في “يوم المرأة العالمي”.. ميادة حشيشو لا تغادر ميادين الٳحتجاج

محمد دهشة – “نداء الوطن”

بلا هوادة، وبعزيمة قوية، تدافع الناشطة في حراك صيدا ميادة محمود حشيشو “ام ابراهيم”، عن حقّها وحقوق ابنائها واحفادها في حياة حرّة كريمة. في يوم المرأة العالمي، حرصت على النزول الى ميادين الثورة لتوصل رسالة مؤدّاها أنّ دور المرأة والمعلمة والأم يبدأ هذا العام استثنائياً من الشارع وليس من المنازل، بعدما وصل لبنان الى مرحلة الانهيار الكبير، وبات اللبنانيون يركضون وراء الرغيف ولا يجدونه.

“النزول الى الشارع لا يُفقد المرأة أنوثتها وخصوصيتها” تقول حشيشو لـ”نداء الوطن”، قبل أن تضيف “لكنّه يؤكد أهمّية دورها في المجتمع الى جانب الرجل، يتكاملان معاً وبالمشاركة في التحرّكات الاحتجاجية ورفع الصوت لوقف دوامة المعاناة، ليصنعا الانتفاضة الشعبية كخيار لبناء مستقبل أفضل للابناء والاحفاد بعيداً من الهجرة أو ذلّ السؤال”.

منذ اندلاع انتفاضة 17 تشرين، لم تغب أم ابراهيم (58 عاماً) عن ساحات الثورة على اختلافها، تشارك الناشطين في احتجاجاتهم، تحرص على رفع العلم اللبناني في كل المحطّات، تؤكّد “قناعتي أنّ لبنان فوق الجميع ولا يستحقّ ما يجري فيه ولا ما وصل اليه، ارفض المذهبية والطائفية وقد نزلت الى الساحات لادافع كلبنانية حرّة عن حقوقنا الانسانية والاجتماعية والمعيشية، لا اريد لابنائي واحفادي أن يهاجروا، اريدهم أن يعيشوا هنا حياة كريمة”. مع بدء الأزمة الاقتصادية، صُرفت حشيشو من العمل من احدى شركات الانتاج في بيروت، كانت تعيل اسرتها بعد وفاة زوجها منذ سنوات طويلة، فجأة وجدت نفسها عاطلة عن العمل وبلا مدخول شهري، وحين اندلعت الانتفاضة انخرطت فيها لتطالب بحقوقها في ضمان الشيخوخة، في الصحّة والرعاية وتوفير قوت اليوم، تقول: “يكفي انني أصبحت بلا مستقبل، ولكنني لا أريد أن يتكرّر الامر مع اولادي واحفادي، ارفض البقاء مقهورة ومظلومة، فيما المسؤولون يتنعّمون بأموالنا بلا رقيب أو حسيب”.

ساحة “الناصري”

في خضمّ التهاب الغضب الشعبي، قرّر “التنظيم الشعبي الناصري” العودة مجدّداً الى ساحة الاحتجاج بالرغم من حرصه الشديد على تفادي انتشار فيروس “كورونا”، ولكن هذه المرّة من بوابة ساحة الشهداء وليس “تقاطع ايليا” من خلال اعتصام مفتوح، الخطوة اللافتة يريدها أن تكون ساحته الخاصة ومنبره، يحرص على تنظيمها وضبطها وسلميتها بلا هتافات أو خطابات مسيئة ليوصل رسالته نظيفة بلا اتهامات، العنوان الدفاع عن الحقوق الاجتماعية بعيداً من تداخل الساحات سياسياً.

وقد جاء قرار “التنظيم” بعد ساعات على خطاب أمينه العام النائب أسامة سعد الذي دعا إلى مرحلة انتقالية انقاذية تضع لبنان على الطريق الصحيح قائلاً: “لمواجهة الأزمات والانهيارات، ومن أجل الإنقاذ ووضع لبنان على سكّة الخلاص، ندعو المواطنين في كلّ المناطق إلى تنظيم تحرّكات شعبية وقطاعية حاشدة وهادفة مع اتباع أساليب الوقاية الصحّية ونحن سنعلن في وقت قريب عن مثل هذه التحركات وذلك دفاعاً عن حقوق الناس وعن الحريات العامة والحقّ بالعيش الكريم والصحّة والتعليم وغيرها من الحقوق الأساسية، وبهدف إرغام المنظومة الحاكمة على التنازل والقبول بالمرحلة الانتقالية من أجل تجنيب لبنان المخاطر المصيرية المحدقة، ومن أجل خلاص اللبنانيين”.

نار وطرقات

ميدانياً، واصل الناشطون في حراك صيدا تحركاتهم الاحتجاجية في ساحة الثورة عند “تقاطع ايليا”، وأشعلوا الاطارات رفضاً لارتفاع سعر صرف الدولار والضائقة المعيشية مع الغلاء وارتفاع الاسعار، ونظّموا مسيرات راجلة جابت شوارع المدينة الداخلية، وهم يهتفون “الشعب يريد اسقاط النظام”، واقفلوا محلات الصيرفة في شارع رياض الصلح الرئيسي، وقطعوا طرقات عند الكورنيش البحري لمدينة صيدا وساحة النجمة وشارع رياض الصلح بالقرب من مسجد الزعتري والاوتوستراد الشرقي قرب مستديرة مرجان.