هام | «أدوية» لن تكون «مٌتوافرة»

أفاد مصدر صيدلاني “ان 60 في المئة من الادوية الشائعة الاستخدام لن تكون متوافرة في نهاية تموز.”



وتشمل الادوية التي قد لا تتمكن احدى شركات الادوية من تسليمها للصيدليات ادوية الضغط والامراض المزمنة، المسكنات، ادوية الام الاسنان، الادوية المدرة للبول.

«لُبنان» لم يصل بعد إلى الٳنهيار التام.. مصارف تقفل فروعها.. وهذا سبب ٳرتفاع الدولار أمس

باشرت عدة مصارف اقفال فروعها في المحافظات حتى إشعار آخر وذلك لعدم توفر السيولة .

أكد الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة في حديث الى “صوت كل لبنان”، أن اعتذار الرئيس سعد الحريري أحدث خضة كبيرة تعكس أن الفراغ سيطول واستنزاف الدولار وطبع الليرة سيكونان أكثر، ما يفقد الليرة من قيمتها وبالتالي يجعل الطلب على الدولار أكبر، مستغرباً في الوقت نفسه الارتفاع الذي سجّله الدولار ليلًا، قائلا: هناك أياد تتلاعب بسعر الصرف والتطبيقات لا تعكس الواقع الحقيقي.





وأشار عجاقة الى أن هناك مخاوف اقتصادية بينها تأخر حصول لبنان على حصته من صندوق النقد الدولي اذا لم تكن هناك حكومة تفاوض الصندوق، معتبراً أن اعتذار الحريري يعني تأخراً في جلب هذه الأموال.





عجاقة دعا حكومة الرئيس حسان دياب الى ضبط الاحتكار والاسعار، لأنه اذا ترك البلد في هذه الفوضى، فاللبناني سيعاني والأمر قد يتطور الى عنف في الشارع.



وأوضح أن لبنان لم يصل بعد الى الانهيار التام، لافتاً الى أن هناك سببين اقتصاديين يدفعان الى الغضب الشعبي الكبير هما: البنزين والخبز.

الزيت النباتي مع الأرز بات بـ كلفة نصف مليون ليرة.. وهذا ما فعلته السوبرماركت بـ الزبائن

افاد تقرير امني قيد المتابعة ان فروع احدى مؤسسات السوبرماركت المعروفة عمدت، فور شيوع خبر ارتفاع الدولار امس، الى اقفال ابوابها بالرغم من وجود الزبائن بداخلها ، بحجة التخوف من اي تطور امني مفاجئ. وقام  موظفو السوبرماركت بالتضييق على الزبائن للاسراع في الخروج، فيما  باشر موظفون آخرون تغيير اسعار السلع داخل المستودعات”.

و مع الإرتفاع الجنوني لأسعار السلع والمواد الغذائية في لبنان بالتوازي مع انهيار قيمة العملة الوطنية وفوضى

تسعير الدولار، بات الحصول على الزيت النباتي والأرز يكلّف نصف مليون ليرة.

وبلغت أسعار بعض أنواع الزيت النباتي (سعة 9 ليتر تقريبًا) 395 ألف ليرة لبنانية. كما بلغ سعر الأرز الإيطالي

(3 كيلو) 107 ألف ليرة لبنانية.


 
يُذكر أن الحد الأدنى للأجور في لبنان (675,000 ليرة) انحدر إلى 33 دولارًا مع وصول سعر صرف الدولار في

السوق السوداء إلى 19 ألف ليرة لبنانية.

لحوم فاسدة تُباع عن طريق الديليفري بـ هذه المنطقة

صدر عن المديرية العامة لأمن الدولة- قسم الإعلام والتوجيه والعلاقات العامة البيان التالي:



“بعد ورود معلومات عن قيام السوري (ا.م.د) بإستخدام احدى الشقق في بلدة دورس ببعلبك كملحمة وقيامه ببيع اللحوم غير المطابقة للشروط الصحية عن طريق الديليفري، وعملا باشارة المحامي العام الاستئنافي في بعلبك القاضي جوزيف غنطوس قامت قوة من المديرية العامة لأمن الدولة بمداهمة الشقة وضبطت فيها قرابة 150 كلغ من اللحوم الفاسدة، وأوقفت السوري المذكور. وبعد الكشف على اللحوم من قبل طبيب القضاء، جرى تلفها واودع الموقوف القضاء المختص”.

هذا موعد الإستشارات.. نواف سلام إلى رئاسة الحكومة؟

عند الساعة الثانية عشرة من ظهر الخميس، رن هاتف القصر الجمهوري في بعبدا، وكان مصدر الاتصال كما كان متوقعاً بيت الوسط، تحدث رئيس الجمهورية ميشال عون مع المتصل الرئيس المكلف سعد الحريري، وبادر الاخير للقول لقد انتهت مهلة الجواب على التشكيلة التي قدمتها لكم فخامة الرئيس وأريد جواباً، ليقول له عون انا لا اعطي جواباً على الهاتف اذا اردت ان تحضر الى بعبدا لنتناقش بالملاحظات التي سجلتها على التشكيلة، فطلب الحريري الموعد وحضر عند الساعة الرابعة عصراً.


