
منذ ايام قليلة، ومحطات البنزين والمحروقات يغلقون ابوابهم بوجه الزبائن بحجة عدم توفر البنزين والمازوت. هذه الأزمة وهذه المشاهد ليست بجديدة علينا، فقد اعتدنا على المشاكل المشابهة في بلدنا، وحتى لو لم تغلق المحطات بوجهنا، حتى لو كان البنزين متوفرًا، من منّا قادر على تعبئة سيارته بأكثر من عشرين ألف ليصل الى عمله ويعود؟
منذ فترة وأسعار المحروقات ترتفع بشكل كبير كل اسبوع، واليوم أيضا ارتفع البنزين ١٣٠٠ ليرة والمازوت ١٠٠٠ ليرة والغاز ٥٠٠ ليرة، اي اصبح بنزين ٩٥ ب ٣٤٨٠٠ وال ٩٨ ب ٣٥٨٠٠. الحمد لله أن فصل الشتاء قارب على الانتهاء، والّا لمات الشعب بردًا، فالمازوت مقطوع وان وجد فسعره مرتفع!
ربما لم ينتبه الشعب للارتفاع التدريجي بأسعار المحروقات وخاصة البنزين بسبب الاقفال واضطراره على البقاء في البيت وعدم استخدام السيارة كثيرًا. لكن بعد فتح البلد تدريجيا والعودة الى العمل وسط اوضاع اقتصادية خانقة وفوضى في الشارع وخارجه، أحس اللبناني بارتفاع صفيحة البنزين دفعة واحدة! والمشكلة أن هذه البلاد تنهار من عدّة جهات، فافتتاح البلد رافقه ارتفاع كبير بسعر صرف الدولار ما أدى الى نزول الناس الى الشوارع لقطع الطرقات كنوع من الاحتجاج والتعبير عن الغضب. ورغم محاولات الجيش المستمرة في فتح الطرقات، الا ان إنقطاعها ولو لعشر دقائق يفرض عجقة سير خانقة على المواطنين. والعجقة هذه تصرف الكثير من البنزين و “عالفاضي”. هذا الامر وغيره يضع المواطنين العالقين في سياراتهم وسط عجقة السير في مواجهة الثوار حتى ولو تبنوا الافكار والرؤية ذاتها.
وللحق فإن كلاهما على حق، الثائر في الطرقات والعالق في سيارته. كلاهما ضحيّة السلطة وقراراتها وسياساتها الفاشلة التي اوصلت البلد وشعبه الى هذا الحال… السلطة التي تسعد لرؤية الفقراء في وجه بعضهم.
Channel23
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.