالي، تسأل مصادر معراب: «هل الحريري ضدّ هذا المشروع؟ ومع أي مشروع سياسي هو لهذا الموقع؟ وهل هذا الموقع يجب أن يكون لمشروع 8 آذار السياسي على سبيل المثال؟». بالنسبة الى «القوات»، إنّ جعجع «يجسّد بشخصه مشروعاً سياسياً، وبالتالي قد يكون الحريري ضدّ هذا المشروع السياسي المتعلّق بالوصول الى قيام الدولة وإدارتها».

فهل أغلق الحريري بكلامه باب التواصل بين «القوات» وتيار «المستقبل»؟ تقول مصادر «القوات»: «لم يكن هناك التقاء مع الحريري، في اعتبار أنّ أولويته تختلف عن أولويتنا، فأولويته التركيز على تأليف حكومة، بينما أولوية «القوات» إسقاط الأكثرية القائمة الحاكمة، لذلك لم يكن هناك إمكانية لأي لقاء مشترك، أمّا وأنّه اعتذر، فوفق الاولويات التي سيحدّدها سيكون لكلّ حادث حديث». أمّا أولويات «القوات» فهي: «على المستوى العملي الذهاب الى انتخابات نيابية لإسقاط الأكثرية، قيام دولة سيّدة على أرضها، الوصول الى إدارة نظيفة للدولة». وانطلاقاً من أنّها تتعامل سياسياً وفق هذه الأولويات، فإنّ التواصل مع الحريري و»المستقبل» يتوقف على الموقف الذي سيتخذه الرئيس المُعتذر، وإذا كان سيذهب في اتجاه استقالة من مجلس النواب أو أنّه لن يكون في هذا الوارد.

أمّا لجهة إمكانية التحالف بين «القوات» و«المستقبل» انتخابياً، علماً أنّهما لم يتحالفا في عام 2018، بل دعا الحريري حينها الى انتخاب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وتحالف مع «التيار» في دوائر انتخابية عدة، فتقول مصادر «القوات»: «من المبكر الحديث عن التحالفات الانتخابية، علينا انتظار تطوّر الامور حتى حلول موعد الانتخابات، وبالتالي إنّ الأساس هو إجراء الانتخابات المبكرة أو في موعدها».

بعد اعتذار الحريري تبدأ مرحلة حكومية جديدة من التكليف والتأليف، وفي حين لم تُسمِّ «القوات» لا الرئيس حسان دياب ولا السفير مصطفى أديب، على رغم طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ذلك شخصياً من جعجع، ولا الحريري أيضاً، هل ستشارك في الاستشارات النيابية المرتقبة أم تمتنع عن المشاركة؟ وهل ستُسمّي شخصية إذا شاركت في الاستشارات؟ وهل من إمكانية لمنحها الثقة للحكومة إذا كانت مستقلّة؟

توضح مصادر «القوات»، أنّه لحظة يحدّد عون موعداً للاستشارات، يلتئم تكتل «الجمهورية القوية» لاتخاذ الموقف المناسب، وذلك انطلاقاً من موقف «القوات» لجهة أنّ الاولوية للانتخابات النيابية، لأنّ «الحكومة مع الاكثرية الحاكمة لن تؤدي الى إنقاذ لبنان وإخراجه من أزمته، بينما العبور من هذه الأزمة منطلقه والمدخل إليه انتخابات نيابية تطيح هذه الأكثرية». أمّا منح الحكومة الثقة فيتوقف على قرار التكتل أيضاً، مع الأخذ في الاعتبار مسألة أساسية، وهي أنّ «الحكومة حتى إذا كانت مستقلّة، الى أي حدّ ستفسح الأكثرية المتمثِّلة بعون وفريقه و»حزب الله»، المجال أمام هذه الحكومة لكي تتمكّن من العمل، والدليل على ذلك فشل حكومة دياب وعدم تمكُّن أديب والحريري من التأليف».