عشرون دقيقة من الكلام بين عون والحريري رفض خلالها الاخير النقاش حول اي من ملاحظات عون، مقترحاً اعطاء الرئيس مهلة يوم اضافي، اي الى اليوم، فكان جواب عون ان كنت لا تريد النقاش في التشكيلة لا داعي ليوم اضافي.

ثم عرض عون على الحريري ملاحظاته على التشكيلة المقترحة طالباً البحث في اجراء بعض التعديلات للعودة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الفترة الماضية من خلال مسعى الرئيس نبيه بري. إلا ان الحريري لم يكن مستعداً للبحث في اي تعديل من اي نوع كان، مقترحاً على عون أن يأخذ يوماً إضافياً واحداً للقبول بالتشكيلة المقترحة. وعليه سأله عون ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلاً. وعند هذا الحد انتهى اللقاء وغادر الحريري معلناً اعتذاره.

وفي الرواية الرسمية للرئاسة الاولى ان عون “شدد على ضرورة الالتزام بالاتفاق الذي تم التوصل إليه سابقاً إلا أن الحريري رفض أي تعديل يتعلق بأي تبديل بالوزارات وبالتوزيع الطائفي لها وبالأسماء المرتبطة بها، أو الاخذ بأي رأي للكتل النيابية لكي تحصل الحكومة على الثقة اللازمة من المجلس النيابي، وأصر على اختياره هو لأسماء الوزراء”.


واعتبرت رئاسة الجمهورية “ان رفض الرئيس المكلف مبدأ الاتفاق مع رئيس الجمهورية وفكرة التشاور معه لإجراء أي تغيير في الاسماء والحقائب يدلّ على أنه اتخذ قراراً مسبقاً بالاعتذار ساعياً إلى إيجاد أسباب لتبرير خطوته وذلك على رغم الاستعداد الذي أبداه رئيس الجمهورية لتسهيل مهمة التأليف إدراكاً منه لدقة المرحلة والتزاماً منه بضرورة الاسراع في تأليف حكومة قادرة على الاصلاح، فضلاً عن الالتزام بما أبلغه رئيس الجمهورية إلى سائر الموفدين الاقليميين والدوليين الذين زاروا لبنان في الايام الماضية والمراسلات التي تلقاها من مسؤولين عرب وأجانب. وعليه، وبعد اعتذار الرئيس المكلف، سيحدد رئيس الجمهورية موعداً للاستشارات النيابية الملزمة بأسرع وقت ممكن”.


وفي رواية الحريري بعد اللقاء قال” التقيت بفخامة الرئيس واجرينا مشاورات في الموضوع الحكومي. خلال الحديث، طلب الرئيس اجراء تعديلات في التشكيلة الحكومية اعتبرتها جوهرية. وناقشنا الأمور التي لها علاقة بالثقة، وتسمية الآخرين، المسيحيين وغيرهم. من الواضح ان الموقف لم يتغير في هذا الموضوع، واننا لن نتمكن من الاتفاق مع فخامة الرئيس. وخلال الحديث معه، سألته اذا كان يحتاج لوقت إضافي للتفكير بالموضوع، فأجاب بأننا لن نستطيع التوافق، لذلك قدمت اعتذاري عن تشكيل الحكومة، والله يعين البلد، وسنتكلم الليلة مطولاً”.


وفي معلومات من مصدر ديبلوماسي تحدث لـ”نداء الوطن” ان “اعتذار الحريري الذي كان محسوماً سلفاً وتبلغت به عواصم القرار الدولية والعربية، سبقته اتصالات ومشاورات اجراها موفدون لا سيما الموفد الفرنسي باتريك دوريل الذي حضر للبحث في مرحلة ما بعد اعتذار الحريري، وهذا الامر كان جزءاً اساسياً في الاجتماع الثلاثي الذي عقد في روما وجمع وزراء خارجية الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية، والذي اعقبه استدعاء السفير السعودي لدى لبنان الى الرياض لابلاغه بالتوجيهات الجديدة ومن ثم زيارة سفيرتي الولايات المتحدة وفرنسا الى الرياض للبحث في المرحلة المقبلة تحت العنوان الانساني ولكن بمضمون سياسي خالص هو الحكومة المقبلة بلا سعد الحريري”.

واوضح المصدر انه “بعد نحو تسعة اشهر من التكليف والدوران في حلقة مفرغة، لم يستطع الحريري الذي استعان بكل اصدقائه الدوليين والاقليميين والعرب من كسر الفيتو السعودي او رفعه لجهة تأييده في رئاسة الحكومة ودعمه سياسياً واقتصادياً، وآخر المحاولات تولاها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي في احدى زياراته الى المملكة كان ملف اعادة فتح الابواب السعودية للحريري هو الابرز في محادثاته ولكن من دون جدوى”.


