
مع انطلاق المرحلة الثالثة من تخفيف إجراءات الإقفال العام، أمس الاثنين، وعودة المحلات والمراكز التجارية إلى فتح أبوابها، ترتسم أسئلة كثيرة حول الأضرار التي خلّفها الإقفال على أصحاب المؤسسات وإمكانيتهم من تعويض الوقت الضائع لتصريف بضائعهم، خصوصاً الشتوية منها مع انقضاء فصل الشتاء تقريباً، بما قد يمنحهم فرصة ولو ضعيفة تعزِّز قدرتهم على الاستمرار والصمود. لكن الخوف كبير من عدم التمكن من تصريف البضاعة المكدسة، نظراً لتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين في ظل الضائقة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
رئيس جمعية تجار جونية وكسروان سامي عيراني، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الجمعية عمَّمت على جميع تجار المنطقة بضرورة التقيُّد بالبروتوكول المتفق عليه مع وزارة الصحة واللجنة الوطنية لمكافحة كورونا والالتزام بالإجراءات الاحترازية المطلوبة بحذافيرها. وسيتم متابعة المسألة على الأرض من قبل الدولة لمراقبة حسن التطبيق أو العكس”.
أما بالنسبة إلى الحركة في اليوم الأول، يشير عيراني، إلى أن “حالة من الضياع تسيطر على الأسواق، فقضية الحصول على أذونات التجول للتبضع تعرقل الحركة بشكل ما”، لافتاً إلى أن “من يريد شراء ألبسة مثلاً، من الطبيعي أن يقوم بجولة على أكثر من محل ليختار ما يناسبه، ويحتاج عملياً إلى 3 أو 4 ساعات للتجول، لكن لا يُمنح هذا الوقت عبر المنصة. بالتالي المسألة ليست سلسة. بالإضافة إلى أنه لا يُخفى تراجع القوة الشرائية لدى المواطنين”.
ويشدد، على أن “حركة الناس خجولة وللفرجة أكثر منها للشراء، على الرغم من الاغراءات والتنزيلات الكبيرة وبقاء الأسعار على حالها كما كانت في موسم الأعياد على رأس السنة، لأن التجار يحاولون تسييل البضائع الموجودة لديهم”، مشيراً إلى أن “التسعير على سعر 5000 أو 6000 ليرة لبنانية للدولار تقريباً لا على السعر الحالي الذي شارف على الـ10.000 ل.ل، إذ لا يمكن للتجار الاستمرار وشراء بضائع جديدة لموسم الصيف ما لم يتخلصوا من تلك المكدسة لديهم. ونحن نشجعهم في هذا الإطار لمحاولة خلق حركة في الأسواق وللاستمرار”.
لكن عيراني يلفت، إلى أنه “على الرغم من هذا الواقع الصعب هناك عامل يبعث على الأمل، ويتمثل بعودة دوران الصناعة الوطنية، وإن بشكل بطيئ، إذ يُسجل عودة بعض مصانع الألبسة إلى العمل والإنتاج بعد مضي أكثر من سنة أو أقل على إقفالها وصرف العمال. فالسوق عطشى لهذه المنتوجات نتيجة تراجع استيرادها من الخارج الذي يتطلب عملات صعبة ودولارات طازجة، ونوعية الانتاج من مستوى جيد جداً”.
في زحلة، الأجواء لا تختلف كثيراً، كما يشير رئيس جمعية تجار زحلة زياد سعادة، لموقع “القوات”، مشدداً على أن “الوضع دقيق جداً، ومن غير المعروف ما إذا كانت المؤسسات ستتمكن من استعادة نشاطها بظل الصعوبات القائمة، من مسألة كورونا إلى سعر صرف الدولار إلى الوضع المتأزم عامة في البلاد”، مؤكداً على “التزام التجار بالبروتوكول الصحي إلى حد بعيد، وقيام الجمعية بالاتفاق مع أحد مستشفيات زحلة لإجراء فحوصات الـPCR للتجار وموظفي المحلات بأسعار تشجيعية”.
