
في استعراض بسيط لواقع تأليف الحكومات في لبنان يظهر أن هذه العملية مرت بمراحل متدرجة من الصعوبة، فتارة اتسمت بالاقل صعوبة وتارة أخرى بشديدة الصعوبة وفي كلتي الحالتين لم يكن الموضوع في غاية السهولة.
وكم من مرة طالعتنا الأخبار عن تعثر في التشكيل بسبب توزيع الحقائب أو بسبب مطالب الافرقاء أو بسبب حصة أو غير ذلك، هذا عندما تكون حكومة مسماة “حكومة وحدة وطنية”. ولكن اليوم أصبح الاختلاف على شكلها وتسميتها والتشكيك بقدرة نجاح حكومة الاختصاصيين وغير الحزبيين والموضوع لا ينطبق على الاختصاصيين المقربين .
اذاً، تأليف الحكومة اللبنانية لم يتحول بعد إلى مسألة ايام ولم تكسر قاعدة الأشهر الطويلة في هذا الملف حتى في عز مرحلة التفاهمات السياسية الكبرى.
وفي عنوان حكومة المهمة كما ورد في المبادرة الفرنسية، تفاصيل عن الإصلاحات وهي التي حظيت بتوافق الكتل النيابية والأحزاب اما ترجمتها فمنوط بما يقدم عليه الرئيس المكلف سعد الحريري .
وهنا، تفيد أوساط سياسية لوكالة “أخبار اليوم” أن هذا النوع من الحكومات لا يحتاج إلى هذا اللف والدوران، إنما أن يقتنع الأطراف أن الفريق الوزاري المطلوب آت بأهداف معروفة ولتنفيذ الورقة الفرنسية في الأشهر الستة المقبلة، مؤكدة أن الضمانات التي يطلبها الرئيس المكلف هي الثقة المطلوبة في مجلس النواب، وهذا يستدعي إلا ينفرد في موضوع اختيار الوزراء حتى وإن كانوا من ذوي الإختصاص إلا أنه في المقابل له دوره الأساسي في التأليف وفق الدستور.
وترى الأوساط نفسها أن الرئيس الحريري وما له من خبرته السياسية يتحرك ضمن السقف الذي رسمه ويدرك تماما أن هذا التحرك وفي أبرز محطاته بحاجة إلى دعم من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يقود بدوره مسعى يندرج في سياق الحؤول دون فشل التأليف.
وتقول أن ما بعد استشارات التأليف ينصرف الرئيس المكلف إلى جوجلة ما سمعه من الكتل النيابية لكن بكل تأكيد لن يأخذ مهلة أو إستراحة في القريب العاجل ويبقى الأهم هو التقليعة في مشاورات ما بعد هذه الاستشارات.
وتلفت إلى أن موضوع “المعيار في التأليف” هو ما يرغب به شريك التأليف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهذا المطلب رفعه في تشكيل الحكومات السابقة، معلنة أن ثمة إشارات في الأيام المقبلة قد تشكل الجواب على مصير التأليف وأيضا على مصير المبادرة الفرنسية بمجملها.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.