وكشف المصدر عن ان “القراءة الدولية والعربية للاعتذار هي بأن هذه الخطوة لن تكون ذهاباً الى المجهول، انما فتحت الباب امام خيارات نوعية في رئاسة الحكومة بعضها مجرّب مثل نجيب ميقاتي وبعضها الآخر أُختبر في ملفات حساسة من خلال موقعه الدولي وهو السفير نواف سلام، مع ارجحية للاخير، لاعتبارات ابرزها ان هذه الحكومة المزمع تشكيلها ستكون حكومة اصلاحات وانتخابات، وبالتالي يفترض ان يكون كل اعضائها من رئيسها الى وزارئها من غير المرشحين، كما ان محاولة شيطنة سلام في السابق تحت عناوين تتصل بنظرية المؤامرة لم تنجح، وهناك تأييد له من حلفاء لـ”حزب الله” الذي يعتبر الممانع الابرز له، اذ انه في نقاشات لديبلوماسيين مع التيار الوطني الحر لا سيما رئيسه النائب جبران باسيل ابدى استعداداً لتسمية نواف سلام، خصوصاً وان له تجربة مهمة معه ابان كان باسيل وزيراً للخارجية وسلام سفيراً للبنان لدى الامم المتحدة والامر نفسه ينسحب على رئيس الجمهورية”.

كما كشف المصدر عن ان زيارة السفيرتين الاميركية والفرنسية الى بعبدا ولقائهما رئيس الجمهورية قبل ساعتين من زيارة الحريري، جاءت في سياق التشاور حول المسارات المقبلة كونهما سلمتا عون رسالة خطية مشتركة من وزيري الخارجية الاميركية والفرنسية انطوني بلينكن وجان ايف لودريان أكدا فيها اهتمام بلديهما بالوضع اللبناني وضرورة الاسراع في تشكيل حكومة جديدة تواجه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان. وعبارة حكومة جديدة ليس المقصود بها التشكيلة التي قدمها الحريري انما تعني الاسراع في الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة وتكليف رئيس جديد تشكيل الحكومة ومن ثم تأليف حكومة سريعاً تلتزم تنفيذ برنامج الاصلاحات وتلقي المساعدات واجراء الانتخابات النيابية بعدما بدأ يتناهى الى الخارج عن مسعى لقوى السلطة لتطيير الانتخابات وجعل التمديد للمجلس الحالي امراً واقعاً، لذلك من المرجح ان يدعو عون الى الاستشارات الملزمة بعد عطلة عيد الاضحى المبارك”.

مؤتمر دولي لـ دعم لُبنان.. فرنسا: لـ إطلاق الإستشارات فوراً

أعلنت فرنسا “عقد مؤتمر دولي جديد في 4 آب للاستجابة لاحتياجات الشعب اللبناني،بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمم المتحدة”، داعية لبنان لـ”إطلاق مشاورات برلمانية فورا لاختيار رئيس وزراء جديد”.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية: “علمت فرنسا بقرار رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري باعتذاره عن تشكيل الحكومة اللبنانية، والذي يعود بحسب الخارجية إلى انسداد الأفق الذي مارسته القوى السياسية اللبنانية منذ عدة أشهر، رغم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة التي يعيشها لبنان”.

وأضافت أن “هناك اليوم حالة طوارئ ضرورية للخروج من هذا التعطيل المنظم وغير المقبول، الذي منع من تشكيل الحكومة اللبنانية، لذلك يجب إعادة إطلاق الاستشارات البرلمانية بشكل سريع من أجل تشكيل حكومة لبنانية”.

واعتبرت أن “هذه الحكومة يجب أن تطلق إصلاحات ضرورية للخروج من هذه الأزمة وأيضا التحضير لانتخابات 2022، التي يجب أن تكون شفافة وتحترم الأجندة الموضوعة لها”.

وختمت: “من أجل الاستجابة لطلبات اللبنانين ستعقد قمة دولية لمساعدة الشعب اللبناني يوم 4 آب القادم بناء على طلب الرئيس ماكرون وبمساعدة الأمم المتحدة.”

جاسوس لدى الإستخبارات الإسرائيلية بـ قبضة «المعلومات»

أصدرت المديرية العـامة لقوى الأمـن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة البـلاغ التالي:

“في إطار ملاحقة شبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي، التي تقوم بها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، توصّلت إلى تحديد هويّة شخص قام بالتواصل مع استخبارات هذا العدو، وتمكّنت القوّة الخاصّة التابعة لها بتاريخ 30-6-2021 من توقيفه في منطقة البقاع الغربي، ويُدعى:

م. ي. (من مواليد عام 1990، لبناني)

بالتحقيق معه، اعترف أنّه في مطلع العام 2019، قام بإرسال بريد الكتروني الى عدّة أجهزة أمنية إسرائيلية طالبًا العمل لصالحها، فتواصل معه شخص وعرض عليه العمل معه وذلك من خلال جمع المعلومات، إضافة إلى تكليفه بمهام أخرى مقابل مبالغ مالية، فوافق على ذلك. وقام مشغّله بتدريبه وطلب منه جمع معلومات معيّنة قام بتحديدها له، فنفّذ طلباته وقام بتزويد العدوّ بالمعلومات المطلوبة.

كذلك اعترف أنّه حاول التواصّل مع موقع الجيش الإسرائيلي عبر إرسال بريد إلكتروني طالبًا العمل لصالحهم.

تمّ التأكّد من جميع المعطيات المذكورة أعلاه من خلال أقوال الموقوف وتطابقها مع تحليل مضبوطاته وهواتفه، وأودع القضاء المختص، بناءً على إشارته”.