أما بالنسبة للحركة الاقتصادية، لا يخفي سعادة أن “الوضع صعب جداً والنظرة المستقبلية غير مطمئنة، خصوصاً أننا لا نلمس محاولات جدية لمعالجة الأزمة، سواء في ما يتعلق بسعر صرف الدولار أو التسهيلات المصرفية وغيرها، فضلاً عن الواقع السياسي المقفل”، لافتاً إلى أن “الجمعية أطلقت حملة للوقوف إلى جانب التجار والمساعدة في ما يتعلق بالكمامات ووسائل التعقيم وما إلى ذلك. إنما هذه مساهمة متواضعة لتخفيف الأعباء ما أمكن عن المؤسسات، لكنها بالطبع غير كافية في ظل الظروف المعروفة”.
ويشدد، على أن “تشكيل الحكومة هو نقطة انطلاق أساسية لتشجيع أي مستثمر، بالإضافة إلى إقرار الإصلاحات المطلوبة”، مؤكداً أن “الهم الأساسي يبقى في كيفية استمرار المؤسسات والحفاظ على الموظفين، في ظل تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين إلى مستوى مخيف”.
وفي السياق ذاته، يشدد رئيس جمعية تجار لبنان الشمالي أسعد الحريري، لموقعنا، على أن “الحركة مع إعادة فتح الأسواق، مهما كانت، تبقى أفضل من الإقفال”، محذراً من أن “الوضع في الشمال على شفير الانفجار، إذا لم تحزم الدولة أمورها ولم تقم بالمطلوب منها لتأمين فرص عمل للشباب العاطل عن العمل. وعلى الدولة أن تأخذ في الاعتبار أن المحلات مقفلة منذ نحو 45 يوماً، لكن للأسف الدولة غائبة عن الوعي في (كوما)”.
ويؤكد الحريري، أن “التنزيلات في محلات طرابلس والشمال عموماً، بغالبيتها، بلغت درجاتها القصوى. فالبضائع والألبسة الشتوية مكدسة، والتجار يحاولون تصريفها بأي شكل لاسترجاع قسم من رأس المال، لمحاولة الاستمرار قدر المستطاع”.
من جهته، يرى رئيس جمعية تجار الزلقا ـ عمارة شلهوب فيليب السمراني، عبر موقع “القوات”، أنه “من المبكر الاستنتاج في اليوم الأول لإعادة فتح الأسواق”، لافتاً إلى أن “الجمعية قامت بخطوة دعم للتجار، من خلال توفير إجراء فحوصات الـPCR بنصف القيمة (80.000 ل.ل بدل 150.000 ل.ل) لكل صاحب مؤسسة وسائر الموظفين”.
وإذ يؤكد، أن “كل التجار سيعمدون بالطبع إلى تخفيضات وتنزيلات على الأسعار”، يضيف، “(قتلولنا الشتوية)، والجميع يريدون تصريف بضائعهم، إذ ماذا سيفعلون بها، هل يحملونها إلى بيوتهم؟ هم يبيعون برأسمال البضاعة، وحتى أقل، لمحاولة تأمين سيولة للاستمرار وشراء بضائع جديدة لموسم الصيف؟”.
ويعرب الأسمر عن تخوفه، من أن “نصف التجار لن يتمكنوا من الاستمرار، فالكارثة كبيرة ومحلات كثيرة تقفل أبوابها”، مؤكداً على “محاولة المساعدة قدر المستطاع، بالطلب من أصحاب الملك إعطاء مهل إضافية لأصحاب المؤسسات من أجل تسديد بدلات الإيجار، بالإضافة إلى المصارف بالنسبة للسندات المتأخرة. لكننا للأسف، لا ننجح دائماً في محاولاتنا ومساعينا بتحقيق النتيجة المرجوة، والوضع أشبه بدوامة وغير مشجع”.
أما في جبيل، فالأوضاع تبدو أسوأ في اليوم الأول لعودة فتح الأسواق. ويؤكد عدد من تجار المدينة، لموقع “القوات”، أن “الالتزام شبه تام بإجراءات الوقاية وفحوصات الـPCR”. أما بالنسبة لحركة السوق، فهي “شبه معدومة وتكاد لا تُذكر، والمتسوّقون القليلون الذين يدخلون إلى محلات الألبسة مثلاً، يتفرّجون ولا يشترون، على الرغم من سحق الأسعار على غالبية البضائع والملبوسات المعروضة”، من دون أن يخفوا “تخوفهم من المستقبل وعدم إمكانية الاستمرار واضطرارهم إلى إقفال محلاتهم إذا ما استمرت الأزمة”.
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.