لا كهرباء ولا مازوت.. والمصانع إلى الإقفال



مشهد جديد من المعاناة بدأ يطلّ برأسه ليُضاف الى سلسلة الأزمات التي تعاني منها البلاد، فبعدما علت صرخة المستشفيات والافران أخيراً بسبب النقص الحاد الذي تعانيه من مادة المازوت، العنصر الاساس لاستمرارية الخدمات والانتاج، جاء دور المصانع التي بدأ بعضها بالإقفال قسراً خصوصاً الصناعات التي تحتاج الى طاقة مكثفة بسبب النقص الحاد بمادة المازوت ما يهدّد الامن الغذائي وينذر بكارثة اجتماعية تتمثل بتسريح العمال وارتفاع نسب البطالة الى مستويات غير مسبوقة.

في السياق، كشف نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش لـ»الجمهورية»، انّ كل المصانع التي تستعمل طاقة مكثفة اي فيول ومازوت بكميات كبيرة، اي ما بين 15 الى 20 طناً يومياً، توقفت عن العمل الى حين توفّر المازوت. وقال: «المازوت متوفر في السوق السوداء، بحيث يمكن شراء حوالى 2 طن اسبوعياً، الّا انّ هذه الكمية أقل بكثير من حاجة هذه المصانع التي تصل الى 20 طناً. كذلك هناك العديد من المصانع التي توقفت عن العمل لأيام، قبل ان تؤمّن حاجتها من المازوت انما من السوق السوداء وبسعر مضاعف عن السعر الرسمي. واكّد انّه اذا استمر الوضع على ما هو عليه فإنّ كل المصانع ستتوقف عن العمل في خلال ايام، وهذا ما سينعكس نقصاً في المواد الاستهلاكية والغذائية والادوية وتسريح للعمال وارتفاع للبطالة وتفاقم للكارثة الاجتماعية التي نعاني منها. وفي الواقع، نحن بغنى عن اية ازمات اضافية في هذه الظروف الصعبة. أضف الى ذلك توقف عقود الصناعيين مع الخارج، مع ما يعنيه ذلك من تراجع لكمية النقد النادر التي تدخل البلاد. واالمؤسف أنّ احداً لا يهتم بالامن الاجتماعي للبنانيين فيما المهربون يعملون بنشاط ولا شيء يحدّهم».

ورأى بكداش، انّ «حل أزمة المازوت هو بيد فريقين: الفريق الاول هو الفريق الامني من جيش وقوى أمن، والذي من واجبهم مراقبة الحدود البرية لمنع التهريب. اما الفريق الثاني فيتمثل بالأحزاب المسيطرة على معبري الشمال والبقاع، وكل ما عدا ذلك هو تضييع للوقت وبمثابة ذرّ الرماد في العيون». واستغرب بكداش كيف يمكن لبعض السياسيين المسيطرين على المعابر ان يظلموا الشعب اللبناني ويقطعوا عنه الدواء والمواد الغذائية والمحروقات كرمى لعيون الدول المجاورة مقابل حفنة من المال. أضاف: «نحن بوضع استثنائي وخطير جداً خصوصاً واننا بتنا على مقربة من موسم الشتاء، حيث يحتاج فيه الشعب الى المازوت للتدفئة، وعليه، اذا بقي التهريب قائماً دون اي اجراءات فاعلة ورادعة فنحن متجهون نحو كارثة حقيقية».



وتابع: «استناداً الى بيانات مصرف لبنان التي تُظهر اننا استوردنا محروقات اول 6 اشهر من هذا العام بما يوازي مجموع ما استوردناه خلال عام 2019، فهذا يدل الى انّ الفارق اي النصف، إما جرى تهريبه وإما جرى تخزينه، مع العلم انّ التخزين اذا حصل فلا يستحوذ على اكثر من 15% من هذه الكميات، ما يعني انّ هناك 85% من هذه الكميات تُهرّب». واقترح بكداش «بدل ايقاف رجل امن على كل محطة من اجل تسهيل حركة المرور بسبب الطوابير، لما لا يرسلون 5000 عسكري على الحدود لمكافحة التهريب ومراقبة المعابر الشرعية التي تبيّن انّها اخطر من المعابر غير الشرعية التي تمرّر من لبنان الى سوريا المواد المدعومة».

من جهتها، تؤكّد مدير عام منشآت النفط اورور فغالي لـ»الجمهورية»، انّ المنشآت وزعت أمس حوالى 4 ملايين ليتر مازوت للاسواق، وانّ الادارة ستسعى جاهدة لتلبية طلب الصناعيين للحؤول دون إطفاء، معاملهم كما سبق واتفقت مع اصحاب المستشفيات والافران والمطاحن على تلبية طلبهم من المازوت بأسرع وقت ممكن. واعلنت انّها تعدّ لقاءً بينها وبين مدير عام الاقتصاد محمد ابو حيدر ومدير عام الصناعة داني جدعون والصناعيين، من اجل متابعة حيثيات هذا الموضوع.

وكانت أصدرت جمعية الصناعيين اللبنانيين امس بياناً رفعت فيه الصوت، محذّرة من انّ المصانع مهدّدة بالتوقف عن العمل والإقفال بشكل تام بسبب فقدان مادة المازوت. كما حذّرت من انّ إقفال هذا القطاع الحيوي من شأنه تهديد الأمن الاستهلاكي والغذائي والدوائي والصحي للبنان واللبنانيين، في ظل قيام المصانع اللبنانية بتأمين معظم هذه الإمدادات للسوق المحلية مع تراجع القدرة على الاستيراد بسبب شح الدولار.



وطالبت الجمعية جميع المسؤولين التحرك بأقصى سرعة وتأمين المازوت للمصانع فوراً، و»إلّا فالمصيبة كبيرة، لأنّ تداعياتها لن تقتصر على القطاع الصناعي والعاملين فيه فحسب، إنما ستصيب كل مواطن لبناني وفي كل نواحي حياته اليومية».

وأعلن البيان، أنّه بعد النداءات المتكرّرة التي أطلقتها الجمعية الأسابيع الماضية لتأمين المازوت للقطاع الصناعي بسبب الصعوبات الكبيرة التي واجهتها المصانع للحصول على كميات قليلة منه، ها هي أعداد كبيرة من المصانع اللبنانية تتوقف لساعات طويلة عن العمل، وهناك اعداد أخرى توقفت لايام بسبب فقدان مادة المازوت.



وسألت الجمعية: «ماذا يمكن أن يفعله الصناعيون، لا كهرباء ولا مازوت، والنتيجة إطفاء المعامل، ما يعني إطفاء آخر قطاع لا يزال يقاوم في الاقتصاد اللبناني المتهالك».



وقالت: «سمعنا كلاماً كثيراً ومزايدات، بضرورة دعم القطاعات الانتاجية لأنّها تشكّل أسساً صلبة للاقتصاد الوطني، وكذلك مساندة الصناعة كونها تشغّل أيضاً أعداداً كبيرة من اليد العاملة اللبنانية. اليوم دقّت ساعة الحقيقة، فلا يكفي الاقوال نريد أفعالاً، وأقله تأمين المازوت».



وختمت الجمعية بيانها برفع الصوت قائلة: «إذا كان هناك من مسؤول يسمع في هذه الدولة، نريد تأمين المازوت لمصانعنا، نريد بإلحاح المازوت الآن قبل فوات الأوان.. إرحمونا!».



المصدر : الجمهورية

صهريج المياه بـ100 ألف.. و«المضطرّ بدو يزيد»

تشتدّ الأزمة على المواطن اللبناني من كل جانب، فمع الإنقطاع المتواصل في التيار الكهربائي والمولّدات والمازوت، يبحث عن المياه لتعبئة خزان منزله للإستعمال الشخصي المنزلي، فيجدها أصعب من الإتيان بالكهرباء نفسها.

من سوء طالع المواطن اللبناني في هذا البلد، أن يصل إلى يوم لم يعد يفكر فيه إلا بتأمين الأكل وحاجيات العائلة والمنزل من أبسط الأمور ونسي كل ما دون ذلك؛ وكأنه خلق في هذه الحياة فقط من أجل أن يأكل وينام.. وتعاني مناطق الشمال لا سيما عكار والمنية والضنية من شحّ المياه، والسبب هذه المرة ليس عوامل الطبيعة، إنما غياب التيار الكهربائي وعدم قدرة المواطنين على تأمين المازوت.



في هذه الأثناء يشتدّ طلب الأهالي على مياه الـ “سيترن” أي نقلات المياه المشتراة من خلال خزانات نقالة. لكنّ مزوّدي هذه الخزانات في المناطق رفعوا الأسعار بشكل كبير، إذ بعدما كان سعر نقلة المياه “سيترن” واحد لخزّان منزلي 15 ألف ليرة أو 20، صارت الأسعار تتراوح ما بين 80 إلى 100 ألف ليرة وأحياناً يطلب صاحب الـ”سيترن” أكثر من ذلك، ويضطر المواطن أن يدفع لأنّه بكل بساطة مضطرّ للمياه، لا سيما في هذه الأيام حيث فصل الصيف وموجة الحرّ الشديد. وعليه فإن المواطن الذي يحتاج إلى نقلتين كل أسبوع، أي خزّانين ولو اقتصد في أمره واشترى نقلة واحدة، فعليه أن يدفع ما متوسطه 320 – 400 ألف ليرة وربما 500 ألف ليرة شهرياً، فقط من أجل تعبئة خزان المياه للخدمة المنزلية على سطحه. هذا مع العلم، أن أغلبية أهالي الشمال هم من ذوي الدخل المحدود وهناك الكثير من أرباب العائلات فقدوا أعمالهم بسبب أزمة “كورونا” والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد بشكل عام. فتخيّل كيف لمواطن معاشه الشهري مليون ليرة مثلاً أن يدفع منه 500 ألف ليرة لتأمين المياه و 500 لمولد الإشتراك!



ويبرّر أصحاب الـ”سيترنات” موقفهم من رفع الأسعار بهذا الشكل بـ”اضطرارهم إلى تشغيل البئر على المولد الخاص حتى يتمكّنوا من تلبية حاجات المواطنين في هذه الظروف الصعبة؛ وهم يشترون المازوت من السوق السوداء بأسعار أعلى من التسعيرة الرسمية بكثير، كما أنهم محتاجون إلى المازوت من أجل تشغيل آلياتهم وكذلك تشغيل الموتور الذي سيتم عبره رفع المياه إلى أسطح المنازل”.

تجدر الإشارة هنا إلى أن أغلبية السكان في عكار ومناطق الأطراف يعتمدون على الآبار لتأمين المياه الخاصة بالاستخدام المنزلي، ومنهم من يعتمد عليها أيضاً للشرب. وبما أن هناك الكثير من المياه الجوفية قد اختلطت مع المياه الآسنة للصرف الصحي، فإن المواطن لا يجد أمامه الكثير من الخيارات وهو مضطر ليشتري هذا الصهريج كائناً ما كانت مياهه وإلا مكث من دون ماء، ولو كان بئره حلواً عذباً، فإنه الآن غير قادر على تشغيله لأن المازوت بكل بساطة غير متوفر، ويحتاج تأمينه إلى وساطات وتبويس لحى وأيادي.

يوضح المواطن ع. م من عكار أنه ونتيجة انقطاع الكهرباء المتواصل نفد خزان بيته من الماء، ويوجد في القرية التي يسكنها أكثر من 10 اشخاص يملكون صهاريج للتوزيع، اتصل بكل منهم ولم يجب أحد “قصدت أحدهم في بيته وأخبرته أنني بحاجة إلى خزان مياه بشكل سريع فقال: والله تأمين المياه الآن أصعب من تأمين البنزين والمازوت… على كل حال سأؤمّن لك خزاناً ولكن بـ 100 ألف، فقلت له: كما تشاء”.



تجدر الإشارة إلى أن مهنة بيع المياه بالصهاريج قد زاد روادها هذه الأيام، بفِعل الأزمة وارتفاع سعر الـ”سيترن”، وصار لهؤلاء شأن وحظوة في المجتمع وما عادوا يردّون على هواتفهم؛ تماماً مثل عمال محطات البنزين الذين هم الفئة الأكثر طلباً واستهدافاً من الجميع في هذه الفترة.


هل يُعاد تكليف «الحريري» بـ شروط مُختلفة؟




خلط الرئيس سعد الحريري الاوراق الحكومية مجدداً مع إعلانه اعتذاره رسمياً، رغم انه لم يكن مفاجئاً، وكل القوى كانت في جو الاعتذار، وبالتالي التوقف عن متابعة المشوار بعد 9 اشهر من الكباش المستمر مع السعودية من جهة، وبين الرئيس ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل من جهة ثانية، ليصل الى قناعة منذ حوالى الاسبوعين، ان لا امكانية لمواصلة مشواره الحكومي، ولتكون الاستقالة داخلية وخارجية مع تغليب العامل الخارجي اكثر هذه المرة، وفق ما تؤكد اوساط بارزة في 8 آذار.




وتشير الاوساط الى ان كل المؤشرات، ومنذ حوالى الشهر والنصف، كانت توحي بوصول الحريري الى آخر مشواره الحكومي، ولكن «الجرعة القوية» التي تلقاها الحريري وقتذاك من رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن ورائه حزب الله وكذلك دار الفتوى والمجلس الشرعي الاعلى، كانت كفيلة بتأجيل اعلان الاعتذار، في انتظار جولة مشاورات داخلية وخارجية، ودخول الامارات ومصر بقوة على خط تأمين الغطاء السني للحكومة، والمتمثل بدعم السعودية الذي من شأنه ان يعيد المساعدات الى لبنان، وان يوقف الحصار الخليجي على الاقل!

وتشير الاوساط الى ان هناك عتباً شديداً من فريقنا على الحريري لجهة تصرفه القاسي امس الاول، وارتكابه خطأ مميتاً من شأنه ان يستفز الرئيس ميشال عون، حين منحه 24 ساعة مهلة لقبول التشكيلة او ردها ، في سابقة دستورية في تاريخ لبنان، وتقول الاوساط ان كل من تسنى لهم الاطلاع على التشكيلة التي قدمها الحريري للرئيس عون من القوى الفاعلة، التي تشارك في تأليف الحكومة وتغطي الحريري سياسياً، لا سيما الرئيس بري و حزب الله، تفاجأوا بالاسماء الشيعية الخمسة المطروحة، حيث لم يتم التشاور فيها مع «الثنائي الشيعي» ، كما فعل الحريري ايضاً منذ ما يقارب الـ240 يوماً عندما قدم اول تشكيلة من 18 وزيراً ،ولم يشاور وقتذاك بالاسماء الشيعية الاربعة مع «الثنائي»، حيث رفضها تلقائياً، لكون من سمّاهم الحريري اقرب اليه، ومن المحسوبين عليه، ولا يمتوا الى «الثنائي» بأي صلة.


كما تقول الاوساط ان توزيع الحقائب على القوى السياسية جاء مختلفاً عن آخر لقاءات الحريري والرئيس عون، وكذلك التوزيع الطائفي للحقائب ولا سيما «الداخلية»، واشارت

الى ان مهلة الحريري لعون، وطبيعة التشكيلة كفيلتان وحدهما بتعقيد التأليف وتالياً تطييره،

اذ لم يكن من المؤمل وفق المعطيات الداخلية والخارجية، ان تسفر هذه التشكيلة عن حكومة.

وتشير الاوساط الى انه وفي ميزان الربح والخسارة، وبعد خسارة البلد لـ9 اشهر ودخوله في مزيد من السجالات والتناحر السياسي وخسارته للعديد من الفرص لوقف الانهيار الاقتصادي والمالي، خسر الحريري الكثير من رصيده الشعبي والسياسي والسني بفشله في تأليف الحكومة وصولاته وجولاته الخارجية، وقضائه اكثر من ثلثي مدة تكليفه في الخارج بين دولة واخرى، حيث لم يستطع ان يحشد الدعم الدولي والاوروبي والخليجي لنجاحه في التأليف، الا انه قد يكون استفاد معنوياً لشد العصب قبل عام من الانتخابات، وانه لم يرضخ للرئيس عون وباسيل ولم ينفذ طلباتهما وشروطهما الحكومية.

واكدت الاوساط ان الرئيس ظهر معنوياً، انه ربح سياسياً عبر عدم الاذعان للحريري ومحاولته «الاستيلاء» على صلاحياته ومنعه من ممارسة دوره كشريك في التأليف، اما ضمنيا وبعد الخسارة الشعبية، وخسارة البلد فرصة للانقاذ عبر تشكيل الحكومة ، فقد خسر عون المزيد من فرص انقاذ العهد في سنته الاخيرة، كما سرّع من فرص الانقضاض عليه من مختلف الاتجاهات عبر العداء لمعظم القوى السياسية ولا سيما الحريري.


ولفتت الاوساط الى ان الحريري فقد فرصة مهمة لعودته الى السراي بمبادرة فرنسية، فشلت هي الاخرى في تجاوز «الفيتو» الاميركي والسعودي على حكومة وازنة قد تنقذ العهد وتخفف من وطأة حصار لبنان وحزب الله.

وعن مرحلة ما بعد الحريري، تقول الاوساط ان الرئيس عون يتجه الى التريث في الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة في بعبدا الى ما بعد عطلة الاضحى وسيقوم بمشاورات مع القوى المختلفة لايجاد بديل للحريري، وتكشف الاوساط ان بعض الافكار المتداولة في الاروقة السياسية الضيقة، والتي ترى في الحريري الشخصية السنية الاكثر تمثيلاً في لبنان وله اكبر كتلة سنية نيابية، ، فلا يمكن لاي سني من دون موافقة الحريري وتزكيته، ومن دون موافقة دار الفتوى والمجلس الشرعي والرؤساء السابقين للحكومة ان يتم تكليفه، وبالتالي نعود الى تجربة حسان دياب غير المشجعة.

لذلك ينطلق اصحاب هذه النظرية من ان الحريري الاقوى في طائفته، والاكثر تمثيلاً فما المانع من اعادة تكليفه وفق شروط داخلية وخارجية جديدة، لا سيما بعد توقيع الاتفاق النووي الايراني والذي بات منجزاً وفي انتظار توقيع الرئيس الايراني الجديد ابراهيم رئيسي على الاتفاق، وكذلك استمرار اللقاءات السعودية والايرانية في عمان والعراق، وهذا ما سيوفر غطاء دولياً واقليمياً لاعادة تكليف الحريري، ما دام وجوده حاجة شيعية وسنية وايضاً مسيحية في نهاية العهد وضرورة التحضير للانتخابات النيابية والرئاسية في جو من الضبط الامني والاقتصادي والمالي في الحد الادنى ومنع الانهيار الكامل والشامل والسريع.

هل فقد «عون» سترة النجاة لـ عهده بـ رفضه التشكيلة الحكومية؟



استباقاً للموقف الذي تبلّغه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من رئيس الجمهورية ميشال عون برفض التشكيلة الوزارية التي أودعها إياه، قال مصدر نيابي بارز إن هذه التشكيلة كان يمكن أن تشكّل خشبة الخلاص لوقف انهيار لبنان، وأن تكون بمثابة «سترة النجاة» لإعادة الاعتبار ولو متأخراً لـ«العهد القوي» الذي أخذ يتهاوى تحت ارتفاع منسوب التأزُّم وغياب الحلول وتخلي حكومة تصريف الأعمال عن مسؤوليتها والتي يحل مكانها المجلس الأعلى للدفاع كـ«بدل عن ضائع».

وينقل المصدر النيابي عن رئيس البرلمان نبيه بري قوله إنه فوجئ بحجم التسهيلات التي قدّمها الرئيس الحريري، ويكشف لـ«الشرق الأوسط» أنه توافق مع الرئيس المكلف بأن يتعاطى في إعداد التشكيلة الوزارية بمرونة وانفتاح وبإيجابية بعيداً عن التحدي وتصفية الحسابات، وأنه لقي كل تجاوب منه حتى أنه فوجئ بذهابه بعيداً في تقديم التسهيلات بأكثر مما كان يتوقعه.


ويؤكد المصدر نفسه أن ما قدمه الحريري هو أكثر مما كان يطلبه رئيس الجمهورية. ويلفت إلى أن رفض عون التشكيلة الوزارية التي يعتبرها بري وازنة ومتوازنة يشير إلى حسابات سياسية أخرى يُسأل عنها «سيد القصر» أي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ووكيله في بعبدا المستشار الرئاسي الوزير السابق سليم جريصاتي بحسب ما تبلّغه الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل من مرجع سياسي كان التقاه في جولته على المكونات السياسية التي التقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الصنوبر في زيارته الثانية لبيروت بعد انفجار المرفأ.

ويضيف المصدر نفسه أنه من الظلم اتهام بري بالوقوف وراء تحريض الحريري على تحدّيه لعون عندما تمنى عليه أن يجيب في خلال 24 ساعة على التشكيلة الوزارية، ويقول إن اتهامه هو تهمة سياسية مكشوفة الأهداف لأنها لن تلقى التجاوب المطلوب من خصوم «العهد القوي» ولا من الأطراف المسيحية التي ترفض الاشتراك في الحكومة التي تتعامل معها بتوجّس لا يصب لمصلحة التيار السياسي المحسوب على باسيل.

ويعتبر أن إطلاق النار سياسياً على بري هو محاولة للهروب إلى الأمام، وربما تأتي في سياق تنظيم الانقلاب على التشكيلة الوزارية، وإلا هل يكافأ بري بكيل الاتهامات ضده وهو من كان له الدور الفاعل في إقناع الحريري بتقديم التسهيلات لإخراج عملية تشكيل الحكومة من التأزّم الذي يحاصرها؟


ويسأل المصدر السياسي: هل إن بري لا يريد تسهيل تشكيل الحكومة، وهو من أقنع الحريري برفع عدد الوزراء من 18 إلى 24 وزيراً وبإيجاد تسوية تولّى رئيس المجلس إخراجها إلى العلن وتقضي بفض النزاع حول وزارتي الداخلية والعدل، إضافة إلى تفويضه بالتدخّل لحسم الخلاف حول تسمية الوزيرين المسيحيين على قاعدة أن لا ثلث ضامناً في الحكومة لأي طرف؟

كما يسأل، لماذا انقلب عون على موقفه حيال المبادرة التي أطلقها بري بعد أن كان وافق عليها؟ وأين يقف «رئيس الظل»- في إشارة إلى باسيل- من التحريض عليه بذريعة أنه لا يلعب دور الوسيط لانحيازه لمصلحة الحريري؟ وهل كان يراهن على اعتذار الرئيس المكلف لو لم يبادر بري إلى إقناعه بسحب اعتذاره من التداول؟

لذلك يرى المصدر النيابي أن رفض عون للتشكيلة الوزارية يقود حتماً إلى استكشاف النيات على حقيقتها، ويريد تمرير رسالة بأنه لا يريد الحريري رئيساً للحكومة، وهذا ما يتسبب لنفسه وبملء إرادته بإقحام البلد في أزمة سياسية مفتوحة تتجاوز الاتفاق على البديل لخلافته الذي لن يكون في متناول يد عون ولا فريقه السياسي.

وعليه، يقول مصدر سياسي بارز إن العائق الوحيد الذي يمنع تشكيل الحكومة يكمن في موقف «حزب الله»، وأن لا مكان للتذرُّع بقوى خارجية لصرف الأنظار عن عدم استعداده للضغط على باسيل، لأنه هو من يدير المفاوضات حول تشكيل الحكومة بتسليم لا لبس فيه من عون.


ويرى أن التذرُّع بوجود عائق خارجي ليس موجوداً إلا على جدول أعمال «حزب الله»، فهل ينضم إلى المطالبين بتسريع تشكيل الحكومة لوقف الانهيار أخذاً بعين الاعتبار الضغط الدولي الداعم لولادتها؟ وماذا تبلّغ دوريل من رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» نواب «حزب الله» النائب محمد رعد عندما التقاه أول من أمس؟ وهل كرر أمامه ما كان سمعه سابقاً منه بأن الحزب مع تسريع تشكيلها لكنه ليس على استعداد للضغط على عون وباسيل؟ أم أنه فتح الباب وصولاً لانضمامه إلى المطالبين بوقف تعطيل تشكيلها؟

وأخيراً، فإن المحادثات التي أجراها دوريل في بيروت اقتصرت على حث الأطراف للإسراع بتشكيل الحكومة لأن تشكيلها بالشروط التي وضعها ماكرون يبقى الممر الإلزامي لحصول لبنان على مساعدات مالية تمكّنه من وقف الانهيار، فيما ركز على التحضيرات الجارية لاستضافة باريس للمؤتمر الدولي الثالث لتوفير المساعدات للهيئات العاملة في المجتمع المدني والذي يصادف انعقاده مرور عام على جريمة تفجير مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) 2020.

فباريس قررت – كما يقول المصدر النيابي- أن تعيد النظر في جدول أعمالها الذي أعدته لإنقاذ لبنان، وهي تراهن على المجتمع المدني، وتوفّر له كل أشكال الدعم والمساعدات ليكون قادراً على خوض الانتخابات النيابية في ربيع 2022 لإحداث تغيير يدفع بإعادة تكوين السلطة على أنقاض إسقاط المنظومة السياسية الحالية.


كما أن باريس أوفدت دوريل إلى بيروت تحت عنوان حث الأطراف على تشكيل الحكومة لدرء سقوط لبنان في الفوضى تحت ضغط الانفجار الشامل الذي يهدده من كل حدب وصوب فيما العنوان الآخر لزيارته يكمن في تبرير فرض العقوبات التي تستهدف المعطلين بذريعة أنه لم يلمس التجاوب المطلوب لإخراج لبنان من أزمة تشكيل الحكومة.